لماذا يظن البعض أن حرب إيران والكيان “تمثيلية”… ولماذا هذا التصور مضلل؟
الفكرة التي طرحتها تعكس قراءة منتشرة: أن ما يجري ليس حربًا كاملة بعد، بل مرحلة محسوبة تُدار بقواعد اشتباك، وهو ما يدفع البعض للقول إنها “تمثيلية”. لكن عند تفكيك الأسباب، يظهر أن المسألة أقرب إلى سوء فهم لطبيعة الحروب الحديثة، لا إلى غيابها.
1. قواعد الاشتباك ليست دليلاً على التمثيل
صحيح أن هناك ما يبدو كأنه “عين بعين”، لكن هذا ليس تمثيلاً، بل:
إدارة للتصعيد لتجنب حرب شاملة
استخدام ضربات محسوبة بدل الانفجار الكامل
رسائل ردع متبادلة دون تجاوز “نقطة اللاعودة”
حتى في الحروب القديمة، كما ذكرت، كان هناك استعراض قوة قبل الالتحام.
الفرق الآن أن هذا “الاستعراض” يتم بصواريخ دقيقة بدل السيوف.
2. مقارنة غزة بإيران… مقارنة مضللة
ما حدث في غزة خلق انطباعًا أن نفس الأسلوب سيُستخدم مع إيران.
لكن الفارق الجوهري:
غزة: ساحة غير متكافئة عسكريًا
إيران: دولة كبيرة تمتلك قدرات ردع حقيقية
لذلك:
استخدام القوة المفرطة في غزة لا يعني تكرارها مع إيران
اللجوء إلى المؤسسات الدولية أو ضبط الضربات ليس تناقضًا، بل اختلاف في طبيعة الخصم
3. أسطورة “الحسم السريع”
جزء كبير من فكرة “التمثيلية” ناتج عن تصور ذهني خاطئ:
صورة هوليودية لقوة قادرة على الحسم في أيام
دعاية إعلامية تضخم القدرات وتبسط الواقع
لكن الحقيقة:
الحروب بين دول متقاربة نسبيًا في الردع لا تُحسم بسرعة
الامتداد الزمني هو القاعدة، لا الاستثناء
4. التحيزات الأيديولوجية تشوش القراءة
كما أشرت، هناك عوامل نفسية وفكرية تدفع لهذا التفسير:
من يعادي إيران يهوّن من أي صراع تخوضه
من يميل للغرب يفسر المشهد بطريقة مختلفة
من ينطلق من منطلق طائفي يرى الصراع من زاوية ضيقة
فيتحول التحليل من قراءة واقع… إلى إسقاط موقف مسبق.
5. هل هناك توظيف للطائفية؟ نعم… لكن ليس بالصورة المطلقة
التصنيف بين شيعة وسنة يُستخدم فعلًا كأداة تعبئة،
لكن اختزال الصراع كله في هذا البعد فقط يفقدنا الصورة الكاملة:
هناك مصالح سياسية واضحة
هناك حسابات عسكرية دقيقة
وهناك توازنات دولية تحكم الإيقاع
6. الحقيقة الأخطر: نحن أمام مرحلة انتقالية
النقطة الأهم في طرحك هي:
أن قواعد الاشتباك الحالية قد لا تستمر طويلًا
وهذا تحليل له وجاهته، لأن:
التصعيد التدريجي قد يصل إلى حد لا يمكن التحكم فيه
أي خطأ حسابي قد يحول “الضربات المحدودة” إلى مواجهة مفتوحة
الخلاصة
القول إن الحرب “تمثيلية” يتجاهل حقيقة أساسية:
ما نراه ليس تمثيلًا… بل حرب مُدارة بحذر شديد حتى الآن.
لكن هذا الحذر نفسه هو المؤقت، لا الدائم.
الجملة الفاصلة
أخطر وهم هو الاعتقاد أن ما يحدث ليس حربًا…
لأن اللحظة التي يسقط فيها هذا الوهم،
قد تكون هي نفسها لحظة الانتقال إلى حرب لا يمكن إيقافها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق