وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) (سورة الزخرف)
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) (سورة الزخرف)
الفرق بين كلمة الله وقول الله
القول ؟!!!
(ق) خروج المعنى الكائن
بالذات واندماجه بالدنيا من خلال (إشارة – تعبير – رمز – حروف – فعل .. الخ ) ليتحول
المعنى لحالة جديدة مختلفة وهي قالب صياغة المعنى
(و) هذه
الصياغة تجمع وتضم وتوصل خواص المعنى الكائن بالذات الذي يكمن في الباطن إلى العالم الظاهر فتكون الصياغة هي الرابط
بينهما فتتوسط الصياغة بين المعنى الباطن والفعل الظاهر
(ل) هذه
الصياغة تتلاحم وتتواصل مع نسيج حركة الحياة فتنقل المعنى من ساحة الباطن إلى ساحة
الظاهر أو من عالم الأمر إلى عالم الخلق
إذن القول : معنى في شكل قالب صياغة
دنيوي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو قول الله ؟!!!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول الله
تعالى بالنسبة لنا نحن عالم الدنيا ..
كتابه المنشور وكتابه المرسل كلاً منه له صياغة
الكتاب المنشور : في صياغة مخلوقاته وخلقهم
الكتاب المرسل : بصياغة مقروءة ومسموعة ومكتوبة بحروف بناء
فجميعها
معنى كائن بذاته وكلمة بوجودها أصبحت قول الله ولا ينفصلان فكلاهما من كتاب واحد
ومعين واحد هو كلام الله
فما هي الكلمة ؟!!!
الكلمة : تكوين
متوافق من المعاني يمكن نقله من ساحة الذات أو الباطن إلى ساحة الدنيا أو ساحة
الظاهر أو من ساحة الأمر إلى ساحة الخلق وجمع المعنى وضمه في مقام ومكان وميقات انتقاله
والظهور تام متمم لما قبله من معاني متفاعل وما قبله من معنى تابع له
فالكلمة : التكوين
المتوافق التام للمعنى الموجود بالذات الذي يمكن أن نخرجه في شكل قول من خلال صياغة دنيوية
أياً كان تلك الصياغة
فليس كل
كلام يقال ولكن كل ما قيل في الأصل كان كلام أي معاني داخل الذات .. لذلك يقول الله تعالى :
{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ
أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ
كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا
بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) } (سورة
لقمان 27 - 28)
فالمعاني
التي بالذات الإلهية وكلماته لا تنتهي ومن كلماته ما هو قوله في خلقكم وبعثكم ما
هو إلا كنفس واحدة
.....................
الناس - قل أعوذ برب الناس
النَّاسِ .. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة
المصدر (نوس) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها
(241) مرة بـ (6) مشتقات مختلفة لكن كلمة (النَّاسِ) التي نحن بصددها جاءت (92) مرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فماذا تعني كلمة المصدر (نوس)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ن) نُسخ نقية منزوعة
أو نافرة أو نأت من أصل كانت موصولة به فتعطي نسخة من هذا الأصل لا يختلط بغيره نازعة لنقائها تقوم بواجباتها في السكون والحركة فهي
النسل
(و) هذا النسل أو النُسخ تجمع وتضم وتوصل فيها بين خواص ظاهرة (جسد) وأخرى
باطنة (الروح) فيوقي الظاهر منها الباطن ويجعلهما كشيء واحد
(س) هذا النسل أو النُسخ لها مقاييس حياة وسنن ثابتة ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر عليه سيطرة
تامة لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي
أو طاقي أو مشاعر لآخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن ما معنى (النَّاسِ) - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(نَّ) من تم تصويرهم في
نسل ونُسخ نقية متشابهة منزوعة أو نافرة منتشرة أو نأت من أجساد أبائهم وكانت
موصولة
(ا) تم ضبط صورهم المختلفة والمتفرقة في ذريتهم ضبطاً مستمراً وتام من
خلال (جسد تم نفخ الروح فيه)
(سِ) هذا النسل أو الذرية لها مقاييس حياة وسنن ثابتة تخرج منها صور آخري بنسب
أكثر من أصل أباءها ولها عمق يوضع به (النفس) التي تسيطر على أجسادهم سيطرة تامة
لتمكين النفس من الانتقال من مكان إلى مكان ومن حالة إلى حالة ومن نطاق نفسي أو
طاقي أو مشاعر لآخر من خلال هذا الجسد
أي أن الناس هي كل حالات التصوير للذرية والنسل التي ينفخ فيها
الروح ويسيطر عليها النفس فيبدو ويظهر الناس من بعضهم البعض وهم في حالة زيادة عن
أصلهم أي يتضاعف أعداد تصويرهم
..........................................................................................
