القائمة الرئيسية

الصفحات

ما المقصود بالزَّبُورِ وما هو الذِّكْرِ في قوله (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)؟!!

 

ما المقصود بالزَّبُورِ وما هو الذِّكْرِ في قوله (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)؟!!




قال تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 105)

الزَّبُور:

هو صور من الاقتران ما بين الكتاب المحفوظ والكتاب المنشور بكل أحداثه فيبدو ويظهر من باطن هذا الاقتران والوصل والربط بينهما نسخة الأمر الإلهي بكتابه المحفوظ واختيار الإنسان بكل أفعاله الدنيوية، فيصير نسخة من عالمنا بكل أحداثه بظاهره وباطنه.

أما الزُّبُرِ

فهي كتب دنيوية تُرسل لتقترن بأحداث دنيوية تحتاج لموعظة آنية ينطق بها الرسل للفصل في أمور أو إرساء الحكمة في أمور وأحداث، وجاءت في قوله تعالى:
(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (سورة آل عمران 184)

(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة النحل 43 - 44)

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (سورة فاطر 25)

ولكن هذا لا يمنع في سياق آخر أن يكون الزُّبُرِ بمعنى الزُّبُورِ لأفعال قوم أو فئة أو من يحملون صفة ما مثل قوله تعالى:

(أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (سورة القمر 43)

(وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (سورة القمر 52 - 53)

وكتب الأولين زُبُر كما في قوله تعالى:

(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) (سورة الشعراء 193 - 196)

بل يتعدى الأمر حسب السياق لوصف اقترانات أو ما يقترن به ويتجمع فيه ويسيطر عليه ككتب أو عبوات أو صفة لمجموعات متجمعة.

فجاءت بمعنى عبوة أو عبوات من الحديد توضع في ردم متساوي قاعه سطحه يعبأ فيها يأجوج ومأجوج وفسادها ثم يصب القِطر عليها في قوله تعالى:

(آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (سورة الكهف 96)

أو تصبح العبوة صفة ما تجمع فيها وتقطع فيها من مجموعات جعلت سياجها أفكارها الشخصية وأمورهم الدينية والدنيوية وجعلت بينها وبين باقي المجموعات حاجزًا مثل قوله تعالى:

(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (سورة المؤمنون 53)

أو ككتاب صفته أنه يلقى للرسول كأحكام ومواعظ آنية مرتلة ومقترنة على الحكم في أحداث دنيوية كما في قوله تعالى: (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (سورة النساء 163)

(وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (سورة الإسراء 55)

ولكن يبقى سؤال ماذا يقصد بقوله مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ في سياق قوله تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 105)

فكما قلنا إن في سياق الآيات الزَّبُورِ هو ناتج اقتران عالم الاختيار باللوح المحفوظ، والذِّكْرِ بالتبعية الذي يحمل الأطراف الأساسية أو الأوامر الأساسية الحادة والنافذة والقدرية الذي يدور في فلكه عالم الاختيار هو اللوح المحفوظ، وصارت الإشارة له ذِكرًا لأن هناك طرف حاد وأساسي برز في الآية عنه برز في قوله تعالى: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وهكذا صار ذِكرًا لا ينتهي إلا بقيام الساعة حاكمًا لعالم الاختيار، كلما تناساه البشر تذكروه بأنه يصبح واقعًا في حياتهم.

تعليقات