وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله



قال تعالى :
 وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) (سورة الزخرف)

الإلوهية
تعني ضبط مستمر لأمور وأحوال الخلائق المختلفة ويضبطها ضبطاً تاماً فهو مصدر خلقهم وظهورهم وهو مصدر إحلال خلق مكان خلق وهو من يجعلهم يتواصلوا بنسيج حركة الحياة ويجعلهم على جسد يتلائم وطبيعة وجودهم في الأرض وفي السماء ويتلائم مع طبيعة مجال إدراكهم في كل ساحة وعالم يوجدهم فيه وينقلهم من ساحة الدنيا وساحة الآخرة ويهيمن على مخلوقاته مُهندساً لمواضع حلولهم ووجودهم وما دونه هالك
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
فهم لا ينكرون أنه خلقهم ولكن ينكرون باقي صفات الألوهية عنه على الأرض ويعتبرون أن بحلولهم على الأرض لا يحتاجون صفات الألوهية أو هو غير قادر على ممارسة الألوهية وأنه يجب أن تسري عليه قواعد الدنيا من حيث أن يصبح له ولد إما يكون ابن الإله ليحكم الأرض أو يتمثل من خلاله الإله 
{ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) } (سورة الزخرف 80 - 83)
وأنهم من يجب أن يختاروا لأنفسهم دينهم وقوانينهم وأنظمتهم الاقتصادية وكل شيء بدون كتاب منير
{ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } (سورة الزخرف 78)


الفرق بين كلمة الله وقول الله


 القول ؟!!!

(ق) خروج المعنى الكائن بالذات واندماجه بالدنيا من خلال (إشارة – تعبير – رمز – حروف – فعل .. الخ ) ليتحول المعنى لحالة جديدة مختلفة وهي قالب صياغة المعنى

(و) هذه الصياغة تجمع وتضم وتوصل خواص المعنى الكائن بالذات الذي يكمن في الباطن  إلى العالم الظاهر فتكون الصياغة هي الرابط بينهما فتتوسط الصياغة بين المعنى الباطن والفعل الظاهر  

(ل) هذه الصياغة تتلاحم وتتواصل مع نسيج حركة الحياة فتنقل المعنى من ساحة الباطن إلى ساحة الظاهر أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق

إذن القول :  معنى في شكل قالب صياغة دنيوي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فما هو قول الله ؟!!!!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قول الله تعالى بالنسبة لنا نحن عالم الدنيا  .. كتابه المنشور وكتابه المرسل كلاً منه له صياغة

الكتاب المنشور : في صياغة مخلوقاته وخلقهم

الكتاب المرسل :  بصياغة مقروءة ومسموعة ومكتوبة بحروف بناء

فجميعها معنى كائن بذاته وكلمة بوجودها أصبحت قول الله ولا ينفصلان فكلاهما من كتاب واحد ومعين واحد هو كلام الله

فما هي الكلمة ؟!!!

الكلمة : تكوين متوافق من المعاني يمكن نقله من ساحة الذات أو الباطن إلى ساحة الدنيا أو ساحة الظاهر أو من ساحة الأمر إلى ساحة الخلق وجمع المعنى وضمه في مقام ومكان وميقات انتقاله والظهور تام متمم لما قبله من معاني متفاعل وما قبله من معنى تابع له

فالكلمة : التكوين المتوافق التام للمعنى الموجود بالذات الذي يمكن أن نخرجه في شكل قول من خلال صياغة دنيوية أياً كان تلك الصياغة

فليس كل كلام يقال ولكن كل ما قيل في الأصل كان كلام أي معاني داخل الذات  .. لذلك يقول الله تعالى :

{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) } (سورة لقمان 27 - 28)

فالمعاني التي بالذات الإلهية وكلماته لا تنتهي ومن كلماته ما هو قوله في خلقكم وبعثكم ما هو إلا كنفس واحدة
.....................

