القائمة الرئيسية

الصفحات

الصين تطرح نفسها قائداً للنظام العالمي


مع تزايد النفوذ الصيني حول العالم، وكذلك مع تزايد عدم الثقة من شركاء وحلفاء الولايات المتحدة في سياسات البيت الأبيض، فقد أصبحت الصين تطرح نفسها قائداً للنظام العالمي بدون أن تضرب رصاصة واحدة، ولا يبقى سوى أن تنجح في التوائم مع الحزب الحاكم في تايوان، لتتغلب على جميع مشاكلها في المحيط الهادي، فإخفاقات البيت الأبيض تشكل النسبة الأكبر في نجاحات الصين للاجتياح الناعم لمعظم مناطق الصراع.

الصين تطوق النفوذ الأمريكي حول العالم:

حيث نجحت الصين بإبرام اتفاق تاريخي بين السعودية وإيران، مما يعتبر نقلة نوعية في منطقة الشرق الأوسط، وسط سعي صيني بعمل اتصال ما بين بوتين وزيلنسكي، حيث أن الصين لا تتوانى عن تطويق النفوذ الأمريكي على المستوى العالمي، حيث يتزامن هذا السعي مع إعلان الصين أن الرئيس الصيني سوف يقوم بزيارة روسيا، وهي أول زيارة من بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وهناك مناطق أيضاً تنذر ببداية اشتعال في العالم تداخلت فيها الصين، حيث صرحت الأرجنتين أن جزر فوكلاند في جنوب الأرجنتين هي جزر أرجنتينية، وبذلك تهدد بقاء معاهدتها في هذا الصدد مع بريطانيا بعد حرب فوكلاند، وبالتالي تسعى الأرجنتين إلى سلاح في ظل رفض الولايات المتحدة وأوروبا إمدادها بالسلاح، وكذلك من الصعب اللجوء لروسيا في ظل حربها مع أوكرانيا. فالأرجنتين تحتاج صفقات كبيرة، مما جعل من الصين حاضرة في صفقات سلاح تجعلها حاضرة في أمريكا الجنوبية خلال الفترة القادمة ومزيد من التواجد العالمي.

وفي المحيط الهادي لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية ضم اليابان وكوريا الجنوبية في تحالف مشترك، وذلك لأسباب تاريخية تمنعهما كشعوب للانسجام معاً منذ ذكريات التوسع للإمبراطورية اليابانية في أسيا، بالإضافة لارتباط الدولتين بعلاقات تجارية واقتصادية مع الصين يصعب تفكيكها.

وقد حدثت بعض اللقاءات بين مسئولين يابانيين وكوريين جنوبيين من أجل فك العقوبات اليابانية عن ثلاث مواد هامة في صناعة أشباه الموصلات الإلكترونية، ولكن يرى البعض أنه لو حدث تقارب ياباني كوري ربما يصب في صالح الصين في النهاية، لعلاقاتهما التجارية بالصين باستقطابهم بأن يتدخلا في الحرب الباردة الصينية الأمريكية، وخصوصاً أن هناك سلسلة إمداد معقدة تحكم العلاقات التجارية في تلك البلاد المتجاورة.

فالصين بدأت سلسلة من التواجد في كثير من مناطق العالم بفعل إخفاقات أمريكية، وفي ظل سياسات البيت الأبيض الذي بات واضحاً غير قادر على مجاراة الصين، ويحتاج البيت الأبيض تغيير سياساته في ظل هذا التقدم الصيني في جميع مناطق الصراع.

ما هي أوراق الضغط الصينية لوقف نزيف الحرب الروسية الأوكرانية:

تأتي هذه الزيارة من الرئيس الصيني لروسيا في ظل تساؤلات عن أوراق الضغط التي يمكن أن يمكن أن تجعل هناك أملاً في حلحلة الأمور ما بين زيلينسكي وبوتين، وهذا أيضاً يتزامن مع إرسال سلاح صيني إلى روسيا، وما زال متوقع أن ترسل مزيداً من الأسلحة، وهذه الورقة أكبر ورقة ضغط يمكن أن تستعملها في حل هذه الأزمة.

