وإذا الرسل أقتت




وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ

قال تعالى :
{ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 11)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيث قال تعالى
{ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } (سورة الأَعراف 142)
 { وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا } (سورة الأَعراف 143)
{ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } (سورة الأَعراف 155)
--------------------------------------------
ولكي نعي جزء من المعنى يجب أولاً استيعاب ما يعني الوقت
وكي نخوض غمار عمق الآيات يجب معرفة أننا نعيش نحن المخلوقات في أبعاد ثلاثة  هي :   المقام .. المكان .. الميقات   تلك هي الأبعاد الثلاثة للخلائق .. فلا يمكن لمخلوق أن يكون له مقام بلا حدود المكان والميقات

أولا : المقام :
 - مقام النفس البشرية هذا الجسد وما يضاف إليه من زينة الأرض (أدوات مال سلاح علم حكمة الخ) تصبح مقام له لاختبار النفس في مكان وميقات

فإن الإنسان هذا المخلوق من ضمن خلق الله تعالى الذي أخرجه للحياة الدنيا فهو فالأصل نفس فقط كان لها في عالمها الأول مقامها ومكانها وميقاتها  ويمثل اليوم الدنيوي مرحلة تغيير حالته السابقة كنفس فقط فحل محلها الإنسان في الحياة الدنيا ليكون في حالة أنشط وأكثر وضوحاً .. بتأليف وضبط مستمر لطبيعة مقامها (النفس والروح والجسد والأوامر الإرادية واللاإرادية ) فجعلهم الله تعالى شيئاً واحداً هو مقامها في  الحياة الدنيا يضاف لهذا المقام ويكتمل بكل ما يرزقه الله من مكونات تضاف لقالب هذا المقام ..  فمقام الغني يختلف عن مقام الضعيف ومقام  الرسول يختلف عن مقام ما دونه كل منا له مقام بقدر ما يملكه من علم ووعي وقوة .. الخ ..

ثانياً : المكان :
-        المكان في عالم الخلق لكل نفس يحتويها مقامها الجسد هي الأرض الحالية أو قطعة منها في ميقات اختبار وهذه الأرض بكاملها مكان وجودنا الدنيوي حيث قال تعالى :

} اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) } (سورة غافر 64(


فالمكان هو حدود حركة مقام الإنسان في داخل ميقاته في مجال ساحة من الساحات وهنا في مجال وساحة الدنيا لكل مخلوق مكان على أرض .. فالمكان الذي يشغله حيز المقام
فالفلاح على سبيل المثال في حركته لزراعة أرضه مقامه يشمل كل أدواته التي تصاحبه  للقيام بعمله وكل موقع بين ميقاتين سلك بينهما أرض لإنجاز هذا العمل في كامل امتداد تلك الأرض هي بمثابة مكان لهذا المقام داخل هذا الميقات وكذلك كل مكان في كامل حياة مقام ألإنسان في الدنيا في مجموعها بمثابةمكان هذا المقام الذي يتم حسابه على شجرة خيارات هذا المقام بما يملكه من فعل في مكان وجوده

وجميع الأماكن التي يسلكها الإنسان هي في واقع الأمر مسجد بطبيعتها بسجودها للخالق ومكان سجود المقام فيها .. فالأرض التي نحرث فيها هي ساجدة لله كي تُخرِج زرعها بما أمرها الله به ونحن حين نقوم بهذه العملية  بوضع البذرة ورعاية الأرض نكون ساجدين لقوانين الله التي وضعها في هذا المسجد فلا يمكن أن نضع البذرة وتنمو بدون الماء على سبيل المثال فلابد أن نسجد لكل قوانين الله فيها كي تخرج لنا خيرها لذلك كان قوله تعالى لكل بني آدم كافرهم ومؤمنهم على حد سواء بقوله تعالى :

 { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) } (سورة الأَعراف 31 - 32)

ثانياً : الميقات :
-  الميقات هو وعاء نسيج حركة النفس المحمولة على مقامها الجسد في مكان في هذه الأرض ومجال اختبارها
} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) } (سورة النبأ 17)
===================
 - ميقات الأمم يبدأ من رسولها الذي بعثه الله فيه ومقامها الرسالة الإلهية
 { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 11)
===================
-  اختبار الإنسان في وجوده في أبعاده الثلاثة في مقام ومكان وميقات نراه ونسجل الفعل الظاهر لا ندرك باطنه

} يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } (سورة الروم 7(
===================
 - في أرض غير الأرض كمكان يكون للنفس مقام جسد آخر يوم الفصل يبصر ميقاته في الدنيا بظاهر فعله وباطنه بكتابه
} يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ } (سورة إِبراهيم 48(
===================
 - في أرض غير الأرض كمكان يكون لكل رسول مقام أمته يوم الفصل يبصروا جميعاً ميقاتهم في الدنيا بظاهر فعلهم وباطنه عبر امتداد ميقاتهم الدنيوي
} وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) } (سورة الجاثية 28 – 29(
===================
 - لكنهم ينكرون يوم الفصل الذي يعاد فيه عرض مقام ومكان وميقات الأمم والأفراد بظاهر أعمالهم وباطنها فيكون لكل أمة كتابها ولكل نفس في هذا اليوم كتابها وهذا الإنكار يعلو ضجيجه في ذات الوقت الدنيوي الذي إختزن لأطراف الأمم الحالية بعد إن اشتد إنكارهم علماً بما هو برهان لهم بضعف حجة شيطانهم فكشف لهم .. الْمُرْسَلَاتِ .. التي تُمَكِن الإنسان من مشاهدة حدث في مكان بعيد عنه وكيف يمكن أن تعمل عُرْفًا  بوصول ما سوف يتم إرساله إلى عمق الْمُرْسَلَاتِ يتم تعريفه عن طريق علم كان خفياً وذلك من خلال ربط تعريفات سابقة في عمق الْمُرْسَلَاتِ عن الأمور والأحوال والأشياء التي يحويها الذِكر (الأحداث) الذي ترصدها الْمُرْسَلَاتِ التي تكشفت للجزء المسئول عن التعرف عليها من خلال الْمُرْسَلَاتِ والتحكم في تلك المواد المُعرفة فتفرق بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء التي يعرفها والمُكتشفة في مُختلف مراحل الكشف وذلك بمفارقة الطرق المعتادة والتمحيص المعتاد بوسائل أخرى (كهرومغناطيسية) يمكن من خلالها استعادة كل تفاصيل المشهد من أشياء وحركة وشخوص فإذا كان الله تعالى من وهب الإنسان قدرة نقل ذِكر دنيوي من مكان فهذا المخلوق الذي أعطاه الله القدرة على رصد وإرسال جزء من حركته الدنيوية في مقام ومكان وميقات بظاهرها الدنيوي من مكان لمكان ينكر على واهبه هذا العلم ومختزن له هذه الإمكانية أن يعيد عرض أعماله الدنيوية يوم الفصل بكامل مقامها الدنيوي ومكانها وميقاتها بباطن الفعل وظاهره


} وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا  } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 1)
===================
 - وينكرون على واهب الْعَاصِفَاتِ للإنسان (أجهزة الإرسال مثل الهوائي) والتي تعصف مكونات الذِكر الخاصة بالإنسان في الدنيا التي تم نقلها من خلال الْمُرْسَلَاتِ بكل تفاصيل المقام والمكان والميقات وينقله على موجات البث .. فينكروا على الله تعالى أن يعيد الله تعالى بث ذِكرهم الدنيوي لمقام الأمم والأفراد ومكانهم وميقاتهم يوم الفصل حاملاً ظاهر وباطن أعمالهم


}فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا  (2) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 2)
===================
-  وينكرون على واهب النَّاشِرَاتِ للإنسان (مثل أجهزة تقوية العصف (البث) أو الأقمار الصناعية) والتي تنشر مكونات الذِكر  (الأحداث) الخاصة بالإنسان في الدنيا التي تم نقلها من خلال الْمُرْسَلَاتِ وبثها عن طريق الْعَاصِفَاتِ بكل تفاصيل المقام والمكان والميقات وينقله الإنسان على موجات متفرقة تحمل كل منها مواد الذِكر.. فينكرون على الله أن يعيد الله تعالى نشر ذِكرهم الدنيوي لمقام الأمم والأفراد ومكانهم وميقاتهم يوم الفصل حاملاً ظاهر وباطن أعمالهم 


}وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا  (3) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 3)
===================
-  وينكرون على واهب الْفَارِقَاتِ  للإنسان (مثل فارقات موجات الراديو والريسيفر وخطوط  التليفون المحمول .. الخ ) والتي تفرق بين موجات مكونات الذِكر (الأحداث) الخاصة بالإنسان في الدنيا التي تم نقلها من خلال الْمُرْسَلَاتِ وبثها عن طريق الْعَاصِفَاتِ ونقلها إلى أماكن بعيدة عن طريق النَّاشِرَاتِ بكل تفاصيل المقام والمكان والميقات وينقله الإنسان على موجات متفرقة تحمل كل منها مواد الذِكر.. فينكرون على الله أن يعيد الله تعالى التفريق بين ذِكر كل أمة وكل فرد بكل تفاصيل ذِكرهم الدنيوي لمقام الأمم والأفراد ومكانهم وميقاتهم يوم الفصل حاملاً ظاهر وباطن أعمالهم 


