تأويل .. { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } (سورة ص 1)

نتيجة بحث الصور عن ص والقران

كامل عشري يكتب : تأويل .. { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } (سورة ص 1)
قال تعالى :
{ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } (سورة ص 1)
س1 : ما هي الحكمة في تواجد حرف الصاد في أول السورة؟!!!!!

س2 : لابد وان يكون للحرف معنى وإلا ما المبرر في وجوده؟!!!!!

س3 : لماذا لم يستطع أحد منذ بداية الدعوة أى منذ أربعة عشر قرناً من الزمان وحتى الآن تأويل تلك الحروف، بالرغم من أنهم تصدوا لتأويل القرآن كله بجميع حروفه وكلماته وآياته فى مجلدات ضخمة في جميع العصور، هل عدم تأويلهم عن عمد أو عن عدم معرفة؟!!!

س4 : ما معنى ودلالة حرف الصاد في هذه السورة ؟!!!!
=======
وفي إطار محاولة التأويل بقدر علمنا الإنساني للمعنى الكائن بالذات الإلهية من خلال القرآن المجيد سوف نستعرض التالي :

  • أولاً : قول السلف عن الحروف المقطعة في أوائل السور :
  • ثانياً : طريقة الفهم الصحيح للحروف المقطعة :
  • ثالثاً : فهم حرف الصاد من القرآن الكريم :
  1. مختصر ما قيل في حرف الصاد
  2. خصائص حرف الصاد من القرآن الكريم
  3. ما وعيناه من دلالات حرف الصاد بالقرآن الكريم
  • رابعاً : تَدبر.. قول الله تعالى { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } (سورة ص 1)
============================

أولاً : قول السلف عن الحروف المقطعة في أوائل السور :

  • منهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردّوا علمها إلى اللهولم يفسرها
  • منهم من قال هي فواتح افتتح الله بها القرآن
  • منهم من قال هي إسم من أسماء السور
  • منهم من قال هي إسم من أسماء الله تعالى
  • منهم من قال هي حروف استفتحتمن حروف هجاء أسماء الله تعالى
  • منهم من قال هي مدة أقوام وآجالهم  .. فالألف مفتاح الله ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله ، واللام لطف الله ، والميم مجد الله ، والألف سنة ، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون سنة
  • منهم من قال هي الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف
  • منهم من قال هي ابتدئ بها لتفتح لاستماعها المشركين
  • منهم من قال هي كررت ليكون ابلغ فى التحدي والتبكيت.. وكرر التحدي بالصريح قال وجاء منها على حرف واحد كقولهص ، ن ، ق) وحرفين حموثلاثة (الموأربعة مثل (المر) و (المص) وخمسة مثل )كهيعص، حمعسقلأن أساليب كلامهم على هذا مـن الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة أحرف وعلى أربعة أحرف وعلى خمسة أحرف لا أكثر من ذلك (قلت) ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسعة وعشرين سورة
  • منهم من قال (كهيعص) التي جاءت في "سورة مريم: " هو اسم تخشاه السماء والأرض
  • منهم من قال هي يستبارك بها الناس ويكتبونها على واجهات منازلهم ومحلاتهم التجارية للبركة دون فهم لمعانيها.
  • منهم من قال هي قرع لأسماع وقلوب القارئينللقرآن أو المستمعين إليه ، حتى يتهيئوا لتلقى كلام الله 
  • منهم من قال هي معجزة لرسول الله( ص) من حيث نطقه بأسماء الحروف ، وهو أمي، والأمي ينطق بأصوات الحروف دون معرفة أسمائها
  • منهم من قال هي فيها تنبيها عن إعجاز القرآن الكريمالذي صيغ من جنس تلك الحروف الهجائية التي يتكلم بها العرب ، ويعجزون عن الإتيان بشيء من مثله

ثانياً : طريقة الفهم الصحيح للحروف المقطعة :

هنا سوف نعتمد على ما يعلمنا الله من خلال القرآن الذي يحوي كلماته ويحوي المعنى الكائن بالذات الإلهية . وهو القول الذي صاغه بلسان عربي كقالب صاغه الله تعالى أيضاً ليعبر لنا عن دلالات ومعاني كلماته .. فالمُعلم والمبين لنا هنا القرآن الكريم .. وإذا كنا بصدد أن نتعلم من القرآن .. فليس العلم البشري إلا علم ظني يفتقد هذا الإلهي المطلق  
ولعل دائماً ما يضطرب التأويل حينما لا يفهم من يقوم بالتأويل مقصد قول الله تعالى أي عدم فهمه المعنى الكائن في ذات الله ، وبالطبع لن يعلم تأويله إلا الله ، ولكن يظل هناك طرفاً من معنى يمكن أن يدركه البشر هو جزء من المعنى الكائن بالذات الإلهية ، يكشفه الله لنا كل مرة عندما يكشف لنا عن ساق (جانب) من القرآن فنكتشف أفاق جديدة بالقرآن تمنحنا فهماً أعمق لمساعدتنا في فهم أحداث جارية
 والإنسان غير قادر على اختراع اللغة ، وبالتالي لابد له من معلم يعلمه بغض النظر عن مفهوم الخلائق لبداية الإنسان فالله تعالى هو الذي علم الإنسان اللغة  ، فعندما علم الله اللغة للإنسان كان لابد من إطلاق مسميات على الأشياء ، وتكون هذه المسميات صحيحة لأن علم الله مطلق بالأشياء وقدرته على الصياغة أيضا مطلقة وليس مثل البشر ، فعلم الله تعالى اللامحدود بالشيء ومميزاته وخواصه وتغيراته وقدرة الله المطلقة سبحانه على صياغة ما علِمهُ تجعل من تسميته للشيء تسميه مطلقة لا عيب فيها ، بحيث تكون الكلمة التي يطلقها الله تعالى على الشيء تختصر كل خواص هذا الشيء بداخلها بحيث لا يحيط بمعناها الكامل أي مخلوق فكلمات النص القرآني من المستحيل أن تكون من صنع البشر وإلا كان القرآن ناقص وليس مطلق لان كلمات البشر ناقصة وليست مطلقة
فالقرآن الكريم يحتوي على :
  • الكلام : هو المعنى الكائن بالذات الإلهية .. لذلك لن يعلم تأويله إلا الله
  • القول : فهو صياغة الكلمة التي هي كائنة بالذات الإلهية بقالب لغوي عبر لغة (لسان عربي)
فالبيان .. هو من عند الله .. فقد قال تعالى :

{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } (سورة القيامة 16 - 19)

{ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) } (سورة الفرقان 33)
فكيف يأتي أحدهم ليقول لك أن فلان فسر القرآن؟!!!!!!! .. فكيف يكون الكتاب الذي جاء ليفسر لنا  يفسره أحد فهل المُستًفسِر من الكتاب مُفَسر له ..  أم  يتعالون على الله
لذا .. كان لزاماً علينا طلب البيان من الله ومن خلال كتابه .. ولكن نعرض عليكم مختصر ما جاء في قول السلف عن الحروف المقطعة ..

