العبادة والعبد المؤمن والكافر


العبد

هو الذي يُكشف من خلاله وتبدو عليه قوانين سيده ومالك أمره.

العبادة

هي كشف قوانين الله التي هي أسماءه في نطاق خلقه

قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (سورة الذاريات 56)

فمفهوم خلق الإنس والجن إلا ليعبدون الذي تم نقله لنا هو مفهوم خاطئ، فهم يعبدون سواء آمنوا أم لم يؤمنوا، مارسوا مناسكهم أم لم يمارسوها، فالكل خاضع لقوانين أسماءه التي تتكشف في عالم الخلق فينا شئنا أم أبينا كذَّبنا أم صدَّقنا.

فقوله وما خلقنا الإنس والجن إلا ليعبدون مفهوم شامل وهو مفهوم كشف القوانين من اللامدرك إلى حالة الإدراك للمخلوقات.

لذلك عندما أخبر الله تعالى ملائكته بخلق آدم، أبلغهم بأنه سوف يكون خليفة، والخليفة من له صفة التخليق من مادة الكون بخياراته الحرة وما يترتب عليها من إفساد، فكان إدراكهم لفساد الإنسان للأرض إذا ما وهبه الله صفة قدرة التخليق والاختيار الحر

ولكن يحكم هذه الخيارات الممنوحة للخليفة أسماء الله التي تحمل السنن الحاكمة للفطرة مهما بلغ فساد وإفساد الإنسان فهي تعيد التوازن في داخل حدود السنن الكونية مهما مر من وقت.

 فالإفساد له قمة لتعيد الفطرة نفسها من جديد وتدخل الإنسانية المسجد الإلهي كما دخلوه أول مرة مفطوراً ساجداً للفطرة الإلهية مهما كانت وجهة وتوجهات من علوا في الأرض.

قال تعالى:

{لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (سورة النساء 118)

فكانت نهاية قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الحجر وبني إسرائيل في زماننا في علوهم الثاني قريباً، وغيرهم لإعادة الفطرة بعد العبث بتوازنها.

قال تعالى:

{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} (سورة الإسراء 5)

ولهذا علم الله تعالى الأسماء لآدم ثم عرضهم على الملائكة كونهم لم يدركوها من قبل كون لم يكن هناك المخلوق الأساسي الخليفة الذي سوف يتم تسخير الملائكة والجن في خدمته وتتكشف هذه القوانين لمخلوقاته

فحين عرضهم على الملائكة أدركوا أنهم لم يكونوا يعلموا إلا ما علمهم الله..

 وهكذا بإدراكهم للأسماء وقوانينها إنكشف لهم علم جديد وحكمة إلهية من خلقه، فأمرهم أن يسجدوا أي يصبحوا في خدمة آدم هم والجن كطاقات أساسية ما بين طاقة الملائكة التي تقدس لله بنقل الأمر الإلهي أي الروح التي هي من أمر ربي إلى عالم  الخلق فقط فهي طاقات موجبة لا يتم تسخيرها في معصية.

 وفي الجانب الآخر الجن ولهم خلق الاختيار بالسجود أم لا فينضموا للشيطان ويصبحوا من قبيلهِ ويُمنحوا قدرات إضافية تغويهم. فهم كطاقات سالبة في كل الأحوال يتم تسخيرها للإنسان بشكل غير مُدرك فهي الطاقة الخفية التي لاي مكن إدراكها ولا تجسيدها كما يزعم البعض، فهي طاقات يمكن استخدامها في خير أو شر أو كلاهما وللإنسان حرية الاختيار.

فالجن هو قدرة التحول غير المرئية التي نستعملها في شتى المجالات التكنولوجية بشكل عادي.

 فكرسي سليمان كان يتحكم في الجن ومنسأته أداة أو ما نسميه عصا التحكم في زماننا وليس الخرافات التي نسجناها حول زمان سليمان عليه السلام

فكما بطرق التحكم التكنولوجية يتحول العمل البرمجي إلى تمثال ورسومات ونحت دقيق، فسليمان عليه السلام كان لديه من العلم ما يفوق ما وصلنا إليه وكان شاهداً علينا في كونه سخره في طاعة الله

ولكن ما وصلنا من علم سليمان عليه السلام هو ما تتلو الشياطين على ملك سليمان فهم نقلوا لنا علمه بعد شطنه فما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا بشطنهم لهذا العلم وجعله يؤدي إلى الإفساد.

