عيسى كلمة الله كيف ولماذا ؟!!!!



عيسى كلمة الله كيف ولماذا ؟!!!!

الكلمة تدور دلالاتها في إطار واسع من المعنى يشمل المعنى الكائن في الذات المتكلمة ، فعندما يدور في خلدك مجموعة من المشاعر تظل كلاماً يحمل معاني لم تتحول إلى قول .. فالغضب والفرح وكل انفعالاتك والغير مصاغة بقول تظل في نطاق الكلمة ، إلا إذا تم ترجمة تلك المعاني الكائنة والمشاعر بقول يمكن خروجه للعلن إما يتم الاحتفاظ به بداخلك أو خروج المعنى الكائن بالذات للعلن بقول منطوق أو تعبير أو رمز ككتابة أو إشارة وغيرها من العديد من أشكال القول التي هي في حقيقتها قالب القول الذي يحمل المعاني الكائنة والتي كانت كائنة بالذات (الكلام) ، فالقالب يمكن أن يكون لغة أو تعبيرات وجه أو حتى إشارة
ولكن يظل الإنسان بقدرته المحدودة غير قادراً على تحديد الفارق بين الكلمة والقول حيث أن هذه العملية تتم بداخله بسرعة من الصعب أن يحتجز الكلمة بعيدة عن القول .. فهناك في نطاق الإنسان ثلاثة أحوال للكلمة ..

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان ولكنها خفية حتى على الإنسان ذاته وهي ما يسميها علماء النفس بمنطقة العقل الباطن وهي تسمى ما أخفى

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان يترجمها داخل نفسه بقول يسره في نفسه ولا ينطق بها وهو ما يسمى السر

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان يترجمها داخل نفسه بقول يجهر وينطق بها بأي قالب من قوالب القول مسموع أو مقروء أو حتى إشارة أو حتى تعبير للوجه وتسمى الجهر بالقول

قال تعالى :

} وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) } (سورة طه 7)

فإذا كان الكلام هو المعنى الكائن في الذات
إلا أن كلمات الله أكثر خصوصية :

إلا أن كلمات الله أكثر خصوصية :
}قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) } (سورة الكهف 109)

فكلمات ربي لا تنفد ولكن هناك منها ما لم يقال لنا في عالم الوجود فهنا المقصود بالكلمات هو المعاني والدلالات الكائنة في علم الله تعالى ، وهي لها خصوصية مختلفة عن المعاني والدلالات الكائنة في علم الإنسان فشتان بينهما.

ولعل دائماً ما يضطرب التأويل حينما لا يفهم من يقوم بالتأويل مقصد قول الله تعالى أي عدم فهمه المعنى الكائن في ذات الله ، وبالطبع لن يعلم تأويله إلا الله ، ولكن يظل هناك طرفاً من معنى يمكن أن يدركه البشر هو جزء من المعنى الكائن بالذات الإلهية ، يكشفه الله لنا كل مرة عندما يكشف لنا عن ساق (جانب) من القرءان فنكتشف أفاق جديدة تمنحنا فهماً أعمق لمساعدتنا في فهم أحداث جارية

فقول الله الذي بين أيدينا هو مكون من مجموعة حروف تحمل قالب بناء القول الإلهي الذي يحمل داخله كلام الله (المعنى الكائن بالذات الإلهية(

 إذاً ..

الكلام : هو الدلالة والمعنى الكائن في ذات المتكلم
القول صياغة هذا الكلام بقالب لغوي عبر لغة محددة ..فكل كلمة مقولة لابد أن تمر بمرحلتي الكلام والقول

 وقد نؤكد أن القول كصياغة له معنى مجرد واحد سواء من عند المخلوقات أو من عند الله ، ولكن الفارق بين القرآن وما دونه يعود للفارق بين الله والمخلوقات .. فالله سبحانه وتعالى يعلم علماً مطلقاً حقيقة المعاني الكائنة في ذوات المخلوقات فهو يعلم ما في ذواتنا وقدرته في صياغة المعاني الكائنة في ذوات المخلوقات هي قدرة مطلقة

