قصيه


قال تعالى :

{ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) } (سورة القصص 11)

قُصِّيهِ

قُ : أخرجي في أثره واندمجي في ظاهر أحواله وباطنها ووسيلة تواصل معه.

صِ : على أن تكوني خارج عمق مساره ولا تسلكي خطاً مستقيماً أو معتدلاً وميلي يميناً ويساراً بأشكال وصور مسارات مختلفة.

ي : وفي حالة تغيير دائم لمسارك

ـهِ :مهيمنة ومُهندسة مواضع حلولك واتجاهك خارج عمق مساره  (أي تسبق مساره وتتقدم عليه ولا تتبعه من الخلف).

فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ


سراج

 

سراج

ـــــــــــ

جاءت مشتقات كلمة سراج في أربع آيات كلها خاصة بالشمس ما عدا صفة من صفات دعوة النبي ورسالته

قال تعالى :

{ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) } (سورة الفرقان 61)

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) } (سورة الأحزاب 45 - 46)

{ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) } (سورة نوح 16)

{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) } (سورة النبأ 12 - 13)

 

كلمة المصدر سرج

سِرَاجًا:

سِ .. الذي يخرج منها مقياس أو سنة أو أساس من مقاييس أو سنن أو أساسيات الحياة التي توجد في مركزها وعمقها وينتقل من نطاق هذا المركز أو العمق إلى (نطاق آخر) .. رَ ..يرتبط بهذه السٌنة وتتحكم وتسيطر على أحواله واموره .. ا .. ويتآلف معها وينضبط أحواله واموره بها .. جً .. هذا المركز أو العمق جامع لمكونات متفرقة ليصير واحداً كجسم واحد في جلاله وكماله وتمامه وأشد حالاته اجتماعا جالياً للأشياء لا يختلط بغيره ينتج عنه نواتج نقية نِسب موصولة به فيعطي نواتج نقية هي نسخة منه فهو عمق صفته النقل والنزول.. ا ..تلك النسب أو النواتج أو النُسخ مضبوطة ضبطاً تاماً وضابطة للأحوال والأمور (للنطاق الآخر)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ضع على المعنى السابق بدلاً من كلمة العمق او المركز (الشمس) وبدلاً من نطاق آخر (الأرض والمخلوقات عليها)

ثم ضع بدلاً من كلمة العمق او المركز (الرسالة أو الكتاب ) وبدلاً من نطاٌ آخر (بني آدم أو البشر)

كيف تتنزل الملائكة على من استقاموا

 

كيف تتنزل الملائكة على من استقاموا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) } (سورة فصلت 30 - 32)

 - ما المقصود ب تتنزل عليهم الملائكة ؟

- ما المقصود ب (أولياؤكم )

و كيف (في الحياة الدنيا وفى الآخرة )

 

كلمة المصدر نزل .. أي انتقل من مكان ما واقترن أو زاور وتواصل بنسيج حركة ما أو مكان ما فانتقل من نطاق إلى نطاق آخر أو من مكان إلى مكان.

تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتفاعل الملائكة وتتمم وتشاركهم عملهم الدنيوي المتقن (أي تعينهم عليه) بانتقال الملائكة من عالم الأمر بنسبة منهم موصولة مع كل عمل دنيوي ناتجهُ نسبة نقية فيكونوا الملائكة نسخة من هذا العمل النقي حيث ينضموا ويقترنوا بصاحب العمل كناتج عمله ويكونوا كالشبيه المزاور والمقترن فزاملوه وتلاحموا وتواصلوا بنسيج حركته في كل ساحة في الدنيا والآخرة

فبشرط الاستقامة الملائكة تقترن بالمؤمن وتزاوره وتصاحبه كنواتج عمله وتضفي عليه هذه النتيجة للعمل كناتج وتأثير في الدنيا وجزاء الجنة في الآخرة.

