ماهية العبادة في قوله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

 


قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات 56)

العبادة هي كشف وإدراك قوانين الله التي هي أسماءه في خلقه، فمفهوم خلق الإنس والجن إلا ليعبدون الذي تم نقله لنا هو مفهوم خاطئ.

فهم يعبدون سواء آمنوا أم لم يؤمنوا مارسوا مناسكهم أم لم يمارسوها، فالكل خاضع لقوانين أسماءه التي تتكشف في عالم الخلق فينا شئنا أم أبينا كذَّبنا أم صدَّقنا.

فقوله وما خلقنا الإنس والجن إلا ليعبدون مفهوم شامل، وهو مفهوم كشف القوانين من اللامُدرك إلى حالة الإدراك للمخلوقات.

لذلك عندما أخبر الله تعالى ملائكته بخلق آدم أبلغهم بأنه سوف يكون خليفة، والخليفة من له صفة التخليق من مادة الكون بخياراته الحرة وما يترتب عليها من إفساد، فكان إدراكهم لفساد الإنسان للأرض إذا ما وهبه الله صفة قدرة التخليق والاختيار الحر.

ولكن يحكم هذه الخيارات الممنوحة للخليفة أسماء الله التي تحمل السنن الحاكمة للفطرة مهما بلغ فساد وإفساد الإنسان، فهي تعيد التوازن في داخل حدود السنن الكونية مهما مر من وقت.

فالإفساد له قمة لتعيد الفطرة نفسها من جديد وتدخل الإنسانية المسجد الإلهي كما دخلوه أول مرة مفطوراً ساجداً للفطرة الإلهية مهما كانت وجهة وتوجهات من علوا في الأرض.

فكانت نهاية قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الحجر وبني إسرائيل في زماننا في علوهم الثاني قريباً، وغيرهم لإعادة الفطرة بعد العبث بتوازنها.

ولهذا علَّم الله تعالى الأسماء لآدم، ثم عرضهم على الملائكة كونهم لم يدركوها من قبل، وكون لم يكن هناك المخلوق الأساسي الخليفة الذي سوف يتم تسخير الملائكة والجن في خدمته وتتكشف هذه القوانين لمخلوقاته، وحين عرضهم على الملائكة أدركوا أنهم لم يكونوا يعلموا إلا ما علمهم الله.

وهكذا بإدراكهم للأسماء وقوانينها انكشف لهم علم جديد وحكمة إلهية من خلقه، فأمرهم أن يسجدوا، أي يصبحوا كملائكة وجن في خدمة آدم كطاقات أساسية ما بين طاقة الملائكة التي تقدس لله بنقل الأمر الإلهي، أي نقل الروح التي هي من أمر ربي إلى عالم الخلق فقط فهي طاقات موجبة لا يتم تسخيرها في معصية.

وفي الجانب الآخر الجن ولهم حق الاختيار بالسجود لآدم أم لا، فهم كطاقات سالبة في كل الأحوال يتم تسخيرها للإنسان بشكل غير مُدرك، فهم الطاقة الخفية التي لا يمكن إدراكها ولا تجسيدها كما يزعم البعض، فهي طاقات يمكن استخدامها في خير أو شر أو كلاهما وللإنسان حرية الاختيار.

فالجن هو قدرة التحول غير المرئية التي نستعملها في شتى المجالات التكنولوجية بشكل عادي ويومي، وكرسي سليمان عليه السلام كان يتحكم في الجن ومنسأته أداة أو ما نسميه عصا التحكم في زماننا.

 وليست تلك الخرافات التي نسجناها حول زمان سليمان عليه السلام، فمن خلال طرق التحكم التكنولوجية يتحول العمل البرمجي إلى تمثال ورسومات ونحت دقيق، فسليمان عليه السلام كان لديه من العلم ما يفوق ما وصلنا إليه وكان شاهداً علينا في كونه سخره في طاعة الله.

ولكن ما وصلنا من علم سليمان عليه السلام هو ما تتلو الشياطين على ملك سليمان، فهم نقلوا لنا علمه بعد شطنه، فما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا بشطنهم لهذا العلم وجعله يؤدي إلى الإفساد.

لذلك سجد كل من الملائكة والجن إلا إبليس الذي خرج عن طاعة التسخير ومن بعده قبيلهِ الذين خرجوا هم أيضاً من بعده، فبخروجهم يصبحوا لديهم القدرة للوسوسة والوصول لمراكز الوصل وإلقاء الأفكار للأذن الداخلية للإنسان لإغرائه وتحميله بالأماني لتغيير خلق الله.

