بطلان الإحالة للتحقيق ممن لديه خصومة - الطعن رقم 19148 لسنة 57 قضائية. عليا

كامل محمدكامل السيد عشري
المؤلف كامل محمدكامل السيد عشري
تاريخ النشر
آخر تحديث



حكم مهم جدااا في إجراءات التحقيق مفاده

اولا : بطلان قرار الإحالة للتحقيق اذا صدر من المدير إذا كان بينه وبين المحال للتحقيق خصومه وبطلان الإحالة يترتب عليه بطلان التحقيق وبالتالي بطلان قرار جزاء

ثانيا : عند وجود أمور فنيه وطلب المتهم بتحقيق دفاعه عن طريق جهات أخرى مختصة رفض هذا الطلب يعد ذلك إهدارا لحقه في الدفاع مما يصم التحقيق بالبطلان وقرار الجزاء الناتج عنه

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باسم الشعب مجْلِسِ الدَّوْلَة

المحْكَمَةُ الإدارية الْعُلْيَا

الدائرة " الرابعة – موضوع "

بالجلسة المنعقدة علناً برِئَاسَةِ السَّيّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / عادل سيد عبد الرحيم حسن بريك نَائِبٍ رَئِيسِ مَجْلِسِ الدَّوْلَةِ ورئيس المحكمة

وَعُضْوِيَّةِ السَّيّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / سيد عبد الله سلـ طان عمار               نَائِبٍ رَئِيسِ مَجْلِسِ الدَّوْلَةِ

وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشار الدكتور / محمد أحمد عبد الوهاب خفاجي  نَائِبٍ رَئِيسِ مَجْلِسِ الدَّوْلَةِ

وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / أسامة محمد احمد حسنين نَائِبٍ رَئِيسِ     مَجْلِسِ الدَّوْلَةِ

وَعُضْوِيَّةِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَارِ / احمد ماهر سيد عبد العال                نَائِبٍ رَئِيسِ مَجْلِسِ الدَّوْلَةِ

وبحُضُورِ السَّيِّدِ الأُسْتَاذِ المُسْتَشَار / محمد الصباحي                          مُفوَّض الدَّوْلَةِ

وَسِكرتارية السيد / سيد أمين أبو كيله                                        أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 19148 لسنة 57  قضائية. عليا

المقام من / ......

ضد / ۱ - رئيس المعهد القومى لعلوم البحار والمصايد -۲ - وزير الدولة للبحث العلمي – بصفتيهما - في القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث بجلسة ۲۰۱۲/۱/۱۲ في الدعوى التأديبية رقم ٢ لسنة ٢٠١٠

الاجراءات

بتاريخ ۲۰۱۱/٣/٦ أودع الأستاذ /

المحامى المقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة قلم

كتابها تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم ١٩١٤٨ لسنة ـة ٥٧ ق. عليا في الحكم المشار إليه الصادر

بمجازاة الطاعنة بعقوبة اللوم .

والتمست الطاعنة - لما ورد بتقرير الطعن من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ

وإلغاء القرار المطعون عليه.

وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانوني في الطعن .

ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، حيث قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ ۲۰۱۸/٥/٢٦ إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة ۲۰۱۸/۷/۱ حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة ۱۱/۱٦/ ۲۰۱۹ قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه المقررة قانونًا، فمن ثم يكون مقبول شكلاً

ومن حيث أن وقائع الطعن تخلص - حسبما يبين من الأوراق - ، فى أنه بتاريخ ۲۰۱۰/۱۰/۱۹ أحال أ. د/ رئيس شعبة تربية الأحياء المائية نيابة عن رئيس المعهد بموجب قراره رقم ۱۲۷ لسنة ٢٠١٠ الطاعنة والتى تعمل أستاذ مساعد بفرع المعهد بخليجي السويس والعقبة لمجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث لمساءلتها تأديبيًا عما نُسب إليها من قيامها بالطعن في ترقية الدكتورة / وإتهامها بالتزوير فى محررات رسمية، وتضمين شكواها لوزير البحث العلمى عبارات قذف وسب لرئيس المعهد بدون وجه حق وقيامها بالطعن على أعمال اللجنة العلمية الدائمة لترقيات أعضاء هيئة البحوث يعرقل حسن سير أعمالها.