فمثلاً لو صاغ أحدهم قصيدة باغياً معنى ولو رددها أحد غيره بنفس الحروف والصياغة .. فسيقولها كما هي بغض النظر عن إدراكه للمعنى الذي يقصده الشاعر ويكمن في ذات الشاعر .. ولو جاء هذا الشخص المردد للقصيدة ليصيغها بشكل آخر أو بلغة أخرى وحاول أن يصيغها بالمعنى الذي أدركه هو .. فيكون قد صاغ شعراً في حدود إدراكه .. وهنا يصبح قوله غير متطابق مع قول الشاعر وسيكون أدنى من قول الشاعر لأن الشاعر أعلم من غيره بما أدخله من معاني في القصيدة الأصلية .. وماذا أيضاً يحدث إذا حولنا القصيدة إلى لغة أخرى .. هل ستحمل نفس المعاني التي كانت في ذات الشاعر

ولكن الله تعالى سيكون صياغته مطلقة لا تزيد ولا تنقص .. فالآيات القرآنية التي تصور لنا قول المخلوقات والقصص القرآنية التي كانت لغاتها مختلفة تأتي في صورة مطلقة وبصياغة لغوية مطلقة للمعاني الكائنة في ذوات المخلوقات ومن هنا لم يكن مهماً معرفة اللغة المنطوقة حينها ، ولكن ما يهمنا الصياغة المطلقة لحقيقة المعاني

إذاً اللغة والصياغة التي نراها في القرآن بلسان عربي التي تصور الأحداث والقصص لا يشترط أن تكون بذاتها وبحرفيتها نطق بها شخوصها ولكن هي حقيقة المعاني المطلقة في ذوات القائلين وهي تلك المعاني التي يعرفها الله علماً مطلقاً .. بل الصياغة الربانية لا يمكن أن يبلغها القائل ذاته

 إذن

الكلام : هو المعنى الكائن بذات المتكلم

القول : فهو صياغة الكلمة التي داخل الذات بقالب لغوي عبر لغة محددة يمكن الاحتفاظ بها وعدم النطق بها أو النطق بها بأي نوع من أنواع القول من خلال قول منطوق بلغة أو حتى إشارة أو إيماءة

وقد يخالف القول الكلام بأن نقول غير الكلام الكائن بالذات .. فابتسامة المسرور قول يعبر عن الكلام .. وابتسامة الحزين قول يناقض الكلام
 وعودة لموضوع المقالة  ومن خلال التوضيح السابق نعي .. أن القول المجسد للآيات الإلهية مثل الليل والنهار والشمس والقمر حتى أجسادنا هي بوجودها في عالم المادة أصبحت قول .. فما الذي يجعل المسيح عيسى بن مريم كلمة الله .. ويظل معنى كائن بالذات الإلهية 

لأنه لن يدرك البشر يوماً كامل تأويلها .. فالقرءان قول الله بوجوده بصياغته ولكنه يظل كلام الله لأننا لن نعلم تأويله .. أي عمقه الكامل 

إذا عيسى لن نعلم كيف تم خلقه ففي عالم الذرية نرى بعلوم المادة شروط أن الذرية تأني من حيوان منوي وبويضة أو صبغ ذكري وأنثوي .. كشرط لتصوير الجسد .. فلن يبلغ الإنسان يوماً مهما أوهم نفسه أنه يمكن استبعاد الصبغ الذكري من عملية إنتاج الجسد فسوف يظل معناً كائناً بالذات الإلهية .. لن يصل إليه الإنسان مهما ادعى اقترابه من ذلك

أي سيظل كلمة لا يمكن أن يعرفوا كيف تم صياغته جسدياً



عجل لنا قطنا .. المعنى والدلالة


نتيجة بحث الصور عن قال تعالى وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا

عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا .. المعنى والدلالة

قال تعالى :
{ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) }

فقال المفسرون فيها أنه الكافرين يتعجلون العذاب استهزاء وتهكماً
والسؤال بعيداً عن أن قِطَّنَا ليست معناها العذاب
س1 :  كيف يعترفوا بربوبية الله تعالى ثم يستهزءوا ( وَقَالُوا رَبَّنَا ) ؟!!!!!
س2 :  كيف يتعجلوا العذاب وهم يعترفون بأن هناك يوم حساب (قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ)
س3 :  من هم الذين يخاطبون ربهم في هذه الآية فوماذا يطلبوا منه قبل يوم الحساب؟!!!
س4 : ما معنى (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) الذي هم متأكدين أنه سوف يحدث ولكنهم يتعجلوه قبل وقوع الصيحة على من كذبوا بالرسل ؟؟؟!!!!