ثالثاً : فهم حرف الصاد من القرآن الكريم :

1- مختصر ما قيل  في حرف الصاد :

تكوين مستمر لحركة مستقرة مكاناً وزماناً وقالوا مجهورة متوسطة الشدة، رسمُها في السريانية يشبه النجم. معناها لغة: شفرة السيف أو الحوت أو الدواة، ولعل رسمها في العربية قد اقتبس من صورة إحدى هذه المسميات قبل أن يتطور إلى الرسم الحالي. فالنقطة في النون تمثل تنوءا عند مقبض السيف، أو عين الحوت، أو مرتسم القلم في الدواة. ويقول  العلايلي: إنها  (للتعبير عن البطون في الأشياء). ويقول عنها الأرسوزي: إنها  (للتعبير عن الصميمية). وهذه الإيحاءات الصوتية في النون مستمدة أصلاً من كونها صوتاً هيجانياً ينبعث من الصميم للتعبير عفو الفطرة عن الألم العميق (أنّ أنيناً).

2-  خصائص حرف الصاد من القرآن الكريم :

وهنا سوف ندرس مصدر بعض الأفعال التي تبدأ بحرف (الصاد) بالقرآن طلب للبيان من الله تعالى لفهم حركة ومعاني ودلائل وخصائص حرف  (الصاد)
  • صبر:
قال تعالى :
{ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) } (سورة البقرة 250)
 تأويل كلمة (صبر)
الصبر هو من عند الله .. وهو عطاء من عالم الأمر
فبالـ (الصاد) : هو تغيير في حالة الإنسان  وذلك من خلال رجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية الإلهية  ووصوله لطمأنينة من عالم الأمر إلى عمق العمق ومركزية المركزية وإلى لب  النفس البشرية وفؤادها فيعطي الإنسان صموداً جلياً .. وبالـ (الباء) فيظهر الحق داخله على الباطل وتظهر البشارة والأمل والطمأنينة على الحزن واليأس وينتقل من حال إلى حال  ومن شيء لنقيضه من حزن إلى اطمئنان  فيظهر عليه .. وبالـ  (الراء) الرباط والقوة  بهذه العطية والفرج من الله  فيتحكم الإنسان بأحواله الدنيوية وأطرافها من حوله بعلم وإحاطة وبالحس والبصيرة 

خصائص الصبر من خلال دلالات حروف الكلمة :
  1. الصبر : يصاحبه تغيير في حالة الصابرين  فيحتاج إلى تقوى
  2. الصبر : يأتي بعد رجاء من الله تعالى
  3. الصبر : يأتي من عند الله كمعونة أمرية 
  4. الصبر : طمأنينة تنفذ إلى عمق عمق النفس ولبها وتسيطر عليها 
  5. الصبر : يحول ألإنسان من حالة نقيضها من ضجر إلى رضا وإطمئان
  6. الصبر : يظهر الحق في داخل النفس ويدمغ الباطل فيها
  7. الصب : يعطي رباطة جأش وقوة فيتحكم في أحوال نفسه بغلم وإحاطة بالحس والبصيرة

  • صبح :
قال تعالى :
{ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) } (سورة الصف 14)
تأويل كلمة (أصبح)
فبالـ (الألف) الله تعالى ألف بين أمورهم وأحوالهم المشتتة  بسبب أعدائهم  فانضبط حالهم ضبطاً تاماً متوائمين مع أنفسهم فأنست أنفسهم وأصبحوا في مقام أعلى .. وبالـ (الصاد) فحدث تغيير في حالتهم وذلك من خلال رجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية الإلهية  ووصوله لطمأنينة من عالم الأمر إلى عمق العمق ومركزية المركزية وإلى لب  النفس البشرية وفؤادها .. وبالـ (الباء)  فأعطاهم صموداً جلياً واضحا على أعداءهم  فتحولوا من ضعف لقوة ظاهرين على أعداءهم .. وبالـ (الحاء) من خلال إجتهادهم بالإحاطة بعلم عن الدين وهو علم ملتف ومحيط بالشيء ويعلموا أغواره فكانت غلبتهم وتأييدهم من عند الله من خلال الرجاء والإحاطة بالعلم والقوة 

خصائص الصبح من خلال دلالات حروف الكلمة :
  1. الصبح : تغير في الحالة من شيء لنقيضه
  2. الصبح : حالة التغيير الجديدة صامدة جلية 
  3. الصبح : حالة التغيير الجديدة تعطي طمأنينة بعد وحشة
  4. الصبح : حالة التغيير الجديدة تعطي صموداً وقوة وعزيمة
  5. الصبح :حالة التغيير الجديدة تُظهر شيء على شيء 
  6. الصبح : محبط بالشيء وملتف به ويصل لأغواره بقوة وعلم
  • صمد :
قال تعالى :
{ اللهُ الصَّمَدُ (2) } (سورة الإِخلَاص 2)
الصمد فسروها بمعنيين عند العلماء، أحدهما أنه لا جوف له، المصمد الذي لا جوف له، ليس من جنس المخلوقين، المخلوق له جوف يأكل ويشرب ويطعم، والله لا جوف له مصمد كما قال تعالى: (الصمد) وفسر الصمد بمعنى آخر، وهو أنه تصمدُ إليه الخلائق في حاجاتها، ترجوه وتسأله وتضرع إليه حاجاتها سبحانه، وهو الصمد لا جوف له، وهو الصمد ترفع إليه الحاجات 
ولكننا هنا ومن خلال الحروف ودلالاتها من القرآن الكريم سوف نحاول فهم التأويل
تأويل (صمد
فبالـ (الصاد) هو من يملك القدرة على تغيير حالة الإنسان والبشرية والخلق  دون غيره وذلك من خلال لجوء له ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية الإلهية  فيصل للطالب طمأنينة من عالم الأمر إلى عمق العمق ومركزية المركزية وإلى لب  النفس البشرية وفؤادها فيعطيهم صموداً جلياً واضحا على أعداءهم .. وبالـ (الميم) وذلك من خلال جمع وضم وتداخل أوامر إلهية ووضعها في قالب واحد فيغير حال الشخوص والأحوال والدنيا من حال إلى حال من خلال مشيئة وقدر وأوامر يتداخلوا ليصنعوا هذا التغيير كلجوء يوسف وأبيه يعقوب ورجاءهم لله فأحدث التغيير من خلال أقدار تداخلت وتم ضمها في قالب واحد من بداية القصة حتى جاء بهم من البدو  .. وبالـ (الدال) أوجد من اجل ذلك الحركة في الخلق والقصد بدليل وبرهان لأبعد مدى إحكامه وتدبيره وتقديره

فالصمد :
  1. الصمد : هو القادر دون غيره على تغيير حالة الخلق 
  2. الصمد : هو القادر دون غيره على التغيير من حال إلى حال بدون إخلال
  3. الصمد : هو القادر دون غيره على التغيير ليس فقط في ظاهر الشيء ولكن عمقه ولبه وجوهره وكل ما يحيط به
  4. الصمد : هو القادر دون غيره على التغيير مانحاً صموداً لهذا التغيير ظاهره على غيره
  5. الصمد : هو المانح دون غيره للتغيير في حال لجوء العبد برجاءه لله تعالى 
  6. الصمد : هو القادر دون غيره على التغيير ومعه طمأنينة وإنشراح الصدر
  7. الصمد : هو القادر دون غيره على جعل حالة التغيير تشمل وتضم حركة جميع الخلق من أجل تحقيق الحال المراد للعبد محل موضوع التغيير
  8. الصمد : هو القادر دون غيره على أن يجعل التغيير في الحال دليلاً وبرهان لكل من يريد اللجوء إلى الله تعالى

-----------------------------------
ونكتفي بهذا القدر .. من دراسة الحركة والخصائص .. والتي إستقينا منها :

3-  ما وعيناه من دلالات حرف الصاد بالقرآن الكريم :