لذلك سجد كل من الملائكة والجن إلا إبليس الذي خرج عن طاعة التسخير ومن بعده قبيلهِ الذين خرجوا هم أيضاً من بعده فبخروجهم يصبحوا لديهم القدرة للوسوسة والوصول لمراكز الوصل وإلقاء الأفكار للأذن الداخلية للإنسان لإغرائه وتحميله بالأماني لتغيير خلق الله.

فالشياطين توسوس بشطن الطاعة أي جعلها شبيهة بها لكن تحويرها لتصبح ضد الطاعة وان احتفظت بالشكل مثل الصلاة والصدقة من أجل الرياء ورأي الناس.

أو بلس المعصية بتزيينها وإظهارها بأنها الأفضل لحياة الإنسان فيصبح الزنا افضل بشطن الزواج وجعله صراع وخيبات في المجتمع فيزين للناس حب الشهوات زنا وسرقة وفساد وحانات ومواقع إباحية الخ.

ورغم كل هذا الإفساد تبقى قوانين الله في أسماءه، لتعيد ضبط نسيج حركة الحياة، وللأسف معظم الأسماء يعيها الإنسان بمفاهيم متداولة خاطئة.. فلم يدركوا السنن فيها فلم يعقلوها.

فمثلاً العليم والخبير قوانين خاصة بطبيعة الخلق والتخليق، فكل خلق أتى بقانون الخبير، وأهم ما يحكمه أن أي خلق يأتي من اللامُدرك أي يكون خفياً في الأصل أو من مادة مختلفة فيبدو ويظهر على مخلوق آخر أو مادة أخرى لينشط وتتحكم فيه هذه المادة وتسيطر في ظهور هذا المخلوق.

فحتى آدم أتى من طين وذريته من ماء مهين فأصل المخلوق مختلف عن طبيعة ظهوره.

وقانون العليم، هو قانون الكشف عن المخلوق من اللامُدرك أو  المختلف عنه بجعله متناغم ومتلاحم في طبيعته مع نسيج حركة مادة الحياة التي يحيا فيها ويصير نشطاً فيها.

فخلق آدم من طين أو الذرية من ماء مهين كان كشف المخلوق هنا من اللامُدرك الى مرحلة الإدراك كان متناغماً متلاحماً مع المادة الكونية حوله.

فلك أن تتخيل أن الإنسان خرج للحياة فلم يجد الأكسجين أو لم يكن به التمثيل الغذائي كإمكانية يمكن تحويل المادة اليابسة من النبات مثلاً من خلال عملية معقدة إلى مواد وطاقة تساعد في بناء هذا البلد الأمين الجسد فيصير أنشط بكل ما تم نسج له من قوانين العليم ليسبح داخل مواد حوله ليصبح أطواراً سواء في رحم الأم أو خارجها

وهكذا الأميبا في بيئتها والأسد في الغابة وما تحت الثرى

فأسماءه قوانين مطلقة تحتاج لتأمل عميق في كل سنة تحكمها داخل هذا الكون لذلك سوف تجد الأسماء لا حدود لها فقوله

الله الرحمن الرحيم اسم واحد والعليم الخبير اسم واحد وإن تكون كل منهم من أسماء مفردة فكلهم قوانين مترابطة مع بعضهم البعض

وأخيراً:

الإنسان حمل الأمانة بإرادته وأبت المخلوقات حملها فكان له الاختيار في نطاق المادة.

أما إبليس فأبى السجود أي التسخير من اجل الإنسان، فتم فرض الاختيار ما بين السجود وعدم السجود عليه ومن وراءه الجن عليه تسري ذات القاعدة.