فالكافرين قد يعترفوا بأن هناك إله خالق ولكن لا يعترفون بربوبيته
------------------------
ولكن هل هذا حقاً المعنى والدلالة للكلمة القرءانية لسياق قوله تعالى :
{ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) } (سورة ص 14 - 17)


فالكلمة قِطَّنَا لم تأتي في القرءان إلا في هذا الموضع  .. والكلمة المصدر .. قطط أي ما خرج من مصدره فاندمج بآخر فصار باندماجه مخالفاً لأصله وكان نتاج الاندماج ملتفاً ومطوقاً لبعضه بعضاً فيقال عن الشعر المتداخل والملتف ببعضه بعضاً شعر قطط .. فما معنى قِطَّنَا في سياق الآيات الكريمة

فالآية تذكر الرسل من قبل محمد صلى الله عليه وسلم وكيف كانوا يتعرضوا للتكذيب الدائم من أقوامهم الذين حق العقاب بتكذيبهم .. ثم يعاد الكلام للرسل في قوله

{ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) } (سورة ص 16)

فهم يخاطبون ربهم وليس هنا أي استهزاء كما ادعى البعض ونسب للكافرين مخاطبتهم لله .. فكيف يعترفوا بربوبية الله وهم كافرين

والآن لنتعرف على حقيقة الكلمة قِطَّنَا من خلال حروفها وتشكيلها

قِ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا .. إخراج الناس من حالة التكذيب واندماجهم برسالتنا وتغيير حالتهم وزوال آثار حالتهم الأولى من التكذيب بالرسالة نهائياً فلا يبقى لها أثر  في حالة جديدة مختلفة تمام الاختلاف فلا يعودوا لتكذيبهم وضلالهم

طَّ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ..  بتطويع قلوبهم مع الرسالة والسيطرة عليها وإعادة ضبط حركتهم من نطاق التكذيب إلى نطاق التصديق تمهيداً لنطاقات إيمانية أعلى  وانتشار الرسالة من مكان إلى مكان وشيوعها بين الناس

نَ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا .. ويكون نتاج اندماجهم بالرسالة نقي عن ما هم  فيه من تكذيب بلا اختلاط مع هذا الضلال

ا : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ..  بتأليف وضبط مستمر لأحوالهم وأمورهم المختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً بإظهار رسالتنا على ما نحن فيه من تكذيب في حال أفضل نؤنس به ويؤنسون به قبل يوم الحساب
---------------
فالرسل تتعجل هداية الناس قبل يوم الحساب .. فهذه طبيعتهم وإلا ما كان الله إصطفاهم لحمل الرسالة .. فقد قال تعالى

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ (214) } (سورة البقرة 214)

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ } (سورة النساء 64)

كيف نهتدي إلى معنى الكلم بالقرءان الكريم (2) ؟!!!!


كيف نهتدي إلى معنى الكلم بالقرءان الكريم (2) ؟!!!!
في هذه الأجزاء الآتية  سوف نبدأ في تطبيق  القواعد الأساسية  التي تناولناها في  الجزء الأول في فهم ووعي القرءان الكريم  وهي :
1-                  سياق الآيات
2-                  الحرف بالكلمة القرءانية
3-                  تشكيل الحرف القرءاني
4-                  تكامل السياق القرءاني
 .. وسوف نضع مثالاً لتطبيق تلك القواعد كي نتعلم كيف نعي الكلم 
قال تعالى :
{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)

