القائمة الرئيسية

الصفحات

القدوس - نقدس لك - روح القدس -الأرض المقدسة - بالواد المقدس طوى ؟!!


الْقُدُّوسُ - نُقَدِّسُ لَكَ - رُوحِ الْقُدُسِ - الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ -  بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ؟!!

مترادفات جذرها أو كلمة (قدس) .. الْقُدُّوسُ إسم لله أجمعوا أن معناه : طاهر مُنَزَّه عن كلّ نَقْص وعَيْب، وهو من صِفات اﷲ تعالى .. ولن نخوض في نقد هذا المعنى الغريب .. ولكن ما أبعد ما استقروا عليه عن المعنى الحقيقي .. فكون من ضمن الأسماء الْقُدُّوسُ ..  فكان أهم وظيفة للملائكة أن تُقَدِّس لله 

كما أن من خلال هذه الصفة .. كان جبريل عليه السلام صفته الأساسية واسمه  أثناء حمله للوحي  رُوحِ الْقُدُسِ

كما أصبحت الأرض التي بها كثافة كبيرة من هذه الصفة الإلهية فتكون الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ

بل قد يتحول المكان أو محيط ما إلى محيط وظيفته التقديس لله فيحدث له عملية تطويع للقيام بهذه الوظيفة ووصل مع الملائكة أو رُوحِ الْقُدُسِ كي يتكاملوا للقيام بوظيفة التقديس  مثل الْوَادِ الْمُقَدَّسِ

ولو أردت فهم المعاني السابقة يجب أن تترك كل ما قالوه فيها وراء ظهورنا  .. وسوف نحاول تبسيط المعنى لأقصى درجة ممكنة ..
------------------------------------
الْقُدُّوس :
---------
سوف نبدأ باسم الْقُدُّوسُ .. ولن نطيل عليكم في معنى حروف الكلمة ولكن سنعطيكم ملخص المعنى :

الْقُدُّوسُ : صفة الله الحاملة لخصائص قانون الله الذي يشمل تنزيل الروح ودمجها في الملائكة لتصبح الروح والمَلَك كائنة فيه كأنهما شيئاً واحداً  وتكون حركتهما وتنزيلهما بقصد وقدر ودليل إلهي لا يخطأ هدفه في عالم الخلق لتغيير حال ما في عالم المخلوقات نتيجة دخول وتداخل الملائكة والروح فيها إلى مركز وعمق داخل مخلوق أو أكثر يضع فيه الروح (الأمر الإلهي) الذي يسيطر على هذا المركز أو العمق ويجعل المخلوق ينتقل من حال إلى حال أو من طور إلى طور آخر ..

هذا معنى القدوس في أقصى تبسيط ممكن .. ولعلكم تراجعوا المعنى سوف تجدون أن الروح (الأمر الإلهي) الحاملة للتغيير التي في الملائكة تتداخل بها إلى عمق ومركز مخلوق أو عدة مخلوقات .. وهذا يتوقف على قدرة الملائكة الحاملة للروح .. فعندما تتعدد المراكز والأعماق المطلوب تغييرها تتعدد أجنحة الملائكة .. والأجنحة هنا ليس المقصود بها الأجنحة التي نتداول معناها في عالم المادة .. ولكن لن نخوض في معناها الآن لعدم الإطالة
قال تعالى :
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) } (سورة فاطر 1)

ولعل بدأ يتضح للقاريء كيف نعي وظيفة الملائكة ولماذا يصبح اسم جبريل عليه السلام حين حمل الوحي رُوحِ الْقُدُسِ وكيف تصبح أرض ما صفتها أنها مقدسة وكيف أصبح الْوَادِ الْمُقَدَّس .. فجميعهم خاضعون لقوانين اسم الله الْقُدُّوس
-----------------------------
نُقَدِّسُ لَكَ :
---------
تكلمنا عن اسم الله القدوس .. صفة قانون الله وسنته في تنزيل الملائكة والروح فيها لتندمج تلك الروح في مركز وعمق الخلائق وخلاياها وذراتها لوصل هذا الأمر بمراكز التغيير والأطوار فيها ليحدث تغيير ما في مقام ومكان وميقات ما

حيث أن الروح .. هي الأمر الإلهي حاملاً طاقة وشفرة الربط والوصل بين العوالم وبين كل عالم وبعضه ومكوناته وذراته والإحاطة بعلم إلهي بها وتبلغ أغوارها

