باسم الشعب محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد المستشار / د / حسن البدراوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سمير حسن عبد الله لعلوم صلاح الدين كامل سعد الله وإسماعيل برهان أمر الله
نواب رئيس المحكمة.
بحضور السيد رئيس النيابة / محمد صفوان.
وحضور السيد أمين السر / خالد حسن حوا.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس ٢١ من رجب سنة ١٤٤٠هـ الموافق ٢٨ من مارس سنة ۲۰۱۹ م. أصدرت الحكم الأتى:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٧٠٥١ لسنة ٨٧ ق.
المرفوع من
.........................
ضد
........................
الوقائع
في يوم ٢٠١٧/١١/١٥ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ ۲۰۱۷/۹/۱۷ في الاستئناف رقم .. لسنة ... ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته القبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفی ۲۰۱۷/۱۲/۱۰ أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة ١٤ / ٢ /٢٠١٩ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير
بالنظر فحددت لنظره جلسة ١٤ / ۳ / ۲۰۱۹ وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بجحد الصور الضوئية للرسائل الواردة بواسطة البريد الالكترونى المقدمة من المدعون ضده بصفته وأنه لم يناقش مضمون تلك الرسائل الإلكترونية المجحودة ، ولم يثبت المطعون ضده صحتها ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالزامه بالمبالغ المقضى بها لأسباب المقتصر على الدليل المستمد من تلك الرسائل الإلكترونية المجحوده بمقولة أن الطاعن تناول موضوعها ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه . وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه ولئن كان قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية لم يعرض بالتنظيم الحجية المراسلات التي تتم بين أطرفها عن طريق وسائل الاتصال الحديثة ومنها " الرسائل الإلكترونية الواردة بالبريد الإلكتروني " ، إلا أن القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بتنظيم التوقيع الإلكتروني في الفترة ( باء ( من مادته الأولى عرف المحرر الإلكتروني بأنه رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كليا أو جزئياً بوسيلة إلكترونية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة " ، ونظم حجية تلك الرسائل بنص المادة (١٥) منه الذى يجرى بأن " للكتابة الإلكترونية وللمحررات الإلكترونية في نطاق المعاملات المدنية والتجارية والإدارية ذات الحجية المقررة للكتابة المحررات الرسمية والعرفية في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية ، متى استوفت الشروط المنصوص عليها في القانون وفقاً للضوابط الغنية والتقنية التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون " ، ومؤدى ذلك أنه لن يعتد بالمحررات الإلكترونية إلا إذا استوفت الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم ١٠٩ لسنة ٢٠٠٥ ، وقد نصت المادة الثامنة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني على " مع عدم الإخلال بالشروط المنصوص عليها في القانون، تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية الآتية : ( أ ) أن يكون متاحاً فنياً تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ... (ب) أن يكون متاحاً فنياً تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة منشئها على هذا المصدر. . ( ج ) ..... فإن حجيتها تكون متحققة متى أمكن التحقق من وقت وتاريخ إنشائها ومن عدم العبث بهذه الكتابة أو تلك المحررات " ، وعلى ذلك فإنه يتعين الاستهداء بتلك المواد في شأن المرسلات التي تتم بين أطرافها عن طريق البريد الإلكتروني، فلا يكون لهذه المرسلات عند جحدها أو إنكارها ثمة حجية إلا بمقدار توافر الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني، فإن لم يتم التحقق من توافر تلك الشروط
فلا يعتد بها ، فالرسالة المرسلة عن طريق البريد الإلكتروني تعتبر صحيحة إذا توافرت فيها الشروط الواردة بقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني ولائحته التنفيذية - على نحو ما سلف بيانه - ، وإذ كان ما تقدم، وكان من المقرر أنه لا حجية لصورة الأوراق العربية ولا قيمة لها في الإثبات ما لم يقبلها خصم من تمسك بها صراحة أو ضمناً ، وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر ، كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها ، لما كان ذلك ، وكان الطاعن بصفته قد جعد الصور الضوئية للرسائل الإلكترونية الواردة بالبريد الإلكتروني والتي تمسك المطعون ضده بصفته بحجيتها كدليل على وجود علاقة تجارية بين الطرفين وصدور أوامر توريد من الطاعن بصفته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن بصفته بأداء المبالغ وكان الحكم - على ما يبين من مدوناته - قد أقام قضاءه بناء على الدليل المستمد من الرسائل الإلكترونية الواردة بالبريد الإلكترونى والذى تمسك الطاعن بصفته بجحدها دون أن يتطرق إلى مناقشة مدى توافر الشروط الغنية والتقنية فيها طبقاً للقانون المنظم لها ولائحة التنفيذية ، واعتبرها أوراق تصلح كدليل على وجود علاقة تجارية بين الطرفين ومديونية الطاعن بصفته ، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذي أدى به لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب ، على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى. أمين السر
نائب رئيس المحكمة
"رئيس الجلسة"


