القائمة الرئيسية

الصفحات

ما الفرق بين الرؤية والنظر والبصر في قوله تعالى: ( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) (سورة الأَعراف 198)؟!

لا يوجد مترادفات في القرآن الكريم فالنظر ليس هو البصر، فلنتأمل المعاني وندقق في نتيجة الفهم التي سوف نحصل عليها.

 الرؤية:

فالرؤية تأتي بعد النظر فنربط بالرؤية بين ظاهر وباطن الشيء لنستخرج التفاعل بين ظاهر الشيء وباطنه ومدى تكاملهما، كيف ذلك؟

فعندما قال إبراهيم عليه السلام {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} (سورة الأَنعام 76)

وهنا اتخذ إبراهيم عليه السلام مجال الرؤية وليس النظر فقط، فالنظر كان سوف يجعله ربًا لا طالما اعتمد على ظاهر هذا الكوكب، ولكن الرؤية تحتاج لمزيد من الروية؛ بل تحتاج لبعض الوقت لمعرفة العلاقة بين ظاهر الشيء وبواطنه، وفي تلك الآية كان يحتاج أن يثبت أن ظاهر الكوكب يحمل في باطنه أو في الجزء غير الظاهر منه ما يؤهله أن يكون ربًا، ولكن كانت النتيجة أنه أفل، أي فارق مكانه وانتقل إلى مكان آخر وساحة أخرى.

وتكررت نفس الرؤية في قوله تعال:

{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (سورة الأَنعام 77 - 79).

حيث كان ناتج رؤيته أن هناك ما هو باطن يحكم كل شيء ظاهر، وهكذا الرؤية نستطيع أن نحكم من خلالها صحة نواتج النظر من عدمه.

وهل هناك تكامل وتطابق بين ظاهر الشيء وباطنه.

 النظر:

ندرك من خلاله ناتج الشيء محل النظر من خلال ظاهره الخارجي فقط ونربطه بظاهره دون باطنه.

البصر:

هي مرحلة إدراك أعلى من الرؤية، فهي أن يبدو للشخص لُب الشيء وعمقه وما يربط بين ظاهره وباطنه أو الحكمة التي تكمن فيه.

والآن ماذا لو أننا أعدنا فهم الآيات بناء على تلك التعريفات التي عرضناها: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} (سورة الأَعراف 198)؟!

فيكون المعنى "وإذا ربطت بين ظاهر وباطن نفوسهم وما يهيمن عليهم وما بداخل تلك النفوس لتدرك مدى تفاعلهم مع ما تدعوهم إليه، ومدى تطابق ظاهرهم بباطن نفوسهم، فسوف تجدهم بظاهرهم فقط مع دعوتك إليهم، وهم في حقيقة الأمر لم يدركوا مدى عمق دعوتك لهم بالهدى ولا الحكمة منها ولم يربطوا بين ظاهرها وباطنها ولم يصلوا لناتج تلك الدعوة ونقاءها.

تعليقات