ما الفرق بين الركوع والسجود






السجود :
هو الخضوع لسنن الله من خلال الشيء أو المادة أو الشخص أو أياً كان هذا المكلف بالسجود.. وفي نطاق خضوعه لقوانين الله فيه يكون مسجده

أو بمعنى حرفي دقيق.. الوصول لمركز وعمق السنن والقوانين وجمع الشيء أو الشخص بكل مكوناته وأجزاءه وأحواله على هذا القانون في ظاهره وباطنه وتكون حركته كلها بدليل وبرهان هذا القانون أو الكتاب الإلهي المنزل في حالة الشخوص


فجميع المخلوقات في السماوات والأرض وما تحت الثرى خاضعين لمجال قصد وحركة بدليل وبرهان أو قوانين أو أوامر محددة لا يخرجوا عنها..


فالشجرة لا تغادر قوانين سجودها وطريقة نموها وزرعها والشمس لا تغادر نطاق فلكها وطاقتها والملائكة ساجدة لخدمة الإنسان وكانت هذه طبيعة سجودهم لآدم سجود التسخير ..


ونحن ساجدون لقوانين الله التي فطرها فنضطر أن ننام ونأكل وكذلك مفروض علينا الموت الخ .. ولا نخرج عن هذا السجود فلنا نطاق حركة ونطاق اختيار وهو قليل وهو نطاق فتنتنا واختبارنا..
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} ﴿٩٨﴾ سورة الحجر

فالسجود في الأصل ليس سجودنا الحركي الظاهر ولكن هذا السجود الحركي الظاهر هو من ضمن سجود اختيار


لذلك عندما يقول لجميع الناس كافرهم ومؤمنهم بأن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.. فالمقصود أن يأخذوا الأدوات المناسبة عند كل مسجد
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ﴿٣١﴾ سورة الأعراف

فالمسجد هنا عناصر البيئة وتحوي ساجدين.. فالأرض مسجد تحوي نباتات ساجدة تحتاج لأدوات معينة.. والعالم في علم الأجنة يدخل المسجد الذي يحوي الأجنة ويجب عليه أن يحافظ على تلك البيئة الساجدة ويتخذ من الأدوات المناسبة التي تحافظ على سجودها


ولكن ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله.. وهنا المقصد أيضاً ليس كما يظن البعض فالمشركين لا يبنون المساجد ذات الأحجار ليصلوا صلاة الحركة ليعمروها أو يخربوها من الأساس.. وإنما كونهم مشركين إشراك العلم فهم يرون مساجد الله تحتاج لتغيير مثل أن يجعلوا صفة ما أنشط من صفة لتغيير مواصفات الثمرة أو الإنتاج الحيواني..
{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّـهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} ﴿١٧﴾ سورة التوبة
وحسمت الآية ذلك وأكدت أنهم لن يعمروا مساجد الله.. لأنهم لو شهدوا لله في مخلوقاته فسوف يكونوا شهداء على أنفسهم ..  لأنهم سوف يغيرون في خلق الله ببتك آذان الأنعام
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} ﴿١١٩﴾ سورة النساء


الركوع :
 حالة إيمانية أقوى من السجود مرتبطة بحمل الأمانة.. فجميع المخلوقات ساجدة لله فلا تخالف سنة الله فيها وليس لها أي نطاق للاختيار


أما الإنسان فهو ساجد طوعاً أو كرهاً لكثير من السنن اليومية مثل الأكل والشرب والنوم.. إلا أنه يمكن أن يعقد النية في هذا السجود طاعة لقوانين الله فيكون سجوده طوعاً


وفي مرحلة إيمانية يكون ساجداً لله في عدم ارتكاب الإثم فيما له من إمكانية اختيار.. وهي مرحلة عدم الفعل للمعصية تنفيذاً لأمر الله

أما الركوع.. فهي الحالة الأقوى إيمانياً فهي تتعدى طاعة التنفيذ وإنما تصل في مراحل لاكتشاف الحكمة من وراء السجود للأمر الإلهي فيصير ركوعاً

