العمل والعمل الصالح ما هو؟!!!





العمل يحتوي على ثلاث مراحل
....................................
المرحلة الأولى.. فعل ينتج عنه كشف عن شيء لم يكن موجود من قبل
المرحلة الثانية.. جمع هذا الكشف ونواتجه في قالب دنيوي مادي
المرحلة الثالثة.. بهذا الناتج نتلاحم به ونتواصل مع نسيج حركة الحياة

فمثلا الخباز يكشف عن الخبز من خلال مكونات الدقيق والماء والخميرة.. الخ وينتج منها شيء لم يكن موجودا من قبل ويجمعه في قالب مادي وهو الخبز لنتواصل من خلاله بنسيج حركة الحياة بأن نأكله ونتغذى عليه

إلا ان هناك ايضا من ينتج الحشيش والهيروين ولكنه يهدم حركة الحياة

فالشرط للكشف عن منتج مفيد وجمعه في قالب مادي هو أن يكون مفيد لحركة الحياة

فالعمل الصالح ليس ما هو مفيد فقط لحركة الحياة.. ولكنه يبلغ به مركز وعمق وغاية ضبط حركة الحياة من خلال إحاطة بعلم بكيفية الاستفادة القصوى من ناتج العمل وتوافقه مع حركة الحياة واستفادة الناس به أياً كان هذا العمل ومتوافقاً حتى مع البيئة ذاتها

ولو دققت قليلاً سوف تجد أنهم بنوا لنا نظاماً يخرجنا دائماً عن التوافق مع نسيج حركة الحياة بل يمعنون غايتهم في هدم النسيج الذي ينسجم مع الفطرة


العرجون القديم





قال تعالى:

(وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (سورة يس 39)

كالعرجون، مصدرها عرجن، والقديم مصدرها قدم.

كَالْعُرْجُونِ:

فالقمر ليس الجسد المادي ولكن منازل اندماج الضوء بجسمه المعتم فينتج عنه النور، وهذا النور ينكشف لنا شيئًا فشيئًا بأشكال متعددة على منازله المتعددة ليلًا، حتى يعود كأنه إطار ومحتوى من النور يكشف عن كل ما كان خفيًا من جسم القمر المعتم، أي ما يسمى بدرًا، فيرتبط النور الناتج بكامل الإطار والمحتوى ويتحكم في ظهور هذا الإطار، جامع لكل المكونات المتفرقة السابقة من المنازل في قالب واحد موصولين يبعضهم البعض ليكونوا إطارًا نقيًا من النور.
الْقَدِيمِ:

أي باندماج جميع المنازل الصادرة عن الشمس لينتج إطارًا لم يكن موجودًا من قبل في مرحلة المنازل من خلال حركة في فلك كل من الشمس والقمر بقوانين وسنن كدليل وبرهان إلهي دقيقًا، يخرج هذا الإطار من النور من مصدره من محيط القمر المعتم فيكون على الحال الأكثر تأثيرًا وأنشط بالنسبة لنا نحن أهل الأرض، مجموع على هذا القالب ا, الإطار الذي نراه في السماء بدرًا.

ومنزل القمر هنا، هو جمع وضم وتداخل الضوء في قالب القمر في مقام ومكان محله على هذا القمر لينتج شيئًا نقيًا عنهما وهو النور بتأليف وضبط واقتران وتلاحم وتواصل ضوء الشمس بهذا المحل.

فالقمر ليس الجسم المعتم ولكن ما ينعكس لنا منه وليس هذا الجسم المعتم.

فالقمر الخاص بنا هو منازل النور التي تنعكس لنا نحن وليس الجسم المعتم الذي خلفه، فنور الْقَمَرُ هو ناتج كما عرضنا سالفًا:

(قَ) خروج أشعة الشمس أو النجم من مصدرها وتندمج بمحيط مادة كونية لها طبيعة صلبة معتمة أيًا كانت؛ فتتحول الأشعة في المحيط الخاص بالقمر لحالة أخرى مختلفة عن أصليهما، حيث تتحول الأشعة بطبيعتها الخانسة الغير مرئية باندماجها بهذا المحيط المعتم إلى نور منعكس من المحيط المعتم، (مَ) وتتجمع وتتداخل الأشعة في منازل على المحيط المعتم وتكون قالب الاندماج والانعكاس للنور (رُ) فترتبط تلك الأشعة المتتالية وتترابط وتتحكم وتسيطر على هذا المحيط أو المنزل المعتم وتسيطر سيطرة كاملة على عملية الاندماج والتداخل في باطنها أشعة خانسة في محيط الجسم المعتم، وفي ظاهرها بالنسبة للأرض على هيئة نور.

