حوار بين الفاسد والفيرس

كامل محمدكامل السيد عشري
المؤلف كامل محمدكامل السيد عشري
تاريخ النشر
آخر تحديث


⚖️ الفاسد:
عزيزي الفيروس… من أنت؟!

🦠 الفيروس:
أنا الغاسق الذي يتسلل إلى أعماقكم…
أغور في خلاياكم، أندمج بها، وأستغلها لإعادة بناء أمثالي.

💼 الفاسد:
كم أنت دنيء… تستغل خلايانا وتقتات عليها!

🦠 الفيروس:
وماذا عنك أنت؟
ألا تفعل الشيء نفسه… ولكن على نطاق أوسع؟
تغور في مفاصل الدولة، تندمج فيها، تدّعي الوطنية…
ثم تمتص خيراتها وتشاركك في ذلك أشباهك.

⚖️ الفاسد:
لكنني لا أُمرض الناس مثلك… ولا أتسبب في موتهم!

🦠 الفيروس:
بل تفعل أكثر…
أنت تقتل الفرص قبل أن تولد،
وتخنق الشعوب بالجوع،
وتتركهم فريسة للمرض والفقر.

🔥 تزرع الحقد…
⛓️ وتصنع العبودية…
وكل ذلك بإرادتك الكاملة.

أما أنا…
فمجرد كائن محكوم بشفرته.

⚖️ الفاسد:
كائن برمجي؟! كيف ذلك؟

🦠 الفيروس:
أنا مزيج من الخير والشر…
لا أملك عقلاً أختار به، ولا أمانة حُملتُها.

📜 أنتم من حمل الأمانة… وأنتم من أضاعها.

أنا نتيجة…
نتيجة لانحرافكم، لعبثكم، لتخريبكم للبيئة،
ولتدخلكم فيما لا تفهمون.

⚖️ الفاسد:
وهل جئت لتتطهر على خطايانا؟

🦠 الفيروس:
أنا لا أعرف نفسي كما تعرفها أنت…
لكنني أرى أثري.

🌱 أحيانًا أكون نتيجة فسادكم،
🧬 وأحيانًا ثمرة عبثكم في الخلق،
⚗️ وأحيانًا نتاج تجاربكم التي خرجت عن السيطرة.

⚖️ الفاسد:
وكيف تكون خيرًا وأنت نتاج أفعالنا؟

🦠 الفيروس:
لأنني — رغم قسوتي —
أعيد التوازن الذي كسرتموه.

⚖️ أُجبر الأجساد على التكيف،
🛡️ أُكسبها مقاومة،
🔄 أُعيد ضبط العلاقة بينها وبين عالم أفسدتموه.

لكن…

⚰️ هناك من يسقط في طريقي…
لأنه لم يعد قادرًا على التكيف.

⚖️ الفاسد (مترددًا):
وهل نحن بهذا السوء؟

🦠 الفيروس:
أنتم في أفضل أحوالكم…
كائنات أفسدت حياتها بيدها،
ثم توهمت أنها بخير.

⚖️ دوري بسيط:
إما أن تتعلموا التعايش…
أو تتركوا المكان لمن يستطيع.

🔥 أنتم من عبث بالذرة،
☣️ أنتم من لوّث البيئة،
🧪 أنتم من غيّر في خلق الله،

ولستم أنتم من يتحمل النتائج؟!

⚖️ الفاسد (بصوت منخفض):
وماذا بعد؟

🦠 الفيروس:
بعد؟

أنتم من اختار الطريق…

🚧 إما أن تعودوا…
أو تستمروا حتى تبنوا ما تحلمون به:

👁️ دولة بلا روح…
⚙️ نظام بلا عدل…
🕳️ عالم موحد… لكنه فارغ.

وأنا…
سأبقى مجرد نتيجة.

-------------------
الفساد لا يتحدى الفيروس؛ بل يفرش له السجاد الأحمر!
الفساد في منظوماتنا كالفيروس تماماً، يتسلل إلى الخلايا الحيوية في جسد الأمة، يسيطر على "الشفرة" التنظيمية والقانونية، ويعيد برمجة المؤسسات لخدمة تكاثره ومصالحه، لا لخدمة الجسم الأكبر. الفاسد، كالفيروس، يبحث عن الضعف، عن الهشاشة، عن غياب الوعي، ليتغلغل وينمو. وعندما يضرب الفيروس "البيولوجي"، يجد الجسم قد تم إنهاكه بالفعل من قبل الفيروس "الإداري" و"الأخلاقي". الفساد هو الذي يجعل الاستجابة للأزمات مشلولة، وهو الذي يستنزف الموارد الضرورية للوقاية والعلاج، وهو الذي يكسر المناعة المجتمعية قبل أن يبدأ الفيروس بكسر مناعة الأجساد. التحدي الحقيقي ليس بين الفاسد والفيروس، بل بين وعي الشعوب وهذين العدوين اللذين يتغذيان على ذات الجسد.

تعليقات

عدد التعليقات : 0