حار الكثير في فهم معنى حرف النون .. وما دوره في سياق الآيات .. فهنا السياق يتكلم عن ما يتبعه الرسول وأمته من نعمة أنعم الله تعالى عليه بها .. وما يتبعه من هم على الجانب الآخر من الرسالة الإلهية ويكفرون بها
والآن علينا معرفة ما هي معاني تلك الحروف في الآية
فما هو حرف النون ؟!!! :
فهو النقي الناتج عن ما هو موصول به فنأى ونفر وانتقل كنسخة أو نسلاً أو ناتج عن هذا الموصول به إلى مكان أو محل آخر بلا اختلاط مع أنداده وينسفهم وينهيهم ويقضي على كل ما يختلط به من أنداد لينفرد ويبقى متفرداً فيقوم بواجباته فهو نسخة من الأصل ففيه النقل والنحو والنزول
فهنا النون هو النقي الناتج عن أصل موصول به .. فما هذا الأصل الموصول به النون لنعي ما هذا النون ؟!!!!
ولو تأملنا الآيات سوف نجد أن الوصل موجود مع الأصل الذي هو الله تعالى والنون الحق المبين  .. الذي يصاغ في حياتنا الدنيوية من خلال وصله وضمه إلى القلم .. { ن وَالْقَلَمِ } .. فبينهما حرف الواو وتشكيله بالفتح
فما هو حرف الواو ؟!!! :
فهو للجمع والوصل بين ما هو باطن وما هو ظاهر وبين ضدين فيوقي أحدهم الآخر فيوصل بين بيئتين أو ساحتين مختلفتين فيتوسط بين ما لا رابط بينهم فيجعلهما كشيء واحد فهو واصل بين أطراف وسط بين حدود وسيلة بين غايات (فهو يوصل بين النون والقلم)
ولكن حرف الواو هنا بالفتح .. أي يضاف إليه عمق حرف الألف
فما هو حرف الألف ؟!!! :
هو حرف التأليف والضبط المستمر بين الأمور والأحوال والأشياء المتفرقة والمختلفة .. فهو لتأليف أمور الفقراء والذين بينهما اختلاف فتضبطهم ضبطاً تاماً فتحددهم وتظهرهم على غيرهم فتجعلهم شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به على غيرهم فيجعلهم الأفضل والأقصى 
...............................................
أي أن هناك وصل وجمع بين الحق الإلهي المطلق وهذا القلم .. وجاء الوقت للتعرف على حروف كلمة القلم
-----------------------------
والآن ما هو القلم الموصول المجموع بالنون ليكونا هما الأفضل على ما يسطرون ؟!!!!
فما هو تكوين حروف القلم ؟!!!!
قَ ... لَ ..... مِ
ما هو حرف القاف ؟!!! :
هو خروج شيء من أصل واندماجه مع آخر فيتحولا المندمجان لحالة أخرى لا يمكن لأي منهما الرجوع إلى حالتهما الأولى بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى
والقاف هنا بالفتح أي يضاف إليها عمق حرف الألف وقد سبق شرحه
أي أن هناك اندماج بين النون والقلم وظهور ناتج وقالب دنيوي مختلف عن حالتهما في عالم الأمر ليتناسب الحق المطلق مع عالم الخلق
ما هو حرف اللام ؟!!! :
هو لتلاحم وتواصل ما قبله بنسيج حركة وساحة جديدة ومجال وأمور وأحوال وشخوص وأشياء جديدة لينقل حال إلى حال ومن عالم الأمر لعالم الخلق .. فهو اللام واللاصق واللاحم بين متفرقات أو مختلفات .. فهو يلف ويلبس شيء بآخر ويأخذ الشيء لمكان آخر ويلمه  
واللام هنا بالفتح أي يضاف إليها عمق حرف الألف وقد سبق شرحه
أي أن ناتج اندماج النون بالقلم سوف يتلاحم ويتواصل بنسيج حركة الخلق
ما هو حرف الميم ؟!!! :
هو جمع وضم وتداخل أشياء ووضعها في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل جمع الأمر فهي المكان والمحل والمنزل أو المقام الذي يحدد مكان حدوث الأمر أو الفعل فهي ما تحل محل ما قبلها
والميم هنا بالكسر أي يضاف إليها عمق حرف الياء
ما هو حرف الياء ؟!!! :
هو المرحلة أو العضو أو الشيء الأشد والأكثر تأثيراً من غيره والأنشط الغريب والطارئ بين نظرائها حيث يُخرج شيء من مصدره دون عودة فهو مرحلة تغيير ما سبقها أو ما قبلها أو تحل محله فهي النسبة الأكثر وضوحاً والأنشط والأكثر تحديداً في انتسابها فهي النسبة النشطة ففيه خروج ووضوح الشيء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن هنا
وَمَا يَسْطُرُونَ .. هي أيضاً في حالة وصل مع القلم .. وجذرها سطر ..
فما هو حرف السين ؟!!! :
هو أساسيات ومقاييس الحياة والأفعال .. وبلوغ مركز وعمق يوضع فيه الأمر بمركز الشيء أو الحالة أو النفس وعمقها ويُسيطر عليها من خلاله سيطرة تامة للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع ومن شيء إلى شيء  أو من حال إلى حال .. وهي السنن المُسخرة على سلوك من خلال قوانين الله فيها