أما ورقة الضغط الثانية على أوكرانيا هي تلك الدرونات الصينية التي يستخدمها الجيش الأوكراني في ضرب الدبابات الروسية.

أما أوراق الضغط على روسيا، منها أن الصين تقوم بإرسال رقائق تحتاجها روسيا في تصنيع الصواريخ الروسية، من خلال وسطاء مثل تركيا والإمارات ومنغوليا، وكذلك ورقة ضغط الطاقة حيث أنها أكبر داعم لروسيا في شراء الطاقة الخام من روسيا ومساندة اقتصادها، ولكن في ذات الوقت فلها نطاق كبير من مشترياتها من الطاقة الخام من الخليج وهو كمخزون استراتيجي لها، وباب خلفي داعم لاستقرار سوق الطاقة الصينية، فلديها كثيراً من البدائل.

فحوى المبادرة الصينية لتصفية النزاع الروسي الأوكراني:

أما عن فحوى المبادرة الصينية التي تبدو في ظاهرها مبادرة غير مكتملة، يبزغ منها عدد من البنود التي يكمن فيها بعض التفاصيل، مثل أن تكتفي روسيا بالاحتفاظ بالأراضي على خط المواجهة، وعدم استكمال باقي هدف العملية العسكرية والاكتفاء بما وصلت إليه، لتصبح المنطقة العازلة حتى نهر دينبرو، محل تفاوض بعد تجميد العملية العسكرية للوصول لاتفاق سلام.

ويرى البعض أن في حالة قبول الطرفين المتصارعين هذه المبادرة، يصعب على الجانب الأمريكي ضرب هذه المبادرة الصينية، فليس لديها الأدوات المناسبة، وكذلك أوكرانيا سوف تكتشف قريباً أنها معتمدة على لا شيء في مواجهاتها مع روسيا مع استمرار هذه الحرب، وقد أثبتت الحرب للأوكرانيين أنهم بعيداً بشكل كبير عن الناتو وأنهم كانوا فقط مجرد أدوات.

آخر أنباء الحرب الروسية الأوكرانية:

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن خسائر أوكرانية كبيرة في محاور القتال المختلفة، وقد اقتحمت مدينة أفدييفكا وتصل إلى مشارف كوبيانسك لتقطع خطوط الإمداد الخمسة الرئيسية والسريعة عن أفدييفكا، مع توقع هجوم مضاد أوكراني في ظل أنباء عن تدريب الجيش الأوكراني على دبابات ليوبارد الألمانية خلال ثلاث أسابيع فقط، والذي يعد مستحيلاً من الناحية العملية.

حيث تستغل روسيا طبيعة الأرض وتعثر جر المدافع الأمريكية وتحولها لأهداف ثابتة بعد تعطل وسائل جرها، هذا ويتضح أيضاً أن إستراتيجية روسيا في المدن، هي حصارها ثم خلخلة دفاعات المدن وإضعافها ثم اختراقها بهجوم محوري من محاور متعددة والاستيلاء عليها ثم تحويلها إلى نقطة ارتكاز، حيث أن روسيا استفادت من خلال خبراتها بالحرب الشيشانية، ونقلت هذه الخبرات في تلك الحرب الأوكرانية.

ومن الواضح أيضاً أن روسيا هي الأخرى تسعى لتطويل مدى الحرب ليصبح وجودها في المناطق التي استولت عليها أمر واقع لا يمكن المساس به فيما بعد.

وأيضاً روسيا غيرت استراتيجيات الحرب من ضم بعض المناطق إلى ضم معظم أوكرانيا إن لم تكن كلها لتتاخم دول الناتو.

وعلى حسب توقعات المحللين أن يكون الهجوم المضاد الكبير لأوكرانيا في الربيع والبعض الآخر يتوقع ذلك في مايو القادم إلا أنه يبدو أن روسيا على استعداد لتدمير جاهزية التسليح في العمق الأوكراني، حيث أصبح جيش روسيا أكثر شراسة في التعامل مع التحصينات الأوكرانية وخصوصاً في المرحلة الأخيرة.

تعليقات