بناءً على ما تقدم، أيدت المحكمة الإدارية العليا حكم القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 5115 لسنة 61 ق، وقضت برفض طعن الحكومة، ليبقى هذا الحكم مرجعاً لكل من يواجه "تعسفاً إدارياً" في مسيرته الوظيفية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثانية موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد محمود حسام الدين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صبحي علي السيد علي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صلاح شندي عزيز تركي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمود سيد فؤاد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد عشماوي أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم ٧٠٦٩ لسنة ٥٤ ق. ع
المقام من
١- محافظ الجيزة
۲- وزير الصحة والسكان
٣- مدير مديرية الصحة والسكان بالجيزة
وكيل أول وزارة الصحة والسكان بالجيزة " بصفاتهم
ضــــــــــــــــــــــــــــــد
....................
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - الدائرة الحادية عشر - في الدعوى رقم ٥١١٥
لسنة ٦١ق بجلسة ۲۰۰۷/۱۱/۲٦
الإجراءات:-
في يوم الخميس الموافق ۲۰۰۸/۱/۲٤ أودعت هيئة
قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي منطوقه بالغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من أثار. وطلب الطاعنون بصفاتهم في ختام تقرير الطعن، ولما ورد به من أسباب - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى. وقد أعلن تقرير الطعن وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في موضوع الطعن. وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات.
وبجلسة ۲۰۱۱/۱۲/۳ قدم الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات طويت على القرار رقم ٢٤٠ في ۲۰۰۸/۱۱/۱ بإنهاء خدمة المطعون ضده لبلوغه السن القانوني لترك الخدمة اعتباراً من ۲۰۰۹/۱۱/۱۳، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم ومذكرات في أسبوعين، وبتاريخ ۲۰۱۲/۱۲/۸
أودع وكيل المطعون ضده مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن لبلوغ المطعون ضده السن القانونية للتقاعد وهو ما يصبح معه الطعن الماثل غير ذات محل.
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به. المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً. ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وعن موضوع الطعن فإن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده (المدعي) سبق وأن أقام الدعوى المطعون على حكمها بتاريخ ۲۰۰٦/۱۱/۲٥ طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم ٦٠ لسنة ٢٠٠٦ فيما
تضمنه من تخطيه في الندب لوظيفة مدير مستشفى الحوامدية العام مع ما يترتب على ذلك من أثار. على سند من القول بأنه حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام ۱۹۷٦ وبتاريخ ١٩٨٦/٢/١٠ عين بمستشفى الحوامدية العام ورقى إلى وظيفة أخصائي جراحة بتاريخ ١٩٩٢/٤/۱۳ واستشاري في ۲۰۰١/٦/٤ واستشاري ثان في ۲۰۰٤/٦/٥ وكبير أخصائيين بدرجة مدير عام في ٢٠٠٥/١/١، ثم صدر القرار رقم 19 لسنة ۲۰۰٦ بتكليفه للقيام بأعمال مدير مستشفى الحوامدية العام ثم صدر القرار المطعون فيه رقم ٦٠ لسنة ۲۰۰٦ بتكليف الدكتور / مصطفى مصطفى عبد الجواد مديراً لمستشفى الحوامدية العام رغم أنه أحدث منه، وقد تظلم من هذا القرار ثم لجأ إلى لجنة فض المنازعات. وبجلسة ۲۰۰۷/١١/٢٦ أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وشيدت قضاءها على أساس (بعد استعراضها لنص المادتين ،۱۲، ٥٦ من القانون رقم 47 لسنة ١٩٧٨ بنظام العاملين المدنيين بالدولة أن الندب يعد شغلاً فعلياً للوظيفة ومن ثم يتعين على جهة الإدارة في حالة ندب العامل لوظيفة أعلى من وظيفته مباشرة أن تراعى أن يتوافر في العامل المنتدب وجه أفضلية له على أقرانه حيث يتمتع العامل المنتدب بسائر امتيازات وسلطات الوظيفة المنتدب إليها فلا يجوز شغل الوظيفة الأعلى مباشرة إلا بمن هو أقدم ما دامت قد توافرت فيه اشتراطات شغلها من ناحية الكفاءة وبغير ذلك ينطوي على إهدار للتنظيم الوظيفي الذي يقوم على أساس من التدرج الهرمي الرئاسي بحيث يرأس الأعلى درجة أو الأقدم من دونه في الدرجة
والأقدمية.