 هذه العملية هي عملية تتم في جميع السماوات كون عملية الانعكاس للأشعة الخانسة التي تحملها الخُنَّس، والتي تتحول في مجالنا الجوي فقط لصفة الجواري كُنَّس، فتصبح سراجًا وهاجًا كأشعة شمس وتصبح على المحيط المعتم نورًا منعكس، أو ما يسمى موجات الأشعة التي تكون خانسة حتى تصل لمجال مادي مثل الأرض.

 والنور هو ناتج نقي عن الوصل والارتباط بين الأشعة أو الطاقة المحمولة على الأشعة، أو ما يجب ان نسميه تسمية القرآن الكريم الخنس الجواري الكُنَّس كصفتي حمل الطاقة، والتي تسقط على الأجسام المعتمة فتنتج النور أو تترشح بفعل مجال جوي للأرض فتصير جواري كُنَّس، أي أمواج لها تكوين متنافر عن بعضه، وكل متنافر له مقياس ومركز وهو ما نسميه ترشيح الأشعة وتنافرها عن بعضها البعض، فتعطي طاقة وضوء ناتج عن هذا الترشيح لما تحمله الخُنَّس.

المقصد أن القمر والشمس هما الصورة التي تصلنا وليس أصليهما، فأصل القمر جماد متجمع لا نراه ولا ندركه إلا بمنازل النور المنعكس عن اندماج الخنس بالمحيط المعتم أو بتقنيات عالية الدقة، وبالطبع هذا الجسم المعتم ليس له صلة بالانشقاق الذي جاء بالقرآن الكريم ولكن الانشقاق بصور أخرى من الحالة القمرية، فالقمر حالة النور المنبعث.

ألقى الشيطان في أمنيته .. ما هي أمنيته ؟!!



أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ .. ما هي أمنيتهِ ؟!!

قال تعالى :
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ﴿٥٢﴾ سورة الحج

كلمة أُمْنِيَّتِهِ مصدرها مني

تَمَنَّى : أتم قالب الرسالة الإلهية النقية عن أشباهها من رسالات قبلها المتآلفة الضابطة لأمور وأحوال الناس في ذلك الزمان والمكان

أُمْنِيَّتِهِ .. ضبط ووصل وجمع وضم رسالة الرسول أو تعاليم النبي في قالب واحد أو كتاب واحد نقي نازع لنقاءه بلا اختلاط بأي كتب أخرى وتعاليم أخرى دنيوية من دونه فينهي عملها وعمل الرسالة التي قبلها فتكون أمنيته في زمانه هي الأكثر تأثيراً والأعمق والتامة والمتممة والمتفاعلة والمهيمنة لمكانها وزمانها وأقوامها

فإذا تمنى .. أي أتم الجمع النقي للكتاب وأخرجه للناس ألقى الشيطان أي وصل بها وتلاحم معها وأدمج بها تعاليم ونصوص ليس منها فيكون ناتج هذا الدمج كتاب جديداً فلا يصبح للأول أثر في المجتمع ويسود كتب كتبوها بأيديهم  

فينسخ الله الكتاب الأول بكتاب وتعاليم أخرى وأمنية أخرى  ..

وليس الإلقاء من الشيطان المقصود أن الشيطان يتدخل ليغير الوحي فهذا كذب وافتراء على الرسل

وسق واتسق





قال تعالى :
{بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴿١٥﴾ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴿١٦﴾ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴿١٧﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴿١٨﴾ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴿١٩﴾ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٠﴾} سورة الإنشقاق


والليل وما (وسق) أي وما جمع وما وصل وما ضم من خواص ظاهرة وباطنه من تلك الشمس الذي أصبحت باطن والقمر الذي أصبح ظاهراً فوقى وأخفى أحدهم الآخر .. فوقى وخفى القمر الشمس فيكون الليل واصل بين بيئتيهما ويتوسط بينهما ويوصلهما ببعضهما البعض فيوصل بينهما ويتوسطهما ويألف بين ضوء الشمس والقمر فيضبط أمورهما ضبطاً تاماً