فما هو الركوع
الركوع.. الارتباط والسيطرة والتحكم والخضوع بالنفس على حالة السجود في إطار متوافق ومستمر لكل حالات السجود للقوانين الإلهية والأمر الإلهي بكتابه بالكشف عما لم يكن يدركه من قبل من حكمة من وراء هذا التنفيذ أي من السجود

إذاً حالة الركوع هي قناعة إيمانية كاملة بالحكمة من وراء السجود والارتباط والخضوع الناتج عن إيمان كامل بحكمة الأمر الإلهي


لذلك كان السجود سابق عن الركوع حين وصى الله تعالى مريم لتدرج مراحل الإيمان
{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} ﴿٤٣﴾ سورة آل عمران
أما في الصلاة الحركية فالركوع سابق لإثبات الخضوع لما يليه من سجود

فالسجود. للأمر الإلهي يحتاج لركوع حتى يصبح السجود. حالة محببة للإنسان مقبل عليها فحينها لن يشعر يعبأ الأمر والتكليف بل سوف يجد. في التنفيذ الراحة لوعيه أن الفعل لإصلاح حياته وليس مجرد تكليف لمجرد التكليف



لجة - الصرح - ممرد


لُجَّةً  - الصَّرْحَ - مُمَرَّدٌ
قال تعالى :
{ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ } (سورة النمل 44)
لُجَّةً :
لُ..  لُجَّةً : تلاحم وتواصل بنسيج حركة متواصلة بين متفرقات حيث يلبس ويلتف الماء ببعضه بعضا وينتقل باطنه بظاهره ويتلاقى ببعضه بعضا

جَّ ..  لُجَّةً : بجمع مكونات الماء المتفرقة ليصيروا في حركتهم ليصيروا تجمعات مائية ممتلئة منفصلة كأمواج متلاحقة ومنتشرة ومتفشية

ـةَ .. لُجَّةً :   كل تلاحم وتواصل لحركات الماء متمم لما قبله متتاخم مع غيره


الصَّرْحَ :
صَّ .. الصَّرْحَ : هو صور أو أشباه متعددة من الأصل (من اللُجَّةً) دون زيادة فيها أو نقص  من خلال أوامر من مصدره علم سليمان عليه السلام  لإحداث تغيير بمركز وعمق القوارير ليكون نتاجها أشباه طبق الأصل من لُجَّةً جالية صامدة صائبة .. فكل قارورة شفافة  تحمل شق من الأمر بمركزها وعمقها ليظهر على كل قارورة شق من حركة وشكل من اللُجَّةً في مجمل جمعها وضمها وارتباط الحركة والشكل بقانون حركة دقيق لكل منها وبتأليف وضبط مستمر بين مشتقات الحركة والشكل الناتج عن هذه الحركة يكونون الصورة الكلية كأنها شيئاً واحداً في مجموعهم أمواج متتالية

رْ .. الصَّرْحَ : من خلال ربط أمور وأحوال حركة السائل بمركز القوارير والتحكم بدقة في شكل وطبيعة الحركة بحيث تكون لها أطراف ربط متناسقة في الحركة كل حركة مرتبطة بحركة باقي القوارير مترابطة فيما بين جزيئاتها رغم ثبات القوارير بلا حركة

حَ .. الصَّرْحَ : هذه القوارير المتعددة التي بمركزها حركة ونشاط للسائل بكاملها داخل حيز معلوم ومحيط يحافظ ويحوي كل تلك القوارير بمكان واحد وهذا الحال الدائم من الحركة والنشاط فكأنه هو وكامل القوارير في ظاهرها تحوي ذاتها فتكون للناظر كأنها اللُجَّةً

وهنا مُمَرَّدٌ : تشير أنه هناك جمع وضم ووصل بين القوارير وبعضها البعض وربط بينهم وربط مسارات الحركة من خلال هذا الربط 