فالشياطين توسوس بشطن الطاعة أي لجعلها شبيهة بها لكن قاموا بتحويرها لتصبح ضد الطاعة وان احتفظت بالشكل مثل الصلاة والصدقة من أجل الرياء ورأي الناس.

أو بَلَس المعصية بتزيينها واظهارها بأنها الأفضل لحياة الإنسان، فيصبح الزنا افضل بشطن الزواج وجعله صراع وخيبات في المجتمع، فيزين للناس حب الشهوات زنا وسرقة وفساد وحانات ومواقع إباحية .. الخ.

ورغم كل هذا الإفساد تبقى قوانين الله في أسماءه، لتعيد ضبط نسيج حركة الحياة، وللأسف معظم الأسماء يعيها الإنسان بمفاهيم متداولة خاطئة، فلم يدركوا السنن فيها فلم يعقلوها.

فمثلاً العليم والخبير قوانين خاصة بطبيعة الخلق والتخليق، فكل خلق أتى بقانون الخبير، وأهم ما يحكمه أن أي خلق يأتي من اللامُدرك أي يكون خفياً في الأصل أو من مادة مختلفة، فيبدو ويظهر على مخلوق آخر أو مادة أخرى لينشط وتتحكم فيه هذه المادة وتسيطر في ظهور هذا المخلوق.

فحتى آدم أتى من طين وذريته من ماء مهين، فأصل المخلوق مختلف عن طبيعة ظهوره.

وقانون العليم، هو قانون الكشف عن المخلوق من اللامُدرك أو المختلف عنه بجعله متناغم ومتلاحم في طبيعته مع نسيج حركة مادة الحياة التي يحيا فيها ويصير نشطاً فيها.

فخلق آدم من طين أو الذرية من ماء مهين كان كشف المخلوق هنا من اللامُدرك الى مرحلة الإدراك كان متناغماً متلاحماً مع المادة الكونية حوله.

فلك أن تتخيل أن الإنسان خرج للحياة فلم يجد الأكسجين، أو لم يكن بجسده قدرة التمثيل الغذائي كإمكانية يمكن تحويل المادة اليابسة من النبات مثلاً من خلال عملية معقدة إلى مواد وطاقة تساعد في بناء هذا البلد الأمين، أي تساعد في بناء هذا الجسد فيصير أنشط بكل ما تم نسجه له من قوانين العليم ليسبح داخل مواد حوله ليصبح أطواراً سواء في رحم الأم أو خارجها.

وهكذا الأميبا في بيئتها والأسد في الغابة وما تحت الثرى.

فأسماءه صفة وخصائص قوانينه المطلقة التي تحتاج لتأمل عميق في كل سُنة تحكمها داخل هذا الكون، لذلك سوف تجد الأسماء لا حدود لها، فقوله الله الرحمن الرحيم اسم واحد، والعليم الخبير اسم واحد، وإن كل منهم على حدة أسماء مفردة، فكلهم صفة قوانين مترابطة مع بعضهم البعض.

وأخيراً الإنسان حمل الأمانة بإرادته وأبت المخلوقات حملها، فكان له الاختيار في نطاق المادة، أما إبليس فأبى السجود أي التسخير من أجل الإنسان، فتم فرض الاختيار ما بين السجود وعدم السجود عليه، ومن وراءه الجن عليه تسري ذات القاعدة.

تفاعل قوانين الاختيار والفطرة وسنة الله ووجوب انقلاب الواقع الحالي



الاختيار بين منحنى ذو طرفين وفي قمته نقطة انقلاب يحكم توقيتها أسماء الله الحاكمة لعالم الاختيار لتعيد كل شيء للفطرة من جديد وما بين نقطتي المنحنى سنة الله تدور رحاها.

فأنت تختار بين حيز السنة الإلهية حتى تخرج عنها تماماً فافعل ما شئت فلن تخترق حيز السنة الإلهية في خلقه فسوف تعود الفطرة إما بعذاب كما عاد وثمود وقوم نوح وقوم لوط وغيرهم وإما ميراث للمتقين كما ورثها بني إسرائيل من ملأ فرعون وورثها محمد عليه الصلاة والسلام من ممالك الفرس والروم.

والعلو الثاني نهايته ميراث لتدخلوا في الفطرة التي هي مسجد كما دخلتموه أول مرة.

فالواقع الأليم الذي يعيشه العالم لا يظل للأبد فالله خلقنا والدنيا على قواعد وقوانين الفطرة وإفسادنا للفطرة له نطاق ينتهي بسنة الله في انقلاب الحال بإعادة الأمور على الفطرة من جديد.