فكلمة الله .. المعنى الكائن بذاته والتي لن يعلم تأويلها إلا الله .. 
وقول الله .. هو صياغة هذا المعنى في كتاب منشور أو كتاب مرسل صياغة دنيوية 

الناس - قل أعوذ برب الناس


النَّاسِ .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة المصدر (نوس) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (241) مرة بـ (6) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (النَّاسِ) التي نحن بصددها جاءت (92) مرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فماذا تعني كلمة المصدر (نوس)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ن) نُسخ نقية منزوعة أو نافرة أو نأت من أصل كانت موصولة به فتعطي نسخة من هذا الأصل لا يختلط بغيره نازعة لنقائها تقوم بواجباتها في السكون والحركة فهي النسل

(و) هذا النسل أو النُسخ تجمع وتضم وتوصل فيها بين خواص ظاهرة (جسد) وأخرى باطنة (الروح) فيوقي الظاهر منها الباطن ويجعلهما كشيء واحد

(س) هذا النسل أو النُسخ لها مقاييس حياة وسنن ثابتة  ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر عليه سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والآن ما معنى (النَّاسِ) - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(نَّ) من تم تصويرهم في نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة أو نافرة منتشرة أو نأت من أجساد أبائهم وكانت موصولة

(ا)  تم ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً مستمراً وتام من خلال (جسد تم نفخ الروح فيه)

 (سِ) هذا النسل أو الذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة تخرج منها صور آخري بنسب أكثر من أصل أباءها ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي أو طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا الجسد

أي أن الناس هي كل حالات التصوير للذرية والنسل التي ينفخ فيها الروح ويسيطر عليها النفس فيبدو ويظهر الناس من بعضهم البعض وهم في حالة زيادة عن أصلهم أي يتضاعف أعداد تصويرهم

..........................................................................................


بِرَبِّ.. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ


بِرَبِّ.. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة المصدر (ربب) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (981) مرة بـ (75) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (بِرَبِّ) التي نحن بصددها جاءت (8) مرات

فماذا تعني كلمة المصدر (ربب)

(ر) ربط بين أحوال وأمور وأشياء وتحكم فيها وسيطر عليها وحافظ على ارتباطها ويحول دون انفصالها فيجعلها تتماهى مع بعضها البعض

(ب) فظهر وبرز وبدا من داخل هذه الأشياء المرتبطة أو عليها أشياء أخرى فينتقل هذا الذي بدا وظهر من الأشياء التي تم ربطها ببعضها للبعض من مكانها الطبيعي لخارجها أو في محيطها  أو بقائها على حالها مع تغيير خصائصها بعملية الارتباط

(ب) وأخرج نتيجة هذا الربط ظهور وبروز متكرر أو أن يبدو تغيير خصائص الشيء في عملية مستمرة من التغيرات والظهور   

فالزرع يبدو نتيجة ربط بين الأرض والبذرة والماء والأملاح إلخ .. ويمكن بقاء البذور ويتعدد أشكال الظهور المتكرر من نفس النبتة أو من نفس الشجرة  

حتى التفاعلات الكيميائية وتغيير خصائص المادة فهي من نتائج صفة الربوبية وكذلك الانقسامات الأولية والذرية والتكاثر وهضم الطعام وكل شيء حولنا هي من نتائج صفة الربوبية وربط المخلوقات ببعضها البعض وأطوارها وتغيير خصائص المادة حتى يمكن الاستفادة منها .. الخ

وأعطى الله الناس قدرة التعامل مع المادة وعملية الربط بين مادة الخلق وهي ربوبية ظاهرية قد يغر الإنسان قدرته عليها ووجب الإستعاذة منها على المستوى النفسي والشخصي أن تغتر أنفسنا أو يغتر الناس بقدرتنا على التخليق وننسى أن وراء كل هذا الخالق

قال تعالى :

{ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) } (سورة الواقعة 62 - 65)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والآن ما معنى (بِرَبِّ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في حالة الإستعاذة

(بِ) الاستعادة بمن هو الأشد والأكثر تأثيراً والقادر على إخراج وظهور كل شيء ووضوحه من بعضه البعض

(رَ) بالذي يربط ويتحكم ويسيطر على كل أحوال وأمور الخلق ويحافظ على ارتباطها ويحول دون انفصالها ويجعلها تتماهى مع بعضها البعض

(بِّ) بالذي يُظهِر ويُبدي ويصور الخلائق من أصلها ومن أصل جنسها ويُخرِج أشباهها منها وعليها وما يحل محلها ويغير أطوارها وخصائصها ويجعلها تنتشر وتتفشى في كل مكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أعوذ




كلمة المصدر (عوذ) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها (18) مرة على (8) مشتقات مختلفة لكن كلمة  (أَعُوذُ) التي نحن بصددها جاءت (6) مرات

فماذا تعني كلمة المصدر (عوذ)