ولما كان المدعي المطعون ضده حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام ١٩٧٦ وعين في ۱۹۷۷/۹/۱ وعمل بمستشفى الحوامدية العام من ۱۹۷۹/۱۰/۷ وحصل على الماجستير عام ١٩٨٦ وحصل على كبير أخصائيين بدرجة مدير عام اعتباراً من ۲۰۰٥/٥/١ ، وبتاريخ ۲۰۰٦/۳/۱۹ صدر القرار رقم 19 لسنة ٢٠٠٦ بندب المدعي للقيام بأعمال مدير مستشفى الحوامدية العام وجميع تقارير كفاءته عن الأعوام ۲۰۰۳، ٢٠٠٤، ۲۰۰٥ بدرجة ممتاز، بينما زميله المطعون على ندبه حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام ۱۹۸۲ وحصل على ماجستير الجراحة عام ۱۹۸۹ ويشغل حالياً الدرجة الأولى وتقارير كفاءته عن الأعوام ٢٠٠٣، ۲۰۰٤، ۲۰۰٥ ممتاز ثم أصدرت الجهة الإدارية المدعي عليها القرار رقم ٦٠ لسنة ٢٠٠٦ بندبه للعمل مديراً لمستشفى الحوامدية العام وذلك بعد إلغاء ندب المدعي لهذه الوظيفة ثم جدد هذا الندب بالقرار رقم 3 لسنة ٢٠٠٧. ولما كان المدعي أقدم من المطعون على ندبه لوظيفة مدير مستشفى الحوامدية العام من حيث التخرج والتعيين والدرجة الوظيفية ولم تقلل الجهة الإدارية من كفاءته وقد خلت الأوراق من ثمة دليل يشوب سلوكه الوظيفي فضلاً عن أنه سبق للجهة الإدارية
المدعي عليها أن أصدرت القرار رقم ۱۹ لسنة ٢٠٠٦ بتكليف المدعي للقيام بأعمال الوظيفة محل النزاع فضلاً عن حصوله على شهادات تقدير ودورات تدريبية، مما يضحي القرار المطعون فيه وكذا قرار تجديد الندب رقم 3 لسنة ۲۰۰۷ قد صدرا بالمخالفة للقانون مما يتعين الحكم بالغائهما.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعون عليه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله على سند من نص المادة (٥٦) من القانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۸ بنظام العاملين المدنيين بالدولة والمادة (٤٥) من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر من أن المشرع رخص لجهة الإدارة ندب العامل من وظيفة إلى أخرى حسبما تقدره محققاً للصالح العام وبمراعاة حاجة العمل. وقد أصدرت جهة الإدارة قرارها المطعون فيه لما رأت أنه أقدر على شغل وظيفة مدير مستشفى الحوامدية العام كما أن لجهة الإدارة أن تصدر قرارها بالندب دون الاعتداد بالأقدمية لأن ذلك من إطلاقات جهة الإدارة مؤثرة في ذلك الأحدث على الأقدم لقدرته القيام بأعباء هذه الوظيفة. ومن حيث إن المادة (٥٦) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۸ تنص على أن: "يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس درجة وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة من نفس الوحدة التي يعمل بها أو في وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بذلك".