من خلال دراسة الكلمات السابقة  التي وردت بالقرآن الكريم بحرف (النون) نستنتج أن حرف (الصاد) خصائصه : 
هو تغيير في مركزية المركزية وعمق العمق ولب الشخص أو الحالة أو الأمر .. من خلال أوامر من أصل .. من خلال لجوء ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية من الأصل فيصل الطالب لطمأنينة من عالم الأمر تدعمه وتكون سبباً في هذا التغيير وبذلك نعود به للأصل فيرد إليه كل شيء فيكون نتاجه جلياً صامداً صائباً (أمرية – فكرية - ذهنية)

رابعاً : تَدبر.. قول الله تعالى { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } (سورة ص 1)

الحروف في بداية السور ليس كما يظن البعض أنها قسم .. أو مجرد حروف أو كل ما ورد فيها .. بل أنها جزء لا يتجزأ من السياق بل تحوي ما هو يضاهي ألاف الكلمات والتي فيهل يكمن دلالات لا حدود لها في شرح ما يليها وفي ضوء محاولة فهم خصائص حرف الصاد سوف نعرف جزء من التأويل في الآية لم يكن في مداركنا من قبل
فحرف الصاد في الآية { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } (سورة ص 1) . هنا بواو المعية مع القرآن ذي الذكر .. وسياق والخط البياني للآيات بل والسورة  بأكملها تعبر عن معنى حرف الصاد

(الصاد)
 تغيير في مركزية المركزية وعمق العمق ولب الشخص أو الحال أو الأمر .. بمعيتك للقرآن ذي الذكر ... ومن خلال لجوء ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية من الله تعالى فيصل الطالب لطمأنينة من عالم الأمر تدعمه وتكون سبباً في هذا التغيير وبذلك نعود إلى الله تعالى فيرد إليه كل شيء فيكون نتاج ذلك علم ويقين جلياً صامداً صائباً 

وذلك من خلال :
القرآن ذي الذكر
==========
ق- .. هو الذي تنزل من عند الله وبه كلمات الله وقوله وصياغته صياغة إلهية بلسان عربي مبين فبإندماج الشخص والمجتمع فيه يتحولا به لكيان واحد ويصبح الشخص والمجتمع في حال غير ذات الحال الذي كان عليه فلا يكون هناك أثر للشخص والمجتمع قبل أن يعمر القلوب بالقرآن والإيمان فيتبدل حاله من حال إلى حال فبعد ما بلغه من علم لا محالة أن يعود لحالته الأولى فلا يكون لها أثر فيدمغ في القلوب كل باطل ويحل محله كل حق وهذا يتوقف بالطبع على مقدار وسرعة حركة القرآن في هذه القلوب
ر- فبه يتم تحكم المؤمن بأحواله وأموره وأطرافها من خلال الحس والبصيرة
أ-  .. فيألف بين أمورهم وأحوالهم فيضبطها ضبطاً تاماً وتظهر صفاته الإيمانية على غيرها من أباطيل فيؤنس به المؤمنين ويصبحوا نسيج واحد
ن- .. فتكون صفاتهم النقية الناتجة من تعاليم القرآن وهداية الله تعالى منقاه بلا اختلاط متنافرة مع كل صفة باطلة وينسفها وينهي القرآن على غيره من أباطيل لينفرد ويبقى وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فهو علم من عند الله لا يحتاج لغيره ليدعمه أو يكمله .. وهو ذي الذكر
ذ- .. فبه أحداث عميقة في التاريخ أدناه وأقصاه كاملة يحمل خواص الحقيقة فيه كاملة بلا نقصان بلا حاجة لتاريخ يكتبه البشر
ك- .. فيه كلمات الله التي تحوي تكتل وتآلف وتوافق في إطار محتوى وكيان وعودة بناء للحقيقة
ر- .. فبالذكر يستخلص منه المؤمن بالحس والبصيرة ما يتشابه مع أحواله وأموره وأطرافها فيعي كيف يدير شئونه الدنيوية .. ففيه ذكر كل واحد فينا وما يتلائم من تصرفات وأحوال وأمور
 { هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) } (سورة الأنبياء 24)
فيأتي السياق متجانساً .. فبالصاد والقرآن ذي الذكر .. وما أحدثوه من طمأنينة وتآآلف وأنس بالأيمان واليقين يأتي الجانب المقابل وحال الكافرين في قوله تعالى :
{ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) } (سورة ص 1 - 2)

حق النشر والكتابة للكاتب: كامل عشرى

تأويل .. { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) } (سورة ق 1)

نتيجة بحث الصور عن ق والقرآن المجيد

كامل عشري يكتب : تأويل .. { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) } (سورة ق 1)
قال تعالى :
{ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) } (سورة ق 1)
س1 : ما هي الحكمة في تواجد حرف القاف في أول السورة؟!!!!!
س2 : 
لابد وان يكون للحرف معنى وإلا ما المبرر في وجوده؟!!!!!
س3 : 
لماذا لم يستطع أحد منذ بداية الدعوة أى منذ أربعة عشر قرناً من الزمان وحتى الآن تأويل تلك الحروف، بالرغم من أنهم تصدوا لتأويل القرآن كله بجميع حروفه وكلماته وآياته فى مجلدات ضخمة في جميع العصور، هل عدم تأويلهم عن عمد أو عن عدم معرفة؟
!!!
س4 : ما معنى ودلالة حرف القاف في هذه السورة ؟!!!!
=======
وفي إطار محاولة التأويل بقدر علمنا الإنساني للمعنى الكائن بالذات الإلهية من خلال القرآن المجيد سوف نستعرض التالي :
  • أولاً : قول السلف عن الحروف المقطعة في أوائل السور :
  • ثانياً : طريقة الفهم الصحيح للحروف المقطعة :
  • ثالثاً : فهم حرف القاف من القرآن الكريم :
  1. مختصر ما قيل في حرف القاف
  2. خصائص حرف القاف من القرآن الكريم
  3. ما وعيناه من دلالات حرف القاف بالقرآن الكريم
  • رابعاً : تَدبر.. قول الله تعالى في سورة ق : { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) } (سورة ق 1)
============================

أولاً : قول السلف عن الحروف المقطعة في أوائل السور :

  • منهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردّوا علمها إلى اللهولم يفسرها
  • منهم من قال هي فواتح افتتح الله بها القرآن
  • منهم من قال هي إسم من أسماء السور
  • منهم من قال هي إسم من أسماء الله تعالى
  • منهم من قال هي حروف استفتحتمن حروف هجاء أسماء الله تعالى
  • منهم من قال هي مدة أقوام وآجالهم  .. فالألف مفتاح الله ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله ، واللام لطف الله ، والميم مجد الله ، والألف سنة ، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون سنة
  • منهم من قال هي الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف
  • منهم من قال هي ابتدئ بها لتفتح لاستماعها المشركين
  • منهم من قال هي كررت ليكون ابلغ فى التحدي والتبكيت.. وكرر التحدي بالصريح قال وجاء منها على حرف واحد كقولهص ، ن ، ق) وحرفين حموثلاثة (الموأربعة مثل (المر) و (المص) وخمسة مثل )كهيعص، حمعسقلأن أساليب كلامهم على هذا مـن الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة أحرف وعلى أربعة أحرف وعلى خمسة أحرف لا أكثر من ذلك (قلت) ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسعة وعشرين سورة
  • منهم من قال (كهيعص) التي جاءت في "سورة مريم: " هو اسم تخشاه السماء والأرض
  • منهم من قال هي يستبارك بها الناس ويكتبونها على واجهات منازلهم ومحلاتهم التجارية للبركة دون فهم لمعانيها.
  • منهم من قال هي قرع لأسماع وقلوب القارئينللقرآن أو المستمعين إليه ، حتى يتهيئوا لتلقى كلام الله 
  • منهم من قال هي معجزة لرسول الله( ص) من حيث نطقه بأسماء الحروف ، وهو أمي، والأمي ينطق بأصوات الحروف دون معرفة أسمائها
  • منهم من قال هي فيها تنبيها عن إعجاز القرآن الكريمالذي صيغ من جنس تلك الحروف الهجائية التي يتكلم بها العرب ، ويعجزون عن الإتيان بشيء من مثله

