القائمة الرئيسية

الصفحات

عتل بعد ذلك زنيم - سنسمه على الخرطوم

 

عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) } (سورة القلم 13)

 

ـــــــــــ

عُتُلٍّ

ـــــــــــ

يكشف ويجاهر بما كان خفياً من الآثام عن الناس ويشاركها ويعمل على تفعيلها بين الناس بإظهار الإثم الباطن والخفي ليصير ظاهراً ومتفاعلاً بين الناس متلاحماً مع نسيج حركة حياتهم ويعمل على نقل نطاق الإثم بكل صورة وأشكاله بين الناس ليصبح الإثم متلاحماً بهم ومتداخلاً بينهم بشكل تام ويخرجوا عن أي صورة نقية من الأفعال

ـــــــــــــ

زَنِيمٍ

ــــــــــ

كلمة المصدر زنم ولم تأتي في القرءان الكريم إلا في هذا الموضع بمشتق المصدر زنيم

 

من بعد ذلك يقترن بتلك الآثام وبكل إثم مشابه فيزاور ويلازم تلك الآثام ليحقق زيادة من الإثم ويعتمد عليها ولا تتم أموره إلا بها ويكون الإثم نسبة موصولة بكل أفعاله ليصبح الإثم كل مرة في أفعاله أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً وأكثر خطراً عما قبله فيخرج كل ما جمع وضم من الآثام بشتى الطرق في كل مقام ومكان وميقات ليصبح الإثم هو قالب وإطار حياته ويكون صفته الأساسية

ـــــــــــــــــــــــ

صفات من هو عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ :

1-  يكشف ويجاهر بآثامه التي سترها الله عن الناس

2-  يعمل على نشر الآثام بكل صورها بين الناس

3-  ثم بعد ذلك تصبح الآثام مقترنة بحياته ولا يتم أموره إلا بها

4-  ثم تصبح الآثام أكثر وضوحاً وتأثيراً وأكثر خطراً

5-  يصبح صفته الإثم وقالباً وإطاراً لحياته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سنسمه على الخرطوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى :

{ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) } (سورة القلم 16)

 

سَنَسِمُهُ

كلمة المصدر وسم .. أي وصل مقياس ما بباطن الشيء فيوقي ويخفي الظاهر هذا الوسم أو المقياس بباطن الشيء فيجمع ويضم هذا المقياس كل قياسات وخصائص الشيء

فالوسم يوضع في باطن شيء فيحمل مجموع قياساته أو خصائصه أو صفته

 

ومن مشتقاتها في القرءان الكريم – للمتوسمين – لمن ينقلوا ما جمعوا من مقاييس السنن والآيات الإلهية  ويفاعلوا ويتفاعلوا ويتقنوا نقلها من نطاقها الباطن والمطلق  إلى النطاق الظاهر الدنيوي فيجعلوها ذات تأثير عجيب وغريب وبشكل نقي عن نطاقها المطلق

 

فالمتوسمين كمثال من أتقنوا نقل سنة الله ومقاييس آيات الرياح والشمس من مجالها إلى مجال الطاقة الحركية أو الكهربية .. الخ

 

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) } (سورة الحجر 74 - 75)

 

فالحجارة من سجيل مثلاً هي حجارة تخرج من مركز جامع لمجموعة حجائر متشابهة حركتها متغيرة حول هذا المركز وفي حالة تغير لمواضعها من نطاق إلى نطاق آخر حول هذا المركز .. وبالتالي فبحركة كل حجر حول هذا المركز يمكن أن تخرق أي جسم بسرعة شديدة بحيث يخوى هذا الجسم من خلال دوران تلك الحجارة .. حتى يصل لقاع هذا الجسم ويغور فيه

 وهذا المتوسمين في زماننا يطبقونه في مجال الحفر للصخور حيث يستعملون حفارات بنفس الصفات لتسهيل حفر الصخور والأراضي الصعبة

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ

 

سنسيطر عليه سيطرة تامة وسوف ننقله من أحواله كعتل ثم زنيم إلى أحوال أخرى أسوء نتاج سلوكه المجاهر بالإثم والناشر له لينتزع منه أي خير فتتغير حالته تماماً ويصبح كل مقاييس حياته هي الآثام التي تهيمن عليه لتصبح سمته الأساسية - على مخالفة أي خير فيخالف كل سلامة واستواء في أي في كل ظاهره وباطنه فيربط كل أموره وأحواله بالإثم الذي يتحكم ويسيطر عليه فلا يستطيع قطع صلته بهذه الآثام  والتي تطوقه وتسيطر عليه وعلى حركته في كل ظاهره وباطنه فيتوحد هو والآثام فيصيرا واحداً فيجتمعا ويتداخلا في كل مقام ومكان وزمان لحدوث الإثم فيكون في كل مرحلة مصدراً لما هو أكثر وأشد إثماً 

تعليقات