القائمة الرئيسية

الصفحات



عيسى كلمة الله كيف ولماذا ؟!!!!

الكلمة تدور دلالاتها في إطار واسع من المعنى يشمل المعنى الكائن في الذات المتكلمة ، فعندما يدور في خلدك مجموعة من المشاعر تظل كلاماً يحمل معاني لم تتحول إلى قول .. فالغضب والفرح وكل انفعالاتك والغير مصاغة بقول تظل في نطاق الكلمة ، إلا إذا تم ترجمة تلك المعاني الكائنة والمشاعر بقول يمكن خروجه للعلن إما يتم الاحتفاظ به بداخلك أو خروج المعنى الكائن بالذات للعلن بقول منطوق أو تعبير أو رمز ككتابة أو إشارة وغيرها من العديد من أشكال القول التي هي في حقيقتها قالب القول الذي يحمل المعاني الكائنة والتي كانت كائنة بالذات (الكلام) ، فالقالب يمكن أن يكون لغة أو تعبيرات وجه أو حتى إشارة
ولكن يظل الإنسان بقدرته المحدودة غير قادراً على تحديد الفارق بين الكلمة والقول حيث أن هذه العملية تتم بداخله بسرعة من الصعب أن يحتجز الكلمة بعيدة عن القول .. فهناك في نطاق الإنسان ثلاثة أحوال للكلمة ..

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان ولكنها خفية حتى على الإنسان ذاته وهي ما يسميها علماء النفس بمنطقة العقل الباطن وهي تسمى ما أخفى

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان يترجمها داخل نفسه بقول يسره في نفسه ولا ينطق بها وهو ما يسمى السر

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان يترجمها داخل نفسه بقول يجهر وينطق بها بأي قالب من قوالب القول مسموع أو مقروء أو حتى إشارة أو حتى تعبير للوجه وتسمى الجهر بالقول

قال تعالى :

} وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) } (سورة طه 7)

فإذا كان الكلام هو المعنى الكائن في الذات
إلا أن كلمات الله أكثر خصوصية :

إلا أن كلمات الله أكثر خصوصية :
}قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) } (سورة الكهف 109)

فكلمات ربي لا تنفد ولكن هناك منها ما لم يقال لنا في عالم الوجود فهنا المقصود بالكلمات هو المعاني والدلالات الكائنة في علم الله تعالى ، وهي لها خصوصية مختلفة عن المعاني والدلالات الكائنة في علم الإنسان فشتان بينهما.

ولعل دائماً ما يضطرب التأويل حينما لا يفهم من يقوم بالتأويل مقصد قول الله تعالى أي عدم فهمه المعنى الكائن في ذات الله ، وبالطبع لن يعلم تأويله إلا الله ، ولكن يظل هناك طرفاً من معنى يمكن أن يدركه البشر هو جزء من المعنى الكائن بالذات الإلهية ، يكشفه الله لنا كل مرة عندما يكشف لنا عن ساق (جانب) من القرءان فنكتشف أفاق جديدة تمنحنا فهماً أعمق لمساعدتنا في فهم أحداث جارية

فقول الله الذي بين أيدينا هو مكون من مجموعة حروف تحمل قالب بناء القول الإلهي الذي يحمل داخله كلام الله (المعنى الكائن بالذات الإلهية(

 إذاً ..

الكلام : هو الدلالة والمعنى الكائن في ذات المتكلم
القول صياغة هذا الكلام بقالب لغوي عبر لغة محددة ..فكل كلمة مقولة لابد أن تمر بمرحلتي الكلام والقول

 وقد نؤكد أن القول كصياغة له معنى مجرد واحد سواء من عند المخلوقات أو من عند الله ، ولكن الفارق بين القرآن وما دونه يعود للفارق بين الله والمخلوقات .. فالله سبحانه وتعالى يعلم علماً مطلقاً حقيقة المعاني الكائنة في ذوات المخلوقات فهو يعلم ما في ذواتنا وقدرته في صياغة المعاني الكائنة في ذوات المخلوقات هي قدرة مطلقة

فمثلاً لو صاغ أحدهم قصيدة باغياً معنى ولو رددها أحد غيره بنفس الحروف والصياغة .. فسيقولها كما هي بغض النظر عن إدراكه للمعنى الذي يقصده الشاعر ويكمن في ذات الشاعر .. ولو جاء هذا الشخص المردد للقصيدة ليصيغها بشكل آخر أو بلغة أخرى وحاول أن يصيغها بالمعنى الذي أدركه هو .. فيكون قد صاغ شعراً في حدود إدراكه .. وهنا يصبح قوله غير متطابق مع قول الشاعر وسيكون أدنى من قول الشاعر لأن الشاعر أعلم من غيره بما أدخله من معاني في القصيدة الأصلية .. وماذا أيضاً يحدث إذا حولنا القصيدة إلى لغة أخرى .. هل ستحمل نفس المعاني التي كانت في ذات الشاعر

ولكن الله تعالى سيكون صياغته مطلقة لا تزيد ولا تنقص .. فالآيات القرآنية التي تصور لنا قول المخلوقات والقصص القرآنية التي كانت لغاتها مختلفة تأتي في صورة مطلقة وبصياغة لغوية مطلقة للمعاني الكائنة في ذوات المخلوقات ومن هنا لم يكن مهماً معرفة اللغة المنطوقة حينها ، ولكن ما يهمنا الصياغة المطلقة لحقيقة المعاني

إذاً اللغة والصياغة التي نراها في القرآن بلسان عربي التي تصور الأحداث والقصص لا يشترط أن تكون بذاتها وبحرفيتها نطق بها شخوصها ولكن هي حقيقة المعاني المطلقة في ذوات القائلين وهي تلك المعاني التي يعرفها الله علماً مطلقاً .. بل الصياغة الربانية لا يمكن أن يبلغها القائل ذاته

 إذن

الكلام : هو المعنى الكائن بذات المتكلم

القول : فهو صياغة الكلمة التي داخل الذات بقالب لغوي عبر لغة محددة يمكن الاحتفاظ بها وعدم النطق بها أو النطق بها بأي نوع من أنواع القول من خلال قول منطوق بلغة أو حتى إشارة أو إيماءة

وقد يخالف القول الكلام بأن نقول غير الكلام الكائن بالذات .. فابتسامة المسرور قول يعبر عن الكلام .. وابتسامة الحزين قول يناقض الكلام
 وعودة لموضوع المقالة  ومن خلال التوضيح السابق نعي .. أن القول المجسد للآيات الإلهية مثل الليل والنهار والشمس والقمر حتى أجسادنا هي بوجودها في عالم المادة أصبحت قول .. فما الذي يجعل المسيح عيسى بن مريم كلمة الله .. ويظل معنى كائن بالذات الإلهية 

لأنه لن يدرك البشر يوماً كامل تأويلها .. فالقرءان قول الله بوجوده بصياغته ولكنه يظل كلام الله لأننا لن نعلم تأويله .. أي عمقه الكامل 

إذا عيسى لن نعلم كيف تم خلقه ففي عالم الذرية نرى بعلوم المادة شروط أن الذرية تأني من حيوان منوي وبويضة أو صبغ ذكري وأنثوي .. كشرط لتصوير الجسد .. فلن يبلغ الإنسان يوماً مهما أوهم نفسه أنه يمكن استبعاد الصبغ الذكري من عملية إنتاج الجسد فسوف يظل معناً كائناً بالذات الإلهية .. لن يصل إليه الإنسان مهما ادعى اقترابه من ذلك

أي سيظل كلمة لا يمكن أن يعرفوا كيف تم صياغته جسدياً



تعليقات