التأويل

 التأويل

ــــــــــــــ
هو إتقان التفعيل والتفاعل والضبط للوصل والصلة بين ما به من علم باطن والعلم الظاهر بين عالم الأمر وعالم الخلق ليكون هو الأكثر تأثيراً والأفضل لنقله من نطاق الكتاب إلى نطاق عالم الخلق
{ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } (سورة الأَعراف 53)
النظر هو إدراك ظاهر الشيء
هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل يستخرجون منه إلا ما يأولونه من خلال علمهم الدنيوي وإدراكهم المحدود والذي يتحكم في حدود إدراكهم للكتاب ويتواصلون معه من خلال هذا الإدراك المحدود المتنافر مع التأويل المطلق .. فإذا وهم على هذه الحالة يأتي تأويله (إتقان التفعيل والتفاعل والضبط للوصل والصلة بين ما به من علم باطن والعلم الظاهر بين عالم الأمر وعالم الخلق ليكون هو الأكثر تأثيراً والأفضل لنقله من نطاق الكتاب إلى نطاق عالم الخلق) حينها
{ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) } (سورة الأَعراف 53)

عتل بعد ذلك زنيم - سنسمه على الخرطوم

 

عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) } (سورة القلم 13)

 

ـــــــــــ

عُتُلٍّ

ـــــــــــ

يكشف ويجاهر بما كان خفياً من الآثام عن الناس ويشاركها ويعمل على تفعيلها بين الناس بإظهار الإثم الباطن والخفي ليصير ظاهراً ومتفاعلاً بين الناس متلاحماً مع نسيج حركة حياتهم ويعمل على نقل نطاق الإثم بكل صورة وأشكاله بين الناس ليصبح الإثم متلاحماً بهم ومتداخلاً بينهم بشكل تام ويخرجوا عن أي صورة نقية من الأفعال

ـــــــــــــ

زَنِيمٍ

ــــــــــ

كلمة المصدر زنم ولم تأتي في القرءان الكريم إلا في هذا الموضع بمشتق المصدر زنيم

 

من بعد ذلك يقترن بتلك الآثام وبكل إثم مشابه فيزاور ويلازم تلك الآثام ليحقق زيادة من الإثم ويعتمد عليها ولا تتم أموره إلا بها ويكون الإثم نسبة موصولة بكل أفعاله ليصبح الإثم كل مرة في أفعاله أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً وأكثر خطراً عما قبله فيخرج كل ما جمع وضم من الآثام بشتى الطرق في كل مقام ومكان وميقات ليصبح الإثم هو قالب وإطار حياته ويكون صفته الأساسية

ـــــــــــــــــــــــ

صفات من هو عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ :

1-  يكشف ويجاهر بآثامه التي سترها الله عن الناس

2-  يعمل على نشر الآثام بكل صورها بين الناس

3-  ثم بعد ذلك تصبح الآثام مقترنة بحياته ولا يتم أموره إلا بها

4-  ثم تصبح الآثام أكثر وضوحاً وتأثيراً وأكثر خطراً

5-  يصبح صفته الإثم وقالباً وإطاراً لحياته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سنسمه على الخرطوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى :

{ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) } (سورة القلم 16)

 

سَنَسِمُهُ

كلمة المصدر وسم .. أي وصل مقياس ما بباطن الشيء فيوقي ويخفي الظاهر هذا الوسم أو المقياس بباطن الشيء فيجمع ويضم هذا المقياس كل قياسات وخصائص الشيء

فالوسم يوضع في باطن شيء فيحمل مجموع قياساته أو خصائصه أو صفته

 

ومن مشتقاتها في القرءان الكريم – للمتوسمين – لمن ينقلوا ما جمعوا من مقاييس السنن والآيات الإلهية  ويفاعلوا ويتفاعلوا ويتقنوا نقلها من نطاقها الباطن والمطلق  إلى النطاق الظاهر الدنيوي فيجعلوها ذات تأثير عجيب وغريب وبشكل نقي عن نطاقها المطلق

 

فالمتوسمين كمثال من أتقنوا نقل سنة الله ومقاييس آيات الرياح والشمس من مجالها إلى مجال الطاقة الحركية أو الكهربية .. الخ

 

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) } (سورة الحجر 74 - 75)

 

فالحجارة من سجيل مثلاً هي حجارة تخرج من مركز جامع لمجموعة حجائر متشابهة حركتها متغيرة حول هذا المركز وفي حالة تغير لمواضعها من نطاق إلى نطاق آخر حول هذا المركز .. وبالتالي فبحركة كل حجر حول هذا المركز يمكن أن تخرق أي جسم بسرعة شديدة بحيث يخوى هذا الجسم من خلال دوران تلك الحجارة .. حتى يصل لقاع هذا الجسم ويغور فيه

 وهذا المتوسمين في زماننا يطبقونه في مجال الحفر للصخور حيث يستعملون حفارات بنفس الصفات لتسهيل حفر الصخور والأراضي الصعبة

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ

 