وما هو حرف الطاء ؟!!! :
هو تطويع الحالة أو الأمر أو الشيء والسيطرة عليه وضبط حركته ونقله من نطاقه إلى نطاق آخر استعدادا لنقله لنطاقات أخرى أكثر تفصيلاً .. فهو يطمر غيره ويطوقه ويغطيه فيمكن تطويله وتطويعه وتحويره وتشكيله لأشكال تخالف الأصل

وما هو حرف الراء ؟!!! :
فهو لربط الأمور والأحوال والأشياء والتحكم فيها وبأطرافها حتى لو بدون اتصال سواء بالحس أو بالبصيرة .. فلا يسمح بقطع صلات الربط فيرقق الشيء القاسي والصلب دون أن يدعه ينفصل أو ينكسر فيجعل الشدة رفقة فيربط بين الجزيئات والمكونات عند تعرضها لمؤثرات فتتماهى مع هذه المؤثرات لتخفيف الضر لتحافظ على الرابطة حتى لو بأدنى علاقة ارتباط فيقوم بربط المفصول والمفكوك

وقد تناولنا من قبل حروف يسطرون بتشكيلها .. الياء والواو والنون .. الخ


والآن بعد هذا الشرح السابق للحروف المكونة للآية وتشكيل حروفها كيف نعي معنى  { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)

قال تعالى :
{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)

