ذِكر الله




سبحان الله والحمد لله والله اكبر من الكلمات التي ظن الناس أنها الذِّكر فقط وللأسف دأب الناس أن ينظروا للمعنى في المرآة فيجعلوا الصورة هي الأصل.. فقولنا سبحان الله هي نتيجة لما يبدو لنا من ذكر بإقرارنا بقوانين الله المطلقة من خلال ذكر الله وكذلك الله اكبر والحمد لله.. الخ.. فكيف نجعل قولنا الناتج عن تفحصنا وتأملنا في ذكر الله هو الذكر ذاته..
فتعالوا نتعلم ما هو الذكر
الذِّكر عموماً بأبسط معنى :
الطرف الحاد والنافذ والدقيق والعميق الذي نستخرج منه إطار متوافق ذو قوة وسلطان وقوانين الربط والتحكم والسيطرة على هذا القالب من الذكر وإستعادة بناء هذا القالب أو الإطار المادي من هذا الطرف النافذ والحاد
لذلك عندما نقول القرءان ذي الذَِكر .. فهنا نتكلم عن أن القرءان يحمل أطراف نافذة ودقيقة وعميقة نستخرج منه إطار متوافق ذو قوة وسلطان وقوانين وأوامر نربط بينها وبين ما هو متشابه مع أحوال حياتنا فيمكن إستعادة بناء الحالة القرءانية على حياتنا واستعادة بناءها من خلال تلك الأطراف النافذة والعميقة به
بالطبع الآن أصبح من السهل فهم ماذا يعني ذِكر الله .. فقرءانه بما فيه من ذِكر .. جزء من ذِكر الله .. ولكن الرسالة الدنيوية هي الكتاب المرسل .. ويقابله أيضاً الكتاب المنشور الذي يحمل أطراف حادة ونافذة وعميقة من القوانين والقوة والسلطان التي تؤدي لإعادة بناء الحالة وتشمل الواقع للعالم المادي بكل ما يشمله من سموات وأراضين .. وكذلك الواقع الملموس وسنضرب أمثلة
عندما تنظر للشمس والقمر والنجوم ونتأمل الطرف النافذ والحاد والعميق الذي يحمل القوة والسلطان والقوانين الإلهية التي تعيد بناء الحالة .. من حيث إعادة بناء حالة الشروق وما يليها والغروب وما يليها وما يستتبعه من إطار متوافق مع احتياجاتنا الإنسانية . فلك أن يطمئن قلبك بتكامل تلك القوانين بأطرافها الأساسية معاً لكي تستمر حياتك وحياة العالم من حولك
وعندما ترى الأطراف الحادة والنافذة والعميقة التي تحمل قوانين إعادة بناء الجسد الإنساني .. هذا الحيوان المنوي والبويضة لينفذا لقرار مكين حاملين القوانين التي تعيد بناء صورة من صفات إنسان يتم تصويره فلك أن يطمئن قلبك بتكامل القوانين
وأن أيضاً بالتالي كل ما تتأمله من قوانين نافذة وعميقة جعلت كل ما حولك متوافق فلك أن يطمئن قلبك أن القوانين الإلهية والسنة الإلهية في من ظلموا وأفسدوا في الأرض سوف تتحقق .. وأن اختبارك في مقاومة فسادهم سوف يكتمل .. وأن دورك فيه سوف يساهم في حركة التوافق وإعادة بناء الفطرة من جديد
فالبذرة تحمل الطرف الحاد والنافذ من إطار به قوانين تعيد بناء شجرة ضخمة .. فلا تستهين بهذا الطرف الحاد النافذ العميق بهذه البذرة
يبقى سؤال سوف يطرحه البعض
ماذا عن هذا النوع من الذِّكر
"فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا" ﴿٣﴾ سورة الصافات
"فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا ﴿٥﴾ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ﴿٦﴾" سورة المرسلات
فهنا ذات المعنى من حيث الواقع الدنيوي الذي نعلمه والذي هو أدنى شبيه للواقع الأخروي
فالملقيات هي مثل الراديو والتلفزيون والتليفون الخ .. عذرا أو نذرا أي مرئي أو مسموع فالأول يكشف ما هو خفي عنا من الذكر والثاني يعطي ناتج نقي تماماً عن الذكر ويعطينا خبراً عنه أو صوت منه فالملقيات التي تلقي علينا الطرف الحاد والنافذ من أصل الحدث فيصير ذكرا من خلال قوانين وقوة وسلطان تلك القوانين التي وضعها لنا الله لنقل الصورة والخبر في الدنيا بل وإعادة بناء تلك الحالة بإعادة بثها أو إعادة بناء حالة الإلقاء عامةً
هذا بالطبع في المقابل كل أحداثنا وذكرنا الدنيوي يوم القيامة سوف تكون هناك قوانين إلهية تعيد بناء الأحداث وتلقيها علينا وعلى الأمم ولكن هذه المرة بظاهرها وباطن أنفسنا وما نضمره في قلوبنا ونفوسنا
أما التاليات ... هي الأخرى تعطي لنا أنواع من الذكر فالصافات والزاجرات والتاليات هي ما سخره الله لنا لإدارة مصفوفة الرقيم من خلال معالجات وزاجرات تربط بين المعالج والتاليات تلك اللوحات الأم وما على شاكلتها التي تضم التاليات التي تتلوا علينا ما تم معالجته وتطبيقه أو استعادة ما تم تخزينه .. في المقابل .. سوف يكون لدينا الكتاب المرقوم يوم القيامة الذي سوف نقرأه الذي يحمل ذكرنا الدنيوي بما هو أقل حجماً وأكثر تخزيناً لكل حدث دنيوي فعلناه بكل تفاصيله الظاهرة والباطنة