} فَالْفَارِقَاتِ  فَرْقًا  (4) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 4(
===================
, - ينكرون على واهب الْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا  للإنسان (مثل الراديو وأجهزة العرض التلفزيونية وتليفونات المحمول .. الخ) والتي تُلقي علينا مكونات الذِكر (الأحداث) الخاصة بالإنسان في الدنيا التي تم نقلها من خلال الْمُرْسَلَاتِ وبثها عن طريق الْعَاصِفَاتِ ونقلها إلى أماكن بعيدة عن طريق النَّاشِرَاتِ و تحديد أي من القنوات والخطوط يراد مشاهدتها وسماعها عن طريق الْفَارِقَاتِ  بكل تفاصيل المقام والمكان والميقات وينقله الإنسان على موجات متفرقة تحمل كل منها مواد الذِكر .. فينكرون على الله أن يعيد الله تعالى عرض ذِكر كل أمة وكل فرد بكل تفاصيل ذِكرهم الدنيوي لمقام الأمم والأفراد ومكانهم وميقاتهم يوم الفصل حاملاً ظاهر وباطن أعمالهم 


} فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا  (5) عُذْرًا  أَوْ نُذْرًا  (6) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 5 – 6(


فما هو الوقت من خلال خصائص حروف الكلمة ؟!!!!!!!!!!!
----------------------------
.. و .. الوقت هو عملية جمع ووصل وضم خواص أحوال وأمور وأشياء بخواصها الباطنة من عالم الأمر واللوح المحفوظ إلى ظاهرها وظهورها في عالم الخلق فيتم فيه الوصل بين هذين الضدين فيوقي أحدهم الآخر فيتوسط الوقت ما لا رابط بينهما والواصل بين أطراف بين ساحة الأمر وساحة الخلق أو ساحة البعث .. الخ .. ووسط بين حدود ووسيلة لبلوغ غاية الآخرة

.. ق .. فمن خلال الوقت تخرج الأمور والأحوال والأشياء بخواصها الباطنة من الكتاب المحفوظ بإذن الله تعالى مندمجة بعالم الخلق فيتحول المندمجان لحالة أخرى تتناسب مع هذه الساحة الدنيوية حاملة خواصها الباطنة وظاهرها الدنيوي الذي يتطلب لهذا الوصل (مقام .. مكان .. ميقات) فتنتهي مرحلة من أحوال الخلق وأمورهم السابقة قبل اندماج ما خرج من الكتاب المحفوظ من باطن الأمر وتنمو داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن نسيج الحركة للأحداث السابقة لها ولا يمكن نتيجة هذا الاندماج عودة الحالة السابقة كما كانت 

.. ت ..  فيكون هذا الاندماج للأمور والأحوال والأشياء وما تحويها من أحداث في مقام ومكان وميقات إتمام لأحداث سابقة بخير وإتقان أو هلاك وتلف حسب طبيعة نتيجة مجموع الأفعال والأحداث والمعلومة خواصها الباطنة باللوح المحفوظ وتمام اندماجها في عالم الخلق مُحتوية لظاهرها وباطنها  فبالوصل بين العلم الباطن باللوح المحفوظ والعلم الظاهر بعالم الخلق كانا بمثابة المتتامان والمتشاركان في الوظيفة والمشاركة في بيان الوقت المعلوم لظهور الفعل والحدث في عالم الخلق

-------------
فما هو الميقات ؟!!!!!!
---------------
.. م .. جمع وضم وتداخل أحوال وأمور وأشياء ووضعها في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل ظهور الأحوال أو الأمور أو الأشياء في قالب تمام الحدث

.. ي .. بخروج خواص أحوال وأمور وأشياء بخواصها الباطنة من مصدرها بعالم الأمر واللوح المحفوظ دون عودة في مرحلة تغيير الحال السابق ويحل محله الحال الجديد في حالة هي الأكثر وضوحاً والأنشط 

.. ق .. فتخرج الأمور والأحوال والأشياء بخواصها الباطنة من الكتاب المحفوظ بإذن الله تعالى مندمجة بعالم الخلق فيتحول المندمجان لحالة أخرى تتناسب مع هذه الساحة الدنيوية حاملة خواصها الباطنة وظاهرها الدنيوي الذي يتطلب لهذا الوصل (مقام .. مكان .. ميقات) فتنتهي مرحلة من أحوال الخلق وأمورهم السابقة قبل اندماج ما خرج من الكتاب المحفوظ من باطن الأمر وتنمو داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن نسيج الحركة للأحداث السابقة لها ولا يمكن نتيجة هذا الاندماج عودة الحالة السابقة كما كانت

 .. ا .. من خلال تأليف مستمر بين الأمور والأحوال والأشياء المتفرقة والمختلفة في مقام ومكان وميقات فيتم ضبطهم ضبط تام في قالب الحدث وظهور الحدث بما يحويه من متفَرْقًا ت كأنه شيئاً واحداً هو الأفضل الذي يحوي ظاهره المقام والمكان وميقات

