القائمة الرئيسية

الصفحات


المخبتون… حين يكتمل عمل الدنيا بنيّة الآخرة

قال تعالى:
{ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }
(سورة الحج 34–35)

الجذر والمعنى

الأصل اللغوي: خبت
ورد في القرآن بأربع صيغ:
المخبتين – خبت – فتخبت – وأخبتوا.

ويُفهم معناه من دلالات حروفه وسياقه:

  • خ: ما خفا أو خلا أو خُصم منه، فخرج من حيّز الامتلاك أو الظهور.

  • ب: ما بدا وظهر خارجًا في محيط آخر، فانتقل من حال إلى حال.

  • ت: تمام وإتقان، إذ يُكمِل اللاحقُ السابقَ ويُتمّه.

فيجتمع من ذلك معنى: انتقال الشيء من دائرة الامتلاك أو الظهور الأول إلى دائرة أخرى أسمى، على وجه الإتمام والإتقان.

المخبتون… قراءة في البنية والمعنى

المخبتين:

  • مُ: ما جُمع وضُمّ من عمل الدنيا ومتاعها.

  • خْ: فخُصم منه ما يخرجه عن محيط ملكيته.

  • بَ: فأُظهر وأُبرز خارج هذا المحيط إلى مجال آخر.

  • ت: ليُتمّ به العمل ويُكمَل.

  • ي: فيُخرج من ملكه ما هو أطيب وأفضل.

  • نَ: وأنقاه وأحسنه وأقواه أثرًا.

المعنى في سياق الآية

المخبتون هم الذين جمعوا بين الدنيا والآخرة؛
يجمعون في دنياهم، ثم يخصمون مما جمعوا، فيُخرجونه من دائرة ملكهم، فيُظهرونه إنفاقًا خالصًا، فيُتقنون بذلك عملهم الدنيوي ابتغاء الآخرة.

فهم لا يتركون الدنيا، ولا ينغمسون فيها، بل يُكمّلونها بإخراج أفضل ما يملكون، وأنقاه وأحسنه، ليكون ذلك تنقيةً لأعمالهم، ووصلاً بين ما بأيديهم وما عند الله.

فالبشارة إذن ليست لمجرد الإنفاق، بل لمن أحسن الجمع، وأحسن الخصم، وأحسن الإخراج، فأتمّ عمله الدنيوي بعملٍ أخرويٍّ يُزكّيه ويُكمله.

تعليقات