وقد تحدد لنظر الدعوى التأديبية أمام مجلس التأديب جلسة ۲۰۱۰/۱۱/۲۲ حيث قرر المجلس ضم ملف الدعوى التأديبية رقم ١ لسنة ۲۰۱۰ للدعوى رقم ۲ لسنة ۲۰۱۰ لكون رئيس المعهد قد أصدر قراره رقم ٥١ لسنة ۲۰۱۰ بإحالة الطاعنة لمجلس التأديب لمساءلتها عن ذات المخالفات المنسوبة إليها، وبجلسة ۲۰۱۰/۹/۱۹ قرر المجلس بطلان القرار رقم ٥١ لسنة ٢٠١٠ بإحالة الطاعنة لمجلس التأديب لوجود خصومة بين الطاعنة وبين رئيس المعهد، مما يستوجب ترك إصدار قرار للدكتورة

الإحالة لمن يليه في رئاسة المعهد تحقيقًا لمبدأ العدالة والحياد حيث تم إحالة الموضوع للدكتورة ........... التي إعتذرت لذا تم إحالته للدكتور..................  للتصرف الذي أحاله للدكتور.............استاذ القانون الجنائى بكلية الحقوق بجامعة القاهرة الذى أعد تقريرا في ۲۰۱۰/۱۰/۱٤ إرتأى في إحالة الطاعنة لمجلس التأديب وهو ما وافق عليه أ . د رئيس شعبة تربية الأحياء المائية الذي أصدر قراره رقم ۱۲۷ المؤرخ ۲۰۱۰/۱۰/۱۹ بالإحالة لمجلس التأديب الطعين

وبجلسة ١/١٢/ ۲۰۱۱ أصدر مجلس التأديب قراره بمجازاة الطاعنة بعقوبة اللوم . 

وأقام مجلس التأديب قراره على ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعنة، مما يشكل بحقها مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة والعقاب

بيد أن الطاعنة لم ترتض هذا القرار، فأقامت الطعن الماثل ناعية عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله والفساد في الإستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن

وحيث إن من المستقر عليه، أن القاعدة العامة فى شرعية الجزاء هى الواجبة الإتباع سواءً تم توقيع الجزاء إداريًا من السلطة التأديبية الرئاسية بواسطة الرئيس الإدارى أو تم توقيعه بواسطة مجلس تأديب مختص أو تم توقيعه قضائيًا بحكم من المحكمة التأديبية ، بحسبان أن التحقيق هو وسيلة إستبانة الحقيقة وثبوت وجه الحق فيما ينسب للعامل من إتهام ومآخذ ، وبغير أن يكون تحت يد الجهة التي تملك توقيع الجزاء التأديبي تحقيقا مستكملاً كافة أركانه وشرائطه وضماناته، لا يكون في مكنتها الفصل على وجه شرعي وقانونى فى الإتهام المنسوب للعامل سواءً بالبراءة أو بالإدانة، ولأجل ذلك فإن أى قرار أو حكم بالجزاء يصدر بالمخالفة لضمانات التحقيق - مُستندًا لغير تحقيق أو إستنادًا لتحقيق ناقص وغير مستكمل الأركان -، يضحى غير مشروع لأن التحقيق لا يكون مستكملاً أركانه من حيث محله وغايته إلا إذا تناول الواقعة محل الإتهام بالتحقيق بدقائق تفاصيلها وحقيقة كنهها ، بحيث لا بد وأن تحدد عناصر الواقعة بوضوح ويقين من حيث الأفعال والزمان والمكان والأشخاص وأدلة الثبوت، فإذا قصر التحقيق عن إستيفاء عنصر أو أكثر من هذه العناصر على نحو تجهل معه الواقعة، والتي تدور وجودًا وعدما حول توافر أدلة وقوعها ونسبتها للعامل المحال، فإن قرار الجزاء الذي يستند لهذا التحقيق يكون معيبًا فاسدًا لا يصلح البناء عليه، لإفتقاده لضمانة تحقيق أوجه دفاع المتهم ودفوعه وسماع شهود إثبات ونفى الواقعة

وحيث إن من المستقر عليه ضرورة تحقيق مبدأ المواجهة في التحقيق الذي يجرى مع العامل بمعنى أن تتم مواجهته بالتهمة المحددة فى عناصرها ومكان حدوثها ، فإذا قام العامل بالرد على الإتهام وتقديم دفاعه، فعلى المحقق أن يحقق هذا الدفاع ويتثبت منه ويستبعد ما يثبت له من خلال التحقيق عدم صحته حتى يتسنى للمحقق أن يعيد إستجواب المتهم على أساس ما يظهر له من صدق أو كذب دفاعه ، ويتحقق بالتالى مبدأ المواجهة وبغير هذا التحقيق للدفاع لا يتسنى للعامل معرفة ما هو منسوب إليه على نحو دقيق وينهار بالتالى مبدأ المواجهة ويكون التحقيق معيباً ويبطل ما يبنى عليه سواءً كان قراراً بالجزاء أو بالإحالة للمحكمة التأديبية

وحيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الحيدة الواجب توافرها فى المحقق ينبغي ألا تقل عن الحيدة الواجب توافرها فى القاضى، وإلا كان التحقيق باطلاً مما يستتبع بطلان قرار الجزاء

المستند إليه.