.. ت ..  فيكون هذا القالب من الاندماج للأمور والأحوال والأشياء وما تحويها من أحداث في مقام ومكان وميقات إتمام لأحداث سابقة بخير وإتقان أو هلاك وتلف حسب طبيعة نتيجة مجموع الأفعال والأحداث والمعلومة خواصها الباطنة باللوح المحفوظ وتمام اندماجها في عالم الخلق مُحتوية لظاهرها وباطنها  فبالوصل بين العلم الباطن باللوح المحفوظ والعلم الظاهر بعالم الخلق كانا بمثابة المتتامان والمتشاركان في الوظيفة والمشاركة في بيان الوقت المعلوم لظهور الفعل والحدث في عالم الخلق
---------------

فميقات الله تعالى بما يحمله من باطن الأمر والعلم الإلهي يختلف عن مفهومنا الدنيوي المحدود من حيث سعي الإنسان لوضع الميقات الذي يعبر عن مراحل التغيير للقالب الظاهر للفعل والحدث بمحددات يطلق عليها الإنسان عناصر الزمن مثل الحقبة والقرن والعقد والسنة والشهر واليوم والساعة والدقيقة والثانية .. الخ .. وكل هذه التصنيفات الدنيوية لعناصر الوقت والميقات هي مجرد اجتهادات دنيوية تختلف اختلافاً جذرياً عن معنى ودلالة الوقت والميقات الإلهي وإن حمل نفس ذات التسميات إلا أن الخواص الباطنة مختلفة مثل لفظ اليوم .. فشتان بين اليوم في مفهوم الإنسان  ويوم القيامة .. اليوم الآخر .. يوم الدين .. ويوم الحساب .. الخ .. فاليوم مرحلة من مراحل الوقت وقالب من قوالب الميقات لوصف مرحلة تغيير فعلى سبيل المثال يوم الدين يَوْمِ الدِّينِ

والآن وجب علينا إعادة قراءة الكلمات واستخلاص المعنى من حروفها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرُّسُلُ :
ــــــــــــــــــــــــ
.. رُّ ..  الرُّسُلُ الذين ربطوا وجمعوا ووصلوا وضموا رسالة الله للبشر فوصلوا بين ضدين لا رابط بينهما عالم الأمر وعالم الخلق  فكانوا وسيلة لبلاغ الرسالة

.. سُ .. الرُّسُلُ بلغت الرسالة الإلهية مركز وعمق أنفسهم حاملين في فؤادهم خصائص الرسالة الباطنة والظاهرة وسيطرت على  مشاعرهم وطاقتهم سيطرة تامة تمكنهم من نقلها إلى المبعوثين فيهم    

.. لُ .. الرُّسُلُ تلاحموا وتواصلوا بالرسالة الإلهية ومضمونها وخواصها الظاهرة والباطنة بنسيج حركة ساحة الخلق  ومجالها وأمورها وأحوالها وشخوصها وأشياءها

{ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) } (سورة الأَنعام 8 - 9)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أُقِّتَتْ :
ــــــــــــــــــــــــ
.. أُ .. أُقِّتَتْ من خلال تأليف مستمر بين أمور وأحوال وأحداث الرسالة المتفرقة  لكل رسول وضبطهم ضبط تام وتحديدهم وإظهارهم فيجعلهم الله تعالى شيئاً واحداً في قالب ميقات فترة كل رسول من خلال عملية جمع ووصل وضم خواص أحوال وأمور أمة كل رسول  بخواصهم الباطنة والظاهرة  يوم الفصل  فيتم فيه الوصل بين هذين الضدين فيوقي أحدهم الآخر فيتوسط هذا القالب من الوقت والميقات  ما لا رابط بينهما ليوصل بين أطراف بين ساحة الدنيا وساحة يوم الفصل  فيكون بين حدود ووسيلة لبلوغ غاية الآخرة

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) } (سورة المائدة 19)

.. قِّ.. أُقِّتَتْ بنزع واستخراج وفصل الوقت وقالبه الميقات من مصدره الحياة الدنيا لأمة كل رسول  بكل الأمور والأحوال والأشياء التي أفعال وأفعال وصنع هذه الأمم بخواصها الباطنة والظاهرة  مندمجة بيوم الفصل فيتحول المندمجان لحالة أخرى تتناسب مع هذه الساحة حاملة خواصها الباطنة وظاهرها الدنيوي الذي يتطلب لهذا الوصل (مقام .. مكان .. ميقات) في قالب يتناسب مع هذه الساحة  تحتوي مرحلة من أحوال الخلق وأمورهم التي عاشوها في الدنيا إلا أنها تحمل حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن نسيج الحركة الظاهرية الدنيوية فهي تحمل ظاهر وباطن أحوال وأمور هذه الأمم  لتلك الحياة الدنيا في حالة أكثر وضوحاً لهذا الظاهر والباطن

{ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) } (سورة النبأ 17)