ثانياً : طريقة الفهم الصحيح للحروف المقطعة :

هنا سوف نعتمد على ما يعلمنا الله من خلال القرآن الذي يحوي كلماته ويحوي المعنى الكائن بالذات الإلهية . وهو القول الذي صاغه بلسان عربي كقالب صاغه الله تعالى أيضاً ليعبر لنا عن دلالات ومعاني كلماته .. فالمُعلم والمبين لنا هنا القرآن الكريم .. وإذا كنا بصدد أن نتعلم من القرآن .. فليس العلم البشري إلا علم ظني يفتقد هذا الإلهي المطلق  
ولعل دائماً ما يضطرب التأويل حينما لا يفهم من يقوم بالتأويل مقصد قول الله تعالى أي عدم فهمه المعنى الكائن في ذات الله ، وبالطبع لن يعلم تأويله إلا الله ، ولكن يظل هناك طرفاً من معنى يمكن أن يدركه البشر هو جزء من المعنى الكائن بالذات الإلهية ، يكشفه الله لنا كل مرة عندما يكشف لنا عن ساق (جانب) من القرآن فنكتشف أفاق جديدة بالقرآن تمنحنا فهماً أعمق لمساعدتنا في فهم أحداث جارية
 والإنسان غير قادر على اختراع اللغة ، وبالتالي لابد له من معلم يعلمه بغض النظر عن مفهوم الخلائق لبداية الإنسان فالله تعالى هو الذي علم الإنسان اللغة  ، فعندما علم الله اللغة للإنسان كان لابد من إطلاق مسميات على الأشياء ، وتكون هذه المسميات صحيحة لأن علم الله مطلق بالأشياء وقدرته على الصياغة أيضا مطلقة وليس مثل البشر ، فعلم الله تعالى اللامحدود بالشيء ومميزاته وخواصه وتغيراته وقدرة الله المطلقة سبحانه على صياغة ما علِمهُ تجعل من تسميته للشيء تسميه مطلقة لا عيب فيها ، بحيث تكون الكلمة التي يطلقها الله تعالى على الشيء تختصر كل خواص هذا الشيء بداخلها بحيث لا يحيط بمعناها الكامل أي مخلوق فكلمات النص القرآني من المستحيل أن تكون من صنع البشر وإلا كان القرآن ناقص وليس مطلق لان كلمات البشر ناقصة وليست مطلقة
فالقرآن الكريم يحتوي على :
  • الكلام : هو المعنى الكائن بالذات الإلهية .. لذلك لن يعلم تأويله إلا الله
  • القول : فهو صياغة الكلمة التي هي كائنة بالذات الإلهية بقالب لغوي عبر لغة (لسان عربي)
فالبيان .. هو من عند الله .. فقد قال تعالى :
{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } (سورة القيامة 16 - 19){ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) } (سورة الفرقان 33)
فكيف يأتي أحدهم ليقول لك أن فلان فسر القرآن؟!!!!!!! .. فكيف يكون الكتاب الذي جاء ليفسر لنا  يفسره أحد فهل المُستًفسِر من الكتاب مُفَسر له ..  أم  يتعالون على الله
لذا .. كان لزاماً علينا طلب البيان من الله ومن خلال كتابه .. ولكن نعرض عليكم مختصر ما جاء في قول السلف عن الحروف المقطعة ..

ثالثاً : فهم حرف القاف من القرآن الكريم :

1- مختصر ما قيل  في حرف القاف :

قالوا فيه أنه قوة فصل لبيان وتقصي آثر الحركة .. وقالوا حرف لهوي وله خواص في مدد القوى، ولهذا ابتدأ به أسماؤه تعالى (قادر، قوي، قائم، قهار) والقاف هي درجة (قرب قاب قوسين) التي يعرفها المتقربون جدا إلى الله.. وقالوا القاف فقادر على جميع خلقه  وقيل هو شديد. يلفظه بعضهم مهجورا، وبعضهم يلفظه مهموسا. يصفه العلايلي بأنه: (للمفاجأة تُحدث صوتا) . ويصفه الأرسوزي بأنه : (للمقاومة). وكلا الوصفين يفضيان به إلى أحاسيس لمسية من القساوة والصلابة والشدة، وإلى أحاسيس بصرية وسمعية ، من فقاعة تنفجر، أو فخارة تنكسر.

2-  خصائص حرف القاف من القرآن الكريم :

وهنا سوف ندرس مصدر بعض الأفعال التي تبدأ بحرف القاف بالقرآن طلب للبيان من الله تعالى لفهم حركة ومعاني ودلائل وخصائص حرف القاف :
  • قبح : 
ضد الحُسن ، ويكون القبح في القول ، والفعل ، والصورة  .. (فإذا تم خروج  القبح  على ما هو حسن أصابه وحوله لحال  غير الحال الأول فلا يبقى أثر منه فلا يمكن أن يعود لحالة الحسن الأولى
{ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) } (سورة القصص 42)
فهم مقبوحين (إسم مفعول من قبح)  من خلال قبح أفعالهم في الدنيا .. أصبحوا هم والقبح سواء فلا أثر لأصل إنسانيتهم الأولى فأصبحوا بالقبح مندمجين فلا يمكن عودتهم لحالتهم الأولى .. فالمقبوحين كما يلي :
فبالـ (الميم)  تم جمع وضم أصحاب القبح في قالب واحد وبالـ (القاف)  خروج ما هو ضد الحسن من فعل أنفسهم فاندمجا فكان نتاجهم حالة  لا يمكن الرجوع إلى الحالة الأولى .. فخرجوا من حالة الحسن حيث تزول أثاره ولا يبقى للحسن اي أثر  .. وبالـ (الباء) ينتقلوا من شيء لنقيضه فيظهر القبح على الحسن من داخل النفس لمحيطها .. وبالـ (الواو) جمعوا خواص القبح بداخلهم وخارجهم ظاهره وباطنه فيختفي فيهم كل أي حسن ويمنع ظهور الحسن فيهم .. وبالـ (الحاء) فيصبحوا مصدر القبح .. [أنفسهم]..  محيطون بأغوار هذا القبح  إحاطة كاملة ملتف حولهم غالب عليهم
  • قبر :
 أخفى الشيء حتى لا يبقى له أيُّ أثَرٍ
{ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) } (سورة عبس 21)
خروج جسم  من أصل متجسد .. إلى فناء لا أثر له فلا يمكن عودته لحالته السابقة (متجسد)
فبالـ (الألف) تأليف بين أحوال متفرقة بين حياة وموت وفناء جسد في إنضباط تام ..  وبالـ (القاف) يصل إلى فناء لجسد فيصبح لا أثر له فلا يمكن عودته لحالته الأولى المتجسدة .. وبالـ (الباء) ينتقل من شيء لنقيضه من الحياة للموت .. وبالـ (الراء) فيتم ربط هذا الشخص بين طرفي الدنيا والآخرة حتى لو بدون إتصال .. وبالـ (الهاء) يهيمن عليه الموت دون الحياة فلا يجتمعان هازماً لهذه الحياة بالموت وحبسه عن الحياة مهندساً لكيفية فناءه
  • قتل :
 إخراج نفس من أصل .. فيزول الحال الأول وتزول أثارة (الحياة) .. فلا يمكن إعادة من تحررت نفسه من جسده  لحالته الأولى بعد موته 
{ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) } (سورة المائدة 30)
فبالـ  (القاف)  إخراج نفس من أصل .. فيزول الحال الأول وتزول أثارة [الحياة] .. فلا يمكن إعادة من تحررت نفسه من جسده  لحالته الأولى بعد موته  .. وبالـ (التاء) إتمام مهمة ما قبله [القاف] وإتمام الهلاك والتلف للمتتامين والمتساويين في الوظيفة والمشاركة الدنيوية [الجسد والنفس] .. وبالـ (اللام) فيتم إتصال النفس لنسج حركة جديدة في عالم آخر وتحول من حالة الخلق إلى عالم الأمر

{ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ } (سورة يوسف 25)
  • قرح 
{ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) } (سورة آل عمران 140)
وهنا لم يتم استعمال كلمة جرح لوصف الحالة الناتجة عن الأحداث.. حيث أن القرح كان واصفاً لأحداث وأثارها التي ينتج عنها حالة جديدة من المصاعب التي يكون تأثيرها مندمجاً مع المجتمع ناتجاً منه حالة مغايرة للحالة الأولى فلا يمكن إعادة ما تم فقدانه وخسارته وابتلاءات نتج عنها أحزان وكذلك ترقي في الحالة الإيمانية فزالت الحالة الأولى ولا يمكن الرجوع إليها وانتهت آثارها

فبالـ (القاف) خرج القرح من أصل الجرح بحيث تزول أثار الجرح وتظهر حالة آخري (القرح) ويتحول من حال إلى حال آخر فلا يمكن الرجوع للحالة الأولى فينتهي أثر الجرح ويظهر ظاهر آخر نتيجة للقرح  وبالـ (الراء) فتصبح ألامه وأحزانه الناتجة عن هذا القرح مرتبطة بأحواله وأموره وحركته الدنيوية متحكمة فيها بدون إتصال متجسد وإنما من خلال الحس وبالـ (الحاء) يحيط به هذا القرح والألم إحاطة كاملة ويصل لأغواره
  • قَذف :
 قيل معناها رماه  وهو معنى غير دقيق فليس الرمي كالقذف .. فالرمي .. تظل فيه أداة الرمي لها أثر . وأيضاً ما تم الرمي عليه .. ولا يندمجان .. أما القذف  خروج من أصل شيء وتحول   إلى حالة لا يمكن الرجوع الحالة الأولى .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر .. فالقذف هنا ليس بالرمي .. وإنما بالقذف أصبح المقذوف والمقذوف عليه مقترنان فإصابة القذف حولت المقذوف  الناتج من أصل لا أثر له وتحول المقذوف والمقذوف عليه  من حال إلى حال آخر مندمجان  فلا أثر للحالة الأولى
{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) } (سورة الأنبياء 18)
وبتأمل الآية نجد أن القذف بمقذوف الحق والمقذوف عليه الباطل .. فيتحول الباطل من حال إلى حال فلم يعد له آثر وقد بين الله تعالى وأكد ذلك من خلال قوله (فيدمغه)
فبالـ (القاف) خروج الحق من أصل [من عند الله تعالى] فيصيب الباطل فتزول أثاره  وتظهر حالة آخري ويتحول الحال إلى حال آخر فلا يمكن الرجوع للحالة الأولى فينتهي أثر الباطل ويظهر ظاهر آخر هو ظاهر الحق  وبالـ (الذال) تجعل الحالة اوالأحوال الجديدة تحمل صفات الحق كاملة وتعرف تلك الأحوال من خلال الحق وتذيل ما دونه وهو الباطل  فيجعله في ذيل الأشياء  وبالـ (الفاء) تُفرَق الأمور والأحوال ويفرق بين الحق والباطل  ويمحص الناس بهذا القذف في الفتن 
-----------------------------------
ونكتفي بهذا القدر .. من دراسة الحركة والخصائص .. والتي إستقينا منها :

3-  ما وعيناه من دلالات حرف القاف بالقرآن الكريم :

ردت بالقرآن الكريم بحرف القاف  نستنتج أن حرف القاف خصائصه : 
خروج شيء من أصل شيء وإندماجه مع آخر فيتحولا المندمجان  لحالة آخري لا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الإندماج  .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الإختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له

رابعاً : تَدبر.. قول الله تعالى في سورة ق : { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) } (سورة ق 1)

الحروف في بداية السور ليس كما يظن البعض أنها قسم .. أو مجرد حروف أو كل ما ورد فيها .. بل أنها جزء لا يتجزأ من السياق بل تحوي ما هو يضاهي ألاف الكلمات والتي فيهل يكمن دلالات لا حدود لها في شرح ما يليها وفي ضوء محاولة فهم خصائص حرف القاف سوف نعرف جزء من التأويل في الآية لم يكن في مداركنا من قبل
فحرف القاف في الآية ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) .. هنا بواو المعية مع القرآن المجيد .. وسياق والخط البياني للآيات بل والسورة  بأكملها تعبر عن معنى حرف القاف :
 خروج شيء (القرآن المجيد) من أصل شيء (الكتاب المبين – اللوح المحفوظ ) وإندماجه مع آخر (بين مجتمع المشركين) فيتحولا المندمجان  لحالة آخري (الإيمان والعلم الإلهي) ولا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الإندماج (الإشراك وباطل الشيطان)  .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر (الجهل بالله وعلمه) .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الإختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له)

 فنجد أن جاء لهم منذر فأخرجهم من الظلمات إلى النور .. (بالقرآن المجيد) .. ويكأن القرآن هو الحق الذي يُقذَف به الباطل فيدمغه فما كان من الباطل إلا أن زهق :
{ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) } (سورة الإسراء 81)
فهو كتاب خرج من أصل (الكتاب المحفوظ) بل كلاهما من العلم الكائن بالذات الإلهية وبنزوله وتنزيله بالحق أصبح نوراً لنا وفينا حال بين حالة ما قبل تنزيله وحالة بعد تنزيله فكان فيه (الكتاب والحكمة) و (الكتاب والميزان) و (الهدى والبشرى) و (الهدى والرحمة) و(الشفاء والرحمة) و (الهدى والفرقان) و (الهدى والشفاء) والقرآن العظيم