المعنى الحقيقي للصلاة


الصلاة .. هي مركز وعمق الصلة بين طرفين بينهما تآلف وتكامل وإتمام واتباع أحدهم لتعاليم وأوامر الٱخر

وحياتنا كلها صلوات .. فالصلة التي نحققها مع الله في كل عمل دنيوي أو إلتزام بأمر الله .. تلك الأوامر التي فيها صلاح المجتمع وإن إنتقصت ظاهراً من بعض متعنا الدنيوية ولكنها تعد حفاظاً على الأرض والمجتمع من الفساد

وهناك الصلاة الوسطى وهي الصلاة المقامة .. كونها تتوسط ما بين صلواتنا اليومية في كل عمل دنيوي .. وفي أساسها هي محاولة منا لإستعادة الصلة المباشرة مع الله وتقليل الشحن الدنيوي والتكالب على الدنيا.. ونتيجة لإفراغ المعنى للصلاة وجعله في الصلاة المقامة فقط .. جنح الإنسان وشرد .. وتصور أن الصلاة المقامة هي وحدها العبادة لله .. ولكنها في حقيقتها هي استعادة نفسك من طاقات سالبة أثقلت علينا فليس كل من ستقابل هو الآخر يصلي لله في عمله فسوف يتم جرك للشحناء والبغضاء

وسيطرت في ذهن البعض حركات الصلاة أنها حركة ميكانيكية .. ففي الأصل هي صلة من خلال القرءان وتقسيماتها لركعات وسجدات هي فرع من أصل غير مرئي .. فالقيام والركوع والسجود والقنوت جميعهم لهم أصل نفسي .. فالركوع ضد الصدود والسجود ضد عدم الإلتزام بقوانين الله وسننه الكونية .. الخ ..

أما الحركة في الصلاة ما هي إلا تعبير عن ما بداخل النفس ولابد أن يتوافقا وإلا يكون الصلاة الحركية لا معنى لها .. فالحركة الجسدية عاملاً مساعداً فقط لاستحضار المعنى النفسي من الركوع والسجود لطاعة قوانين الله

وكون الله يصلي هو وملائكته على النبي .. فهذه الصلاة .. هي تحقيق الصلة بين النبي وعباد الله وما زالت صلاة الله وملائكته توصل بيننا وبين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

وكون الله تعالى يطلب منا الصلاة على النبي .. فهو يطلب منا ذات المعنى في الوصل بيننا وبين رسالته ودعوته ووصلها لغيرنا ممن لم تصل إليه وليس مجرد ترديد لكلمات

فمحمد صلى الله عليه وسلم الإنسان .. هو أحمد في موضع التبشير به وبرسالته .. ومحمد عندما كان بشراً متجسداً يحمل رسالة الله وقرءانه وتطبيق الرسالة .. ومحمود .. بعد موته بصلتنا به وبرسالته ليوم الدين

فكون هناك إخراج متعمد لمعنى الصلاة وشموليتها صار هذا الجدل في معنى الصلاة وما زال الجدل مستمراً

فأصبح بهذا الخلل في المعنى من المصلين من هم عن صلاتهم ساهون ينهبون ويسرقون ويفسدون فلا يكتسبون سوى حركات الصلاة المقامة ويمتنعون عن الصلوات