بِرَبِّ.. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
بِرَبِّ.. قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة
المصدر (ربب) جاءت بالقرءان الكريم بمشتقاتها
(981) مرة بـ (75) مشتقات مختلفة لكن كلمة (بِرَبِّ) التي نحن بصددها جاءت (8) مرات
فماذا تعني كلمة المصدر (ربب)
(ر) ربط بين أحوال
وأمور وأشياء وتحكم فيها وسيطر عليها وحافظ على ارتباطها ويحول دون انفصالها
فيجعلها تتماهى مع بعضها البعض
(ب) فظهر
وبرز وبدا من داخل هذه الأشياء المرتبطة أو عليها أشياء أخرى فينتقل هذا الذي بدا وظهر
من الأشياء التي تم ربطها ببعضها للبعض من مكانها الطبيعي لخارجها أو في محيطها أو بقائها على حالها مع تغيير خصائصها بعملية الارتباط
(ب) وأخرج
نتيجة هذا الربط ظهور وبروز متكرر أو أن يبدو تغيير خصائص الشيء في عملية مستمرة
من التغيرات والظهور
فالزرع
يبدو نتيجة ربط بين الأرض والبذرة والماء والأملاح إلخ .. ويمكن بقاء البذور ويتعدد
أشكال الظهور المتكرر من نفس النبتة أو من نفس الشجرة
حتى
التفاعلات الكيميائية وتغيير خصائص المادة فهي من نتائج صفة الربوبية وكذلك الانقسامات
الأولية والذرية والتكاثر وهضم الطعام وكل شيء حولنا هي من نتائج صفة الربوبية
وربط المخلوقات ببعضها البعض وأطوارها وتغيير خصائص المادة حتى يمكن الاستفادة
منها .. الخ
وأعطى
الله الناس قدرة التعامل مع المادة وعملية الربط بين مادة الخلق وهي ربوبية ظاهرية
قد يغر الإنسان قدرته عليها ووجب الإستعاذة منها على المستوى النفسي والشخصي أن
تغتر أنفسنا أو يغتر الناس بقدرتنا على التخليق وننسى أن وراء كل هذا الخالق
قال
تعالى :
{ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا
تَذَكَّرُونَ (62) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ (65) } (سورة الواقعة 62 - 65)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن ما معنى (بِرَبِّ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في حالة الإستعاذة
(بِ) الاستعادة
بمن هو الأشد والأكثر تأثيراً والقادر على إخراج وظهور كل شيء ووضوحه من بعضه
البعض
(رَ) بالذي
يربط ويتحكم ويسيطر على كل أحوال وأمور الخلق ويحافظ على ارتباطها ويحول دون انفصالها
ويجعلها تتماهى مع بعضها البعض
(بِّ) بالذي يُظهِر ويُبدي ويصور الخلائق من أصلها ومن أصل جنسها ويُخرِج
أشباهها منها وعليها وما يحل محلها ويغير أطوارها وخصائصها ويجعلها تنتشر وتتفشى
في كل مكان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعوذ
فماذا تعني كلمة المصدر (عوذ)
والآن ما معنى (أَعُوذُ)
أمر الله (قُلْ)
(ق) خروج المعنى الكائن بالذات واندماجه بالدنيا من خلال (إشارة – تعبير – رمز – حروف – فعل .. الخ ) ليتحول المعنى لحالة جديدة مختلفة وهي قالب صياغة المعنى
.....................
الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
عَ : فوصلوا إلى أعمق قاع في مخالفة لحمل الأمانة وكشفوا عن أقصى مخالفة بإنكارهم البعث
فإذا السماء انشقت فكانت وردة كالدهان
الرحمن لمن علم القرءان قبل خلق الإنسان ؟!!!