.. تَ ..  أُقِّتَتْ بهذا الوصل والجمع والاندماج للظاهر والباطن للأمم وما تحويها من أحداث في مقام ومكان وميقات هي إتمام لمؤجل لإظهار باطن نفوس هذه الأمم بخير وإتقان باطن هذه الأمم أو هلاكه وتلفه حسب طبيعة نتيجة مجموع الأفعال والأحداث والمعلومة خواصها الباطنة وتآلفها مع ظاهرها وضبط ظاهرها مع باطنها فبتمام اندماج الظاهر والباطن والفصل بين العلم الباطن والظاهر كانا بمثابة المتتامان والمتشاركان في الوظيفة والمشاركة في بيان لظهور حقيقة الفعل والعمل والصنع للأمم في عالم الخلق

{ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) } (سورة الجاثية 29)

.. تْ .. أُقِّتَتْ هذا التمام للوصل والجمع والاندماج للظاهر والباطن والفصل فيه عملية متتابعة متكررة على مستوى الأمم وعلى مستوى الأفراد داخل هذه الأمم 

{ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) } (سورة الحاقة 18 - 19)

{ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) } (سورة الحاقة 25)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلو تصورنا أننا قمنا بتسجيل حدث ما بكل تفاصيله من خلال نطاق علمنا الدنيوي فإنه سوف يحمل العلم الظاهر فيكون ذِكر الحدث لا يحمل العلم الباطن ما بداخل الصدور وخباياها إلا أن في يوم الفصل يحمل كتاب الإنسان والأمم كل التفاصيل الظاهرة والباطنة فعلى سبيل المثال لو أن أحدهم قام بصدقة .. فيوم الفصل يكون ذات الفعل ظاهراً بظاهره وباطنه والذي يوضح حتى هذا الفعل من الخير ظاهراً هل باطنه كظاهره أم رياءً ونفاقاً فيوم الفصل فيه الْمُلْقِيَاتِ للذِكر تحمل للأمم الظاهر والباطن  بأدق تفاصيله بصوره
حيث قال
تعالى { يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) } (سورة المائدة 109)

وإذا الجبال نسفت




قال تعالى :
{ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ  (10) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 10)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فنرى الجبال ونظن أن الجبل تم خلقه منذ البداية على هيئته الحالية يجمع فيه مكونات جسم متعددة في كيان واحد صلب في حيز ثابت وأبعاد ثابتة ظاهراً بمكوناته عن محيطه اليابسة المسطحة فهو نقيض لها .. إلا أن الجبل متلاحم متواصلا بنسيج الأرض .. في حين أن الجبال نتاج عملية جمع وتداخل مكوناته ومواده في قالب واحد فيتكون ليصبح له مقام في مكان محل وجوده من خلال انضمام أو اقتراب أو اقتران مواد مع مواد أخرى كل مرة ليحقق زيادة لمكونات الجبل من خلال ظهور مواد باطن الأرض .. فهي حين يتم تكوين وصنع الجبل تمر بذات المراحل الشبيهة بتكوين السحاب من حيث تراكم مواد متعددة لتزيد حجماً صعوداً من أصل من باطن الأرض من براكين عبر أزمنة طويلة جعلتها على هيئتها الحالية في زيادة أدت إلى ما نراه باكتمال تكوين الجبل .. بل يمكن أن تعاصر تكوينها في مناطق عدة من العالم وتمر بمراحل هي ذاتها هي مراحل تكوين الجبال على وجه العموم ونهايتها أيضاً كما هي نهاية السحاب

حيث أن الله أحكم صنعها كما أحكم صنع السحاب بمرورهم بمراحل صنعهم من مواد خلق الله في إتقان لا نهاية له لخدمة الإنسان على الأرض من خلال سحاباً ينقل به الماء لبلدٍ ميتا وجبال تحفظ استقرار الأرض وتكون أوتاداً لها تصدر طاقة إيجابية بتسبيحها وتمتص الطاقة السلبية الصادرة من فساد الناس على هذه الأرض فهي نعمة من ضمن نعم الله تعالى الكثيرة على الإنسان

فالسحاب الذي هو عبارة عن كتل هوائية من الغلاف الغازي للأرض محمولة على شكل قطع تحركها تيارات الرياح الناتجة عن الفارق في الضغط والكثافة بين مستويات جو الأرض الغازية وفي الجانب الآخر فإن الجبال هي كتل من الغلاف الصخري للأرض محمولة على قطع متجاورات تحركها تيارات الحمل الحراري الناتجة عن فارق الضغط والكثافة بين مستويات باطن الأرض التي تمور هذا من حيث التشابه من حيث الشكل