(ع) الكشف والوصول إلى ما خفى وإدراك كل ما هو خفي وعجيب وغريب  وبلوغ البصيرة فيه أو عنه وتمييزه من خلال التغيير الذي يحدث فيه  أو به  
(و) بجمع وضم ووصل خواص الظاهر بما خفى فيوقي الظاهر ويقيه من الخفي
(ذ) وتذييل وذهاب حدة هذا الخفي وتذليل إبعاده وذهابه وجعله ذكرى

والآن ما معنى (أَعُوذُ)

(أَ) ضبط أحوالي وأموري المختلفة والمتفرقة ضبط مستمر وتام
(عُ) وكشف كل ما خفى عني ولم أدركه  وكل غريب وعجيب ومعقد وبلوغ البصيرة فيه أو عنه وتمييزه
(و) بجمعي  وضمي  ووصلي وصلاتي بالله عز وجل ليوقي وليقيني مما خفي عليا
(ذُ) وتذليل وتذييل حدة هذا الخفي وإبعاده وذهابه عني في الظاهر والباطن


أمر الله (قُلْ)


قُلْ : كلمة الجذر (قول) وجاءت بمشتقاتها بالقرءان الكريم (1722) مرة وجاءت بعدد مشتقات (120) كلمة مختلفة أما لفظ (قُلْ) بذات التشكيل والرسم والتكوين عدد (263) مرة

فما هو القول ؟!!!
(ق)
خروج المعنى الكائن بالذات واندماجه بالدنيا من خلال (إشارة – تعبير – رمز – حروف – فعل .. الخ ) ليتحول المعنى لحالة جديدة مختلفة وهي قالب صياغة المعنى
(و) هذه الصياغة تجمع وتضم وتوصل خواص المعنى الكائن بالذات الذي يكمن في الباطن  إلى العالم الظاهر فتكون الصياغة هي الرابط بينهما فتتوسط الصياغة بين المعنى الباطن والفعل الظاهر  
(ل) هذه الصياغة تتلاحم وتتواصل مع نسيج حركة الحياة فتنقل المعنى من ساحة الباطن إلى ساحة الظاهر أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق

إذن القول :  معنى في شكل قالب صياغة دنيوي

فما هو قول الله ؟!!!!!
قول الله تعالى بالنسبة لنا نحن عالم الدنيا  .. كتابه المنشور وكتابه المرسل كلاً منه له صياغة
الكتاب المنشور : في صياغة مخلوقاته وخلقهم
الكتاب المرسل :  بصياغة مقروءة ومسموعة ومكتوبة بحروف بناء
فجميعها معنى كائن بذاته وكلمة بوجودها أصبحت قول الله ولا ينفصلان فكلاهما من كتاب واحد ومعين واحد هو كلام الله

فما هي الكلمة ؟!!!
الكلمة : تكوين متوافق من المعاني يمكن نقله من ساحة الذات أو الباطن إلى ساحة الدنيا أو ساحة الظاهر أو من ساحة الأمر إلى ساحة الخلق وجمع المعنى وضمه في مقام ومكان وميقات انتقاله والظهور تام متمم لما قبله من معاني متفاعل وما قبله من معنى تابع له
فالكلمة : التكوين المتوافق التام للمعنى الموجود بالذات الذي يمكن أن نخرجه في شكل قول من خلال صياغة دنيوية أياً كان تلك الصياغة

فليس كل كلام يقال ولكن كل ما قيل في الأصل كان كلام أي معاني داخل الذات  .. لذلك يقول الله تعالى :
{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) } (سورة لقمان 27 - 28)

فالمعاني التي بالذات الإلهية وكلماته لا تنتهي ومن كلماته ما هو قوله في خلقكم وبعثكم ما هو إلا كنفس واحدة
.....................
والآن يمكن وعي
أمر الله تعالى (قُلْ)
(قُ) استخرج المعنى الكائن في الآيات التي تلي الأمر الإلهي (قُل) وادمجه في أحوالك وأمورك الدنيوية في كل قول وفعل وعمل وارتبط بهذه المعاني في كل صياغة لعمل تقوم به في ظاهرك وفي خبايا نفسك
(لْ) وتواصل وتلاحم مع هذا المعنى الذي استخرجته مع كل نسيج حركة حياتك وانقله من ساحة الكتاب والقرءان الكريم لساحتك الدنيوية  

أي أن المعوذات وغيرها من الآيات التي تبدأ بأمر الله (قُل) تأمر بفهم المعنى وتطبيقه على الذات بالإيمان بما فيها في ظاهرك وباطناً