فالقرآن المجيد :
===============
(القرآن) : هو الذي تنزل من عند الله وبه كلمات الله وقوله وصياغته صياغة إلهية بلسان عربي مبين فبإندماج الشخص والمجتمع فيه يتحولا به لكيان واحد ويصبح الشخص والمجتمع في حال غير ذات الحال الذي كان عليه فلا يكون هناك أثر للشخص والمجتمع قبل أن يعمر القلوب بالقرآن والإيمان فيتبدل حاله من حال إلى حال فبعد ما بلغه من علم لا محالة أن يعود لحالته الأولى فلا يكون لها أثر فيدمغ في القلوب كل باطل ويحل محله كل حق وهذا يتوقف بالطبع على مقدار وسرعة حركة القرآن في هذه القلوب .. فبه يتم تحكم المؤمن بأحواله وأموره وأطرافها من خلال الحس والبصيرة .. فيألف بين أمورهم وأحوالهم فيضبطها ضبطاً تاماً وتظهر صفاته الإيمانية على غيرها من أباطيل فيؤنس به المؤمنين ويصبحوا نسيج واحد .. فتكون صفاتهم النقية الناتجة من تعاليم القرآن وهداية الله تعالى منقاه بلا اختلاط متنافرة مع كل صفة باطلة وينسفها وينهي القرآن على غيره من أباطيل لينفرد ويبقى وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فهو علم من عند الله لا يحتاج لغيره ليدعمه أو يكمله 
(المجيد) : فمن صفاته أنه فيه تم جمع وضم أشياء شتى وتم وضعها في قالب واحد وكتاب واحد  .. فهو جامع لمكونات متفرقة ليصير واحداً فتكون جلال الأشياء والأمور والأحوال وكمالها وظهورها في اشد حالاتها .. فهو جالياً للشيء في حيزه وأبعاده وكينونته دون إختلاط بغيره ودون حاجة لعلم دونه .. فبجلاءه للامور يغير ما سبقه من أباطيل ويحل محلها الحالة الأكثر وضوحاً والأنشط والأنفع  فينجلي لنا به عمق خفي وما خلا القرآن وما إتبع أحد غير هذا القرآن إلا اختلف عنه ونقص جلاء الشيء  فيختل تمامه

===========
 فدلالات حرف القاف بالقرآن مطلقة  وبالطبع تتجاوز فهمنا المحدود ولكن نحاول الاقتراب من خصائص هذا المطلق بقدر يمكن معه تدبر الآيات .. وطبقاً لهذا الفهم فنحن أمام (ق) الحرف الذي يحتوي في أول السورة ووجود القرآن المجيد معه  ما هو إلا بيان لنا أن هذا القرآن هو السبيل للحق الذي يحوي على كلمات وقول الله تعالى وآثاره في حالة فهمه وتدبره والعمل بما جاء فيه فيمحق الله تعالى  الباطل فينا ونتحول  من حال إلا حال .. فلا يبقى آثر لحالتنا السابقة ..
فإذا ما أردت التوبة وسلوك الطريق المستقيم بل أن (ق) هنا تشير لنا أن فعل هذا القرآن فينا مستمراً ودائم التغيير وأنه سوف يظل هذا القرآن حاقاً للحق يبطل كل باطل ويدمغه :
{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) } (سورة الصف 8 - 9) 
 بل المتتبع والمتدبر لسورة (ق) سوف يجد في آياتها كثيراً من الأمثلة التي يضربها الله لنا فيها عن واقع الحركة والقوة والتبديل من حالة إلى حالة مغايرة فخلق السماء والأرض ونزول المطر وخروج الزرع وكل هذه أفعال الخالق بمثابة خصائص حرف القاف في واقع التبديل من حال إلى حال .. إلا أنه جاء في مقدمة وصدر الآية القوة  التي يمثلها الحرف (ق) مصاحبة للقرآن المجيد وتأثيره الشامل على مستوى المجتمع ومستوى الفرد إذا ما أراد لنفسه أن يتحول من حال الباطل إلى حالة الحق .. من حالة الشر إلى حالة الخير .. الخ .. فلا يبقى للحالة الأولى أثراً


حق النشر والكتابة للكاتب: كامل عشرى

تأويل .. { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)

نتيجة بحث الصور عن ن والقلم ومايسطرون

كامل عشري يكتب : تأويل .. { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)
قال تعالى :
{ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)
س1 : ما هي الحكمة في تواجد حرف النون في أول السورة؟!!!!!
س2 : 
لابد وان يكون للحرف معنى وإلا ما المبرر في وجوده؟!!!!!
س3 : 
لماذا لم يستطع أحد منذ بداية الدعوة أى منذ أربعة عشر قرناً من الزمان وحتى الآن تأويل تلك الحروف، بالرغم من أنهم تصدوا لتأويل القرآن كله بجميع حروفه وكلماته وآياته فى مجلدات ضخمة في جميع العصور، هل عدم تأويلهم عن عمد أو عن عدم معرفة؟
!!!
س4 : ما معنى ودلالة حرف النون في هذه السورة ؟!!!!
=======
وفي إطار محاولة التأويل بقدر علمنا الإنساني للمعنى الكائن بالذات الإلهية من خلال القرآن المجيد سوف نستعرض التالي :
  • أولاً : قول السلف عن الحروف المقطعة في أوائل السور :
  • ثانياً : طريقة الفهم الصحيح للحروف المقطعة :
  • ثالثاً : فهم حرف النون من القرآن الكريم :
  1. مختصر ما قيل في حرف النون
  2. خصائص حرف النون من القرآن الكريم
  3. ما وعيناه من دلالات حرف النون بالقرآن الكريم
  • رابعاً : تَدبر.. قول الله تعالى  { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)
============================

أولاً : قول السلف عن الحروف المقطعة في أوائل السور :

  • منهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردّوا علمها إلى اللهولم يفسرها
  • منهم من قال هي فواتح افتتح الله بها القرآن
  • منهم من قال هي إسم من أسماء السور
  • منهم من قال هي إسم من أسماء الله تعالى
  • منهم من قال هي حروف استفتحتمن حروف هجاء أسماء الله تعالى
  • منهم من قال هي مدة أقوام وآجالهم  .. فالألف مفتاح الله ، واللام مفتاح اسمه لطيف ، والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله ، واللام لطف الله ، والميم مجد الله ، والألف سنة ، واللام ثلاثون سنة، والميم أربعون سنة
  • منهم من قال هي الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف
  • منهم من قال هي ابتدئ بها لتفتح لاستماعها المشركين
  • منهم من قال هي كررت ليكون ابلغ فى التحدي والتبكيت.. وكرر التحدي بالصريح قال وجاء منها على حرف واحد كقولهص ، ن ، ق) وحرفين حموثلاثة (الموأربعة مثل (المر) و (المص) وخمسة مثل )كهيعص، حمعسقلأن أساليب كلامهم على هذا مـن الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة أحرف وعلى أربعة أحرف وعلى خمسة أحرف لا أكثر من ذلك (قلت) ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسعة وعشرين سورة
  • منهم من قال (كهيعص) التي جاءت في "سورة مريم: " هو اسم تخشاه السماء والأرض
  • منهم من قال هي يستبارك بها الناس ويكتبونها على واجهات منازلهم ومحلاتهم التجارية للبركة دون فهم لمعانيها.
  • منهم من قال هي قرع لأسماع وقلوب القارئينللقرآن أو المستمعين إليه ، حتى يتهيئوا لتلقى كلام الله 
  • منهم من قال هي معجزة لرسول الله( ص) من حيث نطقه بأسماء الحروف ، وهو أمي، والأمي ينطق بأصوات الحروف دون معرفة أسمائها
  • منهم من قال هي فيها تنبيها عن إعجاز القرآن الكريمالذي صيغ من جنس تلك الحروف الهجائية التي يتكلم بها العرب ، ويعجزون عن الإتيان بشيء من مثله

ثانياً : طريقة الفهم الصحيح للحروف المقطعة :