فكذلك هي التي تربط بين النفس والجسد ومكونات وخلايا الجسد ببعضها وهي ما تتداخل في مراحل أطوار نمو الإنسان وغيرها من الأحوال .. وهذا كله بفضل صفة اسم القدوس وخصائصه

ولعل مما سبق نعي بكل بساطة كيف تقدس الملائكة لله ووظيفتها الأساسية بحمل الروح فيها ودمجها بمركز التغيير في الخلية أو الذرة وما أكبر من ذلك وما هو أصغر .. لإحداث التغيير بأمر الله تعالى وبقوانين القدوس


أن الملائكة بتقديسها لله تقوم بحمل الروح فيها لتسلك طريقها لتنفيذ الأمر الإلهي بأن تتنزل والروح فيها إلى المركز والعمق المسئول عن إحداث التغيير داخل الكائن أو الخلية ..
قال تعالى :

{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } (سورة البقرة 30)
---------------------------------------------
رُوحِ الْقُدُسِ :
-----------
بعد أن تكلمنا عن اسم الله القدوس وكيف تقدس الملائكة لله .. سوف نتكلم في هذه الجزئية عن رُوحِ الْقُدُسِ .. فقد قالوا أنه جبريل عليه السلام

وهنا نؤيدهم في هذا الفهم ولكن لماذا يأتي باسمه ثم يأتي باسم رُوحِ الْقُدُسِ .. فما الاختلاف ؟!!!

ولكي نعي الفرق ومن أين يأتي سوف نعي كلاً على حدة فكل منهم يحمل في طياته خصائصه على حالته التي هو فيها

فاسم جبريل : صفته الجامع لمكونات متفرقة من الكتاب الإلهي (أجزاء الرسالة) حتى يصير الكتاب والرسالة كتاباً واحداً كاملاً في أشد حالاته جلاءَ وظهوراً في كينونة ما في عالم الخلق فيبديه ويُظهره ويربطه ويتواصل ويتلاحم به على قلب الرسل في مراحل تنزيله المختلفة  .. لينقل الرسل بدورهم لمن حولهم

 والكتاب هنا الكامل ليس موقوفاً على كتاب واحد هو القرءان الكريم بل كل الكتب السماوية عموماً تتنزل مجزئة كآيات أو كسور وكذلك ككتب متتالية يكون الكتاب موضع التنزيل هو المصدق لما قبله والأنشط والأكثر تأثيراً عما هو قبله فهن أم الكتاب وجبريل عليه السلام الجامع لهم ليتنزلوا على عالم الخلق
ولكن كيف يصبح جبريل عليه السلام هو ذاته رُوحِ الْقُدُسِ ؟!!!
فعندما يحمل الرسالة يكون في حالة من التقديس لله بهذا التنزيل فلا يكون مجرد مَلَك الروح فيه .. ولكنه يكون مندمجاً فيه الروح (الأمر الإلهي الحامل للآيات الرسالة) لا تنفصل عنه وإنما يُلقى بنتاج هذا الدمج على قلب الرسول بصيغته الدنيوية المادية فيصير على هذه الحالة جبريل عليه السلام هو ذاته  رُوحِ الْقُدُسِ

فتظهر آيات الله كتاباً أو علماً أو نصاً بصياغة القول المادي بجميع أشكاله على حسب تنزيل الآية منطوقة على لسان الرسل أو مرئية من خلال إتيانهم بمعجزات مادية على هيئتها المادية دون الاندماج بكينونة رسول عالم المادة .. فالرسالات السماوية لا تنتهي بموت الرسل المبعوثين للناس .. وكذلك خلق عيسى عليه السلام بإذن الله للطير  لم يكن منبع الروح جسد عيسى عليه السلام ولكن بتأييد الله له من خلال رُوحِ الْقُدُسِ الذي يندمج فيه أمر الله

إذن رُوحِ الْقُدُسِ .. هو جبريل عليه السلام حين ترتبط الروح الحاوية للرسالة وتتواصل وتندمج وتحيط بجبريل عليه السلام وتبلغ أغواره تمهيداً لنقلها إلى عالم الخلق .. هذا الاندماج للروح فيه تجعل تنزيل الرسالة بدليل وبرهان في هذا العمق والمركز الخاص بالتغيير لحالة الرسول الإيمانية  ألا وهو القلب لينقلها من نطاقه لنطاق من حوله من الناس بصيغتها الدنيوية المناسبة لهم

