موسوعة
التأويل بالحرف القرآن
الكتاب الأول
أصول منهج التأويل بالحرف القرآني:
من السؤال إلى المنهج
(الأصول والمنهج وضوابط البحث)
بقلم
كامل محمد كامل السيد عشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين
والآخرين: سيدنا محمد وعلى آله ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد
الوكيل هذا هو الكتاب الأول من موسوعة التأويل بالحرف القرآني "الكتاب الأول" أصول منهج التأويل بالحرف القرآني: من الشؤال إلى المنهج، نقدمه للقراء الكرام، سائلين الله سبحانه وتعالى أن ينفع به وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وهو حسبنا ونعم.
المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل القرآن هدىً
للناس، وجعله نورًا يهدي إلى الحق، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي بلغ
الرسالة وأدى الأمانة، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد...
لم يكن القرآن الكريم كتابًا تجتمع
فيه الألفاظ على سبيل المصادفة، ولا كانت حروفه تُنتقى اعتباطًا، بل نزل بلسان
عربي مبين، في أعلى درجات الإحكام والإتقان، حتى شهد له أعداؤه قبل أوليائه بأنه
كلام يجاوز قدرة البشر.
وقد انشغل علماء الأمة عبر القرون
بدراسة القرآن من جوانب متعددة؛ فاعتنوا بتفسيره، وبيان لغته، وإعرابه، وبلاغته،
وقراءاته، وأسباب نزوله، وأحكامه، ومقاصده، فتركوا تراثًا عظيمًا لا يستغني عنه
باحث في كتاب الله.
ومع ذلك، يبقى القرآن بحرًا لا
تنقضي عجائبه، ولا تنفد معانيه، ولا يزال يفتح للمتدبرين آفاقًا جديدة من الفهم،
ما دام ذلك قائمًا على أصول العلم، واحترام دلالة النص، وعدم تحميله ما لا يحتمل.
ينطلق هذا الكتاب من سؤال منهجي، لا
من نتيجة مسبقة:
هل يمكن أن يكون للحرف القرآني
وظيفة دلالية ثابتة، تسهم في بناء معنى الكلمة، ثم في بناء المعنى القرآني كله؟
إن هذا السؤال لا يراد به إلغاء ما
قرره علماء العربية أو المفسرون، ولا استبدال مناهجهم، وإنما يراد به اختبار فرضية
بحثية من خلال الاستقراء الشامل للنص القرآني، ومحاولة الكشف عن نظام دلالي قد
يكون حاضرًا في بنية الحروف نفسها، كما هو حاضر في بنية الكلمات والجمل والسور.
ولا يدّعي هذا الكتاب أن كل ما
يقدمه يمثل حقائق نهائية، بل يلتزم بمنهج يقوم على المراجعة والنقد والاختبار. فما
ثبت بالدليل والاستقراء قُبل، وما ظهر خلافه رُوجع أو تُرك. فالغاية ليست الدفاع
عن فكرة، وإنما البحث عن الحق، لأن القرآن أحق أن يُتبع من آراء البشر جميعًا.
ولهذا فإن هذا الكتاب لا يبدأ
بتفسير الآيات، ولا بتقرير معاني الحروف، وإنما يبدأ بتأسيس المنهج الذي ستُبنى
عليه جميع النتائج اللاحقة. فالمنهج سابق على التطبيق، والقواعد سابقة على
الأحكام، وإحكام الأصول شرط لصحة الفروع.
ومن هنا كان هذا الكتاب هو المدخل
إلى سلسلة التأويل بالحرف القرآني، إذ يضع الأسس المعرفية والمنهجية، ويحدد
المصطلحات، ويبين ضوابط الاستقراء، ويرسم الحدود التي يلتزم بها الباحث قبل
الانتقال إلى دراسة شخوص الحروف القرآنية، ثم إلى الجذور والألفاظ والبيان
القرآني.
ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يرزقنا الإنصاف في البحث، والصدق في القول، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.