 

فيصبحوا أولياءه في الدنيا والآخرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولياؤكم

يضبطوا أموركم وأحوالكم ويصلُّوا عليكم بأن يوصلوا نواتج عملكم بنسيج حركة حياتكم الدنيوي ويضبطوها على حالة التوافق مع أمركم وأحوالكم فتعطيكم قوة وسلطان جمع وضم ناتج العمل الدنيوي النقية في الدنيا والآخرة  

مثال لتقريب الصورة .. الاستقامة يبتلى الانسان بمجموع من الفتن في بادئ الأمر فيكون في حالة اضطراب إذا ما قارن حاله بمن لم يستقيموا ، إلا أنه في حالة الإصرار على الاستقامة ومروره بنقص الأموال والأنفس والثمرات ، تصير لدى الإنسان قناعة باعتيادية تلك الأمور ويصبح لديه قوة وسلطان مواجهة تلك الفتن ويصبح لا تأثير عليه من كل هذه الفتن التي يتأثر بها الآخرين ، في هذه الحالة صارت الملائكة تزاوره وتقترن به ويصبح نواتج عملة وكأنها طاقة ملائكية في تأثيرها وكذا تأثيرها عليه ، فيصير في حالة ارتياح تام وتوافق مع كل الابتلاءات ، وكذا في الآخرة يكونوا يزاورونه ويقترنوا به كنواتج عمله فيطمئن قلبه في كل من الدنيا والآخرة   

العنكبوت

 

الْعَنْكَبُوتِ

عَ : ما يكشف عن خفي لم يكن مُدرك من قبل كشفه

نْ : هذا الذي يكشف عنه ناتج نقي عنه متنافر منه

كَ : يكون منها إطار أو تكوين متوافق مع بعضه بعضاً يعطيه ذو قوة وسلطان

بُ : فيبدو ويظهر ويبرز هذا الناتج الخفي من باطنه لظاهره

و : فيوصله ببعضه البعض

تِ : فيتمم ويكمل بعضه بعضاً بخروجه

فتيمموا صعيداً طيباً

 

فتيمموا صعيداً طيباً

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) } (سورة النساء 43)

فَتَيَمَّمُوا .. مصدر الكلمة يمم

يمم

يُخرِج أو استخراج ما جمع وضمه وتداخل به بتكرار هذا الإستخراج

فَتَيَمَّمُوا

ففارقوا طريقتكم المعتادة واكملوا واتقنوا وأتموا استخراج صور ما جمعتم وضممتم لأجسادكم بالجمع والضم والتداخل والوصل مع بيئة طاهرة مختلفة عن الماء كوسيلة لضبط عملية الطهارة من خلال المسح مع هذه البيئة

 

صَعِيدًا :

صفة هذا التيمم

أنه سيُحدِث تغييراً في عمق النفس من خلال لجوء ورجاء بكامل استحضار طلب المعونة الإلهية ليكون التيمم كالصورة المعتادة الأصلية ـ للوصول لعمق خفي لا ندركه ولا يمكن بلوغه بالمقاييس المادية ونبلغه من خلال البصيرة ونعرفه بالتغيير الذي يحدث نتيجة هذا اللجوء والطلب والرجاء ، وخروج ووضوح الطهارة العجيبة والغريبة والطارئة ، بقصد ونية حركة الوضوء التي تقود لحالة مغايرة عن الحال السابق قبل التيمم والتي تشمل الإحساس بالطهارة.

 

طَيِّبًا

بتطويع صور التيمم العجيبة والغريبة في استخراج ما تم ضمه لجسده وتبدو الطهارة بادية ظاهرة مضبوطة نقية متنافرة عن أي ما يخالفها

 

ونفخ في الصور

 

ونفخ في الصور

ـــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ } (سورة الكهف 99)

النفخ

ناتج نقي فارق حالته العادية أو فارق مصدره أو تتفرق فتدخل لأعماق خفيه

في حالة نفخ الروح فالناتج النقي هنا الروح التي تفارق مصدرها في عالم الأمر فتتفرق في جسد الإنسان فتدخل في أعماقه الخفية

 

هي ذاتها أمر الله الذي ينفخ في الصُّورِ فالجزء كالكل

والصُّورِ .. هو ما به مراكز وأعماق التغيير الذي يوضع فيها صور المخلوقات والتي تنشأ منه بلا زيادة أو نقصان ، والتي توصل بين باطن المخلوقات وظاهرها بكل مكوناتها المتفرقة فيربط بينهم ويتحكم ويسيطر عليهم

 