 والمعوذات كدعاء إيماني بأن لله يرد كل شيء وأنه الكافي عن الإنسان الشرور لابد أن يسبقه إيمان وعمل وفعل وإلا كان الدعاء نفاقاً ومجرد ترديد أجوف لمن أشرك بالله فلا قول بلا عمل


الْحِنْثِ الْعَظِيمِ



قال تعالى :
{ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) } (سورة الواقعة 45 - 46)
حِ : خرجوا وشذوا عن  ما قطعوه على أنفسهم  بحمل الأمانة وغرض وجودهم في الدنيا المعلوم والمحدد ومعناه  فحادوا عنه وحصروا أنفسهم  عن الغرض وعن حمل الأمانة فكانوا (من قبل مترفين جمعوا من الدنيا وارتبطوا بها وفارقوا الأمانة والغرض الذي خلقهم الله من أجله)
نْ : فنأوا وتنافروا عن ما قطعوه على أنفسهم  ونسفوه في قلوبهم  فكان نتاج قولهم أو فعلهم مخالفاً تماماً عن حمل الأمانة مختلفاً عنه
ثِ : وكانوا على حالة ثبات وتثبيت لهذا الحجز والتنافر عن حمل الأمانة وطوروا وضاعفوا هذا التنافر فزادوا على هذا ما هو أكثر شذوذاً وتأثيراً عليهم وهو إنكارهم البعث  
{ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) } (سورة الواقعة 47 - 48)
عَ : فوصلوا إلى أعمق قاع في مخالفة لحمل الأمانة وكشفوا عن أقصى مخالفة بإنكارهم البعث  
ظِ : حيث أظهروا على مخالفتهم حمل الأمانة إنكارهم البعث وأصبح إنكارهم البعث حاجزاً يحول بينهم وبين الرجوع لحمل الأمانة
ي : فأصبح إنكارهم البعث هو الأكثر تأثيراً على سلوكهم الدنيوي وشذوذهم عن الأمانة والغرض الذي خُلقوا من أجله
مِ : فجمعوا وضموا الخروج عن حمل الأمانة بعدم وجود بعث وجعلوهما في مقام واحد يفاعلون بينهم فيجعلون من عدم إنكارهم للبعث وعدم حمل الأمانة والخروج عنها شيئاً وسبباً ومبرراً واحداً وخروجاً تاماً عن طاعة الله وأمره
 .........................


فإذا السماء انشقت فكانت وردة كالدهان




قال تعالى :
{ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) } (سورة الرحمن 37)

فكيف تنشق السماء يوم القيامة ؟!!!

فكلمة انْشَقَّتِ ..  كلمة الجذر .. (شقق) .. بمعنى خروج أجزاء أو أشباه وصور من الأصل واندماجها مع أجزاء أخرى ثم خروج أجزاء من هذه الأجزاء المندمجة لتندمج مع أخرى .. أي أنها عملية خروج أجزاء من السماء واندماجات بين هذه الأجزاء وتلك الأجزاء المندمجة يخرج منها أجزاء تندمج بأخرى وهكذا
-------------
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ ...
فلابد أولاً أن نعرف ما هي السماء حتى نعرف ما هي الأجزاء التي سوف تنشق منها
السماء
(سَّ) هي مجموعة من المسارات والمراكز أو الأعماق يوضع فيها المادة وتسيطر عليها سيطرة تامة وتنقلها من نطاق لنطاق آخر داخل هذا العمق المخصص لكل مادة مضمومة فيها أو مجموعة على هذا العمق أياً كانت هذه المادة شموس أو مادة صلبة فجميعها أراضين .. هذه المواد  في أعماقها وأفلاكها ومساراتها على سلوك دائم وتلك الأعماق تسمح لمادة الأرض التي تسكنها أن تسبح بعيداً عن موقعها الأصلي لكن لا تخرج خارج المسار .. فهي تسبح داخل مساراتها (لذلك لا يمكن أن تسمى زاجرات ولكن يمكن أن يتم جمع المادة الأرضية في زجرة واحدة بقدرة الله العلي القدير) .. (مَ) فهي أعماق ومراكز جمع وضم وتداخل المادة فيكون بجمعها لها مقام في فلك ومكان وميقات ومحل ومنازل حركة داخل المسار.. (اء) وهذه السماء المادة بها لها أحوال مضبوطة ضبطاً تاماً فتضبط السموات حركة ما فيها فتبدو كأن المادة الأرضية مهما تفرقت مساراتها وأفلاكها تكون على حال واحد من حيث مواقعها بالنسبة لبعضها البعض فلن تنظر للسماء لتجد فيها إختلاف رغم حركتها المستمرة
 قال تعالى :
{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) } (سورة الملك 3 - 4)