ولك أن تتصور طريقة الحركة المعقدة للماء من القوارير التي بها ماء  بطريقة معقدة تصور لك شكل الماء وحركة الماء من الداخل للخارج .. كيف كان هذا التقدم العلمي لإنجاز ذلك


كيف إحتنك الشيطان ذرية آدم


كيف إحتنك الشيطان ذرية آدم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قال تعالى :

قَالَ أَرَءَيْتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلًا

كلمة المصدر حنك

ح : حنك .. يحوي ويحصر ويحجز الشيء في حيزه ومحيطه على حال دائم والإحاطة بالشيء والالتفاف حوله ويبلغ أغواره فيصير محصوراً فيه فأبى الشيء أن يختلط بغيره

ن : حنك .. فيحصر ويحجز الشيء ويجعله نتاجاً نقياً متنافراً عن ما دونه فلا يجعله يختلط بغيره فينهي وينسف أي شيء مخالف له

ك: حنك .. ويكون إطاره وقالبه الذي يحتويه متوافقاً وذو قوة وسلطان على الشيء  بحيث يمكن من خلال هذه القوة والسلطان إعادة بناء الحالة من حيث الإحتواء والحصر والنتاج المتنافر بالمقدار الكافي للصدود عن ما دونه والركوع له بحيزه


ومن هنا نعي كيف يحتنكن الذرية  بعد مراعاة الحروف المضافة والتشكيل المضاف وسياق الآيات

لَ : أتواصل مع نسيج حركة حياتهم وانقلهم من حال إلى حال مختلف (من طاعتك لمعصيتك)
أَ : وأجعل المعصية مألوفة لهم باستمرار في كل أمورهم وأحوالهم المختلفة حتى يؤنسوا لها ويصبحوا هم ومعصيتك كأنهم جسداً واحداً

حْ : فأحتويهم  وأحصرهم وأحجزهم  في حيز ومحيط معصيتك  على حال دائم فتحيط بهم المعصية وتتلبسهم وتبلغ أغوارهم  فيصيروا محصورون في معصيتك حتى تأبى قلوبهم الاختلاط بأي طاعة

تَ: حتى يصيح المعصية تامة متشاركين جميعهم في المعصية متفاعلين متتاخمين متداخلين في تفعيل معصيتك

نِ: فيكون نتاج تفاعلهم  متنافراً عن أي طاعة  متنافراً عن ما دون المعصية فلا يخلطوا عملهم بعمل صالح فينهوا وينسفوا أي شيء مخالف للمعصية بل يختاروا الأعمال الأشد معصية

كَ : فيكونوا من المعصية إطاراً وقالب وكتب وعلوم وقوانين ونظم اقتصادية وسياسية واجتماعية يعيدوا من خلالها بناء حالة المعصية لله فتحتويهم هذه القوة والسلطان من القوانين والنظم داخل نطاق المعصية بالمقدار الكافي للصدود عن طاعة الله والركوع للشيطان

نَّ : ليس هذا فقط بل سوف يتنافروا فيما بينهم بصور وأشباه من أصل المعصية لقوى ونظم متعددة متشابهات تحتويهم في مجموعات متنافرة فيما بينهم متحاربة ينسفوا وينهوا على بعضهم البعض وجميعهم داخل محتوى الشيطان وطاعته



الرسول النبي الأمي .. ما معنى الأمي ؟!!!

الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ .. ما معنى الْأُمِّيَّ ؟!!!



قال تعالى
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ

الْأُمِّيَّ

(أُ) : المتآلفة رسالته ونبوته مع كل ما سبقها  ففيها تآلف وتأليف وضبط مستمر بين الفرقاء والذين بينهم اختلاف فيضبط أحوالهم وأمورهم ضبطاً فرسالته الأفضل الذي باتبعاكم لها سوف تؤنسون بها إلى أقصى حد  فرسالته جمعت ووصلت وضمت خواص الرسالات السابقة ظاهرها وباطنها فهي توصلهم بعضهم ببعض وتتوسط بينهم وتوسط بين نقائضها وتجعلهم كرسالة واحدة فهو الرسول والرسالة الوسط بينهم
(مِّ) : رسالته جمعت وتداخلت فيها جميع الرسالات المتشابهة وتم وضعها في قالب واحد في مقام كتابها القرءان الذي يلاءم المكان والميقات
(يَّ) فهي الرسالة المتشابهة معهم ولكن الأوضح والأكثر تأثيراً بين نظرائها من الرسالات الأخرى