إذن رُوحِ الْقُدُسِ هي حالة ارتباط وتواصل وإحاطة الرسالة واندماجها وحركتها وقصدها عمق وقلب رسول في عالم الخلق
قال تعالى :
{ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } (سورة البقرة 87 - 253)
{ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } (سورة البقرة 87 - 253)
{ إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) } (سورة المائدة 110)
{ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) } (سورة النحل 102)
----------------------------
الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ :
------------------
حالة التقديس .. كما قلنا حالة تفعيل اندماج الروح التي بها أمر الله ودليله وبرهانه بمركز وعمق المخلوق لإحداث تغيير ما بأمر الله ..  والملائكة وظيفتهم الأساسية أن تقدس لله بأن تتنزل والروح فيها لتقوم بهذه العملية من خلال اسم الله القدوس

فإذا أصبحت الْأَرْضَ هي  الْمُقَدَّسَةَ ففيها  يتم جمع وضم حالة التقديس في قالبها المكاني .. فالله تعالى جعل من أرض الكعبة كمثال .. قالب مكان مُقدساً .. بحج الناس إليه لمناجاة الله تعالى بطلب ورجاء .. كل شخص في هذا المكان له حاجة من الله إيمانية .. فيدعو ربه فإذا أجابه الله تعالى لمطلبه وجب أن تتغير أحواله من خلال مراكز التغير لحالته الإيمانية  فتتنزل الملائكة والروح فيها تُقَدِس لله في هذا المكان لتغير مراكز وأعماق قلوب الحاجين إلى الله فيصير المكان منبعاً ونهراً من اسم الله القدوس ومركزاً لتغيير الحالة الإيمانية في قلب من دعا ربه طالباً لهدايته .. أي تصير الأرض المقدسة مركزاً لبلوغ هدف التغيير ..
----------------------------------
بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى :
-------------------
قالوا أنه الودي المبارك المُطهر إلي تم تكليم موسى عليه السلام فيه إلا أن صفة الْمُقَدَّسِ كانت بسبب ما حدث من تغيرات لهذا الْوَادِ .. والبعض ظن  طُوًى هي اسم لهذا الْوَادِ .. ولكن هي صفة التغيير الذي حدث
قال تعالى
{ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) } (سورة طه 12)
{ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) } (سورة النازعات 16)

فقد قلنا أن حالة التقديس عموماً تفعيل اندماج الروح التي بها أمر الله ودليله وبرهانه بمركز وعمق المخلوق لإحداث تغيير ما بأمر الله ..  والملائكة وظيفتهم الأساسية أن تقدس لله بأن تتنزل والروح فيها لتقوم بهذه العملية من خلال اسم الله القدوس

وهنا ما تم بالوادِ الذي تم جمع وضم وتداخل معه الملائكة التي تنزلت والروح فيها بحالة اندماج وتداخل بخواصهم الظاهرة والباطنة لتنفيذ أمر الله بتكليم موسى عليه السلام

وهي حالة متفردة خلال ميقات التنفيذ للأمر الإلهي تكون حركة قالب الكلام في هذا الْوَادِ المندمج بقلب موسى عليه السلام يظهر لموسى عليه السلام كأنه متفشياً في جوف هذا الوادِ ومنتشر وكأنه صادر من أعماق الوادِ محيط بموسى عليه السلام من كل جهة ..  فيملأ قلب وسمع موسى عليه السلام ولا يسمع ما دونه

هذا الوادِ قد طُوًى أي تم تطويع الْوَادِ والسيطرة عليه وضبطه من نطاقه المادي المحدود إلى نطاق آخر مندمجاً مع الملائكة والروح فيها لتقديسهم لله وتكليم موسى عليه السلام .. هذا التطويع والتطويق للوادِ تم بجمع ووصل وضم خواص الروح التي تحملها الملائكة كباطن الأمر الإلهي  بظاهر الْوَادِ فتواصلا هذين الضدين فتواصلا عالم الأمر وعالم المادة فكان الْوَادِ بحالته الجديدة وسط بين حدود عالم الأمر وعالم الخلق فيجعل هذا التطويع الكلام الإلهي الناتج إلى قلب موسى عليه السلام نقياً متنافراً مع أي صوت بهذا الوادِ فلا يكون هناك غير تكليم موسى عليه السلام  


تعليقات