أما عن حركة التكوين فالسحاب يبدأ سيره من أسفل إلى أعلى في حركه عمودية نتيجة تبخر مياه المسطحات المائية صاعدة في شكل كتل هوائية دافئة إلى الأجواء الباردة ثم تتحرك أفقياً بعد تضائل كثافتها إلى أن تصل رطوبتها إلى درجة التشبع فتنتهي مطرًا .. فكذلك الجبال تبدأ نشأتها من حركة من أسفل إلى أعلى بحركة عمودية ناتجة عن مور باطن الأرض حيث تصعد صهارة باطن الأرض وتحرك قطع سطح الأرض فينجم عن ذلك إما التواء طبقات القشرة الأرضية تحت وقع الضغوط الجانبية وارتفاع جزئها الأعلى فتتكون الجبال البنيوية وإما تدفق صهارة باطن الأرض التي تطفو على سطح الأرض بعدما تبرد وتشكل نتوءات مرتفعة وهي الجبال البركانية.. ثم تتحرك كل من هذه الجبال أفقيا مع الصفائح التي تُقلها إلى أن تنتهي بالانصهار في باطن الأرض أو بالتعرية على سطح الأرض

فالصعود المستمر لصهارة باطن الأرض وبين إلقائها على السطح ثم امتدادها اللامحدود .. هي أساس تسطيح الأرض من جانب ثم إرساء الجبال بعد ذلك والجبال كلما زاد ارتفاعها عن الحد لابد أن تأتي عليها عوامل التعرية بالنقصان ويندس في الجهة المقابلة الجزء الطرفي الذي يوجد في باطن الأرض ينتهي عمره فينصهر وتهضمه باطن الأرض الطرف المنضوي وهو المنتهي عمره في عمق الأرض المنصهر ويذوب .. فقال تعالى :

{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) } (سورة النازعات 30 - 32)

فماذا لو تيارات الحمل الحراري وصلت إلى مركز هذه الجبال وصعد تأثير فروق الضغط لهذه النقطة وبدأت تتخلل جوانب مكونات الجبل بحيث يصبح جميع مكونات الجبل محمولة على تلك التيارات التي في حالة ضبط حركتها تلك بأمر الله مُنطلقة بمكونات الجبل في اتجاه مضاد لمركز الضغط حاملة مكونات الجبل في اتجاه انطلاقها فلك أن تتصور هذا المشهد فتبدأ الطاقة الحراريّة بالانتقال لتحقيق التوازن الحراري فيما بين هذه الأجسام جميعها، لتصبح ذات درجة حرارة موحدة، ويشار إلى أن الحرارة تنتقل من الجسم الأكثر سخونة إلى الأبرد منه دائماً، وفقاً لقانون الديناميكا الحراريّة .. فتكون تلك المكونات باختلاف أحجامها محمولة على تلك التيارات الحرارية المنطلقة من باطن الأرض بفروق الضغط العالية صاعدة لأعلى بحثاً عن نقطة التوازن الحراري في اتجاه الجهة الأقل حرارة حاملة معها بقوة تدفقها هذه الكتل الجبلية ناتج عملية النسف والحركة الدورانية لتلك المكونات بفعل حركة الدوران لتيارات الحمل الحراري ليكون الشكل الظاهر أثناء عملية النسف حيث قال تعالى :

{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) } (سورة القارعة 5)

فكيف نستقي كيف نستقي الخصائص والصفات للبال وحركة نسفها من حروف الكلمات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الْجِبَالُ :
ــــــــــــــــــــــــ
.. جِ .. وَإِذَا الجبال الجامعة لمكونات جسم متفرقة ليصير جسداً واحداً فهي جلال الجبل وكماله وظهوره في أشد حالاته جالياً في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره هذا الجبل بمكوناته يخرج من مصدره باطن الأرض دون عودة في مرحلة تغيير لطبيعة الأرض التي ظهر فيها فأصبح أكثر وضوحاً وأنشط فهي تمر مر السحاب

.. بَ .. هذه الجبال التي هي نتيجة ظهور مكونات الجبل على الأرض اليابسة أو ظهورها من داخلها خارجة عن محيطها ظاهرة على سطح الأرض فتنتقل مكوناته من تحت سطح اليابسة  لنقيضها فوق سطح اليابسة

.. ا .. في تأليف مستمر بين مكوناتها المختلفة فيتم ضبطهم ضبطاً تاماً  ويتم تحديدهم بأمر الله تعالى وإظهارهم على اليابسة فيجعلهم الله تعالى كأنهم شيئاً واحداً في التكوين الفردي والجمعي للجبال فيكونوا رواسي للأرض

.. لَ .. متلاحمين متواصلين بنسيج ساحة اليابسة التي تتواجد فيها ومجالها وأمورها وأحوالها ومكوناتها الداخلية  في تآلف مستمر وضبط تام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُسِفَتْ  :
ــــــــــــــــــــــــ
.. نُ.. فإذا الجبال نُسِفَتْ  من خلال المادة النقية الناتجة والتي تسمى الضغط والتي تنتج عن تيارات الحمل الحراري الناتجة عن فارق الضغط والكثافة بين مستويات باطن الأرض التي تمور  بباطن الأرض التي هي  كنسبة تتضاعف وتنتج عن إحتراق تلك المواد داخل باطن الأرض وحممها  بلا اختلاط الناتج (الضغط)  مع ما في باطن الأرض وكذلك مكونات الجبال متنافرة معهما وينسفهما وينهي عليهما ويبقى الناتج من باطن الأرض وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به من تلك المكونات حيث يجمع ويوصل ما في باطن الأرض لخارجها فيوصل بين بيئتين مختلفتين بين ما لا رابط بينهما   