ما هو القرآن كمعنى مطلق، وكيف علَّم القرآن قبل خلق الإنسان؟!!
القرآن كمعنى مطلق هو أمر الله تعالى وقوانينه التي تتنزل لتندمج بالأشياء والشخوص فتتحول بهذا الاندماج من حال إلى حال آخر يجعلها ترتبط بهذه القوانين والأوامر والتي تتحكم وتسيطر على ضبط أحوالها وأمورها وإظهارهم في الدنيا على حالة أو نتاج نقي.
أي أنه القانون الذي يحكم الوجود المادي وحركة المخلوقات
ووجودها، والله تعالى هو مصدر هذا القرآن، ولكي نعي أكثر يجب أن نقرأ قوله تعالى:
(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ
جَمِيعًا........) (سورة الرعد 31)
والله عَلَّمَ الْقُرْآنَ، وعلَّم في هذا الموضع أي كشفه
من وجوده الخفي بنقله بصور متعددة ليتلاحم ويتواصل مع مخلوقات الله فينشأ وجودها
وحركة نشوؤها وأطوارها.
أي أن عَلَّمَ الْقُرْآنَ هنا
مثل كشف اندماج النفس والجسد ونفخ الروح ليصبح إنسان، هنا العناصر المندمجة والمرتبطة
ببعضهم البعض متآلفة ينتج عنها إنسان يحمل نسبة من العناصر الثلاثة، هم ذاتهم
مندمج فيهم قرآنهم الذي تحكم وسيطر على حركة النشوء والوجود، وهكذا كل مخلوق صغير
أو كبير مرئي وغير مرئي ففيه قرءانه فنحن مخلوقين بقوانين الرحمن الذي علم القرآن
وكشف بقوانين الله فيه عن خلقه وخلق الإنسان.
فإذا كان القرآن ككتاب بين أيدينا يحمل قوانين وأحكام الاندماج مع كافة الأحوال الدنيوية الذي يجعلنا قادرين على التحكم والسيطرة على نفوسنا وأحوال الدنيا معًا فيضبط لنا حالنا وحال الدنيا، وينتج لنا أحوال نقية بإدماج الأمر والسنن والأحكام الإلهية من خلال هذا القرآن بالدنيا وأحوالنا وأمورنا الدنيوية.
بل أن كل كتاب قبل القرآن الكريم هو قرآن زمانه ومكانه
إلا أنه موقوف داخل مكانه وميقات تنفيذه.
ولكن القرآن الكريم هو يحمل الصفة الكاملة للقرآن من حيث
أنه لكل زمان ومكان:
(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ
عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا
تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ (((قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا))) (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ
رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ
لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)) (سورة الإسراء 106 - 109)
فهل ذات القرآن هو ذاته الذي كان قبله إذ يتلى يخرون
للأذقان سجدًا، بالطبع كان قرآن زمانه، وأيضًا ضم من القوانين القرآنية ما يفرقه
عن القرآن الكلي أو المطلق، لنقرأه، أي نتقن استخراج ما نرتبط به منه في ضبط
حياتنا والسيطرة على نفوسنا، على مكث أي جمعناه على صياغة دنيوية وتكوين متوافق في
إثراء حياة الناس على أفضل وأنقى حال.
فالقرآن بالكتاب الذي بين أيدينا هو بمثابة اختيار لما
سوف يضبط حياتنا وحركتنا الإرادية، وهناك قرآناً مطلق يسيطر على حركتنا اللاإرادية،
كذلك خلق الخلق بقوانين القرآن الإلهي الذي يشمل قوانين الخلق كله، القرآن الشامل.
لذلك في قوله تعالى
(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ
قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ
جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ ((لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى
النَّاسَ جَمِيعًا)) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا
قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ
إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (سورة الرعد 31)
لو دققتم جيدًا سوف تروا أن في المقابل للاختيار في
المقابل أنه تعالى لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا خارج منطقة الاختيار.