فسوف يجدوا رسالته ونبوته مكتوبة لديهم بالتوراة والإنجيل

الفرق بين الكفل والنصيب - وما الخطأ الذي تم ارتكابه في آية النعاج


الفرق بين الكفل والنصيب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى :
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ﴿٢٨﴾ سورة الحديد
كلمة المصدر (كفل)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ك : كِفل .. إطار ومحتوى من قوة مادية أو روحية متآلفة متوافقة في قالب يمكن استرجاع بناءه بنفس المقدار أو الحيز وعلى ذات القوة والمحتوى بعد إزالة الشوائب منها
ف : كِفل .. هذا الإطار والمحتوى يفارق مصدره بنسبة من كل شيء فيه وينفك قيده لغيره بإطار ومحتوى من كل ما إنفك عن هذا المصدر
ل : كِفْل .. هذا الإطار المتوافق المنفصل عن أصله أو مصدره في قوته وفائدته متلاصق ومتلاحم مع نسيج حركة حياة من كُفِل .. وينتقل من خلالها من حالة إلى حالة أو من نطاق إلى نطاق أو من مكان إلى مكان من ساحة إلى ساحة أخرى فيلف ويلبس من تم كفالته

إذن الكفل .. هو انتقال شيء متكامل في فائدته وافتراقه من طرف إلى طرف آخر فيكون متلاصق ومتلاحم مع نسيج حركة حياته وتفاصيلها
مثل أن نعطي أحدهم ماء ومكونات الطعام وملبس ومأوى وفرش وطاقة .. الخ .. هنا كفلناه وأعطيناه كفل مما لدينا وليس نصيب .. أي أعطيناه إطار ومحتويات متعددة يمكن التأليف بينها وتحقيق المنفعة الكاملة من هذا التوفيق .. مثلاً الماء والحبوب والخضروات واللحوم والطاقة يمكن صنع اطار ومحتوى هو الطعام .. لذلك كفالة مريم كانت بهذا المعنى أنه كان من يكفلها عليه أن يعطيها أشياء متعددة لكي تعمل على توفيقها معاً لتتكفل بها وهكذا
النصيب
ـــــــــــــــــ
أما النصيب ناتج نقي عن مصدره و صورة من نفس مصدره بخروجه يصبح أكثر نشاطاً واضح بادي ظاهر وبارز .. فلو أحدهم لديه مال .. واقتطع لأحد منه جزء صار نصيباً لأنه أصبح الجزء الأقل وان كان صورة من الأصل ويصبح اكثر وضوحاً ونشاطاً فإذا راكمنا العجين واقتطعنا منه جزء صار صورة من أصل العجين ولكن يكون أكثر نشاطاً ووضوحاً كونه الأسهل تشكيلاً وتحويراً في اليد وفي ذات الوقت الجزء المقتطع لم يتم توفيقه مع شيء آخر كما الكفل لكي يمكن ان نستفيد به فلا يصح الخلط بينهما .. فمكونات العجين هنا كانت كفل العجين ولكن بتمام صنع العجين أصبح الجزء المقطوع منها نصيب من العجين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن كلمة (كِفْلَيْنِ) ووجود الكسرة في حرف الكاف تعني أن هذا الإطار أو الشيء ذو تأثير كبير وأنشط وأوضح وأعجب وأهم والأكثر تحديداً فهي الأعجب والأصغر والأنشط .. .. والأهم بإضافة الياء أصبح لدى هذا الشخص إطار من الرحمة متوافق مع نسيج حركة حياته .. هذه الرحمة الإلهية بهذا التلاحم تزيد نشاطاً وتتضاعف ويزداد صاحبها نقاءً كل مرة من شوائبه الدنيوية
ـــــــــــــــــــــــــ
ولفظ أَكْفِلْنِيهَا والتي جاءت في طلب النعجة .. فهي بالانضمام لباقي النعاج ال 99 تصبح كفل أي إطار ومحتوى متوافق يمكن أن يستفيد منه ويساعد في بناء نسيج حركة الحياة والنعجة هنا أي شيء نتاجه نقي عنه يكشف عن شيء غير مُدرك هذه النعجة جامعة لمكونات متفرقة لتعطي شيء في أشد حالاته إجمالاً وتاماً
فالنعجة أو الإبل أو البقر إذا ما نظرنا لهم من زاوية إنتاج اللبن فجميعهم نعاج .. كون أن اللبن نقي عن الحيوان نفسه .. فجسد الإبل ليس لبن مثلاً .. ويتكون هذا اللبن من عناصر عدة جامع عناصر متفرقة ومختلفة لتعطي اللبن في أشد حالاته إجمالاً وتاماً بتلك العناصر .. وهو غير مُدرك وغير مرئي قبل اختلاط هذه العناصر فيصير إنتاجاً
وهذا يسري على الماكينة التي يخلط بها العناصر لصناعة شيء ليس من نفس مادتها .. وهكذا .. فالنعجة هنا كل شيء يوفق بين عناصر لإنتاج شيء واحد لم يكن موجوداً من قبل
وطلب أن يكفل نعجة الرجل بنعاجه هو لاكتمال التوافق ما بين المائة وما سوف يساهمون به في زادة كفاءة الناتج .. فلو تصورنا خطوط إنتاج عديدة ينقصها التغليف مثلاً فالفائدة سوف تكون أكبر وأعظم وأفضل لكلاهما وللمجتمع .. لذلك كان هذا خطأ داود الذي وقع فيه عندما حكم بينهما