.. سِ .. حيث تبلغ تلك المادة النقية المضغوطة (ضغط تيارات الحمل الحراري الناتجة عن فارق الضغط والكثافة بين مستويات باطن الأرض التي تمور) مركز وعمق الجبل وتسيطر طاقتها على هذا العمق سيطرة تامة للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع انطلاقا من هذا المركز والعمق بخروج تلك المواد من هذا المركز دون عودة لبدء مرحلة تغيير حالة الجبل فيتم خروجها انطلاقا من هذا المركز لتكون في حالة أوضح وأنشط

.. فَ .. فتفرق وتشقق المادة المنطلقة من مركز الجبل مكونات الجبل  مفرقةً ومشققة لجذور وقمة الجبل وطبقاته فهي مادة تفارق أصلها في باطن الأرض بزيادة ومضاعفة حجمها بإزالة الضغط عنها أثناء فرقها لمكونات الجبل لفرق الضغط على تلك المواد المنطلقة من باطن الأرض وزيادة انطلاقها في تأليف مستمر وضبط تام لطبيعة حركتها وكأنها في تدفقها وفرقها لمكونات الجبل كأنه شيئاً واحداً مسيطراً في هذا الضبط لإتمام عملية نسف الجبل



.. تْ .. لتُتِم هذه المفارقة بين مكونات الجبل ونسفه من مركزه  بأمر الله منتقله لساحة جديدة خارج باطن الأرض بخير وإتقان لأمر الله وهلاك وتلف مكونات الجبل فيكون نواتج باطن الأرض النقية (تيارات الحمل الحراري الناتجة عن فارق الضغط والكثافة بين مستويات باطن الأرض التي تمور) والضغط الناتج عن ثقل الجبل بمركز الجبل متتامين ومتساويين في الوظيفة لإتمام عملية المفارقة والتشقق والنسف 

وإذا السماء فرجت




قال تعالى :
{ وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 9)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف نستخلص الدلالة من خلال خصائص وصفات حروف الكلمة 


السَّمَاءُ :
ــــــــــــــــــــــــ
وَإِذَا .. الواو لبيان الوصل والجمع بين عملية الطمس للنجوم وفرج السماء 

.. سَّ .. هي بمثابة مركز وعمق ساحة الخلق الدنيوي وأداة السيطرة على مكوناتها الداخلية سيطرة تامة فتنتقل بداخلها مكوناتها من حال إلى حال ومن موضع إلى موضع جاذبة لمكوناتها الداخلية بعضها بعضاً في تآلف مستمر بين مكوناتها المتفرقة والمختلفة فتضبطهم ضبطاً تاماً فتجعلهم شيئاً واحداً هو الأفضل بأمر الله

.. مَ .. فيها جمع الله تعالى وضم وتداخل فيها من الأشياء في مقام الدنيا ومكان ساحة الخلق وميقات محل تنفيذ الأمر الإلهي بخلق السموات وما بها من مكونات  

.. ا .. هذا العمق والقالب والمكونات بينها تأليف مستمر وضبط تام في بعضهم البعض هذا الضبط يجعلهم وكأنهم  شيئاً واحداً

.. ءُ .. في تأليف من بعد تأليف وضبط لكل مُكون من مكوناتها وطبقة من طبقاتها وكل مجرة ومجموعة شمسية وصولاً لأدنى ذرة فيها فهناك تأليف مستمر بينها وبعضها البعض وبين المجموع الكلي للمكونات وبين كل مكون فيها حيث يجمع كل مكون فيها خواص السماء الظاهرة والباطنة في ضبط تام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فُرِجَتْ :
ــــــــــــــــــــــــ
.. فُ .. وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ بفعل قانون الله تعالى في معية طمس النجوم حيث يُفرَّق بين طبقات السماء  ومن خلال تلك المفارقة بين طبقاتها يمكن الجمع والوصل  بين ما بظاهرها إلى باطنها وما بداخلها إلى خارجها من خلال فرجها  فتوصل وتجمع وتضم الأشياء التي بها بين بيئتين مختلفتين من عالم الخلق الدنيوي إلى عالم البعث  فيتوسط الفرج  تلك المفارقة بين لا ما رابط بينهما تلك الأرض وعالم البعث فيكون هذه المفارقة بين طبقات السماء وسيلة لبلوغ غايات عالم البعث فتكون بمثابة خروج من رحم كبير وولادة جديدة في ساحة جديدة