والفتنة ما هي إلا اختبار للمؤمنين وضلال للضالين وغرور للمغضوب عليهم، وتزداد الفتن باقتراب انقلاب الحال بسنة الله في الأرض، فهل ننجح في الاختبار أم نكون من الضالين وظننا أننا مصلحون أم من المغضوب عليهم بغرورنا بفساد الفطرة والعبث بقوانينها، هذه خياراتنا وعلينا أن نختار

فإذا تأملت طبيعة خلقك وتصويرك سوف تجدها معقدةً جداً، والذي يستحيل معه أن تتعامى عن كل ذلك وتتصور أنك الشخص الذي يجب أن يعيش من أجل أن يأكل ويشرب ويتمتع بحياة رغدة أو حتى يعاني الفقر والجوع والعبودية، فكلا النموذجين يفضي إلى حيوان ناطق لا أكثر.

لذلك أضافوا بعض الابتكارات لهذا الحيوان الناطق من أجل أن يغوص من خلالها في مزيد من تصديق نفسه أنه خرج من هذه الحيوانية بشتى الطرق والمتاهات.

ولنا أن نسأل كيف نكون خارج منطقة الحيوانية التي تم فرضها على العالم.

فالإنسان كتعريف مجرد هو ما يستخرج التوافق النقي مع السنن الإلهية في الدنيا واستمرار توافقه وانضباطه على هذه الحالة النقية.

وهنا لو تم تطبيق هذا التعريف في جميع مناحي حياتنا سوف تكون الغاية حاكمة على اختيار الوسيلة.

وكمثال: إذا كانت غايتك التوافق مع السنن الإلهية فسوف تتجنب الربا وسعر الفائدة وتلجأ لوسائل مثل الصناعة والزراعة والتجارة المتوافقة مع هذه السنن وبالتالي لن تضحي بإنسانيتك لا طالما تتحكم الغاية في الوسيلة.

ولكن ضحى هذا الإنسان واختار أن تكون الوسيلة غاية في حد ذاتها فانزلق إلى حيوانية تعف عنها الحيوانات وأجبر الجميع أن يشرب من نفس الإناء.

وكان الإنسان وظيفته أن يكون خليفة أي يقوم بتخليق ما يواصل به حركة الحياة ومتغيراتها في أفضل ما يمكن ويفارق ما اعتاد عليه، ولكن بإتقان تفعيل ما قام بتخليقه بما يتمم ويكمل به ما يحتاجه.

إلا أن هذا الإنسان الذي انزلق إلى حيوانيته المفرطة جعل من خلافته على الأرض تدميراً لها بان عبث بكل شيء بمنطق أنه سوف يقوم بتخليق ما هو افضل من خلق الله.

وهنا نسى أنه يستعمل نفس مادة الخلق التي لم يخلقها، وظن انه بالتدخل في صفات الخلية خالقها، وتناسى أن ما بين يديه من مادة خلق هي في أساسها وسيلة ما بين استعمالها بما يوافق أسس إنسانيته أو فتنته بها لإشباع حيوانيته التي جذبه الشيطان إليها ليغير خلق الله بإبتكان منبت الخلايا وآذانها.

والإشكالية في مجتمعاتنا الحالية أنها خاضعة لنظام عالمي دجال أحكم السيطرة على قطعان البشر الذين انصاعوا له من البداية ليحولهم لماعز أليف ضحت بخلافتها على الأرض ودورها الإنساني.

معركة خانيونس هي نهاية لإسرائيل مهما كانت نتائجها



المفاجئة تفجرها إيران في وجه العالم بأن دعت إلى دولة واحدة ديموقراطية في إسرائيل تشمل جميع الأطياف واندماج الفتحاوية وحماس في الجيش الإسرائيلي وكامل الشعب الفلسطيني في السياسة الإسرائيلية، مع الموافقة على بقاء اسم دولة إسرائيل على غرار دولة جنوب إفريقيا اللاعنصرية الآن والتي يحكمها السود، حيث تعتبر أن لفظ إسرائيل كما هو معتقد أن مرجعه إلى يعقوب، وكلاً من الأطراف يفسره حسب ميوله الإسلامية أو اليهودية أو المسيحية كلًا حسب معتقداته، فلن ينشأ على هذه النقطة خلاف.