ببلوغ الليل المركز والعمق والمقياس الذي يسيطر على انتقال خواص طاقة الضوء من الشمس إلى موضع آخر على القمر لتكون من السنن المسخرة على سلوك واحد من السنن العظيمة التي تسير على سلوك واحد وعلى قوانين الله تعالى من خلال الاستمرار في الحركة بتآلف وضبط مستمر لتلك الحركة ضبطاً تاماً

بخروج الضوء من أصل طاقة الشمس وتندمج بمجال سطح القمر فيتحول المندمجان لحالة أخرى لا يمكن الرجوع منها لحالة الضوء الأولى ويظهر حالة جديدة بحيث تزول حالة الضوء تماماً ولا تبقى لها أثر فتنمو من داخل طاقة الضوء حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى وهي النور

فوسق بين الشمس والقمر
وهذه العملية في إتمامها مشروطة بالقمر إذا اتسق
أي في حالة تآلفه وانضباط خروجه مع هذا الليل وإتمامه وتمام بلوغه مركز وعمق ومقياس وموضع ينتقل إليه طاقة ضوء الشمس لتندمج بسطح أو منزل منه ليتحول الضوء إلى نور

فالأصل هو الليل الوسط الرابط بين الشمس والقمر وليس شرطاً أن تكون الشمس في مواجهة القمر .. ولكن الأهم وسط نقل الطاقة من الشمس للقمر يكون في حالة ممكنة للوصل بينهما بالنسبة لموضعيهما من الليل وليس فقط موضعهما بالنسبة للآخر فربما يكون جزء من الأرض حائلاً بينهما ولكن يظل الليل وسيلة اتصال غير مباشرة في بعض الأحيان

الكتاب -- القرءان -- الفرقان -- الذكر



الكتاب -- الذكر -- الفرقان -- القرآن -- ( هل هى مسميات لشيء واحد أم كل مسمى له محتوى خاص به 

في ابسط معنى ..لكن بالطبع المعنى أعم

فالكتاب الإلهي :
هو إطار متوافق من العلم الإلهي له مقام ومكان حلوله .. تام متمم لما قبله متآلف بادي وظاهر على أي كتاب آخر قبله أو دنيوي
فالكتاب السماوي له قالب لفظي مكتوب يحوي علم الله التام متمم لما قبله بادي وظاهر على أي كتاب آخر

أما القرآن :
فهو حالة الاندماج بالكتاب ومحاولة فهمه والارتباط به والتآلف معه وضبط أمور وأحوال الناس بما به من علم وتنقية النفس بما فيه

إذن القرءان الحالة المندمجة لما في الكتاب في عالم الخلق

أما الفرقان :
فهو صفة من صفات الكتاب حيث يفرق بين الحق والباطل ويربط ويرتبط المؤمن بهذا الحق الذي به ويندمج معه ويتآلف ويضبط وينقي نفسه بهذا الحق

أما الذكر :
فهو الجزء النافذ والحاد في الكتاب أو القرءان أو الفرقان الذي له خصائص خاصة بحال شخص أو قوم أو أمة ويكون إطار يرتبطوا في أحكامهم وحياتهم بهذا الإطار
أي أن الذكر الأجزاء القرءانية التي تعالج أمور أحدهم الحياتية أو معالجة أمور مجتمع من خلال الآيات التي  تشرح طريقة المعالجة لتلك المشاكل .. وبالتالي فيه ذكرنا وذكر من قبلنا وكيف كانوا يعالجون أمورهم بهذه الأجزاء النافذة من الأحكام والتعاليم التي بالكتاب

مراحل البصر والبصيرة




مراحل البصر 
ــــــــــــــــــــــــ
كل شيء في العالم المادي صورة لا نبلغ أصلها ولا نهايتها لكن من خلالها يمكن أن :
- أنظر للصورة
- أشاهد الصورة
- أرى الصورة
- أبصر الصورة
وشتان بين النظر والمشاهدة والرؤية والبصر
1.    النظر:
ندرك ناتج نقي عن الشيء محل النظر من خلال ظاهره المرتبط والمتحكم في ناتج الشيء الظاهر والمسيطر على ظاهره
......................
فمثلاً عندما ننظر لإنسان نرى الصورة الخارجية الظاهرة المرتبطة به بملابسه الخارجية المرتبطة به والمتحكمة بهذا الناتج الظاهري.. وهكذا النظر لأي شيء ندرك ظاهره النقي عن أساس تكوينه أي بمعزل عن عناصر تكوينه وتفاصيله الداخلية
ـــــــــــــــــ

