هل المعركة الحقيقية على الخليج؟ قراءة في توسعة اتفاقات أبراهام وما وراء السعودية وقطر

كامل محمدكامل السيد عشري
المؤلف كامل محمدكامل السيد عشري
تاريخ النشر
آخر تحديث


هل المعركة الحقيقية على الخليج؟ قراءة في توسعة اتفاقات أبراهام وما وراء السعودية وقطر

هناك طرح يتكرر كثيرًا: أن المعركة ليست فقط مع ايران، بل إن الصراع الأعمق يدور حول من يملك مفاتيح الاقتصاد الإقليمي القادم. ومن داخل هذا التصور تظهر فكرة أن إسرائيل لا تنظر إلى دول الخليج فقط كشركاء سياسيين، بل كبوابة لمعادلة أكبر: إما أن تصبح هذه الدول جزءًا من شبكة اقتصادية إقليمية تقودها إسرائيل، أو تتحول المنطقة إلى ساحات توتر مفتوحة.

لكن لفهم الفكرة يجب فصل التحليل السياسي عن الاستنتاجات القطعية.

ما الذي حدث مؤخرًا؟

عاد  ترامب بقوة لطرح توسيع اتفاقية ابرهام ، وطالب دولًا بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان والأردن بالانضمام بشكل جماعي، بل ربط ذلك أيضًا بمسار التفاهم مع إيران.

كما جرى الحديث عن اعتبار الانضمام للاتفاقات جزءًا من "الترتيب الإقليمي الجديد" الذي تحاول واشنطن تسويقه.


لماذا السعودية تحديدًا هي "الجائزة الكبرى"؟

بالنسبة لإسرائيل، ليست القضية مجرد اعتراف دبلوماسي.

إذا دخلت  السعودية في اتفاق شامل، فهذا يفتح:

  • ثقلًا دينيًا وسياسيًا عربيًا وإسلاميًا
  • أكبر اقتصاد عربي وخليجي
  • مشاريع لوجستية وطاقة ضخمة
  • ربط آسيا بأوروبا عبر مسارات جديدة

لذلك يُنظر إلى الرياض باعتبارها "الجائزة الكبرى" لأي توسع لاتفاقات أبراهام.

لكن السعودية ربطت مرارًا أي مسار تطبيع بتقدم واضح في الملف الفلسطيني ومسار الدولة الفلسطينية.


وماذا عن قطر؟

Qatar حالة مختلفة.

قطر:

  • تستضيف قواعد أمريكية كبيرة
  • تمتلك شبكة نفوذ إعلامي ودبلوماسي واسعة
  • تتحرك في ملفات الوساطة
  • تحتفظ بقنوات مع أطراف متناقضة

لذلك فإن دخولها في أي إطار جديد لا يُقرأ باعتباره قرار علاقات فقط، بل إعادة تموضع كاملة.


لماذا تبدو إسرائيل مستعجلة؟

في القراءة الإسرائيلية الحالية، هناك مخاوف من تشكل محاور إقليمية مختلفة. تقارير تحدثت عن قلق داخل إسرائيل من تقارب سعودي–قطري–تركي واعتبار ذلك معيقًا لتوسعة اتفاقات أبراهام.

لأن أي محور إقليمي مستقل يقلل الحاجة إلى مركزية إسرائيل في المعادلة الجديدة.


هل الفكرة اقتصادية فقط؟

لا.

هناك ثلاثة مستويات متداخلة:

أولًا: الأمن

  • بناء شبكة ردع إقليمية أمام إيران.

ثانيًا: الاقتصاد

  • خطوط تجارة وطاقة وممرات جديدة.

ثالثًا: النفوذ

  • من يقود المنطقة في العقد القادم؟

هل المعادلة فعلًا: "إما الاندماج أو الفوضى"؟

هذا استنتاج سياسي مطروح في بعض التحليلات، لكنه ليس أمرًا محسومًا.

المنطقة تاريخيًا تتحرك وفق:

  • مصالح متغيرة
  • تحالفات مؤقتة
  • توازنات قوة

وليس بخط مستقيم.

لكن المؤكد أن ما يجري الآن لم يعد مجرد ملف تطبيع، بل محاولة لإعادة تشكيل خريطة النفوذ كاملة.

الجملة الفاصلة:

في الشرق الأوسط، الاتفاقات لا تُكتب بالحبر فقط… بل تُكتب أيضًا بخطوط الطاقة والممرات والتحالفات التي تحدد من يجلس على الطاولة ومن يبقى خارجها.


تعليقات

عدد التعليقات : 0