«إسرائيل الكبرى المزعومة ليست بالضرورة مشروع حدود فقط؛ قد تُفهم أيضًا كمشروع تفوق إقليمي، يصبح فيه تفكيك البيئة المحيطة وإدارة تناقضاتها كوسيلة لتحقيق التفوق دون الحاجة إلى احتلال مباشر»
فإن إسرائيل نفسها تتحرك بصورة متزايدة خارج حدودها المباشرة، بما في ذلك البحر الأحمر والقرن الإفريقي؛ وقد وصف تحليل حديث اعتراف إسرائيل بصوماليلاند بأنه تحول في جيوسياسة البحر الأحمر، وربطه بالتنافس مع الدور التركي في الصومال.
فالقرن الإفريقي أصبح ساحة تنافس بين قوى خليجية وإقليمية، وتتنافس دول عدة على الموانئ والنفوذ والطرق البحرية؛ كما أن دراسات حديثة تضع إسرائيل وتركيا ومصر والسعودية ضمن شبكة التنافس المتشابكة في المنطقة.
وإسرائيل لا تحتاج إلى السيطرة على المنطقة عسكريً
ولكن من خلال
تجزئة المجزأ
→ إضعاف الدول المركزية
→ تنشيط التناقضات الموجودة أصلًا
→ دفع القوى الإقليمية إلى التنافس بدل التعاون
→ تحويل الطموحات القومية والإقليمية إلى أدوات استنزاف
→ إبقاء المنطقة في حالة صراع مفتوح
→ ثم ظهور إسرائيل باعتبارها الطرف الأكثر تنظيمًا وقدرة على عقد التحالفات وإدارة الأمن.
فهي دائماً تختار الخصوم الأضعف ولكن الخصوم القوية تتبع مقولة
«لا تجعل خصمك يحاربك؛ اجعله يحارب محيطه.»
فإثيوبيا لديها طموح إقليمي ومائي وبحري.
تركيا لديها طموحات مرتبطة بنفوذها الإقليمي.
السعودية لديها مشروع نفوذ مختلف.
إيران لديها مشروعها الخاص.
ومصر تحاول الحفاظ على أمنها المائي ومكانتها الإقليمية.
إذا دخلت هذه المشاريع في تصادم مستمر، فإن المنطقة تستنزف نفسها بنفسها، بل يتم نقل الصراع داخل الدولة نفسها مثل السودان وليبيا واليمن، فتصبح تلك الدول أيضاً حصاراً للدول المركزية.
واللافت أن التطورات الحالية تُظهر بالفعل أن السعودية وتركيا وباكستان اتجهت إلى اتفاق دفاعي جديد في 7 أغسطس 2026، في ظل اضطراب إقليمي واسع؛ أي أن القوى الإقليمية بدأت بالفعل تبحث عن ترتيبات أمنية مستقلة، وهو ما يعكس انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من بناء المحاور.
إسرائيل لا تخلق الصراعات في المنطقة من الصفر
بل هناك شيئًا أكثر تعقيدًا:
توجد طموحات وصراعات حقيقية داخل المنطقة، لكن يمكن لقوة خارجية أن تتعلم كيف تستثمر هذه الصراعات، وتضخمها، وتربط بينها، بحيث تتحول من نزاعات منفصلة إلى منظومة استنزاف إقليمية.