إذن النظر هو إدراك ظاهر الشيء
2.    المشاهدة:
يأتي بعد النظر المشاهدة وهي إدراك صور ومكونات الشيء محل المشاهدة والتي تضبط أحوال الشيء في مادة نهائية واحدة بقوانين وبأدلة وبراهين تبين وتتمم هذا التكوين المتكامل
ـــــــــــــــــــــــــ
فمثلاً في التفاعلات الكيميائية دون ان ندري المعنى الحقيقي لكلمة المشاهدة نستعملها كلفظ للدلالة عن كيفية متابعة نتائج التفاعلات الكيميائية
وهنا نجد انطباق المعنى بأننا نشاهد مكونات الناتج النهائي من خلال تفاعل العناصر المكونة له والتي تضبط تكوينه بقوانين كيميائية خاصة بهذا لتكوين المتمم لبعضه بعضاً
ـــــــــــــــــــــ
وهكذا المشاهدة تأتي بعد النظر للقالب الخارجي للشيء بأن ندرك مكونات الشيء في أدق صورها وعناصر وجوده وقوانين الارتباط بين عناصر التكوين المتتامة المتكاملة
ــــــــــــــــــ
وهكذا المشاهدة يمكن أن تصل لإدراك تكوين الذرة وما أصغر منها وصولاً لمشاهدة تكوين السماوات والأرض وما فيهن
ــــــــــــــــــــــ
إذن المشاهدة مرحلة مهمة جداً في مراحل الإدراك وكذلك هي مرحلة بين الشك والإيمان تترجمها الرؤية.. والرؤية هي ثالث عناصر الوصول للبصيرة أو لا على حسب طبيعة إدراكك للمشاهدات

3.    الرؤية
تأتي الرؤية بعد النظر والمشاهدة أو بينهما .. والرؤية هي السيطرة والتحكم بما أدرك من الشيء سواء بإدراكه القالب الظاهر أو مكوناته وضبط أموره مع هذا الشيء واستخراج منه ما يجعله في حالة نشطة وأكثر تأثيراً علي الرائي ليتمم أموره من خلال ما أدركه من هذا الشيء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكونك ترى فهو تفعيل ناتج إدراكك من الشيء محل الرؤية فلك أن ترى أن بعدما نظرت للخلية ثم شاهدت مكوناتها أن ترى مما أدركت أن تغير في صفات الناتج من الخلايا بالتلاعب وتغيير الأحماض الأمينية التي الصفة .. فهنا رأى الإنسان أنه سوف يخلق ما هو أفضل من خلق الله
على الجانب الآخر قد ترى عدم التلاعب بتلك المكونات
فالرؤية ليست في كل الأحوال إدراكك من خلالها صحيح ولعل الرؤية تأتي صحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فأنا أرى انعكاس إدراكي للشيء أياً كانت طبيعتها

4.    البصر:
وهي مرحلة إدراك أعلى يمكن أن تعتمد على النظر أو المشاهدة أو الرؤية .. فهي أن يبدو لإدراك الشخص المبصر ويظهر عمق العمق ولب الشيء ومصدر التحكم فيه العميق وارتباطه بهذا العمق . فيبصر ماهيته وأهمية هذا العمق من الشيء لذلك .. كالن قوله تعالى دائماً لعلهم يبصرون .. والمقصود العمق من الشيء
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى :
}
وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} ﴿١٩٨﴾ سورة الأعراف
في الآية اجتمعت الرؤية والنظر في آية واحدة .. والعجيب أنهم ينظرون ولكن لا يبصرون عمق الرسالة ولكنهم يدركون منها ما نظروا إليه في ظاهرها الخارجي في الأحكام التي سوف تقيدهم كما شرحنا من قبل معنى النظر ولكنهم لم يبصروا عمق هذه الأحكام على حياتهم وارتباطها العميق بنجاح حياتهم وإصلاحها وكيف أنها سوف تخلق التوازن
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فالبصر هي أعلى درجة من الإدراك تسبق البصيرة