وتصحيح واجب إذا جاء السياق عن السماء أو السموات أو السماوات في القرءان الكريم .. فالأرض  التي تأتي معها هنا كل مادة أياً كانت شمس نجوم كواكب أقمار .. أما إذا كان السياق عن الأرض فقط .. فهي صفة أرضنا التي نعيش عليها


فالتكوين الكلي لعالمنا
عرش – سماء – أرض
يقابله في عالمنا الأرضي المحدود
الصافات – الزاجرات – التاليات
قال تعالى :
{ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) } (سورة الصافات 1 - 5)

فالله تعالى مكننا في زماننا من تصنيع من مادة الخلق التي بين أيدينا الصافات والزاجرات والتاليات التي نتداولها لتبادل الذِكر من خلالها


فيوجد وحدة التكوين والقوانين وإن اختلف نطاق الخلق من حيث نطاق الأرض أو نطاق السماء


وأيضاً السماء فيها مسارات أو أفلاك تكون فيها حركة المادة أو النجم أو الكوكب أو أي مادة وكذلك فيها مراكز أو أعماق داخل تلك المسارات أو الأفلاك تكون فيها نطاق موقع تلك المادة فتكون السماء تتكون من :
سماء عليها مسارات أو أفلاك مقسمة المسارات إلى أعماق
ويقابلها في عالمنا الدنيوي المحدود
الحاملات التي تحمل الجاريات والمقسمة إلى مقسمات
قال تعالى :
{ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) } (سورة الذاريات 2 - 4)

فالله تعالى مكننا في زماننا من تصنيع من مادة الخلق التي بين أيدينا الحاملات التي نخزن بها الذِّكر وقسمناها إلى مسارات وكل مسار إلى مقسمات


حتى البحر في عالمنا المادي هو كحاملات للسفن تحوي جاريات كالأعلام في حركتها هي الأمواج في ظاهرها هذه الجاريات تتبعها أعماق فلكل موجة عمق


فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ ؟!!!
ماذا سوف يحدث لهذه المسارات والأعماق وما بها من مادة
....................................................................................


إذن السماء هي مسارات وأفلاك محددة ليست عشوائية أو فراغ يمكن الحركة فيه بحرية كما يتم تداوله .. فلا يمكن الحركة بها إلا  داخل هذه المسارات والأفلاك وفي عمق محدد من المسار وبقوة المسار تخضع له المادة وتلك الأعماق يوجد بها المادة تسبح فيها ولا تخرج عن نطاق المسار أياً كانت حركتها ورغم اختلاف المسارات وحركة المادة الأرضية داخل أعماق المسارات فمواقع النجوم ثابتة بالنسبة لبعضهم البعض

وقلنا أن المادة الأرضية تشمل جميع أشكال المادة نجوم شموس أقمار كواكب .. الخ
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ ؟!!!

انْشَقَّتِ .. معناها وخصائصها
(اِ) خرجت السماء عن انضباط مساراتها وأعماقها وما تحوية من مادة أرضية  وخرجت عن انضباط أحوالهم وأمورهم .. (نْ) .. فخرج منها نسبة من كل موصول بالسماء فنأى ونفر وانتقل من مساره متنافراً عن أصل سماءه (شَ) بصور وأجزاء وأشباه من مساراتها  تتفشى بعيداً عن موقعها الأصلي فانتشرت في كل مكان بكل ما تحوية من مواد أرضية مصاحبة لها (قَّ) فتندمج المسارات الخارجة من كل سماء ببعضها البعض اندماجات متتالية و تلك الأجزاء والأشباه من المسارات تتغير عن أصل تكوينها وتزول آثاره وتنمو مسارات جديدة مختلفة نتيجة الاندماج المتتالي بين المسارات المنشقة (تِ) فيتشارك المسارات المندمجة  مع بعضهم البعض في مرحلة هي الأشد تأثيراً في ظهور نتائج الانشقاق للسماء حتى تصبح وَرْدَةً كَالدِّهَانِ

فما هي خصائص صفة السماء حين تصبح وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ؟
قال تعالى :
{ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) } (سورة الرحمن 37)