سنسيطر عليه سيطرة تامة وسوف ننقله من أحواله كعتل ثم زنيم إلى أحوال أخرى أسوء نتاج سلوكه المجاهر بالإثم والناشر له لينتزع منه أي خير فتتغير حالته تماماً ويصبح كل مقاييس حياته هي الآثام التي تهيمن عليه لتصبح سمته الأساسية - على مخالفة أي خير فيخالف كل سلامة واستواء في أي في كل ظاهره وباطنه فيربط كل أموره وأحواله بالإثم الذي يتحكم ويسيطر عليه فلا يستطيع قطع صلته بهذه الآثام  والتي تطوقه وتسيطر عليه وعلى حركته في كل ظاهره وباطنه فيتوحد هو والآثام فيصيرا واحداً فيجتمعا ويتداخلا في كل مقام ومكان وزمان لحدوث الإثم فيكون في كل مرحلة مصدراً لما هو أكثر وأشد إثماً 

حب الحصيد

 

حَبَّ الْحَصِيدِ

ــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) } (سورة ق 9)

 

حَبَّ

حوايا تبدو منها صور متشابهة  ومتعددة من الإنبات

 

 الْحَصِيدِ

 

 حب يحوي في أغواره وبمركزه وعمقه أصل التغيير والخروج والنمو وقوانين إلهية لحركة الإنبات

الماعون

 

الماعون

ــــــــــــ

قال تعالى

{ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) } (سورة الماعون 7)

 

الْمَاعُونَ

 كلمة المصدر معن

 

قالب مادي يضبط لنا أمور وأحوال حياتنا ندركها من خلاله ويوصل بين بيئتين مختلفتين فيتوسط بينهما فهو وسيلة لتحقيق غايات نقية عن هذا القالب تكون موصولة به نازعة لنقاءها عن الأمور والأحوال التي تكون الغاية منها

 

فكل شيء مادي نستعمله في أداء عمل ما أو غاية ما هو ماعون

متاعاً للمقوين

 

متاعاً للمقوين

ــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى

{ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) } (سورة الواقعة 71 - 73)

 

 

لِلْمُقْوِينَ

 

متاعاً لمن ينقلوها من نطاق إل نطاقات متعددة فيجمعوا النار أو الطاقة ويضموها ويوصلوها في ظاهر قالب لتكون في باطنه ويعملوا على تداخل هذه النار في هذا القالب ويخرجوا النار من مصدر هذا القالب ويدمجوه في قالب آخر  فيصيرا على حالة مختلفة عن أصل تلك الطاقة أو النار بهذا الاندماج فتخرج من باطن قالبها الجديد لخارجه أكثر تأثيراً وأنفع بنوع نقي من النار ناتج عن هذا القالب كنسبة موصولة ومتواصلة من هذا القالب تنأى وتتنافر فتنهي النسبة الثانية ما قبلها من النار

 

النار أو الطاقة هي متاع من يضعوها في قالب تخزين مثل أدوات تخزين الطاقة مثل أنبوبة البوتاجاز على سبيل المثال أو حتى بطارية الكهرباء واستخراجها على قالب آخر مثل البوتاجاز أو على مصباح أفي نسب متتالية ومتواصلة وكل نسبة من النار أو اطاقة تنهي على ما قبلها على هذا القالب أو البوتاجاز أو المصباح .. الخ

عضين

 

عِضِينَ 

ـــــــــــــ

قال تعالى :

{ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) } (سورة الحجر 91)

 

عِضِينَ

 

جعلوا القرءان الأكثر تأثيراً والأفضل والأعجب والأغرب في استخراج العلم الذي كان خفياً عنهم ولم يكونوا يدركوه من قبل تنزيله فيضادوه ويضيقوا هذا للإستخراج للعلم ويضادوه فيخالفوه ويخرجوا عته ويتنافروا معه

ثلة من الأولين وقليل من الآخرين

 

ثلة من الأولين وقليل من الآخرين

 

{ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ } (سورة الواقعة 13 - 39)

 

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ

كثرة وتضاعف وتزايد متصل حتى تمامه من المتآلفين المتواصلين والمتلاحمين على أفضل وأنقى حال

 

{ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ } (سورة الواقعة 14)

 

وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ

يتواصلون مع الأولين من الذين خرجوا عن حالة فسادهم واندمجوا فاختلفوا عن حالتهم الأصلية فانتقلوا لحال مغاير انتقال بعد انتقال من نطاق إلى نطاق متواصل من تنقية أنفسهم  حتى صاروا متآلفين على الخروج عن الشبه عن حالتهم الأولى  والمختلفين عنها في درجة الاستواء حتى ارتبطوا وتحكموا بأنفسهم  بأفضل وأنقى حال

 

 

ملخص :

ثلة من الأولين هي أشخاص على حالة من النقاء من البداية تتضاعف نقائها أما قليل من الآخرين هم أفراد إنسلخوا عن حالة عدم نقائهم لينقوا أنفسهم منهم ليصلوا لحالة من النقاء

 

فالحالة الأولى كثير يتكاثر على الحالة النقية  والحالة الثانية ينسلخ عن حالته الغير نقية لينقي ذاته

 

فكلاهما من أصحاب النعيم