القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا حشدت أمريكا وأوروبا وإسرائيل قواتها لمحاربة غزة ولماذا الصمت العربي؟!

 

قبل ثلاث أسابيع من طوفان الأقصى ذهب نتنياهو إلى مجلس الأمن ومعه خريطة للمنطقة ومكتوب عليها إسرائيل 1948 وأوضح خطته لشرق أوسط جديد، وقام باستبدالها بخريطة أخرى عليها عنوان الشرق الأوسط الجديد، وقام برسم بقلم أحمر ممر اقتصادي ممتد من الهند مروراً بالإمارات والسعودية والأردن وأخيراً إسرائيل ثم لكل القارة الأوروبية.


الغريب أنهم سرقوا 300 مليار دولار من روسيا وحاولوا إفشال طريق الحرير الصيني ثم الآن يدمرون البيركس، عن طريق هذا الخط التجاري البديل، فطريق الحرير الصيني كان ممتد من الصين إلى سوريا ثم البحر المتوسط، ومنذ فترة قليلة تم الاتفاق بين إيران والعراق بربط سكة حديد فيما بينهما، وهكذا أصبحت المعركة بين طريق الحرير من الصين إلى سوريا وطريق من الهند إلى إسرائيل.
الموضوع الأكثر أهمية موضوع البترول والغاز فعندما نتحدث عن الشرق الأوسط لابد أن نتحدث عن الطاقة الخام، فعندما تم تمويل حرب أوكرانيا من بدء انقلاب 2014 في أوكرانيا كان الهدف الحقيقي منع أمريكا للغاز الروسي أن يتدفق إلى أوروبا، وإخراج روسيا من المعادلة الأوروبية.

فروسيا أغنى دولة في العالم في موارد الغاز، فكانت حرب أمريكا في أوكرانيا حول الغاز وخطوط الغاز التي تم تفجير جزء كبير منها، واستفادت أمريكا في بداية الأمر من توريد شحنات كبيرة إلى أوروبا من الطاقة الخام وبأسعار عالية، ولكن هذا لا يكفي، فقرار أوروبا بحظر الطاقة الروسية بمثابة ضرب النار على نفسك.

ولكن ما هي أكبر احتياطي غاز يلي روسيا، إنها إيران بطبيعة الحال، وهي كانت في طريقها إلى تعاقد نووي في 2015/2016 مع وكالة الطاقة الذرية، ولكن جاءت أمريكا أيضاً لتقف عقبة في هذا الاتفاق، ووضعوا غرامات على إيران وعقوبات ومن ضمنها عدم تصدير الطاقة الخام.

إذن تم منع تجارة مباشرة مع أوروبا للطاقة الخام من كلاً من روسيا وإيران، وكلاهما الدولتان الأكبر من ناحية أكبر احتياطي عالمي من الغاز، فتم إخراجهم من الصورة.

ثم جاءت إسرائيل لتقترح نفسها كبديل، لحل أزمة الغاز في أوروبا، بتصدير الغاز إلى مصر وإسالته ثم تصديره إلى أوروبا، بالطبع هذا محض خرافة استبدال أكبر احتياطي عالمي في روسيا وإيران بإسرائيل، وتصوير إسرائيل أنها المانحة للحياة للشعب الأوروبي، ولكن ليس هذا هو المقصود بالطبع، وإلا يكونوا مجموعة مجانين، فما حقيقة الأمر.


في 2010 تم مسح جيولوجي تبين منه تبين وجود حقل غاز عملاق بالبحر المتوسط وداخل الحدود الفلسطينية الموازية لغزة وأيضًا اللبناني والسوري، وقد رفضت سوريا أي عروض لبيع أحقيتها في الغاز، ورفضت مشروع مد الأنابيب القطرية، وهنا جاءت المصادفة الغريبة باندلاع الحرب داخل سوريا حينها، ويمولها قطر وإسرائيل وأمريكا، اليوم تسيطر أمريكا على ثلث الأراضي السورية وتنتزع منها النفط لحسابها، وإسرائيل تقذف أكبر ميناء حيوي في سوريا باللاذقية، ليقطعوا نفط سوريا أن يخرج للعالم، ويدمرون الأنشطة التجارية البحرية تمامًا، أو أي إمكانية لاستكشاف الغاز في البحر المتوسط.