ويجد الليكود كحكومة متطرفة أن هذا معناه نهاية وجودهم ونهاية لدولة إسرائيل الحالية من الناحية السياسية والعسكرية، لذلك بدأ ينوه إلى الصدام مع فتح لتبرير بقاء الوجود، ويرفض المقترح المصري والأمريكي بدولة منزوعة السلاح فلسطينية، لأن هذا معناه أيضًا عدم وجود مبرر لوجود اليمين المتطرف في إسرائيل ووجود قوة عسكرية في غلاف هذه الدولة الوليدة، وعدم وجود مبرر لهذا مما سوف يقضي على العقيدة الإسرائيلية العنصرية بالكامل ومن ثم انتهاء إسرائيل سياسيًا وعسكريًا أيضًا.

لذلك جاءت تصريحات بايدن مفاجئة للعالم، ولكن يحكمها رفض إسرائيل لما فرضه طوفان الأقصى من خيارات، فكان ملخص تصريحات بايدن:

·        على نتنياهو تقويه وتغيير مجلس الوزراء لإيجاد حل طويل الأمد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

·        بايدن سلامه الشعب الإسرائيلي أصبحت على المحك.

·        بدأت إسرائيل تفقد الدعم الدولي في جميع أنحاء العالم بسبب القصف العشوائي.

·        أمضيت ساعات طويله بالحديث مع القطريين والمصريين لتأمين إطلاق سراح ١٠٠ رهينه.

·        الحكومة الحالية هي أكثر حكومة متطرفة في تاريخ إسرائيل ولا تريد حل الصراع.

الأدهى أن الحكومة المتطرفة في إسرائيل لا تسعى لنزع سلاح كامل من غزة أو من رام الله، بل بالعكس تريد أن تحافظ على جزء منه لبقاء الوضع على ما هو عليه، وعدم القفز لدولة منزوعة السلاح أو اندماجهم في دولة واحدة، فكما قلنا أن في كلتا الحالتين نهاية إسرائيل سياسيًا وعسكريًا.

وبطبيعة الحال كان البدء في معركة خانيونس خطأ كبير، فيعد أن غاصت إسرائيل في خانيونس ونقلت معظم قواتها هناك، اكتشفت أنها أمام نتيجتين، إما اجتياح لغزة بطيء جداً ينتج عنه ضرورة قيامها بنزع سلاح المقاومة، وهذا مستحيل حتى قي حالة نجاحها أن تفعله بالكامل لما سردناه من قبل، وفي حالة هزيمتها في خان يونس سوف يملى عليها الشروط.

لذلك شكل نتنياهو لجنة سرية لدراسة خيارات ما بعد خانيونس حسب النتائج المحتملة، وتحويل دفته الحالية لفكرة القضاء على حماس، وعدم التركيز على حركة الجهاد في الوقت الحالي، مع طلب هدنة، يفرج بها عن شخصيات مخابراتية إسرائيلية في ألأسر، تعطيه أملًا في فهم طبيعة توزيع الأسرى داخل غزة بعد أن فشل خلال الهدنة الأولى.

ولأن المقاومة تعلم ما تسعى إليه إسرائيل في هذه الفترة من رأب الصدع الداخلي في إسرائيل ورأب الصدع العسكري والاستخباراتي، فلا خيار أمام المقاومة سوى الرفض، لفرض المزيد من الشروط.

فيجب أن يعلم العالم العربي أن إسرائيل انتهت سياسيًا وفي طريقها للنهاية العسكرية، لذلك انبرت دول عربية للدفاع المستميت على هذا البقاء، فوجود أنظمة المنطقة هي أيضًا مبني على وجود الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ويتغذى وجوده على الحفاظ على أمن إسرائيل، وأنه في حالة زوال الخطر، لم يعد هناك مبرراً لوجودهم.

ومن الطبيعي أن تعلم مصر التي اقترحت دولة منزوعة السلاح وإيران التي اقترحت دولة واحدة أن طلبهما مرفوض من هذه الحكومة المتطرفة، ولكن كلاهما يتلاعب سياسيًا بالرأي العام الدولي، الذي بطبيعة الحال تبدل نحو إسرائيل بعد رفض اليمين المتطرف لهذه المقترحات.

كل شيء أدى للطوفان سابق له التخطيط، ولكن النتائج في علم الله القدير


لا يمكن أن ننكر أن ظهور الصهيونية ومواجهة الصهيونية للإسلام خطة موضوعة من قبل الحرب العالمية الأولى بحوالي 45 سنة، ولا ننكر أن التخطيط الحديث لتنفيذ المواجهة لتكون محدودة وناجعة شمل إيران وحماس كحجري زاوية لهذه المواجهة مع استئناس باقي المنطقة وتحويلها لماعز أليف، ولا ننكر أن هزيمة حماس هي إشارة انتهاء رمزية الإسلام بالمنطقة وقتل فكرة المقدسات للأبد.