فقد سبق ووعينا أن الانشقاق الذي يتم من خلال انفصال أجزاء من المسارات أو الأفلاك وما بها من أعماق وما تحمله من مادة أرضية تندمج مع أجزاء ومسارات أخرى كانت هي الأخرى مستقله فتتداخل تلك المسارات وتندمج  وتلك المسارات المنشقة هي الأخرى تنفصل منها أجزاء ومسارات لتندمج بأخرى وهكذا حتى تتشعب وتتداخل جميع المسارات أو الأفلاك التي كانت مستقلة فيما سبق لتصبح شبكة كاملة من المسارات فتصبح وَرْدَةً كَالدِّهَانِ

وَرْدَةً .. كلمة المصدر والجذر (ورد) .. أي وصل بين ظاهر وباطن وربط بينهما وتحكم وسيطر على هذا الوصل في حركة لها دليل وصل وربط بين أطراف  .. ومن مشتقاتها الوريد في قوله تعالى :
 { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } (سورة ق 16)

كَالدِّهَانِ .. كلمة الجذر والمصدر (دهن) .. أي حركة بدليل تهيمن على كل نتاج ينتشر ويبتعد عن أصله

وَرْدَةً كَالدِّهَانِ :
--------------
حين تنتهي عملية انشقاقات السماء صفة مساراتها أو أفلاكها  التي خرجت نتيجة انفصال أجزاء من المسارات الأصلية واندمجت وتشابكت مع أخرى في انفصالات وتشابكات متعددة حتى أصبحت كالتالي :
(وَ) مجموعة وضمومة وموصولة ببعضها البعض فتكون تلك المسارات المتشابكة كأوردة ومسارات خروج المادة الأرضية من عالمنا لبدء تكوين أرض غير ذات الأرض ككتلة واحدة تجمع كل المادة الأرضية بكاملها فتكون الأرض قبضته أي مدموجة مضمومة بشكل تام فتكون المسارات المنشقة متفرعة من كل المسارات الأصلية موصولة متشابكة
 (رْ) تترابط بين أطرافها  بمسار يجمعها وهكذا كل مجموعة مسارات جامعة لمسارات فرعية تجتمع في مسار أكبر وهكذا  وتحافظ على ترابط هذه الأطراف فلا تنفصل
 (دَ) حيث أن حركة تكوينها وانشقاقها من مسارتها الأصلية وترابطها مع بعضها البعض بقصد إلهي لتكون دليل وطريق لبدء يوم الخروج بتداخل الانشقاقات التي تقود إل خارج السماوات
(ةً) فيكون كل مسار منشق عن أصل مسار سماوي موصول بمسار آخر منشق ومرتبط متمم للآخر ويكمل مسار الآخر وأحدهم يتبع الآخر وهكذا حتى يصل آخر مسار موصول مترابط معهم  فيكون كل مسار تكوين منفرد كأنه تكوين واحد لا يختلط بالتكوينات الأخرى فكل مسار جامع لمسارت سابقة ينهي عمل تلك المسارات وهكذا وصولاً لفرج السماء
(كَال) فكل مجموعة من الانشقاقات من المسار الأصلي موصولين ومترابطين متممين لبعضهم البعض يكونون إطار من التشابكات ذو قوة جمع حيز معلوم ومقدار يمنع الإنضغاط  للمادة الأرضية التي تمر فيها .. أي أن المسارات الفرعية تكون أصغر من المسارات المرتبطة بمجموعة مسارات وتجمعهم وهكذا .. تتلاحم وتتواصل كل مجموعة مسارات بمسار واحد وكل مسار واحد جامع لمجموعة مسارات يتواصل هو ومسارات شبيهة مع مسار آخر جامع لهم وصولاً لتكوين كامل مجتمع في نهايته بمسار واحد هو فرج السماء وأكبرهم حجماً وحيزاً
(دِّ) .. وحركة كامل التكوين للانشقاقات والوصل والربط بقصد إلهي ينتج عنه حركة متشابهة لإخراج المادة الأرضية من السبع سماوات ويقودها جميعاً نحو المسار الأخير لخارج العالم الدنيوي
(هـا)  فكل مسار جامع مهيمن على ما قبله من مسارات ويحل محلها  في إخلاء المسار السابق للمادة الأرضية وبينهم ضبط مستمر لحركة المادة الأرضية وكأنهم مساراً واحداً
(نِ) فيكون كل مسار جامع لمجموعة مسارات كأنه نسبة من كل موصول به ولكنه يكون الأنشط والأكثر تأثيراً  بلا اختلاط بهم فهو الأقوى والأنشط في إخراج المادة الأرضية  والأكبر حجماً ففيه النقل لجميع محتويات الفرع