وهناك ميناء حيوي آخر في لبنان والذي تم تفجيره بشكل غامض، وهكذا أصبحت إسرائيل عارضة أزياء للحل لأزمة الغاز الأوروبي، وبدأت بنشر مرافق لتخزين وتفريغ الغاز، وسحب حجم هائل من الغاز الموجود بالحدود اللبنانية، واختراق الحدود البحرية، والتي تجعل أمريكا هي من تحل مشكلة الاختراقات مع الدول المُخترقة حدودها، حيث سبق صرح حزب الله إذا تم سرقة مكعب واحد من الغاز سوف يتم قصف السفن.

وهنا نرى أن غزة لديها حقول غير مكتشفة من الغاز وتريد إسرائيل ومن وراءها أمريكا السيطرة على غزة، وفي ذات الوقت غزة محاصرة داخل حدودها، إذن مواني لبنان وسوريا وغزة خارج الخدمة والميناء الوحيد الذي يعمل هو ميناء حيفا الإسرائيلي، وهذا يجعل إسرائيل الوحيدة القادرة على التنقيب عن الغاز وتصديره، وفتح ممر تجاري إلى أوروبا، وهكذا إسرائيل وأمريكا يقتلون جميع المنافسين لصالح إسرائيل، بل يسرقون بضائعهم، ولكن مع اقتراب الشتاء الحالي على إسرائيل التزام أمامك أوروبا بإرسال الغاز لتدعم سرديتها التي عرضتها في الأمم المتحدة، وتأتي حرب غزة مهددة باستقرار إسرائيل وقدرتها على إثبات أنها القادرة على سرقة غاز المنطقة من أجل أوروبا.

فحين عرض نتنياهو خطته الجهنمية هو كان متأكد أن الأمور تسير بنجاح وأهم نقطة فيها التطبيع الكامل مع السعودية، والتي باتت أكيدة، وأنه سوف يتم القضاء على فلسطين للأبد من خلال هذا المشروع الإماراتي السعودي الإسرائيلي ومن وراءهم الهند، وهو ما يحاولون فعله الآن في غزة والضفة، حتى يبدأ مشروعهم المزعوم، لذلك هم يسابقون الزمن للتخلص من فلسطين، لذلك يتم ذبح الفلسطينيين وسط صمت أمريكي وأوروبي، فهم مع كل صمود لشعب غزة يشعرون بأن أنفاسهم سوف تحبسها عليهم روسيا وإيران، فلا بديل لهم إلا أن يطيحوا بهم إلى صحراء سيناء وأراضي الأردن، فهذا هدف إسرائيل وأمريكا وأوروبا والإمارات وقطر والسعودية وغيره لا سبيل لنجاح مشروعهم الصهيوني الكبير.

وبالتالي حماس والمقاومة حين اكتشفوا هذه الخطة الشيطانية وبدء التطبيع مع السعودية للتخلص للأبد من فلسطين، فتوجب عليهم الرد الفوري ومحاولة إيقاف هذا المشروع الشيطاني، فإما تعود فلسطين وإما تندثر للأبد، وهذا لن يكون الاحتلال الأخير فكما حصلت أمريكا على ثلث سوريا في تبجح كامل وسرقة مواردها النفطية ومن قبل العراق فسوف يتناولون المنطقة قطعة قطعة في استعمار واضح جديد، فإذا كنت تظن أنك سوف تكون بعيد عن الاحتلال إذا نجحوا في فلسطين فأنت واهم كبير.

تعليقات