فلك أن تتصور أن كل الآلة العسكرية العالمية تواجه أسلحة محدودة تم السماح بها في هذه الحدود دون غيرها

ولا يمكن للأفراد وكثير من أصحاب السلطة أن يفقهوا حدود دورهم أو حتى الكثير منهم يعلم أنه له دور محدد بالأساس، فآلية النظام العالمي الخفي هو رسم الأدوار لتتلاقى في حيز مواجهة ليتصور من خطط أنه إله. وهنا يجب أن نفرق بين مراتب النظام من آلهة بشرية وثعالب وذئاب ورعاه وقطيع.

فأغلب أصحاب القضية يضعونهم فيما بين القطيع والماعز الأليف ليقتلوا بعضهم بعضًا بسهولة منقطعة النظير.

فتلاقي حماس وإسرائيل ليس خارج التخطيط مع اختلاف الحجم المتوقع لطوفان الأقصى واختلاف بعض أهداف الطوفان، ولعل هذا سبب حالة الغضب الغربي الشديد.

ولأن المواجهة بين الصهيونية والإسلام خطة مسبقة أمعن لأول مرة بايدن وبيلنكن ومعظم دول الغرب في إعلان صهيونيتهم بفجاجة مطلقة وبدون أي مواربة.

فمن تنحى من دول المنطقة عن المواجهة أعلنوا عن صهيونيتهم وإن لم يعلنوها علانيةً وأصبحت المواجهة محدودة فيما سوف يعتبرونهم الإسلام.

وطبقاً لذات التخطيط يعقب التخلص من إسلامية الدول والصهيونية معاً مواجهة بين الإلحاد والمسيحيين لتصبح عبادة الشيطان لمن سوف يسمونهم بالأنقياء والذين يستحقون الحياة.

القضية كلها في حب الدنيا وترويض النفس البشرية على عبادتها للدنيا

والأثر من الحرب هذه جاءت على غير ما تمنوا حرفياً وحالياً يقود معالجة هذا الانحراف الدول العربية والسلطة الفلسطينية برسائلها ضد حماس، ولا طالما الحرب خطة النظام الدجال أن تقع هذه الأحداث فخلفها من قدر لهم النجاح في تخطيطهم حتى الآن.

ولا نخفيكم سراً أن هزيمة حماس هي بداية مطاردة أي مسلم لديه حمية نحو مقدساته واستبقت الأحداث السعودية بالقبض على أي شخص يتكلم عن قضية فلسطين، وهذا مثال بسيط لما سوف يحدث بالمسلمين، إذا ما تم هزيمتهم في فلسطين.

نعم سوف يتم مطاردة المسلمين في أفكارهم في كل الدول ويتم منعهم حتى عن إعلانهم عن واجب المقاومة والجهاد وسوف يعتبرون إسلامهم نوع من العار، فموسم الرياض في الأراضي المقدسة ليس خارج سياق التخطيط، فهل مع كل هذا لن تقاوموا هذا التخطيط.

فمن قدر لهم أن يصلوا لهذه النقطة هو الله القدير وإذا أردتم أن تنقذوا أنفسكم من استكمال خطتهم لابد أن تخرجوا عن استكانتكم لهذا التخطيط.

مقالة هامة فيها تفصيل للمواجهات: جئنا بكم لفيفا –فجاء حلف الناتو لفيفا

فما عليكم إلا أن تستعدوا وتعدوا 37 أسبوع من تاريخ بدء الطوفان

 

هناك من بدأ ينجو من جنته التي هي نار، فلم يكن أحد يدرك انتقال نظام الدجال العالمي في اليوم الثالث له في إسرائيل إلا بعد غضب هذا النظام يوم 7 أكتوبر ليتفاجأ شعوب العالم أن الجميع يتحرك من أجل إنقاذ هذا النظام.

وتجلى بوضوح أن الجميع ساجد لهذا النظام وبالأخص معقل الحرمين، فالجميع ساجدون كما تم إخبارنا وأن حالة الغضب تلك هل أشد حالاته ظهوراً والتي فيها لا حجة لأحد في أن لا يرى حقيقة هذا النظام الشيطاني الذي كان يخدع الناس في يومه الأول بحماية الدول تحت العرش البريطاني ثم يومه الثاني حماية الشعوب بالديموقراطية الأمريكية ثم يومه الثالث التطبيع مع العرب والعالم الإسلامي وتحويلهم إلى عالم إبراهام

لقد كان كل شيء يبدو انه يمشي كما أراد نظام الدجال حتى جاءت غزة لتفزع عرش نظام الدجال فانتفض العالم وخاصة العالم العربي ليغطي عورته، فالجميع غارق في نظام الدجال، فالخروج عنه يفقدك مالك وسلطتك ورفاهية شكلية تمنحك عبوديتك لهذا النظام الدجال.

