أربعة أسئلة تُفكك التصور السائد حول يأجوج ومأجوج
حين يُطرح موضوع يأجوج ومأجوج بالصورة المتداولة، تتراكم حوله تصورات تحتاج إلى تفكيك منطقي قبل التسليم بها. وفيما يلي أربعة أسئلة جوهرية تُعيد فتح زاوية النظر من الأساس:
السؤال الأول: إذا كان خروج يأجوج ومأجوج يُفهم على أنه انبثاق وانتشار متكرر تتولد فيه نسخ تتفرع إلى أماكن أخرى ثم تتكرر العملية بلا نهاية، فأي منطق يصف هذا النوع من التكاثر والانتشار داخل كيان يُفترض أنه “قوم”؟ وكيف يمكن تحويل مفهوم جماعة بشرية إلى نمط انتشار أشبه بالتضاعف غير المحدود؟
السؤال الثاني: يُقدَّم النص في صورته الظاهرة على أنه يتحدث عن “يأجوج ومأجوج”، أي بصيغة التثنية أو الجماعة، بينما يُفترض أحياناً أن الإشارة في أصلها إلى مفهوم مفرد أو كيان واحد. كيف يمكن لغوياً ودلالياً الانتقال من المفرد إلى المثنى أو العكس دون وجود تحول واضح في البنية النصية يبرر هذا الانتقال؟
السؤال الثالث: إذا كان يأجوج ومأجوج يمثلون قوماً بشريين محصورين، فلماذا يتجه بناء السد في قصة ذي القرنين إلى الحفر في الأرض وتسوية القاع مع الحواف، مع استخدام الحديد وصهر النحاس فوقه، بدلاً من نموذج بناء تقليدي لسد يقوم على الإغلاق والرفع؟ ما الدلالة التقنية لهذا التصور مقارنة بما يُفهم عادة من مفهوم السدود؟
السؤال الرابع: إذا كان هؤلاء القوم محصورين فعلاً بين حاجزين ماديين، فكيف أمكن لذي القرنين الوصول إليهم من الأساس؟ وكيف يُفهم في الوقت نفسه أنهم محجوبون ومع ذلك قادرون على الإفساد والانتشار في الأرض على نطاق شامل؟ ألا يفرض هذا تناقضاً بين فكرة العزل الجغرافي وفكرة التأثير العالمي؟
تجتمع هذه الأسئلة لتضع التصور الشائع أمام اختبار منطقي مباشر، حيث يصبح إعادة فحص الفكرة نفسها ضرورة قبل قبول أي بناء تفسيري حولها.