فهنا نون جاءت مقدمة على القلم حيث أنها كل شيء  في عالم الأمر على حالته النقية  وعلى حالة الحق المطلق أنعم الله به لينتقل من خلال القلم من عالم الأمر  فإذا إنتقل من خلال القلم إلى عالم الخلق فيكون نسخة نقية من عند الله تعالى متنافرة مع أندادها مما يسطرون فلا تختلط بها .. أي أن نون هي كل نقي ما اندمج مع القلم ونتج عنه الكتاب المنشور بكل ما يحويه من السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وجميع المخلوقات على حالته النقية التي لم  – والكتب السماوية والقرءان)
حيث تم  الجمع والوصل بين باطن نون في عالم الأمر وما هو ظاهر منها في عالم الخلق من خلال القلم فوصل القلم  بين ضدين فوقي أحدهم الآخر فوصل القلم بين ساحتين مختلفتين فتوسط بين ما لا رابط بينهما فجعلهما كشيء واحد فكان واصل بين أطراف وسط بين حدود وسيلة بين غايات (فهو يوصل بين نون عالم الأمر ليتم صياغته في عالم الخلق) بتأليف وضبط مستمر بين هذا النقي المطلق بعالم الأمر وهذا القلم على أفضل حال يؤنس به في عالم الخلق 
حيث يخرج كل نقي مطلق من عالم الأمر وباندماجه مع القلم فيتحول المندمجان لحالة أخرى لا يمكن لأي منهما الرجوع إلى حالتهما الأولى بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فيكون عالم المادة
فهذا القرءان الكريم جاء به الحق المطلق من عالم الأمر وكان قالبه في الدنيا كتاب على الهيئة الدنيوية ليتلاحم ويتواصل كنسخة نقية من قول الحق  بنسيج حركة وساحة الخلق لينقل هذا المُطلق من عالم الأمر لعالم الخلق .. فيجمع ويضم كل مُطلق ويجعله متداخل مع بعضه البعض ويضعه في قالب واحد قالبه في عالم الخلق (الكتاب) ويجعل  له مقام ومكان وميقات محل جمع هذا المُطلق النقي حيث يُخرج الكتاب النقي ويتنزل  من مصدره في عالم الأمر بإندماجه بالقلم  دون عودة في مرحلة تغيير ما سبقه من رسالات ما قبله أو يحل محلها فيكون في حالة ظهوره النسبة الأكثر وضوحاً والأنشط والأكثر تحديداً فتكون النسبة النشطة فمن خلال القلم يكون خروج ووضوح هذا المُطلق النقي .. وهكذا الكتب السماوية كل مرحلة من الرسالات تكون لها مقام ومكان وميقات فتكون هي الأنشط عن سابقتها أو ما قبلها والأوضح والأكثر تحديداً المتنافرة مع ما يسطرون ويعتقدون على خلافها
وهذا القلم كما هو أداة الوصل أيضاً التي تمكن البشر من الوصل والتواصل مع عالم الخلق بوضوح الأشياء لهم في عالم المادة فيأخذوا من عالم المادة وما فيه من أساسيات ومقاييس الحياة والأفعال الظاهرة منها كتابهم ببلوغهم مركز وعمق من العلم الدنيوي فيضعوه كقانون لحركتهم في الدنيا في محاولة لتطويع هذا المعرفة الظنية فتسيطر عليهم وعلى نفوسهم فيضبطوا أمورهم مع هذا العلم الظني الذي يُسَطروه وينتقلوا به من  نطاقه إلى نطاق آخر من المعرفة استعدادا لنقله لنطاقات أخرى أكثر تفصيلاً  مع تقدم مركزهم وعمقهم من العلم الدنيوي المحدود إلا أنها تظل مخالفة لأصل النون فيربطوا أمورهم وأحوالهم الدنيوية بكتابهم وعلمهم الظني  ولا ينفصلوا عن علمهم الظني فيحاولون الوصل بين جزيئاته الغير مترابطة وينفروا عن الأصل كتاب الله مفتونين بما يسطرون  

فكانت المقارنة بين الحق المطلق والظني بالآية .. وكان التأكيد في صواب الاختيار في العلم المطلق وتحدي هؤلاء المفتونين بقوله تعالى :
{ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) } (سورة القلم 2 - 7)

فهنا النون كل علم إلهي مطلق أنعم الله به على عباده في عالم الخلق

{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)
بما كتبه القلم بأمر الله تعالى في الكتاب المحفوظ كان الكتاب المنشور الذي امامنا وكانت السماوات والأرض وما بينهما في إنتظام ساجدين لله مسبحين وكان كذلك الكتب السماوية والقرآن الكريم الذي بين ايدين
ا فهن أم الكتاب فهذا هو العلم الإلهي النقي بلا إختلاط مع علوم ظنية من نتاج إستنتاجات البشر المحدودة والتي استنبطوها بعيداً عن كتب الله تعالى وكتبه فهذا الذي دونه من علم هو (ما يسطرون) فلا يختلطان فما كتبه القلم يتنافر مع ما يسطرون وينسف علومهم الظنية فكلما وجدوا علماً وقانوناً بهذا العلم الظني وجدوا من بعدها سقوطاً لهذا القانون لعدم الإحاطة الكاملة بهذا العلم الإلهي قكتاب الله فوق كل علم دنيوي محدود مما يسطرون .. فكتاب الله هو نعمة من عند الله لتصحيح مفاهيمهم المغلوطة مما سطروا بأيديهم بعيداً عن العلم المبين