فليس من السهل مغادرته فتجوع وتعطش وتقاوم والبديل الذي صنعه لك ولا يمكن منحه للجميع، فأنشأ لك نموذج دخل جنة الدجال اسمه الإمارات ليجعلك أسير هذه الصورة، فلماذا لا تكون مثل الإمارات، فتحمل مشعل الشيطان لتخرب العالم من أجل الدجال، وتحاول السعودية أن تلحق بها بالتأكيد ومنزعجة جداً ممن أرقوا راحة هذا النظام الدجال.

وهناك برمجة الأنظمة حتى تكون تحت سطوة الدجال في العصر الحديث بأن جعلوا كل من في قمة السلطة ومن حولهم ينعمون بالمال الحرام الطائل، الذي يجعلهم قطط سيامي أمام هذا الدجال الذي يسر لهم أن يضعوا مالهم في بنوكه تحت عينيه والتي يمكن مصادرتها حين يتمرد على هذا النظام.

الإشكالية أن كل ما حدث معروف لنا وما سوف يحدث، ولكن سوف نصر ألا نرى هذا النظام الكافر وسوف نكمل هذا التعامي عنه حتى سقوطه. ومن سوف ينجو قلة تراه وسوف تعاني وتدفع ثمن كبير من أجل أن تنجو من جنته التي هي نار.

لغز المقاومة



هذه المعركة التي بدأت وتتشابه مع غزوة الخندق إلى حد كبير إذا ما عزلنا باقي المحيط المجاور فإننا أمام الآتي:

مقاومة تجاوزت دورها إلى دور التحرير من خلال إدارة معركة طويلة تهدف إلى تكسير عظام الكيان حتى يدير النظام العالمي ظهره عن هذا الكيان المنهار.

فكان في غلاف غزة ١٢ ألف جندي إسرائيلي وفي المقابل قوات في حدود عشر هذه القوة وبالمقاييس العسكرية لابد في هجوم مضاد أن يكون المهاجم أضعاف المدافع ولكن حدث العكس وانكشف الغطاء بأن كان يديهم مشلولة على الزناد في مواجهة المهاجم فسقطوا وتم هزيمتهم.

ولكن الذهن الاستيطاني على المستوى المدني لا يقبل فكرة وجود ما ينازعهم سطوتهم التي يتوهمون وهذا بطبيعة الحال انعكس على جنرالاتهم الذين لا يستطيعوا مواجهة كل هؤلاء الذين يرفضوا الركوع للحقيقة.

وهنا اندفعوا نحو محاولة تغيير هذه الحقيقة بعملية عسكرية لا يستهدفون فيها غير المدنيين بغباء أحكم عليهم الخناق من أشد مؤيديهم الأمريكان

فقد تخندقت المقاومة وأطالت أمد الحرب ومارست جميع الضغوط الإعلامية منذ البداية والتي جعلت إسرائيل تحاول بكل السبل الدفع بالكذب دليلاً وبكافة سبل التضليل ففضحت نفسها تباعاً فأصبحت المصداقية والثبات والذي أيقن الجميع من خلالها أن قوة الفعل هو الذي يدفع إلى الصدق وبالتالي أيقن الجميع أن لا سبيل لهزيمة المقاومة فرسخوا لهدنة لالتقاط الأنفاس.

فالمقاومة في إدارتها للمعركة طرحت حلولاً وصولاً لحل الدولتين وهي غايتها أن لا وجود لإسرائيل لأنها تعلم أن الداخل الإسرائيلي ذهنياً لا يقبل فكرة الهزيمة ويرفضها أن يتعايش معها ولا يقبل أن يفرط في حلمه الذي ظل يحفظه عن ظهر قلب من النيل إلى الفرات.

وبالتالي لن يقبل الحلول وسيندفع مرة أخرى نحو معركة أخرى وخسارات جديدة وإفقاده لترسانته العسكرية تباعاً حتى يركع وهو في الميدان.

وسوف تنفتح جبهات حول العالم سوف تكون كفيلة بأن تكون أمريكا في متاهة لن تجعلها تتحمل حماقة إسرائيل

وتتشابه الحالة الذهنية لقادة دول المنطقة مع الحالة الذهنية الإسرائيلية في عدم قبول هزيمة القوة العسكرية الإسرائيلية لأنها سوف تكون هزيمة للجميع

فمن لم يهزم إسرائيل هزيمة منكرة ومن لم يساعد بجيشه المقاومة كلاهما هزم نفسه بنفسه وسيكون مصابه مصاب إسرائيل.