هنا سوف نعتمد على ما يعلمنا الله من خلال القرآن الذي يحوي كلماته ويحوي المعنى الكائن بالذات الإلهية . وهو القول الذي صاغه بلسان عربي كقالب صاغه الله تعالى أيضاً ليعبر لنا عن دلالات ومعاني كلماته .. فالمُعلم والمبين لنا هنا القرآن الكريم .. وإذا كنا بصدد أن نتعلم من القرآن .. فليس العلم البشري إلا علم ظني يفتقد هذا الإلهي المطلق  
ولعل دائماً ما يضطرب التأويل حينما لا يفهم من يقوم بالتأويل مقصد قول الله تعالى أي عدم فهمه المعنى الكائن في ذات الله ، وبالطبع لن يعلم تأويله إلا الله ، ولكن يظل هناك طرفاً من معنى يمكن أن يدركه البشر هو جزء من المعنى الكائن بالذات الإلهية ، يكشفه الله لنا كل مرة عندما يكشف لنا عن ساق (جانب) من القرآن فنكتشف أفاق جديدة بالقرآن تمنحنا فهماً أعمق لمساعدتنا في فهم أحداث جارية
 والإنسان غير قادر على اختراع اللغة ، وبالتالي لابد له من معلم يعلمه بغض النظر عن مفهوم الخلائق لبداية الإنسان فالله تعالى هو الذي علم الإنسان اللغة  ، فعندما علم الله اللغة للإنسان كان لابد من إطلاق مسميات على الأشياء ، وتكون هذه المسميات صحيحة لأن علم الله مطلق بالأشياء وقدرته على الصياغة أيضا مطلقة وليس مثل البشر ، فعلم الله تعالى اللامحدود بالشيء ومميزاته وخواصه وتغيراته وقدرة الله المطلقة سبحانه على صياغة ما علِمهُ تجعل من تسميته للشيء تسميه مطلقة لا عيب فيها ، بحيث تكون الكلمة التي يطلقها الله تعالى على الشيء تختصر كل خواص هذا الشيء بداخلها بحيث لا يحيط بمعناها الكامل أي مخلوق فكلمات النص القرآني من المستحيل أن تكون من صنع البشر وإلا كان القرآن ناقص وليس مطلق لان كلمات البشر ناقصة وليست مطلقة
فالقرآن الكريم يحتوي على :
  • الكلام : هو المعنى الكائن بالذات الإلهية .. لذلك لن يعلم تأويله إلا الله
  • القول : فهو صياغة الكلمة التي هي كائنة بالذات الإلهية بقالب لغوي عبر لغة (لسان عربي)
فالبيان .. هو من عند الله .. فقد قال تعالى :
{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } (سورة القيامة 16 - 19){ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) } (سورة الفرقان 33)
فكيف يأتي أحدهم ليقول لك أن فلان فسر القرآن؟!!!!!!! .. فكيف يكون الكتاب الذي جاء ليفسر لنا  يفسره أحد فهل المُستًفسِر من الكتاب مُفَسر له ..  أم  يتعالون على الله
لذا .. كان لزاماً علينا طلب البيان من الله ومن خلال كتابه .. ولكن نعرض عليكم مختصر ما جاء في قول السلف عن الحروف المقطعة ..

ثالثاً : فهم حرف النون من القرآن الكريم :

1- مختصر ما قيل  في حرف النون :

تكوين مستمر لحركة مستقرة مكاناً وزماناً وقالوا مجهورة متوسطة الشدة، رسمُها في السريانية يشبه النجم. معناها لغة: شفرة السيف أو الحوت أو الدواة، ولعل رسمها في العربية قد اقتبس من صورة إحدى هذه المسميات قبل أن يتطور إلى الرسم الحالي. فالنقطة في النون تمثل تنوءا عند مقبض السيف، أو عين الحوت، أو مرتسم القلم في الدواة.. ويقول  العلايلي: إنها  (للتعبير عن البطون في الأشياء). ويقول عنها الأرسوزي: إنها  (للتعبير عن الصميمية). وهذه الإيحاءات الصوتية في النون مستمدة أصلاً من كونها صوتاً هيجانياً ينبعث من الصميم للتعبير عفو الفطرة عن الألم العميق (أنّ أنيناً).

2-  خصائص حرف النون من القرآن الكريم :

وهنا سوف ندرس مصدر بعض الأفعال التي تبدأ بحرف (النون) بالقرآن طلب للبيان من الله تعالى لفهم حركة ومعاني ودلائل وخصائص حرف  (النون)
  • نبء :
قال تعالى :
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ (نَبَأَ) ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) } (سورة المائدة 27)
 تأويل كلمة (نبأ)
فبالـ (النون)  إخبار بحقيقة الأمر بدون اختلاط هذه الحقيقة متنافرة مع أي أكاذيب فتقضي على تلك الأكاذيب التي يتداولها الناس فلا يحتاج النبأ لمن يدعمه .. وبالـ (الباء) فيظهر الحق على الباطل وننتقل من حالة لنقيضها من باطل إلى حق  فيظهر على هذا الباطل ويقهره وبالـ (الألف) فتتآلف  الأمور وتتضح  وتصبح على حق بعد اختلاطها على الناس  وبعد ان طل عليهم وإزالة الشك في قلوبهم وتنضبط ضبطاً تاماً فيؤنس بالخبر كونه لا قياس بين الأقصى والأدنى بين اليقين والخبر الظني المليء بالشك
{ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) } (سورة النمل 22)
قال تعالى :
{ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) } (سورة الزخرف 6)
تأويل كلمة (نبي)
فبالـ (النون)  هو من يخبر الناس بحقيقة بدون اختلاط متنافرة مع أي كفر بالله وأي أكاذيب وأباطيل فيقضي على تلك الأكاذيب التي يتم تداولها الناس فلا يعنيه ما يتداولونه من معتقدات باطلة ..  وبالـ (الباء) فيظهر الحق على الباطل ويظهر الإيمان على الكفر وينتقل بهم من شيء لنقيضه من باطل إلى  حق من كفر إلى إيمان .. وبالـ (الياء) وذلك من خلال وحي وعلم من عند الله وهو أعلى درجات الحق كونه من عند الله فيحدث تغيير لحالة الكفر والباطل إلى حالة الإيمان بالحق تحل محل هذا الباطل والكفر
خصائص النبأ من خلال معنى حروف الكلمة :
  • النبأ يحمل الحقيقة كاملة دون إختلاط بأي أكاذيب
  • النبأ يحمل الحقيقة كاملة دون نقص ففي حالة نقصه يكون خبر
  • النبأ يقضي على الأكاذيب والأباطيل المتداولة بين الناس
  • النبأ ليس بحاجة لمن يدعمه
  • النبأ يظهر الحق على الباطل ويقهره
  • النبأ يزيل الشك من القلوب 

