القائمة الرئيسية

الصفحات

طلب النظر والرؤية لله في القرآن:

 

هل يمكن طلب النظر والرؤية إلى الله؟!!


طلب النظر والرؤية لله في القرآن: 

من الآيات الواردة فيما يلي يتضح أن هناك من سأل موسى لرؤية الله أخذتهم الصاعقة بظلمهم، في حين أن موسى عليه السلام طلب النظر، وكذلك أهل الجنة، فكيف ذلك؟!!

قال تعالى:

(فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) (سورة النساء 153)

(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)) (سورة الأَعراف 143)

(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)) (سورة القيامة 22 - 23)

جاءت الرؤيا والنظر في الآيات ويجب أولاً فهم الفرق بينهما:

النظر:
ندرك من خلال النظر ناتج نقي عن الشيء محل النظر من خلال ظاهره المرتبط والمتحكم في ناتج الشيء الظاهر والمسيطر على ظاهره.
فمثلًا عندما ننظر لإنسان نرى الصورة الخارجية الظاهرة المرتبطة به بملابسه الخارجية المرتبطة به والمتحكمة بهذا الناتج الظاهري، وهكذا النظر لأي شيء ندرك ظاهره النقي عن أساس تكوينه أي بمعزل عن عناصر تكوينه وتفاصيله الداخلية.
إذن النظر هو إدراك ظاهر الشيء.

الرؤية:
تأتي الرؤية بعد النظر والمشاهدة أو بينهما، والرؤية هي السيطرة والتحكم بما أدرك من الشيء سواء بإدراكه القالب الظاهر أو مكوناته وضبط أموره مع هذا الشيء واستخراج منه ما يجعله في حالة نشطة وأكثر تأثيرًا على الرائي ليتمم أموره من خلال ما أدركه من هذا الشيء محل الرؤية.


فكونك ترى فهو تفعيل ناتج إدراكك من الشيء محل الرؤية، فلك أن ترى أن بعدما نظرت للخلية ثم شاهدت مكوناتها، وأن ترى مما أدركت أن تغير في صفات الناتج من الخلايا بالتلاعب وتغيير الأحماض الأمينية التي بها الصفة، فهنا رأى الإنسان أنه سوف يخلق ما هو أفضل من خلق الله.

على الجانب الآخر قد ترى عدم التلاعب بتلك المكونات.

فالرؤية ليست في كل الأحوال إدراكك من خلالها صحيح، ولعل الرؤية تأتي صحيحة، فأنا أرى انعكاس إدراكي للشيء أيًا كانت طبيعتها.

إذن الرؤية: هو إدراك ظاهر وباطن الشيء واستخراج ما يتمم أموره به حسيًا أو معنويًا.

والآن لندرس الفارق بين الثلاث آيات.

فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً:

فهم يطلبون الإدراك الظاهر والباطن وتجسيدًا، بأن قالوا جهرة أي جلاءه بكامل اجتماعه وتجمعه تجسيمًا في جسم واحد يحل في مكان وميقات مرتبطًا بذات المكان متحكمًا فيه قوانين هذا المكان أي متجسد بشكل تام.

 قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ:

الطلب الأساسي أنظر إليك، أي الإدراك الظاهر دون الباطن وسبق طلب النظر للظاهر بكلمة أرني وهي عائدة على ذات المتكلم، أي تأهيل ظاهر وباطن جسده الدنيوي أن يكون له قدرة النظر لظاهر الله وإدراك هذا الظاهر.

فكانت الإجابة الأولى: قَالَ لَنْ تَرَانِي، وهي إجابة تنفي إمكانية الرؤية كما أسلفنا فالنظر لابد أن يستتبعه محاولة الرؤية حتى من خلال الإدراك المعنوي والتصور والتأمل بناء على الظاهر، فكانت الإجابة أنك لن تكمل وتتم لك كبشري الربط بين ما يظهر لك من ظاهر الله وتتوافق مع ناتج النظر ما يمكنك أن تستخلصه من إدراك للباطن، وهذا معنى حرفي لكلمة لن تراني، وطلب منه أن ينظر إلى ظاهر الجبل وما سوف يحدث فيه عندما يتجلى للجبل، بأن يتم جلاءه للجبل في نطاق الجبل بشق من هذا الجلاء وليس جلاء تام، وهذا من خلال الشدة على اللام التي تدلل على أن الجلاء بشِق من هذا الجلاء، فلما حدث هذا التجلي جعله دكا (وهي من دكك أي أن الجبل تحرك بكامل تكوينه وتم إزاحته) وهكذا أدرك ظاهر من تأثير التجلي وخر صعقًا.

 

هنا يكمن الفرق بين الطلبين أنهم طلبوا من موسى تجسيد الله، أما طلب موسى بتأهيل ظاهره وباطنه الجسدي ويمكنه أن ينظر لظاهر الله، وهذا التأهيل طلبه إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) (سورة البقرة 260). إذن لك أن تطلب النظر لله دون تجسيد ولكن الله تعالى أجابنا بأن النظر لابد أن يجعل الإنسان يريد أن يرى وأن الجبل لم يتحمل شِق من هذا التجلي الظاهر فلا مكن أن يتحمله الإنسان.

إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ:

وهنا النظر إدراك الظاهر، والظاهر يمكن أن يكون معنوي فالوجوه الناضرة بأعمالها الدنيوية النقية التي ضمرت في طياتها التحكم والسيطرة على النفس وإتقان العمل، فهي إلى رَبِّهَا، الذي يربط بين هذا العمل الدنيوي وما سيبدو لهم من نعيم الله، فهم ناظرين لهذا النعيم ولما سوف يظهر لهم نتيجة عملهم.

الخلاصة: أن النظر لله وإدراكه من خلال الظواهر في خلقه ونتيجة ربوبيته وألوهيته، فبين أيدينا الزراعة والجبال والسماوات حتى في الآخرة النظر لما سوف يبديه لهم من نعيم وجزاء عملهم الدنيوي.   


تعليقات