الفرقان

 

الْفُرْقَانَ

ـــــــــــــــ

قال تعالى :

{ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) } (سورة الفرقان 1)

 

كلمة المصدر فرق .. فهو فرق وربط وتحكم وسيطرة فيما تم فرقه ودمجه في آخر ليتحولا المندمجان إلى شيء جديد مختلفان عن أصليهما

فمثلاً الإنسان من طين ونفس وكلاهما تم فرقهما طين من الأرض ونفس من نفس واحدة وتلك زوجها فاندمجا فاختلفت طبيعتهما الظاهرة عن أصليهما بوجودهما في عالم المادة

ولكن ما هو الفرقان

 

الْفُرْقَانَ

ـــــــــــ

فُ : الذي نفرق من خلاله بين أمور وأحوال عالم الخلق وعالم الأمر وبه يتم مفارقة طريقة إعتادوها ومن خلاله يمحص الناس حيث أنه مضموم ومجموع فيه خواص العالمين فيكون أداة الوصل بين العالمين ويوحد بين المتفارقين ويجعلهما كشيء واحد فيكون وسط بينهما  

 

رْ : وربط ما بين عالم الأمر وعالم الخلق

 

ق : بتنزيله واستخراج أحكام وسنن وأوامر الله فيه واندماجه بالقلوب والمجتمعات  فيتحول الأشخاص والمجتمعات لحالة جديدة مختلفة عن حالتهم ما قبل التنزيل

 

ا : فيضبطوا به أمورهم وأحوالهم الدنيوية والمتفرقة والمختلفة ضبطاً تاماً على أفضل حال ممكن  

 

نِ : فيكون ناتج الارتباط والاندماج بما يتم إستخراجه منه نتاجاً نقياً في الفعل والقول والعمل فيكون نتاجه الأنقى والأفضل والأكثر تأثيراً ومتنافراً عما دونه

الأجداث

 

الْأَجْدَاثِ

ــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) } (سورة يس 51)

{ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) } (سورة القمر 7)

{ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) } (سورة المعارج 43)

 

كلمة المصدر (جدث)

الْأَجْدَاثِ

ــــــــــــــــ

أَّ : صور وأشباه وشجرة من الأجداث منتشرة ومتفرقة كأنها شيئاً واحداً تقوم بضبط جمع مكونات الإنسان يوم البعث

جْ : فهي تجمع مكونات متفرقة من جسم الإنسان لتصير جسم واحد في كامل إكتماله وتمامه واجتماعه في حيز وأبعاد وكينونة دون إختلاط بغيره فتجمع كل منفصل عن أصله مجرداً من الأخلاط والشوائب مجتمعاً بذاته

ا : فتضبط  تجميع جميع المكونات المتفرقة لكل جسم إنسان من الأرض التي ليست كتلك الأرض فتجعل المكونات المتفرقة كجسم واحد

ثِ : فتقوم  بتثبيت وتوثيق كل ما يتم استخلاصه وإستخراجه  من شوائب الأرض وجمعه  على ما سبق جمعه فتزيده وتكثره وتضيف إليه بنسب تُزيد وضوح الإنسان ليخرج منها

ـــــــــــــــــ

حيث يخرجون من الأجداث تلك في حالة نشطة وسريعة وعجيبة كإنبعاث منها

فهي الجامعة لجسد الإنسان من مادة الأرض والتي تستخلصه من شوائب الأرض في حالة نقية

ألواح ودسر - الفلك المشحون

 

ألواح ودسر

 ـــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) } (سورة القمر 13)

 

ألواح

ـــــــــــــــ

(أ) ذات تأليف وضبط  بين متفرقات مضبوطة ضبطاً تاماً في أقصى (ل) تلاحم وتواصل بنسيج متلاصق حيث يلبس كل جزء في الآخر من حوافه  (و) بجمع ووصل وضم  بين تلك المتفرقات بجمع ووصل وضم أجزاء ظاهرة من مادة السفينة بأجزاء بباطن السفينة فيوصلهما ببعضهما البعض فيكون تلك الأجزاء الباطنة رابط بين الأجزاء الخارجية وتتوسط في هذا التلاحم واللصق فيتم توطين أجزاء السفينة الخارجية عليه فيكون الأجزاء الداخلية تلك وسط بين ظاهر وباطن السفينة (ا) فتضبط  بين ظاهر وباطن السفينة ضبطاً تاماً (حِ) وحجز حجز ما خارج السفينة عن ما بداخلها ويصبح باطنها حيزاً محدداً ومعلوم وثابت وهو ذو التأثير والأكثر وضوحاً وسبب بناء السفينة

 

أي المقصود بهذه الصفة ذات ألواح أن البدن الخارجي مثبتاً أجزاءه متلاحمة ومتلاصقة  كالتالي :

1-    حواف الأجزاء في باطن أجزاء أخرى حيث يلبس كل كافة بالأخرى فيلتقيان بدون أي فراغ بينهما