  • نبذ :
{ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) } (سورة البقرة 101)
تأويل كلمة (نبذ)
 فبالـ (النون) رغم أن الخبر الحقيقي من عند الله المصدق لما معهم  بدون اختلاط متنافر مع أي كفر ومع أي أكاذيب وأباطيل والذي به يقضي على تلك الأكاذيب التي يتم تداولها ومعتقدات باطلة بينهم  وبالـ (الباء) بهذا الكتاب يظهر الحق على الباطل وننتقل من شيء لنقيضه من باطل إلى حق  فيظهر على ضلالاتهم  فكانوا بالـ (الذال) فأنكروا ما بالكتاب فجعلوا هذا الحق المصدق لما بين يديهم بذيل الأشياء وأَذلها وأقل درجة من ضلالاتهم  رغم أن القرآن يحمل  الحق ويُعرف به الحق فتركوه وأنكروه
خصائص النبذ من خلال معنى حروف الكلمة :
  • النبذ : وضع شيء في ذيل الإهتمام وأدناه
  • النبذ : عقاب لمن يرفضون الحقيقة ويتمسكون بالباطل
  • النبذ : يأتي لمن تم محاولة إصلاحه مراراً وتكراراً فلم يستجب ولم يصلح
  • النبذ : يأتي بعد إستعمال كل أدوات الإصلاح
  • نحر :
الموضع الوحيد بالقرآن الكريم في قوله تعالى :
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } (سورة الكوثر 2)
تأويل (انحر
 فلتصلي وتتصل وتتواصل مع الله  .. وتطبق أمر الله في عالم الخلق وقم  بالـ (الألف) بتأليف أمورك وأحوالك مع هذا الكوثر فمن خلاله نفسك وأحوالك وأمورك المشتتة  تنضبط ضبطاً تاماً فتصبح متوائماً مع نفسك وتكون أفضل فتؤنس نفسك وتصبح في مقام أعلى وذلك بالـ (النون)  من خلال النبأ والعلم الحقيقي الذي بالـ (الكوثر وهو القرآن الكريم) والذي هو من عند الله الغير مختلط بأي علم دونه وأي كفر وأي أكاذيب وأباطيل فيقضي على تلك الأكاذيب التي يتم تداولها ومعتقدات باطلة وبالـ (الحاء) من خلال تدبر العلم المحيط بكل شيء فـ (الكوثر) به أغوار العلم وبواطنه  وبالـ (الراء) تصبح في حالة إرتباط دائم  (بالكوثر) ومن خلال هذا الإرتباط  سوف تتحكم بأحوالك وأمورك الدنيوية وأطرافها من حولك بعلم وإحاطة وبالحس والبصيرة 

فالكوثر الذي به ننحر: 
هو عبارة عن محتوى في إطار وقالب (كتاب ولسان عربي) متآلف ومتوافق .. تم وضع فيه خواص ظاهرة وباطنة بها يتم الوصل بين ساحتين (الدنيا والآخرة) - (السماء والأرض) (عالم الأمر وعالم الخلق) - فيتوسط بين ما لا رابط بينهما .. فبه الثبات والتثبيت والتوثيق لما كان موجود قبله (كتب سماوية - ذكر من قبلنا وذكرنا .. الكتاب المنشور .. الخ) فيضيف إليهم ويطور مفهومنا عنهم .. فبه نربط بين أحوالنا وأمورنا الدنيوية بأمر اللله تعالى ونتحكم بأحوالنا حتى لو بدون اتصال متجسد فيكون بالحس والبصيرة
فما هو هذا الكوثر ؟!!!!!!
-----------------------------------
ونكتفي بهذا القدر .. من دراسة الحركة والخصائص .. والتي إستقينا منها :

3-  ما وعيناه من دلالات حرف النون بالقرآن الكريم :

من خلال دراسة الكلمات السابقة  التي وردت بالقرآن الكريم بحرف النون  نستنتج أن حرف القاف خصائصه : 
النقي الناتج من شيء فهو نسبة من كل موصول به نقي بل اختلاط متنافراً مع نده وينسفه وينهي غيره لينفرد ويبقى وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فيقوم بواجباته من غير حاجة لغيره وهو الإسكان والتحريك

رابعاً : تَدبر.. قول الله تعالى { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1)

الحروف في بداية السور ليس كما يظن البعض أنها قسم .. أو مجرد حروف أو كل ما ورد فيها .. بل أنها جزء لا يتجزأ من السياق بل تحوي ما هو يضاهي ألاف الكلمات والتي فيهل يكمن دلالات لا حدود لها في شرح ما يليها وفي ضوء محاولة فهم خصائص حرف النون سوف نعرف جزء من التأويل في الآية لم يكن في مداركنا من قبل
فحرف النون في الآية { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) } (سورة القلم 1).. هنا بواو المعية مع القلم وما يسطرون .. وسياق والخط البياني للآيات بل والسورة  بأكملها تعبر عن معنى حرف النون
فبالـ (النون) وبما كتبه القلم بأمر الله تعالى في الكتاب المحفوظ كان الكتاب المنشور الذي امامنا وكانت  السماوات والأرض وما بينهما في إنتظام ساجدين لله مسبحين  وكان كذلك الكتب السماوية والقرآن الكريم الذي بين ايدينا  فهن أم الكتاب فهذا هو العلم الإلهي النقي بلا إختلاط مع علوم ظنية من نتاج إستنتاجات البشر  المحدودة والتي استنبطوها بعيداً عن كتب الله تعالى وكتبه فهذا الذي دونه من علم هو  (ما يسطرون) فلا يختلطان  فما كتبه القلم يتنافر مع ما يسطرون  وينسف علومهم الظنية فكلما وجدوا علماً وقانوناً بهذا العلم الظني وجدوا من بعدها سقوطاً لهذا القانون لعدم الإحاطة الكاملة بهذا العلم الإلهي قكتاب الله فوق كل علم دنيوي محدود مما يسطرون .. فكتاب الله هو نعمة من عند الله لتصحيح مفاهيمهم المغلوطة مما سطروا بأيديهم بعيداً عن العلم المبين  

 فإن الآية الأولى هذه تلخص دلالة السورة .. بل المتتبع والمتدبر لسورة القلم سوف يجد في آياتها كثيراً من الأمثلة التي تأكد المعنى والدلالة .. ففي قوله تعالى :
{ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (6) } (سورة القلم 5 - 6)
فهم مفتونين بما يسطرون ويتصورون أن العلم الذي بين ايديهم هو الحق المطلق فسوف يضطروا أن يبصروا إلى ما هم غليه ينظرون من العلم أنه فوق كل علم حين تنهار نظرياتهم وتنهدم .. كلما وصلوا لقانون يظنون به أنه هو الحق المطلق إذا بهم يسقطون من جديد فيضروا أن يبصروا أنهم على خطأ
{ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) } (سورة القلم 15)
فهم لا يعترفون بهذا العلم المطلق الذي هو بآيات الله .. ومفتونين بعلم ظني ويرفضون ان يتعلموا من المطلق ويدعون أنه من أساطير الأولين وكلمات بشر
{ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) } (سورة القلم 37)
فهل لديهم كتاب كالكتاب المحفوظ يتعلمون منه ما بين أيديهم
{ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) } (سورة القلم 42 - 43)
فيوم أن نكشف لهم جانب من علوم وحقائق وقوانين دنيوية تحكم ما عبثوا به من خلايا وبنية للذرة وآذان الأنعام وبعد تخريبهم فيها وما ينتجوه من شر على البشرية بأيديهم وبإذن الله بعد أن ظنوا أنهم لديهم القدرة على أن يأتوا بخلق وزرع وأنعام أفضل من خلق الله بهذا العبث فإذا يدعون أن يعيدوا ما أفسدوا ويسجدوا لقوانين الله ويعيدون سجود ما عبثوا فيه لله فلا يستطيعون وحينها سوف يعلمون مدى ضيق أفقهم وفتنتهم بعلمهم الظني فكان من خلال علمهم يمكن أن يسجدوا لله بقوانينه الذي وضعها لتوازن البشرية على وضع سجود المخلوقات الأول فقد كانوا حينها سالمون
حق النشر والكتابة للكاتب: كامل عشرى