قِبلة .. ما هي القِبلة ؟!!!





 قِبلة.. ما هي القِبلة؟!!

كلمة المصدر (قبل) تعني:

(ق) خروج من حالة شعورية هي الأصل واندماجه بحالة أخرى فيتحولا لحالة جديدة بحيث تزول حالتهما الأولى فلا يبقى لها أثر وتنمو حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن العودة للحالة السابقة (ب) فيبرز ويظهر ويبدو عليه أو من داخله حالة جديدة فينتقل من حالة لنقيضها أو بقاءه على حالته مع تغيير غيره (ل) فيتلاحم ويتواصل بنسيج حركة جديدة وأمور جديدة لينتقل من حال إلى حال جديدة.

فأنت في حالة قبول شيء تخرج من حالتك الشعورية الأولى تجاه حالة أخر فيندمجان ليتحولا لحالة شعورية مختلفة عن كليهما؛ فيبرز ويظهر عليه حالة شعورية جديدة فينتقل بذلك من حالته الأصلية لحالة جديدة لعلها تكون على نقيض الحالة الأولى فيتلاحم بنسيج حركة الحياة بهذا القبول الجديد للحالة فينتقل من خلاله من حالة ما.

أما قِبلة بكسر القاف

فهي تتميز أن حالة الاندماج بحالة جديدة أكثر نشاطًا وأكثر تأثيرًا وفعالية وأعجب وأعقد وأفضل، بالإضافة إلى التاء المربوطة، مما يعني أن هذا الاندماج يتمم ويكمل ويتقن القِبلة التي قبلها حيث يتشاركان في الوظيفة.

إذن نحن نتكلم عن كتاب الله الذي هو قِبلة المسلم وتغيير القِبلة من التوراة إلى كتاب الله القرءان؛ فالخروج من كتاب التوراة والاندماج بكتاب القرءان الكريم ليتحول المسلم من حالته على أوامر وإحكام التوراة إلى أوامر وأحكام القرءان الكريم فيتحول المسلم لحالة جديدة مختلفة وبهذا التحول ينتقل من كتاب إلى كتاب يتلاحم ويتواصل بحركة الحياة من خلال ما به علم وأوامر وأحكام، هي المتممة والتوراة والأفضل والأعظم والأكثر تأثيرًا على حركة الحياة وإتقانها.