2-    هناك أجزاء داخلية يتم وصل البدن الخارجي عليها تكون رابطاً بينهم لتعطي حجم وحيز ثابت وتلك هي دسر

 

وَدُسُرٍ

ــــــــــــ

الواو تعني أنها موصولة بكلاً من أجزاء البدن الخارجي والرابط الداخلي

(دُ) أداة قصد الوصل بين أجزاء الجسم الخارجي والرابط  بتداخل الدوسر في إتجاه مغاير (كالمسمار) فيجمعهما ويضمهما معاً (سُ) ببلوغه مركزهما وعمقهما فيسيطر عليهما سيطرة تامة (ر) ويربط بينهما ويسيطر ويتحكم بهما من أطرافهما أي من ظاهر السفينة وباطنها فلا يسمح بقطع الصلة بين الجسم والرابط بالبدن الذي يحافظ على حيز باطن السفينة فهو العضو او الشيء الأكثر تأثيراً في عملية الربط فهو الأصغر والأهم في عملية بناء السفينة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } (سورة الصَّافَّاتِ  140)

 

مَ :هذا الفلك جُمع فيه وتم ضم وتداخل فيه أشياء وتم وضعها في هذا الفلك

شْ : تلك الأشياء التي تم جمعها وضمها وتداخلها في هذا الفلك صورة أخرى من  موطن هذا الفلك فيحمل شق منه ويسمح من خلالها أن يوجد هذه الأشباه والصور بعيداً عن موطنها

حُ : فيكون جامع لمكونات متفرقة من الأصل ليصير شق متكامل من أصل موطنه وكأنه قص أجزاء من في حيز وأبعاد الفلك   

و : هذا الشق والصورة من مكونات الموطن الذي كان فيه الفلك يجمع ويضم جميع خواص هذا الموطن ظاهرها وباطنها وكأنه بيئة مصغرة من الموطن

ن : هذا الشق والصورة من الموطن من أشياء هي نسبة من كل في هذا الموطن تم نقله لهذا الفلك فتكون تلك المكونات نسخة وانتاجاً من موطن الفلك

ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان

 

مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكتاب هو كتاب الله تعالى يحتوي على معنى كائن بالذات الإلهية (الكلمات) وصياغته صياغة إلهية بقالب من الآيات وبلسان عربي مبين

 (الكاف ) .. الكتاب .. محتوى من تكتل وتآلف وتوافق في إطار وقالب ومحتوى وكيان وبناء (قول وصياغة) ذو قوة وسلطان (قوانين وسنن)

 

(التاء) .. الكتاب .. تم إتقانه فكان تاماً ومتمماً لما قبله في الوظيفة والمشاركة فكان مصدقاً لما قبله ومصدقاً لكتاب الله تعالى المنشور

 

(الألف) .. الكتاب .. متآلف يحوي من الأمور والأحوال والأشياء المختلفة والمتفرقة والمضبوطة ضبطاً تاماً ككيان واحد هو الأفضل

 

(الباء) .. الكتاب .. تنزل من ساحة إلى ساحة من عالم الأمر لعالم الخلق ظاهراً بادياً ظافراً في عالم الخلق على أي كتاب

 

من خصائص الكتاب :

  • الكتاب : كيان من ضمن أم الكتاب (اللوح المحفوظ)
  • الكتاب : كيان به محتويات شتى ومتفرقة مضبوطة ضبطاً تاماً
  • الكتاب : كيان متقن تاماً
  • الكتاب : كيان مصدق لما قبله (يحتوي على ذكر من قبل)
  • الكتاب : كيان تام لما قبله في الوظيفة (به التشريع والمنهج التام)
  • الكتاب : كيان تام لما قبله في المشاركة (رسائل سماوية وهو رسالة سماوية خاتمة تامة)
  • الكتاب : كيان مصدقاً لكتاب الله المنشور
  • الكتاب : كيان تنزل من ساحة الأمر إلى ساحة الخلق

إذن الكتاب  هو القالب الذي يحوي آيات الله في إطار متوافق ومتآلف وتام   

ولا يقف معنى الكتاب عند شيء محدد فهناك الكتاب المنشور فالذرة كتاب والخلية كتاب وما هو أصغر منهما كتاب وما أكبر كتاب يحوي آيات الله فيه فكتاب الله في كل شيء كونه متوافق ومتكامل ومتقن وتام

 