فهناك مثال مصغر خلق الإنسان .. يحمل ال DNA الصفة الجسدية المادية ثم تسكن النفس كجزء خفي باطن على هذا الجسد ثم تنفخ الروح فتربط بين الجسد والنفس

الأمر ذاته يتم في الاخرة ولكل المخلوقات حيث بنفخ الصور تلك الأعماق الدقيقة التي تنشأ منها المخلوقات الروح اربط بينها لتتشكل وتظهر فتتجمع

 

هذه الأعماق التي تنشأ منها المخلوقات هي الصُّورِ الذي تخرج منه جميع المخلوقات ففيه صور جميع المخلوقات

أردت أن أعيبها – أردنا أت يبدلهما – فأراد ربك أن يبلغا أشدهما

 

أردت أن أعيبها – أردنا أت يبدلهما – فأراد ربك أن يبلغا أشدهما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) } (سورة الكهف 79 - 82)

الإرادة خروج ما تم ضبطه من تحكم وسيطرة على الأمور والأحوال بقصد قوانين وأدلة وبراهين تتمم وتكمل القصد والنية

وهنا ثلاث أنواع من أنواع الإرادة :

1-   أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا

ففعل خرق السفينة ذاته كي يعيبها مرده قصد قوانين مادية محدودة لخرقها فكانت إرادته هي التي جعلته يختار نوع هذا العيب وهو الخرق للوصول إلى مقصده فكان فعل مفرد

2-   وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا

ففعل قتل الغلام مرده قصد قوانين مادية محدودة وهو فعل القتل ومرده ارادة فعل العبد الصالح أما تبديل حال الأبوين خيراً فهي إرادة غيبية يقوم عليها إرادات متنوعة لمخلوقات متنوعة لتنفيذ أمر الله في هذا التبديل فكان فعل جامع

3-   وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ

وهو هنا أقام الجدار فقط ولم يستخرج لهم كنزهما فهو حدث مؤجل لبلوغ أشدهما فمن أقام الجدار لا يضمن بقصده هذا استخراج كنزهما وإنما رد هذه الإرادة كاملة مفردة لإرادة الربوبية الذي سوف يربط بين بلوغ أشدهما بأن يظهر لهما كنزهما

 

ففي كل فعل فعله بأمر الله كان هناك قصد قوانين محدودة يملكها كاملةً وقوانين متعددة يملك جزء منها وقوانين مؤجلة لا يملك منها شيئاً

وإن منكم إلا واردها

 

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا

قال تعالى :

{ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) } (سورة مريم 71 - 72)

وَارِدُهَا

جمع ووصل وضم خواصها الظاهرة والباطنة بكل أمورها المختلفة والمتفرقة ، بخروج ووضوح ربط بينهم وبين أحوالها وأمورها حتى ولو بدون اتصال حتى بالحس والبصيرة (فبصرك اليوم حديد) ، هذا البصر الدال بدلائلها واحاسيسها ، فيهيمن هذا الإحساس عليهم ، ويضبطوا أمورهم ومصيرهم عليها.

ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا

فهو ورود الإدراك والمصير

الْمُخْبِتِينَ؟!


المخبتون… حين يكتمل عمل الدنيا بنيّة الآخرة

قال تعالى:
{ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
(سورة الحج 34–35)

الجذر والمعنى

الأصل اللغوي: خبت
ورد في القرآن بأربع صيغ:
المخبتين – خبت – فتخبت – وأخبتوا.

ويُفهم معناه من دلالات حروفه وسياقه:

  • خ: ما خفا أو خلا أو خُصم منه، فخرج من حيّز الامتلاك أو الظهور.

  • ب: ما بدا وظهر خارجًا في محيط آخر، فانتقل من حال إلى حال.

  • ت: تمام وإتقان، إذ يُكمِل اللاحقُ السابقَ ويُتمّه.

فيجتمع من ذلك معنى: انتقال الشيء من دائرة الامتلاك أو الظهور الأول إلى دائرة أخرى أسمى، على وجه الإتمام والإتقان.

المخبتون… قراءة في البنية والمعنى

المخبتين:

  • مُ: ما جُمع وضُمّ من عمل الدنيا ومتاعها.

  • خْ: فخُصم منه ما يخرجه عن محيط ملكيته.

