القائمة الرئيسية

الصفحات

والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس

نتيجة بحث الصور عن ضوء الشمس في الكهوف


 وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ  وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ
قال تعالى :
{ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) } (سورة التكوير 17 - 18)
في الليل تلاحم وتواصل بنسيج حركة ساحتي الغروب والشروق فننتقل به من حال إلى حال فهو مرحلة تغيير ما سبقه من نهار ليحل محله ..  فالليل الأكثر وضوحاً والأنشط بل هو الأصل .. فداخل أجسادنا ليل وبين كفينا ليل .. وفي أعماق البحار والمحيطات ليل دائم وفي السماء ليل دائم فإذا كان جلياً في تمام نشاطه وكلما اشتد إقبال الليل عس من بعد عس .. فيوصلنا من خلال هذا العس المستمر إلى أعماق ما خفى عنا ولم نكن نراه بالنهار ونبلغ به عمقاً كان خفياً ونبلغ مركزية وعمق أكبر فننتقل بهذا الكشف لمزيد من الكشف ومركزية أعمق من خلال تفحصنا للسماء وما بها من نجوم وزينة الكواكب فينقلنا من كشف إلى كشف كلما أقبل واشتد ظلامه فهي سنة سخرها الله تعالى على سلوك واحد دائم ما دامت الأرض فجعل الله فيها ومنها الأمور والسنن العظيمة التي تسير على سنة دائمة مستمرة لأجل يعلمه الله العلي الخبير.. فمن خلال عسعسة الليل أعطى الله نعمة التأمل والتدبر في السماء ككتاب منشور وكشف حتى لمن ليس له كتاب مرسل عن الخالق بكتاب منشور أمام عينيه شمل ساحة الأرض ليتأملها نهاراً وساحة السماء ليتأملها في الليل
  • (عس) :
(فبالعين) كشف ما خفى ولم نكن نراه وذلك من خلال (السين) بوضع المراد كشفه في مركز تركيز الشخص الذي يحاول الوصول لهذا الكشف فحتى أجهزة الرؤيا الفلكية قمة عملها ليلاً لنرى بها مركزية أعمق في السماء .. ولمزيد من الكشف يضطرون إرسال أجهزة تسبح في ليل السماء الدائم    
وهنا المراد كون الليل الذي يقوم بهذا العس .. فهو كاشف عن الخفي جاعلاً الكشف في مركزه وتزداد هذه المركزية وبالتالي يزداد هذا الكشف كلما اشتد إقبال الليل وصفاء السماء لذلك تم تكرار كلمة عس .. فكانت عسعس .. كونها عملية متكررة تصل كل مرة للعس سواء مع اشتداد الليل وزيادة إقباله أو زيادة تركيز من يتابع السماء كاشفاً هو الآخر عن مركزية أعمق 
  • (صبح) :
(بالصاد) يتم تغيير في مركزية المركزية وعمق العمق لليل داخل مجال الأرض كقانون إلهي كمعونة أمرية من الله تعالى هذا التغيير مصدره من أصل هو الشمس التي كل ما حولها ليل  .. (وبالباء) يظهر الصبح على الليل وكأنه خارجاً منه ظاهراً عليه وخارجاً عن محيط هذا الليل الكوني فننقل من الليل إلى نقيضه (وبالحاء) فيحيط الصبح بالليل إحاطة تامة ملتف حوله وعليه ومحيط به ويصل لأغواره فيتلاشى هذا الليل
فالمدقق لهذا الصبح سوف يجد أن مصدره الشمس من خلال أشعة صادرة منها لا تتفاعل إلا مع ليل مجال الأرض فكان هذا الصبح صفته التنفس
  • (تنفس) :
(بالتاء) إتمام الصبح بخير وإتقان (وبالنون) يصبح الصبح نقياً ناتجاً من الشمس فالصبح نسبة من كل موصول به نقي بلا اختلاط مع الليل متنافراً مع هذا الند وينسفه وينهيه لينفرد ويبقى وحيداً متفرداً فيقوم بواجباته  .. (وبالفاء) يفرق بين مرحلتي الليل والنهار  (وبالسين) يبلغ الصبح مركز وعمق الأشياء على سطح الأرض فينتقل من عمق إلى آخر أعمق ومن موضع إلى موضع كأنه هواء يخترق  الشُعَبْ بالرئة
ولفهم أعمق لقول الله تعالى وكيف يتم تنفس الصبح وهي ذاتها طبيعة وخواص عملية تنفس الإنسان للهواء  .. فلو تصورت أن مجال الأرض هو عبارة رئة إنسان داخل جسد مظلم هذه الرئة (الأرض) تستمد تنفسها بالضوء من الشمس .. فيمر الضوء من خلال مساره من الشمس  حتى وصوله لهذه الرئة (الأرض) .. فيمر هذا الصبح فيملأ الشُعَبْ الرئيسية ويزيل منها ليلها فيملأ الغلاف الجوي بضوء الصبح شيئاً فشيئاً ثم يمر إلى الشُعَبْ الثانوية فيبدأ الضوء في التسلل إلى محيط اليابسة ثم يمر إلى الشُعَبْ الدقيقة الضيقة فيتسلل داخل الكهوف وداخل البيوت وكل مكان يكون به مكان يتسلل منه الضوء لتمتلئ الرئة (الأرض) بالضوء .. وبتمام تنفس هذا الصبح يأتي دور النهار ليكون معاشا ..
حق النشر والكتابة للكاتب : كامل عشري

تعليقات