وأم الكتاب هي الكتب السماوية التي تحمل شرحاً للكتاب المنشور وغيرها من الكتب

 

الإيمان

ـــــــــ

 هنا مرتبط بالكتاب فهذا الكتاب المتوافق التام المتقن يدعوا إلا الإيمان

 

أي إتضاح الضبط  والتآلف لهذا الكتاب ووضوح أثره العجيب والغريب وجمعه وضمه لما يضبط أمور الدنيا ونتائج هذا التوافق النقية

 

فكل كتاب منشور أو مرسل كونه كتاب الله فيتضح منه مدى تأثيره العجيب في ضبط أحوال الدنيا وأمورها ونتائجه النقية

 

فقضية الإيمان هي إدراك توافق كتاب الله المرسل والمنشور مع أمورنا وأحوالنا فتلك هي قضية الإيمان .. فخروجنا عن إدراك هذا هو كفر بهذا التوافق الذي جعل عليه كتبه فنتخذ ما دون كتبه منهجاً يعبث بهذا التوافق المادي والمعنوي فيدمر الإنسان حياته بيده

 

فالقرءان كتاب متوافق مع أمور حياتنا به نتقن النتائج وذات الكتاب يشرح لنا جميع التوافقات في خلقه وكذلك كيف نتوافق من خلال أوامره مع عالم المادة وفيما بيننا فمؤداه وبه  نحقق نتائج نقية فهو الصراط المستقيم

{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) } (سورة الشورى 52)

فالإيمان لا ندركه إلا من خلال الكتاب الحق الذي يتضح منه أنه متوافق وأنه لابد أن يكون من عند الله

غثاء أحوى

 

قال تعالى :

 

{ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى } (سورة الأَعلى 5)

 غثاء .. أصل الكلمة غثث

أحوى .. أصل الكلمة حوي .. ومن مشتقاتها حوايا

 

غثث

ما لم يتم كشفه ومحجوب وغير مُدرك ومستور عن العين وغريب عن محيطه الذي يوجد فيه فيثبت ويتكاثر على آخر موجود فيكثره ويطوره ويضاعفه فيوثق على أصله في عملية تضاعف مستمرة

 

حوي

حيز ومحيط  وصل الشيء الذي يخرج وينشط ويتضح

 

غُثَاءً أَحْوَى

 

يخرج النبات من داخل بعضه بعضاً فيخرج الجزء الغير مُدرك والخفي فيه فيتثبت على ما هو قبله ويكثره ويضاعفه في مضاعفة مستمرة بضبط مستمر لعملية الخروج من خلال حيز وحيط الوصل بين أصل النبتة لينشط ويتضح هذا التكاثر والزيادة والتضاعف

 

فالنخيل مثلاً تتضاعف طولها بذات الخاصبة وتتفرع فروعها بنفس الخاصية وكل النباتات تنطبق عليها ذات القانون تتفرع من بعضها بعضاً من خلال خروج شيء غير مُدرك من داخلها من حيز ينتمي لأصل النبتة سواء فروع أو براعم أو حتى جذور  .. إلخ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا يئوده

 

يَئُودُهُ

ـــــــــــــ

أصل الكلمة ءود
أي ضبط الوصل من خلال قوانين حركة وأدلة وبراهين

يَئُودُهُ
يُخرج شيء منه يتوسط  بين شيئين أو أكثر  ليضبط أمور وأحوال الجمع والتداخل والوصل والربط بين الشيئين كبيئتين مختلفين لكي يجعلهما شيء واحد بأن يوطن الشيء في آخر وها الوسيط  القصد منه أن يتداخل بين الشيئين ليعطي حركة لشيء داخل الشيء الآخر ويقوده و يهيمن عليه أو يهندس مواضعه خلال هذا التداخل والحركة

 

لا يَئُودُهُ

لا  يُخرج شيء منه يتوسط  بين السموات والأرض  ليضبط أمور وأحوال الجمع والتداخل والوصل والربط بين السموات والأرض كبيئتين ومختلفين لكي يجعلهما شيء واحد بأن يوطن الأراضين بالسموات ولا شيء يكون القصد منه أن يتداخل بينهما ليعطي حركتهم في أفلاكهم أو أن يقودهم ولا أن يهيمن عليهم أو يهندس مواضعهم خلال هذا التداخل والحركة

 

فحفظهما لا يحتاج إلى وسيط