"وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ" – قراءة بيولوجية في ضوء القرآن الكريم.

كامل محمدكامل السيد عشري
المؤلف كامل محمدكامل السيد عشري
تاريخ النشر
آخر تحديث


"وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ" – قراءة بيولوجية في ضوء القرآن الكريم


في قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: 3]، 


جاء وصف "الغاسق" ككيانٍ يحمل شراً مستتراً لا يُدرك بسهولة، ولا يظهر أثره إلا إذا "وقب"؛ أي إذا دخل وتغلغل وبلغ موضعاً خفياً يبدأ بالنشاط.


تحليل لغوي لـ (غ - ا - س - ق):

 غ: غائر ومتوافق ومتكيف.

 اس: مركز وعمق داخلي من خلال قوانين مكنته من ذلك، فأصبح هذا المركز عائله الطبيعي فاصبح في سكون ومكر خفي.

 ق: خرج من مصدر الغاسق ما يندمج به مع العائل ولا يمكن التفريق بينهما.


إذا نظرنا إلى هذا المفهوم من منظور علمي حديث، فإن الغاسق يمكن أن يُشبَّه بفيروس أو ميكروب خفيّ، لا يُرى بالعين المجردة، لكنه إذا اخترق الجسم ووصل إلى إحدى خلاياه، بدأ تأثيره الخطير. 


تماماً كما يفعل الفيروس، لا يبدأ خطره عند وجوده خارج الجسم، بل عند دخوله و"وقوبه" داخل خلية معينة. في هذه اللحظة، تحدث عملية دقيقة: 


يدخل الفيروس إلى الخلية، ويُدمج مادته الوراثية بها، فتتحول من خلية طبيعية إلى خلية مصابة، تعيد تنظيم وظائفها لتخدم هدف الفيروس، فتُنتج بروتيناته وتُسهّل انتشاره.


تحليل لغوي لـ (و - ق - ب):

 و: تواصل مع العائل.

 ق: اندماج تام.

 ب: بروز وظهور الأثر من خلال العائل، حيث سيطر عليه وتكاثر به ومن خلاله.


هذه الصورة العلمية تنسجم مع عمق التعبير القرآني؛ فالشر هنا ليس ظاهراً، بل يبدأ خفياً ثم ينشط حين يتمكن من التغلغل. 


والغاسق ليس مجرد ظلام، بل هو كل كيان غامض يتسلل إلى الداخل فيحدث تغييراً جذرياً في البنية الداخلية، سواء كانت خلية في الجسد أو فكرة في النفس.


وهكذا، فإن "الغاسق إذا وقب" يحمل في طياته تحذيراً من قوى خفية—كالفيروسات في العالم المادي، أو الوساوس والظلمات في العالم الروحي، وصولاً إلى شياطين الإنس والمنافقين—تبدو ساكنة حتى تدخل وتتمكن، فتنشط وتُظهر أثرها، وتخضع الكيان المُستقبل لخدمتها، وتُعيد تشكيله ليُصبح أداة لها.

تعليقات

عدد التعليقات : 0