شروط أمريكا في الحرب:

فبعد تباهي نتنياهو بالسيطرة على القرار الأمريكي والرأي العالمي الأمس الإدارة الأمريكية بعد الضغوط الداخلية الشعبية وعلى مستوى الخارجية التي استقال منها عضوان بارزان واعتراض عدد كبير من موظفيها على السياسة الأمريكية تجاه غزة وانقسام موظفي البيت الأبيض والسي أي إيه التي أعلن إحدى كبار موظفيها دعمها لفلسطين على حسابها الشخصي تفاجئ نتنياهو بشروط المرحلة الثانية للحرب في غزة بنقاط أهمها عدم استهداف أي منشأة مدنية أو لوجستية أو بنية تحتية وليس أي نزوح وعدم منع أي تدفق لأي مساعدات إنسانية أو وقود واشترطت أيضاً أن يكون الناقلات دخولها من معبر رفح وخروجها فارغة من كرم أبو سالم لعدم وجود ازدحام وأرسلت طائرة محملة بالمساعدات والأجهزة الطبية مطار العريش

وطلبت من نتنياهو تمديد الهدنة لحين إعادة دراسة الشروط وكيفية التوائم معها ومنح الوقت اللازم لإعداد جيشه للتوائم مع هذه الشروط

إلا أن الجيش الإسرائيلي هو عصابة لا تستطيع سوى قتل المدنيين غير أن هذا معناه سقوط إسرائيل في أضعاف الخسائر وهزيمة منكرة لإسرائيل. فهذا الحيش اليائس الهارب من ميدان المعركة لا يستطيع أن يحارب وجهاً لوجه

ومن المرجح ألا تلتزم إسرائيل بهذه الشروط ولا تستطيع وقف الحرب والا تزول.

أسباب تراجع دعم أمريكا والغرب الصهيوني لإسرائيل



التغير المفاجئ جاء نتيجة الرهان على جندي إسرائيلي فاشل، فقد كانت تراهن على حرب ضارية خاطفة في أسبوعين وراهنوا وأن مجدهم في القضاء على حماس قادر على التغطية على جرائمهم ضد الإنسانية وكبح جماح معارضة شعوبهم واستمرار شعارات التيئيس في المنطقة العربية وكبح جماح إيران ومن خلفها روسيا والصين.

ومع استمرار المفاجئة وطول الحرب ووصولها لما قلنا من قبل إسرائيل لا تستطيع الاستمرار في حرب متواصلة أكثر من شهر ونصف من جانب ومن جانب آخر حدثت متغيرات أهلكت أمريكا

بالداخل الأمريكي:

·       انقلاب الموقف شعبي على هذه الحرب وخاصة في وعي الشعب الأمريكي بأن ضرائبه وأمواله موجهة لإسرائيل لقتل الأطفال وهدرها فيما لا يعني الشعوب.

·       انقلاب موقف السياسيين المعارضين والطلاب والصحفيين وغيرهم من المعارضين الذين حاصرهم اللوبي الصهيوني ومارس جميع الضغوط عليهم.

·       انقلاب سياسي في العديد من حجرات السياسة الأمريكية منها موظفين بالبيت الأبيض والخارجية الأمريكية والسي آي إيه والبنتاجون والحزب الديموقراطي.

·       انقلاب على الصحافة التي ثبت للشعب الأمريكي أنه دميه في يد بني صهيون.

فقد تحطمت الرمزية المزعومة للديموقراطية والحرية داخل أمريكا

خارج أمريكا:

بدأت أيضاً الشعوب تكون خانقة لأنظمتها في الدول الغربية، والأهم التأييد الكامل للشعوب العربية لحركة المقاومة مما اضطروا لدفع الأنظمة لمواجهة التأييد بشيطنة حماس من خلال الذباب الإلكتروني، وتأييد الضفة لحماس وضعف سلطة فتح في داخل الضفة.

هنا وجد الحكام أنفسهم في حيرة هل يلتحقوا بالشارع وفي ذات الوقت تحاول أمريكا أن تطمأنهم أن النصر على حماس قادم وبين الحين والحين تترك لهم العنان أن بعضهم يعطي بعد التصريحات الكلامية تجاه معارضته للحرب على استحياء.

هنا تخاف الأنظمة من ظهور حركات مقاومة في بلادهم تنقلب عليهم إن ظلوا على موقف دعم لإسرائيل، حتى لو أظهروا غير ذلك فالأقوال لا تطابق الأفعال.