وهذا يوضحه قوله تعالى:

(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) ﴿١٤٥﴾ سورة البقرة

فالكتاب هنا في هذه الآية القِبلة ولو أتاهم بكل آية فيه ما اتبعوا قِبلته وهو لن يتبع قبلتهم التوراة والإنجيل وما بعضهم بتابع قبلة بعض فمنهم من يتبع التلمود وكتب مغايرة لأصل الكتاب ومثل إتباع البخاري ومسلم وفقه يخالف كتاب الله متخذيها قِبلة من دون الكتاب.

وقد تحار من قوله المسجد الحرام، فالمسجد الحرام كمكان يعني صفته أن صلاتنا به حرام أي لنفع ذاتي لا يخرج النفع لغيرنا ولكن هنا في السياق نتكلم عن الرسالة أو الكتاب فهو كقِبلة، هو أيضًا هو مسجد حرام التي نتجه له لتحقيق نفع ذاتي في الأساس ولكن بتطبيقه وتفعيله نجد أننا بإتقان تنفيذ أمره نبلغ المسجد الأقصى من خلاله والنفع الكامل منه وبه.

وعلامات وبالنجم هم يهتدون .. ما هي العلامات ؟!!!


وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ  .. ما هي العلامات ؟!!!



قال تعالى :
{وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} ﴿١٦﴾ سورة النحل

العلامات عموماً .. هي علم خفي غير مُدرك  نكتشفه  وبناء على هذا الكشف سوف يُعلَم منه التغيير الذي يحدث بما طرأ على الشيء فيصبح هذا التغيير علامة .. فتتلاحم وتتلاصق حركتنا في نسيج حركة حياتنا بهذه العلامات نتيجة التغير الذي يصاحبها  والتي نكتشف تغيراتها وننتقل بها من حال إلى حال أو من مكان إلى مكان أو من نطاق إلى نطاق أو من ساحة إلى ساحة فنتآلف ونضبط أمورنا وأحوالنا مع هذا الكشف وتلك العلامات ضبطاً مستمراً وتاماً بجمع وضم أمور حياتنا وأحوالنا بهذه العلامات وهذا الكشف وهذا التغير له مقام ومكان وميقات ونعمل كل مرة على إعادة ضبط أمورنا وأحوالنا مع كل كشف متتالي فيكون كل علامة وكشف متمم لما هو قبله ومتشارك معه في الوظيفة والمشاركة فتتمم كل علامة ما قبلها .. والتنوين بالكسر يبين أن كل علامة أي كل كشف ما كان خفي يكون ناتجه نقي عما قبله ولكن به نسبة من ما قبله متنافراً معه وينهيه لينفرد عن ما قبله من حيث طبيعة التغيير ونتائجه ليصبح التغير الأشد تأثيراً فهي مرحلة تغيير ما قبله ليحل محلها العلامة الجديدة لتصبح أكثر وضوحاً ونشاطاً وتأثيراً

والعلامات التي تحمل تلك الخصائص وأهمها
1-  أنها تكون غير موجودة ويتم إكتشافها أو تتكشف
2-  نضبط أحوالنا وأمورنا كل مرة مع ما تكَشَّف لنا
3-  نعمل مع كل تغيير على ضبط أحوالنا وأمورنا
4-  هذه العلامات تغيرات تحدث متتالية متشاركة ومتصلة
5-  يخرج التغيير بنسبة مما قبله حتى يصبح العلامة الجديدة هي الأنشط والأوضح فتنهي ما قبلها

وهذه الصفات علامات المناخ وتغيراته الذي نضبط على أساسه أحوالنا وخصوصاً في الزراعة والصيد والمأكل والمشرب .. الخ ..  وأيضاً التغيرات التي تحدث خلال اليوم من مواقيت يصاحبها تغيرات نضبط عليها أنشطتنا الحياتية اليومية  من عمل ونوم وغيرها