 
وبناء على الخصائص السابقة  حاولنا تصور تلك الخصائص على شكل مسطح بسيط في الصورة السابقة لتسهيل التصور وفهم شرح خصائص الحروف والتشكيل (ولله المثل الأعلى)

الرحمن لمن علم القرءان قبل خلق الإنسان ؟!!!



ما هو القرآن كمعنى مطلق، وكيف علَّم القرآن قبل خلق الإنسان؟!!

القرآن كمعنى مطلق هو أمر الله تعالى وقوانينه التي تتنزل لتندمج بالأشياء والشخوص فتتحول بهذا الاندماج من حال إلى حال آخر يجعلها ترتبط بهذه القوانين والأوامر والتي تتحكم وتسيطر على ضبط أحوالها وأمورها وإظهارهم في الدنيا على حالة أو نتاج نقي.

أي أنه القانون الذي يحكم الوجود المادي وحركة المخلوقات ووجودها، والله تعالى هو مصدر هذا القرآن، ولكي نعي أكثر يجب أن نقرأ قوله تعالى:

(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا........) (سورة الرعد 31)

والله عَلَّمَ الْقُرْآنَ، وعلَّم في هذا الموضع أي كشفه من وجوده الخفي بنقله بصور متعددة ليتلاحم ويتواصل مع مخلوقات الله فينشأ وجودها وحركة نشوؤها وأطوارها.

أي أن عَلَّمَ الْقُرْآنَ هنا مثل كشف اندماج النفس والجسد ونفخ الروح ليصبح إنسان، هنا العناصر المندمجة والمرتبطة ببعضهم البعض متآلفة ينتج عنها إنسان يحمل نسبة من العناصر الثلاثة، هم ذاتهم مندمج فيهم قرآنهم الذي تحكم وسيطر على حركة النشوء والوجود، وهكذا كل مخلوق صغير أو كبير مرئي وغير مرئي ففيه قرءانه فنحن مخلوقين بقوانين الرحمن الذي علم القرآن وكشف بقوانين الله فيه عن خلقه وخلق الإنسان.

 فإذا كان القرآن ككتاب بين أيدينا يحمل قوانين وأحكام الاندماج مع كافة الأحوال الدنيوية الذي يجعلنا قادرين على التحكم والسيطرة على نفوسنا وأحوال الدنيا معًا فيضبط لنا حالنا وحال الدنيا، وينتج لنا أحوال نقية بإدماج الأمر والسنن والأحكام الإلهية من خلال هذا القرآن بالدنيا وأحوالنا وأمورنا الدنيوية.

بل أن كل كتاب قبل القرآن الكريم هو قرآن زمانه ومكانه إلا أنه موقوف داخل مكانه وميقات تنفيذه.

ولكن القرآن الكريم هو يحمل الصفة الكاملة للقرآن من حيث أنه لكل زمان ومكان:

(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ (((قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا))) (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)) (سورة الإسراء 106 - 109)

فهل ذات القرآن هو ذاته الذي كان قبله إذ يتلى يخرون للأذقان سجدًا، بالطبع كان قرآن زمانه، وأيضًا ضم من القوانين القرآنية ما يفرقه عن القرآن الكلي أو المطلق، لنقرأه، أي نتقن استخراج ما نرتبط به منه في ضبط حياتنا والسيطرة على نفوسنا، على مكث أي جمعناه على صياغة دنيوية وتكوين متوافق في إثراء حياة الناس على أفضل وأنقى حال.

فالقرآن بالكتاب الذي بين أيدينا هو بمثابة اختيار لما سوف يضبط حياتنا وحركتنا الإرادية، وهناك قرآناً مطلق يسيطر على حركتنا اللاإرادية، كذلك خلق الخلق بقوانين القرآن الإلهي الذي يشمل قوانين الخلق كله، القرآن الشامل.

لذلك في قوله تعالى

(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ ((لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا)) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (سورة الرعد 31)

لو دققتم جيدًا سوف تروا أن في المقابل للاختيار في المقابل أنه تعالى لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا خارج منطقة الاختيار.  