  • بَ: فأُظهر وأُبرز خارج هذا المحيط إلى مجال آخر.

  • ت: ليُتمّ به العمل ويُكمَل.

  • ي: فيُخرج من ملكه ما هو أطيب وأفضل.

  • نَ: وأنقاه وأحسنه وأقواه أثرًا.

المعنى في سياق الآية

المخبتون هم الذين جمعوا بين الدنيا والآخرة؛
يجمعون في دنياهم، ثم يخصمون مما جمعوا، فيُخرجونه من دائرة ملكهم، فيُظهرونه إنفاقًا خالصًا، فيُتقنون بذلك عملهم الدنيوي ابتغاء الآخرة.

فهم لا يتركون الدنيا، ولا ينغمسون فيها، بل يُكمّلونها بإخراج أفضل ما يملكون، وأنقاه وأحسنه، ليكون ذلك تنقيةً لأعمالهم، ووصلاً بين ما بأيديهم وما عند الله.

فالبشارة إذن ليست لمجرد الإنفاق، بل لمن أحسن الجمع، وأحسن الخصم، وأحسن الإخراج، فأتمّ عمله الدنيوي بعملٍ أخرويٍّ يُزكّيه ويُكمله.

لو ترى

وَلَوْ تَرَى

ــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) } (سورة الأَنْفال 50 - 51)

لو :

حسب السياق

أي انتقال من نطاق رؤيتك الدنيوية إلى نطاق رؤية الآخرة والتلاحم بنسيج حركتها.

 وتأتي الرؤية بعد النظر والمشاهدة أو بينهما ، والرؤية هي السيطرة والتحكم بما أدرك من الشيء سواء بإدراكه القالب الظاهر أو مكوناته وضبط أموره مع هذا الشيء واستخراج منه ما يجعله في حالة نشطة وأكثر تأثيراً علي الرائي ليتمم أموره من خلال ما أدركه من هذا الشيء

إذن هنا لو تشير إلى لو أدركت برؤيتك


فكونك ترى فهو تفعيل ناتج إدراكك من الشيء محل الرؤية فلك أن ترى أن بعدما نظرت للخلية ثم شاهدت مكوناتها أن ترى مما أدركت أن تغير في صفات الناتج من الخلايا بالتلاعب وتغيير الأحماض الأمينية التي الصفة .. فهنا رأى الإنسان أنه سوف يخلق ما هو أفضل من خلق الله

على الجانب الآخر قد ترى عدم التلاعب بتلك المكونات.

فالرؤية ليست في كل الأحوال إدراكك من خلالها صحيح ولعل الرؤية تأتي صحيحة.


فأنا أرى انعكاس إدراكي للشيء أياً كانت طبيعتها

 

إذن لو ترى .. كما لو أقول

لو انتقلت من نطاق إدراكك المادي والدنيوي إلى نطاق إدراكك للآخرة وتفعيل ناتج إدراكك من الشيء محل الرؤية وتتحكم في نفسك من خلال ما رأيت بإدراكك ويكون ما أدركت هو الأكثر تأثيراً على سلوكك الدنيوي.

 

فماذا ترى فتدرك

إذن لو وجدت كلمة لو ترى في القرآن الكريم فأنت يتم استدعاء إدراكك لتنشيط تأثير هذا الإدراك في سلوكك الدنيوي لتحاشي النتائج التي سوف يؤول إليه الأمور

 

إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ

إذن هذه النتيجة التي يجب أن تدركها.

إذ يتوفى على وجه العموم .. إذ تم خروج النفس  من عالم الدنيا إلى  العالم الآخر وتفعيل أو إتمام الوصل أو وصولها للعالم الآخر ومفارقة الدنيا في مرحلة أكثر تأثيرا وأعجب وأغرب

ولكن هنا من التوفي هنا مختلف حسب السياق في قوله تعالى :

إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ

إذ يخرج الذين كفروا من نطاق اليوم الآخر من مراحل الحساب فيتم تفعيل وإتمام وصولهم للعقاب ومفارقتهم لغير الكافرين ورحلة العقاب في مرحلة الملائكة :

يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ

هذا العقاب

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ

إذن لو رأيت وأدركت لهذا المآل بما قدمت أيديكم .. فهي اداة إنذار