مفاد ما تقدم - وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الندب بطبيعته موقوت وهو وسيلة لشغل الوظيفة متى كان الاحتياج لشغلها ضرورياً لمصلحة العمل ويكون الندب للوظيفة الأعلى مباشرة أو في ذات درجته بوظيفة أخرى، وإذا كان الندب أو التكليف للقيام بأعباء وظيفة أخرى من نفس الدرجة أو وظيفة أعلى هو أمر تترخص فيه السلطة المختصة شريطة أن تكون الغاية من إجراء هذا الندب تحقيق الصالح العام فيتعين بحكم اللزوم أن يتوافر في العامل المنتدب أوجه الأفضلية على أقرانه ممن هم في درجته وفي نفس مستواه لأن الندب هو طريقة من طرق شغل الوظيفة العامة وبالتالي فلا يجوز ندب الأحدث لشغل وظيفة أعلى مع وجود الأقدم إلا إذا كان الأحدث ظاهر الكفاءة بحيث يكون ندبه لهذه الوظيفة الأعلى غايته ومبتغاه تحقيق صالح العمل ومن ثم فإذا ثبت ذلك فلا ضير وإن ثبت غير ذلك بأن كان متوافراً الأقدم وظاهر الكفاءة وتخطته جهة الإدارة فإن قرارها في هذا الشأن يكون قد صدر معيباً بعيب الانحراف بالسلطة وإساءة استعمالها. (حكم هذه المحكمة في الطعن رقم ٤۳۹۱ لسنة ٤٠ ق . ع جلسة ١٩٩٥/١٢/٣٠).
وهديا بما تقدم - وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الدكتور / إمام عبد الباري إمام العشماوي حاصل على بكالوريوس طب بشري عام ۱۹۷٦ وعين في ۱۹۷۷/۹/۱
وحصل على ماجستير الجراحة العامة عام ١٩٨٦ وتدرج في الوظيفة حتى حصل على كبير أخصائيين بدرجة مدير عام اعتباراً من ۲۰۰٥/١/١ ثم صدر القرار رقم ۱۹ لسنة ۲۰۰٦ بتكليفه للقيام بعمل مدير مستشفى الحوامدية العام، بينما المطعون على ندبه الدكتور / مصطفى مصطفى عبد الجواد حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام ۱۹۸۲ وماجستير الجراحة عام ۱۹۸۹ ويشغل حالياً - وقت صدور القرار المطعون فيه - الدرجة الأولى فهما وإن تساويا في
مرتبة الكفاية إذ حصلا على درجة ممتاز عن الأعوام الثلاثة السابقة (۲۰۰۳، ٢٠٠٤، ٢٠٠٥) إلا أن المطعون ضده أقدم من المطعون على ندبه من حيث التعيين والدرجة إذ أن المطعون ضده
عين عام ۱۹۷۷ وحصل على كبير أخصائيين بدرجة مدير عام في ۲۰۰۰/۱/۱ بينما في ذات التاريخ كان زميله المطعون على ندبه يشغل الدرجة الأولى فضلاً عن أن المطعون ضده صدر له القرار رقم ۱۹ لسنة ٢٠٠٦ بتكليفه للقيام بأعمال مدير مستشفى الحوامدية العام لما رأت جهة الإدارة فيه من الكفاءة والجدارة والأقدمية ما يؤهله لشغل تلك الوظيفة، إلا أنها أصدرت قراراها المطعون فيه رقم ٦٠ لسنة ۲۰۰٦ بتكليف الدكتور / مصطفى مصطفى عبد الجواد الأحدث من المطعون ضده بالقيام بأعمال مدير مستشفى الحوامدية العام دون أن تبين جهة الإدارة سنداً فيما قامت به ولم يثبت من الأوراق ما يشين المطعون ضده سواء في مسلكه الوظيفي أو عدم قدرته على ممارسة أعباء هذه الوظيفة، وقد أحيل المطعون ضده للمعاش اعتباراً من ۲۰۰۹/۱۱/۱۳ ، ومن ثم يضحى قرارها المطعون فيه رقم ٦٠ لسنة ۲۰۰٦ وقرارها رقم 3 لسنة ۲۰۰۷ بتجديد ندب المطعون عليه قد صدرا بالمخالفة لأحكام القانون متعين إلغاؤهما. ومن حيث إن الحكم المطعون عليه قد أجد بما تقدم فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به ويضحى النعي عليه صدوره مخالفاً للقانون في غير محله، مما تقضي معه المحكمة برفض الطعن موضوعاً. ومن\ حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة ١٨٤ مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات. صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم السبت الموافق ۱۷ من شهر ربيع آخر سنة
١٤٣٣ هـ الموافق ۲۰۱۲/۳/۱۰م، وبالهيئة المبينة بصدره. سكرتير المحكمة
رئيس المحكمة