القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف حاربوا الشرق الأوسط بالفرد والفئة والجماعة

 

القضية لدى الفرد في كل مجتمع تختلف حسب طبيعة هذا المجتمع، فالفرد داخل القبيلة أكثر انتماء من الفرد داخل الدولة، فحماية القبيلة هي حماية له هو.

لكن في داخل الدولة ينقسم المجتمع الى فئات تشبه في ارتباطها اللامتجسد بالقبيلة التي تحمي مصالح بعضهم البعض بشكل غير منظم مع وجود صراع داخل ذات الفئة حول الفرص المتاحة لأفرادها.

ومع الوقت ينقسم المجتمع الى مجتمع فئوي يختلف وضوح شكل الفئات ما بين الديكتاتورية وصولاً للديمقراطية فتظل الفئات موجودة، ولكنها وراء ستار الديموقراطية تضع للفئات قدرة إضافية في نقد فئات أخرى، ولكن تظل الفئوية قالباً مميزاً في جميع المجتمعات سواء في القبيلة أو المدينة مع اختلاف في بعض الرتوش البسيطة وهذا يوجد في داخل العائلة الواحدة أيضاً

إذن المعيار الحقيقي في النقد هو درجة الانتماء الذي يمكن المقارنة من خلاله على طبيعة العلاقة بين الفرد والجماعة أياً كان شكل هذا المجتمع.

لذلك كانت معضلة المجتمعات في مواجهة الجماعات التي أصبحت أكثر قوة من حيث انتماء الفرد لها أكثر من الدولة.

وهذا ما أدركته الدول الغربية فتحايلت بذلك بما يسمى العلمانية والليبرالية كنوع من فض الارتباط بين الفرد والجماعة ولخلخلة نشأة صراع ما بين الفرد المنتمي لجماعة والدولة. 

فإذا كان الفكر والجماعة لهما حرية التحدث والتعبير عنهما فبالتالي لا يوجد صراع حقيقي أو جوهري يبنَى عليه مواجهة مباشرة.

ومن ذات المنطلق تلاعب الغرب بدولنا حين أوجد الصراع بين الجماعات والدولة في الشرق حتى أصبح حالياً المواجهة والإرهاب لصيقاً بالدول الشرقية والشرق الأوسط تحديداً.

فلم تستيقظ تلك الدول من ثباتها وظلت جامدة ولم تجد آلية يمكن أن تجمع بها ما بين انتماء الجماعة والدولة.

فأصبحت الجماعة عائقاً يجمد الدول في انشغالها بالملفات الداخلية منكبة على طلب الدعم الغربي لمساندتها في صراعها مع الجماعة.

فأصبحت مكان لتدخل غربي سافر في شئونها ومحطة للتخريب والإهلاك والانقسام والفساد.

فبدون البحث عن ألية تتناسب مع المجتمع لإذابة الجماعة داخل الدولة، لن تتغير أحوال تلك الدول

وقد تبنت بعض الدول طريقة التغريب بآلياته المنحرفة لمواجهة فكر الجماعات المتشددة، وهو بمثابة دعوة للانحراف وانخراط المجتمع في هذا الانحراف المتعمد، وهو ما يشكل خطراً مضاعفاً في نشأة جماعات أكثر تشدداً ومواجهة أكبر.

هذا ما سوف تفضي له الأيام، هل سوف تستفيق تلك الدول من ثباتها أو من انحرافاتها الشديدة الفجة أم سوف تدرس واقعها وامكانيات الاندماج في المجتمع بأليات واقعية تفضي الى مصلحة مشتركة.

تعليقات