فالأمر أمر الله ويضع لكل أمر قرآن لو أن الإنسان وصل لقرآن يفتح أنفاقًا بالجبال يمكنهم من المرور بين طرفي الجبال أو خروج جزء من باطن سطح الأرض وتطويع وتشكيل وتحوير هذا الباطن وكشف ما كان خفي من هذا الباطن بشكل تام كأنفاق تحت الأرض أو قرءان كُلِم به الجمادات الموتى أي تم وصل تكوين مادي متوافق مع بعضه البعض جعلت له قوة الوصل والاتصال بين باطنه وظاهره ونقل ما بين ظاهر وباطن من خلال قالب صياغة مادية مثل الأجهزة التي بين أيدينا، فكل هذا بأمر الله فلله الأمر جميعاً ولكل مخلوق قرآنه الذي نتعامل معه من خلاله ولا نخرج خارج تلك القوانين.
لذلك كان خطابه للمؤمنين:
أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ
اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا
فبقرآن الله في مخلوقاته مكننا منها وسخرها لنا ووجب
احترام قرآنه فيها ولو أراد الله لكشف قرآنه فيها وهدى الناس جميعًا ولكن تركهم
لرؤية الحكمة في توازن الأرض وما فيها بقرآنه ولكن بما يصنعون وعدم احترامهم
لقوانينها الكلية وتوازنها جاء قوله:
وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا
صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ
اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) (سورة الرعد 31)
فهذا الإخلال المتزايد لقرآن مخلوقاته يقرعهم بين الحين
والحين بما صنعوا.
وهكذا وضع الله ما بين أيدينا قانون الاختيار متمثلاً في
القرآن الكريم ككتاب ذو صياغة كلامية تحمل أوامر وحكمة إلهية، وهناك قرآنًا يحكم
كل شيء لا إراديًا.
والقرآن الكريم كقوانين ليس هو الدين، فهو كلام الله، أي
المعاني الكامنة بالذات الإلهية بصياغة دنيوية ليس لها مدى من العلم يمكن بلوغ
مداه، وما نستخرجه منه ليكون ضابطًا للسلوك الدنيوي فهو دين، فالدين قوانين الفضيلة
التي تنقي سلوكنا.
والآن يمكن أن نعي كيف علَّم الإنسان قبل خلق الإنسان.
قال تعالى:
(الرَّحْمَنُ (1)
عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)
وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)) (سورة الرحمن 1 - 7)
الرَّحْمَنُ
هو صفته والقانون الإلهي بربط الخلائق والتحكم والسيطرة والإحاطة بهم وجمعهم وضمهم
في أجسام مادية أيًا كان هذا المخلوق جمادًا أو غير جماد مرئي لنا أو غير مرئي، فالرحمن
تحكم الصلة بين الله ومخلوقاته وقوانين خلقهم، أما صفته الرحيم فتحكم قوانين
الارتباط بين المخلوقات وبعضها البعض.
والقران
الكريم صفة الكتاب عندما تنزل إلى عالم الخلق فبخروجه وتنزيله واندماجه في القلوب
أصبح قرءان كونه ارتبط وسيطر وتحكم بالنفس وتآلف معها ومع أحوالها الدنيوية فينقي
قلوب النفوس وأحوال الدنيا كل ما اندمجنا به.
فهو
في الأصل كتاب لا طالما لم يخرج لعالم الخلق ثم تتضح صفاته بتنزيله فهو القرءان
المجيد والعظيم والمبين.. الخ
ولكن
عَلَّمَ الْقُرْآنَ هنا.. تأتي في سياق قانون الرحمن وتليه
وكلمة
(عَلَّمَ) تعني كشف ما كان خفياً من قبل فأخرجه على مراحل من نطاق علم الله إلى
عالم خلقه ووضعه في قالب مادي أو في صياغة عالم الخلق وصور من القرءان الذي يتناسب
مع كل مخلوق ومنطقه وطبيعته وطبيعة سجوده ومسجده.
وهذا
الذي كشفه الله ونقله من العلم الكائن بذاته لعلم المخلوقات ووضع له صياغة مادية
وفي قالب دنيوي هو القرآن.
وهنا
قد يسبح البعض إلى أن الكتاب الذي بين أيدينا هو المقصود.. ولكن هو صار قرءانًا
كونه اندمج بقلوب البشر وقبل تنزيله فهو كتاب.
فإذا
كان قوانين الرحمن كما أسلفنا فلتنفيذها تم كشف قرءان شامل قبل الخلق
(
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ
الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ
يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) ) (سورة الرحمن
1 - 7)