فالأمر أمر الله ويضع لكل أمر قرآن لو أن الإنسان وصل لقرآن يفتح أنفاقًا بالجبال يمكنهم من المرور بين طرفي الجبال أو خروج جزء من باطن سطح الأرض وتطويع وتشكيل وتحوير هذا الباطن وكشف ما كان خفي من هذا الباطن بشكل تام كأنفاق تحت الأرض أو قرءان كُلِم به الجمادات الموتى أي تم وصل تكوين مادي متوافق مع بعضه البعض جعلت له قوة الوصل والاتصال بين باطنه وظاهره ونقل ما بين ظاهر وباطن من خلال قالب صياغة مادية مثل الأجهزة التي بين أيدينا، فكل هذا بأمر الله فلله الأمر جميعاً ولكل مخلوق قرآنه الذي نتعامل معه من خلاله ولا نخرج خارج تلك القوانين.

لذلك كان خطابه للمؤمنين:

أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا

فبقرآن الله في مخلوقاته مكننا منها وسخرها لنا ووجب احترام قرآنه فيها ولو أراد الله لكشف قرآنه فيها وهدى الناس جميعًا ولكن تركهم لرؤية الحكمة في توازن الأرض وما فيها بقرآنه ولكن بما يصنعون وعدم احترامهم لقوانينها الكلية وتوازنها جاء قوله:

وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) (سورة الرعد 31)

فهذا الإخلال المتزايد لقرآن مخلوقاته يقرعهم بين الحين والحين بما صنعوا.

وهكذا وضع الله ما بين أيدينا قانون الاختيار متمثلاً في القرآن الكريم ككتاب ذو صياغة كلامية تحمل أوامر وحكمة إلهية، وهناك قرآنًا يحكم كل شيء لا إراديًا.

والقرآن الكريم كقوانين ليس هو الدين، فهو كلام الله، أي المعاني الكامنة بالذات الإلهية بصياغة دنيوية ليس لها مدى من العلم يمكن بلوغ مداه، وما نستخرجه منه ليكون ضابطًا للسلوك الدنيوي فهو دين، فالدين قوانين الفضيلة التي تنقي سلوكنا.

والآن يمكن أن نعي كيف علَّم الإنسان قبل خلق الإنسان.

قال تعالى:

(الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)) (سورة الرحمن 1 - 7)

الرَّحْمَنُ هو صفته والقانون الإلهي بربط الخلائق والتحكم والسيطرة والإحاطة بهم وجمعهم وضمهم في أجسام مادية أيًا كان هذا المخلوق جمادًا أو غير جماد مرئي لنا أو غير مرئي، فالرحمن تحكم الصلة بين الله ومخلوقاته وقوانين خلقهم، أما صفته الرحيم فتحكم قوانين الارتباط بين المخلوقات وبعضها البعض.

والقران الكريم صفة الكتاب عندما تنزل إلى عالم الخلق فبخروجه وتنزيله واندماجه في القلوب أصبح قرءان كونه ارتبط وسيطر وتحكم بالنفس وتآلف معها ومع أحوالها الدنيوية فينقي قلوب النفوس وأحوال الدنيا كل ما اندمجنا به.

فهو في الأصل كتاب لا طالما لم يخرج لعالم الخلق ثم تتضح صفاته بتنزيله فهو القرءان المجيد والعظيم والمبين.. الخ

ولكن عَلَّمَ الْقُرْآنَ هنا.. تأتي في سياق قانون الرحمن وتليه

وكلمة (عَلَّمَ) تعني كشف ما كان خفياً من قبل فأخرجه على مراحل من نطاق علم الله إلى عالم خلقه ووضعه في قالب مادي أو في صياغة عالم الخلق وصور من القرءان الذي يتناسب مع كل مخلوق ومنطقه وطبيعته وطبيعة سجوده ومسجده.

وهذا الذي كشفه الله ونقله من العلم الكائن بذاته لعلم المخلوقات ووضع له صياغة مادية وفي قالب دنيوي هو القرآن.

وهنا قد يسبح البعض إلى أن الكتاب الذي بين أيدينا هو المقصود.. ولكن هو صار قرءانًا كونه اندمج بقلوب البشر وقبل تنزيله فهو كتاب.

فإذا كان قوانين الرحمن كما أسلفنا فلتنفيذها تم كشف قرءان شامل قبل الخلق

( الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) ) (سورة الرحمن 1 - 7)