وتجرأ المعاديين للنظام العالمي الأمريكي، فقد تجرؤوا جميعاً على أمريكا وأصبحت كالفريسة وجميعهم يناوشونها في كل مكان وأصبحت ذليلة وحبيسة حرب إسرائيل

وتهديد حماس للعالم الغربي بالمعلومات التي حصلت عليها، فأصبح ماكرون حبيس دولته بهذه المعلومات بعد ما صال وجال في المنطقة في أول الحرب وسيلحق به الجميع بعد أن اكتشفوا أن فضيحتهم تكاد أن تخرج للعلن غير خيانة إسرائيل لهم وتراقب سكنات وحركات أصدقائها وتمسك بزمام ذلتهم.. فما كان بيد إسرائيل يمكن أن يتم إعلانه للجميع.

فصرخات أمريكا تكاد أن تعلوا في وقت لا يستطيع نتنياهو مغادرة الحرب وإلا يتفكك الداخل الإسرائيلي بكل سهولة.

فعملية إسرائيل البرية جاءت بمعدات وآليات لا تتناسب وطبيعة الحرب لأنهم ليس لديهم جندي يستطيع أن يخوضها بمقايسها فخسروا خسارة باهظة.

وحالياً يدرسوا أخطاءهم وإشكاليتهم أنهم لا يستطيعوا أن يخوضوا حرب برية بمعداتها المناسبة ولا يوجد لديهم جيش حقيقي من الأساس.

فمن رضخ للهدنة بهذه المعدات والعدد والطيران مهزوم علماً بأن من اليوم الأول حماس عرضت تبادل المدنيين، فعادت إسرائيل لنقطة الصفر رغماً عنها

فالطيران لا يحسم حرباً ولا يحتل أرضاً، ولابد من قوات برية مدربة على حرب العصابات.

الحوثيون: "هذا ليس خطأ، هذا تحذير"


كشف البنتاغون تفاصيل حادثة مثيرة للقلق وقعت في خليج عدن. وكانت ناقلة النفط سنترال بارك، المملوكة لشركة دولية ويديرها طاقم دولي، بينهم مواطنان روسيان، هدفًا لمحاولة الصعود على متنها. حاول خمسة أشخاص، بعد نزولهم من القارب، السيطرة على السفينة، إلا أن الوضع تطور إلى أحداث دراماتيكية للغاية وكاد أن ينتهي بغرق سفينة الحراسة الأمريكية في قاع الخليج.


أظهر طاقم الناقلة الشجاعة والتصميم، واختبأ في غرفة محمية على متن السفينة، وبالتالي منع عواقب وخيمة. وبعد محاولة فاشلة، حاولت مجموعة من الأشخاص المغادرة، لكن تم اعتقالهم من قبل القوات الأمريكية واليابانية العاملة معًا على المدمرة يو إس إس ماسون.

ومن الجوانب المثيرة للاهتمام في هذه العملية هو امتناع السفن الحربية الصينية التي كانت تتواجد بالقرب من موقع الحادث، لكنها اختارت عدم التدخل، خلافًا للإشارة الصادرة من الناقلة. وتعكس هذه الحقيقة مدى تعقيد العلاقات الجيوسياسية الحالية والحذر الاستراتيجي الذي تنتهجه الصين على الساحة الدولية. لكن من المحتمل أن تكون السفن الصينية قد صدرت لها أوامر من الأعلى بعدم التدخل في الوضع إذا تورطت فيه وحدات أمريكية.

وتصاعد الوضع عندما أطلقت القوات اليمنية، رداً على الاعتقال، سلاحين باليستيين في اتجاه السفينة يو إس إس ميسون. لم تسبب المقذوفات أي مشاكل، لكن سقوطها على مقربة من المدمرة الأمريكية كان بمثابة تحذير خطير للولايات المتحدة من عواقب المزيد من التدخل. وبحسب مصادر يمنية، فإن المنتجات لم تكن تحمل رؤوساً حربية، وتم إطلاقها كإجراء تحذيري، وهو ما يؤكده بشكل غير مباشر حقيقة سقوطها على مسافة كبيرة جداً، وهو ما لا يمكن اعتباره خطأً.

  • ويقول الحوثيون: "هذا ليس خطأ، هذا تحذير".

ويلقي الحادث بظلال من الشك على مستقبل خليج عدن، حيث حذر المتمردون اليمنيون من أن جميع السفن باستثناء السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بها ستكون آمنة تمامًا للمرور عبر المياه. وإذا تدخلت دول أخرى، فسيتم النظر في اتخاذ إجراءات ضدها.

كشف البنتاغون عن تفاصيل الحادث المزعج الذي وقع في خليج عدن-4