وحيث أن الثابت من مطالعة ملف الطعن الماثل فقد أفصحت الأوراق إفصاحًا جهيرًا عن خلل جسيم وقصور شديد أصاب التحقيقات على النحو التالي :

أولا: أن التحقيقات التى بنى عليها قرار مجلس التأديب الطعين رقم ۲ لسنة ٢٠١٠ كانت بناءً على قرار الإحالة الصادر من رئيس المعهد والذي صدر قرار مجلس التأديب رقم ١ لسنة ٢٠١٠ بجلسة ۲۰۱۰/۹/۱۹ ببطلان قرار رئيس المعهد رقم ٥١ لسنة ٢٠١٠  بإحالة الطاعنة لمجلس التأديب وذلك لوجود خصومة بين الطاعنة ورئيس المعهد، وحيث أن بطلان قرار الإحالة يستتبع بطلان التحقيقات عملاً بمبدأ ما بنى على باطل فهو باطل، وبالتالي كان يتعين إجراء تحقيق جديد لبطلان التحقيق السابق أيًا كانت نتيجته بحيث يتم إجراء التحقيق بمحقق جديد لم يفصح عن رأيه في المخالفة، كضمانة للشفافية والحياد، وهو ما خلت الأوراق منه .

ثانيًا : طلبت الطاعنة بالتحقيق إحالة واقعة التزوير الموضحة بشكواها للنيابة العامة حيث ذكرت وجود تزوير فى توقيعها وتزوير عدد أعضاء هيئة التدريس ورغم أنها مسألة فنية تحتاج لأهل الخبرة والتخصص إلا أن المحقق لم يقم بفحص دفاعها والتثبت من صحته وجديته، وبالتالي فقد أخل بحقها في الدفاع وعصف بضمانات التحقيق، على نحو يزعزع سند إدانة الطاعنة ويصم التحقيق بالعوار. ثالثًا: تم الإعتماد في إدانة الطاعنة اءً بالتحقيق أو أمام مجلس التأديب إستنادًا لتقرير لجنة شكلت من رئيس المعهد لفحص شكوى الطاعنة وهو ما يتعارض مع ما خلص إليه قرار مجلس التأديب رقم 1 لسنة ۲۰۱۰ من وجود خصومة بين الطاعنة ورئيس المعهد، وبالتالي كان يتعين صدور قرار جديد من الدكتور التالي في الأقدمية بعد رئيس المعهد بتشكيل تلك اللجنة حتى تكون محايدة ومنزهة من أى هوى أو ضغوط من رئيس المعهد، مما يصم التحقيقات وقرار الجزاء الطعين بالعوار

رابعا : بطلان إحالة الطاعنة لمجلس التأديب الطعين لصدوره من أ. د رئيس شعبة تربية الأحياء المائية رغم كون الأستاذ الدكتور/ الأستاذ فى مجال الإقتصاد السمكي هو التالي في الأقدمية بعد رئيس المعهد طبقًا للقرار التنفيذي رقم ١٠٠ لسنة ۲۰۰۰ المؤرخ ٢٠٠٠/٥/٢ ، ومن ثم كان يتعين صدور قرار إحالة الطاعنة لمجلس التأديب من الدكتور حال وجود خصومة بين رئيس المعهد والطاعنة، مما يصم قرار الإحالة بالعوار

وتأسيسا على ما تقدم، فقد وقر في عقيدة ووجدان هذه المحكمة أن التحقيقات ومحاسبة الطاعنة أمام مجلس التأديب الطعين قد أصابها القصور والإخلال الجسيم بضمانات التحقيق ولم يتم تحقيق أوجه دفاعها ، وحيث أنه يتعين لمشروعية الجزاء التأديبى أن يستند لتحقيق مستكمل كافة شرائطه

تابع الحكم في الطعن رقم ۱۹۱٤٨ لسنة ٥٧ قضائية. عليا وضماناته سعيًا لإستجلاء الحقيقة بدقائق تفاصيلها وحقيقة، كننها، وحيث أن التحقيقات أصابها بالعوار على نحو يقوض أساسها وما ترتب عليها من إحالة الطاعنة لمجلس التأديب الطعين بناءً على تلك التحقيقات المبتسرة المعيبة مما يصم قرار مجلس التأديب الطعين بالعوار ومخالفة مبادئ المحاكمة العادلة المنصفة، مما يستوجب القضاء ببطلان التحقيق وبطلان قرار الإحالة ثم بطلان قرار الجزاء المطعون عليه كأثر مترتب على ذلك العوار، دون أن يخل ذلك بحق جهة الإدارة في معاودة بحث بمراعاة الضوابط والضمانات سالفة البيان.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: " بقبول الطعن شكلًا، وفى الموضوع ببطلان قرار مجلس التأديب الطعين فيما قرره من مجازاة الطاعنة بعقوبة اللوم على النحو المشار إليه بالأسباب

"

صدر هذا الحكم وتلي علنًا بالجلسة المنعقدة في يوم السبت ۲۳ من جماد أول سنة ١٤٤١ الهجرية الموافق ١٨ من شهر يناير سنة ۲۰۲۰ الميلادية بالهيئة المبينة بصدره سكرتير المحكمة

                                                                 رئيس المحكمة







تعليقات

عدد التعليقات : 0