5.    البصيرة :

تكلمنا عن الفروقات بين النظر والمشاهدة والرؤية والبصر كمراحل الوصول إلى البصيرة
والبصيرة تختلف عن البصر في حرفين فقط الياء والتاء المربوطة
-        فإذا كان البصر هو إدراك مظاهر العمق من وراء الشيء وارتباط هذا العمق مع ظاهره فالبصيرة فهي إظهار العمق وراء الشيء محل النظر أو المشاهدة أو الرؤية أو البصر ، وتنشيط هذا العمق وجعله هو الأكثر تأصيراً وارتباطاً وتحكماً في أمور وأحوال المبصر وإتمام أموره وأحواله بما أدرك من الحكمة العميقة من وراء الشيء
ــــــــــــــــــــــــــــــ
فمثلاً في الأحكام الإلهية في القرءان الكريم ينقسم الناس إلى :
- من ينظر للحكم .. مقيداً له جاثماً على صدره وإن التزم به
- من يشاهد الحكم .. فيحاول إدراك صوره ومكوناته وبراهينه ودلائله
-        من يرى الحكم .. فيرتبط بالحكم ويتآلف معه
-        من يبصر الحكم .. فيدرك أعماقه والحكمة من وراءه
-        من لديه بصيرة بالحكم .. فيسعى لتفعيل ما أدرك من حكمة وعمق مقبلاً عليها .. مطبقاً للحكم بعيداً عن الهوى .. لأنه يدرك تماماً الحكمة من وراءه
ــــــــــــــــــــــــــــــ
القضية أن هذا العالم له حكمة من وجوده بكل مكوناته فهناك من ينظر إليه فيهلك الزرع والحرث وهناك من يشاهد ويحاول أن يدرك علاقة مكوناته ببعضها .. وهناك من يرى ما شاهده ولا يشاهد التوازن الكلي فيهلك العالم على يده أو يبصر فيدرك العمق من التنوع وهناك من لديه بصيرة فيتفاعل مع هذا التنوع ويسعى للتوازن


كفاكم قضايا مصنوعة في أروقة السياسة



الشيخ الشعراوي هو من استطاع أن ((يعرض التراث بكل إشكالياته بشكل جذاب ومبهر)) فالرجل كان يؤمن بهذا التراث وكان محور دراسته وحياته فكان متميزاً في هذا العرض بلا منازع

ومن هنا بدأت رحلة التراث في مصر ولكن هذه المرة من بعده بدون عرض جذاب على يد جماعات ظهرت في مصر بل أمعنت بترويضنا عليه بكل فجاجة

فمصر قبل ذلك كانت رافضة لمعظم تلك الأفكار بطبيعتها ولم يكن يجرأ أحد أن يطرح تلك الأفكار على الشعب المصري الذي كان وقتها يحترم معتقدات الآخرين وإن خالفهم في الدين والعديد من الصفات ولكنها أهمها حرية الإعتقاد فمصر كانت بعيدة عن مشاكل الطائفية تماماً

قضيتكم يا سادة هي في الأصل قضية أفكار فإذا كنتم تؤمنون بالتراث بكل ما فيه فيجب أن نمتثل للفكر الغربي الذي صنع الوهابية وهنا فليحمل كل منا سيفاً ليبارز من يختلف معه في الإعتقاد

وإن كنتم تريدون أن تشخصنوا الأمور ولا تتعاملوا مع الأفكار فاحملوا سيفاً لتقتلوا كل شخص انتقد شيخاً أو حاكم أو شخصية جعلتموها إلهاً لا يخطأ أو لا يجب مخالفة طرح من أطروحاته

وأرى أننا نعيش الحالتين الأخيرتين فجميعاً سيوفاً مسلطة على رقاب بعضنا البعض ليس في الدين فقط بل في السياسة وحتى في حقوق الجار أصبحنا أعداءً نريد ان نتجمل بقضايا نصنعها لنهلك بعضنا البعض فيها

فهل تتركوا سيوفكم وتصارحوا أنفسكم ماذا تريدون من أفكار.. ما هي قناعاتكم الحقيقية التي غزت قلوبكم.. هل هي صحيحة أم خاطئة؟!!!
من أنت ومن ربك وما كتابك وما دينك.. هذا هو السؤال؟!!!