القائمة الرئيسية

الصفحات

الطاقتان المسخرتان: بين السجود لآدم واستدعاء الإنسان

 


⚖️ الطاقتان المسخرتان: بين السجود لآدم واستدعاء الإنسان


✨ المقدمة: عالم يسير بقوتين

هناك رؤيـة تعتبر أن عالم الإنسان تحكمه طاقتان مسخرتان تتحركان في محيط اختياره:

  • طاقة إيجابية خاضعة للقانون الإلهي.
  • طاقة سالبة تعمل في مساحة الاختلاط بين الحق والباطل.

وبينهما تتحقق حرية الإنسان ومسؤوليته.


👼 أولاً: الطاقة الإيجابية — الامتداد الملائكي

🔹 طاقة خالصة خاضعة لقوانين الله وسننه في الأرض.
🔹 سجدت لآدم تكريمًا، أي كانت في خدمته ضمن الإطار الإلهي.
🔹 تزداد كلما ازداد الإنسان إيمانًا واتساقًا مع الفطرة.
🔹 أثرها: الطمأنينة، الاتزان، البناء الداخلي، صفاء البصيرة.

قال تعالى:

{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ }
(الأنفال 9)

هذه الإمدادات لا تكون إلا حيث يكون الانضباط لقانون الله.


🔥 ثانياً: الطاقة السالبة — المجال المختلط

🔹 تعمل داخل عالم الإنسان المادي المحدود.
🔹 تظهر حيث يمتزج الحق بالباطل، أو حيث يغلب الباطل.
🔹 لا تخرج عن إطار الاختبار والابتلاء.
🔹 ترهق الإنسان حتى إن اختلطت بشيء من الحق.

قال تعالى:

{ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ }
(الزخرف 36)

الاستدعاء هنا مرتبط بالفعل البشري؛ الإعراض يولّد اقترانًا.


🧭 حرية الاختيار بين القوتين

لو كانت القوة المحركة للإنسان ملائكية فقط، لانتفى معنى الاختيار.
لكن وجود القوتين يمنح الإنسان:

  • القدرة على الترقي أو الانحدار.
  • إمكانية الاستدعاء المتكرر لإحداهما.
  • مسؤولية جماعية تؤثر في توازن المجتمع.

قال تعالى:

{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ }
(الأنعام 128)

الاستمتاع المتبادل هنا صورة من صور الاستدعاء المتكرر للطاقة السالبة.


🏙️ الفضاء المادي: مولدات الطاقة

🔲 الأبراج والتكنولوجيا المختلطة

عندما تتراكم أنماط الحياة المعتمدة على التكنولوجيا المختلطة بين الحق والباطل،
تتولد حالة إجهاد داخلي دائم،
فتتحول البيئة إلى مولد مستمر لطاقة مرهقة تدفع نحو مزيد من الاستهلاك والابتعاد عن الفطرة.

🕌 المساجد والأرض البسيطة

في المقابل،
المساجد، الأرض الزراعية، الجبال، وكل ما يخضع لقانون الله الفطري،
تمثل بيئات مولدة للطاقة الإيجابية،
تعيد الاتزان للنفس، بل وتنعكس على الجسد.


🧠 قانون الاستدعاء

الطاقتان لا تعملان قسرًا، بل تُستدعيان:

  • الفرد يستدعي بإرادته.
  • المجتمع يستدعي بسلوكه الجمعي.
  • زيادة الفساد تعني تضخم الطاقة السالبة.
  • زيادة الشكر والعمل الصالح تعني تضخم الطاقة الإيجابية.

قال تعالى:

{ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }
(سبأ 13)


🧩 الخلاصة: التوازن مسؤولية

الطاقتان سابحتان حول الإنسان،
ليست المسألة في وجودهما،
بل في أيهما يُستدعى، وأيهما يُغذّى.

الإنسان ليس مجلوبًا إلى الحق قسرًا،
ولا مساقًا إلى الباطل حتمًا،
بل هو نقطة الترجيح.

وكل اختيار فردي يضيف وزنًا إلى كفة،
حتى يميل ميزان مجتمعٍ بأكمله.


انت الان في اول مقال

تعليقات