ولا تحمل علينا إصرا


وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا .. ما معنى إِصْرًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة المصدر ءصر

ء : ءصر  .. ما ألف وإإتلف عليه وضبط معه ضبطاً مستمراً لأموره وأحواله الدنيوية المختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً معه فأصبح هو وما إإتلف معه كأنهما شيء واحد أو سلوكاً واحداً على ذات الحال

ص : ءصر .. فبما إإتلف بلغ مركز وعمق ولُب الشخص وأصبح ملاذ لجوءه ورجاءه بكامل استحضار فِكره وذهنه وبه يحصل على طمأنينته فيرد إليه كل شيء

ر : ءصر .. فيربط ويرتبط في كل أموره وأحواله الدنيوية بما إإتلف معه فيتحكم فيه ويسيطر عليه سيطرة تامة فلا ينفصل عنه ويحافظ على الترابط معه ويتماهى فيه حتى لو بأدنى علاقة ممكنة

أما إِصْرًا في قوله تعالى :
{لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} ﴿٢٨٦﴾ سورة البقرة

إِصْرًا
ــــــــــــ
إِ : يوجد كسر للألف بما يعني إضافة عمق معنى حرف الياء فتكون
لا تحمل علينا حالات خروجنا وشذوذنا عما ألفنا وإإتلفنا من رسالتك وأوامرك وأحكامك والتي لم نضبطها أمورنا وأحوالنا من خلالها  .. صْ : ولا تحمل علينا تلك الحالات أو الفترات التي لم تبلغ عمق ولُب نفوسنا ولم تكن ملاذ لجوئنا وملاذنا ولم نرد إليها أمورنا وأحوالنا  ..رً : فلا تحمل علينا حالات وفترات عدم ارتباطنا بها ولم نتحكم ونسيطر بها على أفعالنا .. ا : وما تآلفنا معه دونها  


أما في قوله تعالى :
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} ﴿٨١﴾ سورة آل عمران

كلمة إِصْرِي .. هنا هناك حرف الياء وكسر الراء .. وهو خروج من حالتهم الأولى من ارتباط بما كانوا عليه ويصبحوا مقرين أن يكونوا على ارتباط بعمق الرسالة التي أخذ ميثاقهم عليها فخرجوا من ارتباطهم بما كانوا عليه لميثاقهم
................................

يوم الخروج :







قال تعالى :
{يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} ﴿٤٢﴾ سورة ق

الخروج بشكل عام وهنا بشكل خاص :

خوى وخلا من أصل وجوده (الدنيا) فاختفى من المكان ودخل لعمق خفي عن أصل وجوده (بالدنيا)

فينفصل عن أصل وجوده ويرتبط ويترابط بأحوال وأمور في ساحة جديدة (الآخرة)

فيصل  بخلوه من محيطه من باطن إلى ظاهر أو من الداخل إلى الخارج

فيجتمع ما خوى وخلا واختفى بكل مكوناته ليصير في جلال ظهوره فيما يخالف محيطه الأول في كامل اجتماعه مُجرداً من الأخلاط والشوائب


فخروج الطفل من رحم أمه ..يجعله يخلو ويختفي من الرحم فينفصل عن أصله ويرتبط بساحة جديدة خارج الرحم فيجتمع جسمه فيها مُجرداً مما اختلط به في الرحم

وهكذا أيضاً سوف تخرج السموات والأرض لتخلو من عالمنا هذا فتظهر في عالم الأمر وتصبح الدنيا باطن فتذهب السماوات والأرض لظاهر وكأنها جسم واحد فيها ليس بها شوائب  

فالأراضين حينها كلها أرض واحدة والسماوات مطويات بيمينه أي يتم طويها من المركز للخارج  بزيادة طوقها على السماء التي تليها فتصعد فوقها فالتي تليها وهكذا تعيد السماء التي أصبحت في المركز دورة تطويقها للسماوات التي تليها