.. رِ .. فتربط تلك المُفارقة بين طرفي السماء بين داخلها وخارجها بين ظاهرها وباطنها حتى ولو بدون اتصال مادي بينهما  لخروج الأرض من السماء دون عودة تمهيداً لمرحلة تغيير ما سبق لمرحلة البعث الأكثر وضوحاً والأنشط

.. جَ .. هذا الفارق بين طبقات السماء جامع لمكونات  جسم متفرقة بينهم تأليف وضبط مستمر ظاهرين على غيرهم من محتويات هذه السماء ليصير هذا الفارق بمكوناته شيئاً واحداً هو الأفضل لبلوغ غايات عالم البعث

.. تْ .. لتُتِم هذه المفارقة ما يراد بأمر الله نقله لساحة جديدة بخير وإتقان .. أو بأمر الله بهلاك وتلف بعض هذه الأشياء وعودة تكوينها من جديد فتتبدل حالتها .. فيكون فرج السماء والسماء متتامين ومتساويين في الوظيفة والمشاركة .. 

حيث قال تعالى :

 { يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) } (سورة إِبراهيم 48)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإذا النجوم طمست




قال تعالى :
{ فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ  (8) } (سورة الْمُرْسَلَاتِ 8)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكيف نستخلص الدلالة من خلال خصائص وصفات حروف الكلمة 

النُّجُومُ :
ــــــــــــــــــــــــ
.. نُّ .. نعرفها بالضوء النقي الناتج من جسم النجم فهو نسبة من كل ضوء موصول بجسم النجم بلا اختلاط مع أنداده من الأضواء الصادرة من أجسام النجوم الأخرى ويبقى وحيداً متفرداً في حالة منجذبة لكل من الجسم الصادر منه والواصل إليه في تأليف مستمر وضبط تام لهذا الوصل في أقصى ضبط ممكن
.. جُ .. هذا النجم جامع لمكونات جسم متفرقة ليصير واحداً في وضع اكتماله وظهوره في أوضح حالاته جالياً بالضوء الصادر منه في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره
.. و .. تلك النجوم في مجموعها تضم وتجمع ذات الخواص الداخلية والخارجية الظاهرة والباطنة  لمكوناتها المختلفة
.. م .. فالنجم هو نتيجة جمع وضم وتداخل مكوناته ووضعها في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل احتراق مكوناته فتجمع فيها خواص النجم ظاهرة بالضوء الذي يخرج منها وباطنها من مكونات النجم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طُمِسَتْ  :
ــــــــــــــــــــــــ
.. طُ .. بتطويع حال النجوم والضوء الخارج منها والسيطرة عليه وضبط حركة هذا الضوء من نطاق المُعتاد إلى نطاقات أخرى أكثر تفصيلاً بجمع ووصل وضم خواص هذا النجم داخلية وخارجية ظاهرة وباطنه  (الضوء ومواده الداخلية) فيوقي باطنه ظاهره (أي تحجب مواده الداخلية الضوء الخارج منها)

.. مِ .. فتجمع  وتضم مكونات النجم الداخلية وتتداخل مع هذا الضوء الخارج منها والتي كانت هذه المواد مصدر هذا الضوء فيتم وضعهما في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل تنفيذ الطمس

.. سَ ..  فيبلغ هذا الضوء مركز مركز وعمق عمق النجم فيبتلع النجم ضوءه ويسيطر عليه مواد النجم الداخلية سيطرة تامة في تأليف مستمر بين الضوء الناتج عن احتراق مكوناتها المتفرقة والمشتتة نتيجة عملية الاحتراق وبين جمع هذا الضوء إلى  مركز النجم وعمقه وذلك من خلال سيطرة وضبط تام لحركة هذا الضوء من الخارج إلى الداخل بأقصى قوة جاذبة للمركز والعمق

.. تْ.. في عملية طمس تامة لما قبلها بخير وإتقان داخل النجم أو تؤدي إلى هلاك وتلف النجم فخروج الضوء الناتج عن الإحتراق للمكونات الداخلية للنجم وجذب النجم لهذا الضوء الناتج لمركز النجم (إنتاج الضوء وجذبه للداخل) متتامين ومتساويان في موادها الوظيفة والمشاركة عند طمس النجم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فمكونات النجم المختلفة بعملية الاحتراق الدائم ينتج عن ذلك قوة جذب وضوء ناتج الاحتراق والتوهج لحين الوصول لنقطة تتساوى قوة الجذب للضوء وقوة التنافر للضوء مع مواد الاحتراق في هذه اللحظة يتم طمس النجم واتجاه الضوء إلى الداخل ويصير ظاهر النجم معتم فيظل النجم موجوداً إلا أنه يبتلع ضوءه وهذا ما يسمونه في العلم الإنساني الثقوب السوداء .. وهذا وعد الله وإيذاناً بفتح فرج السماء لتتجه الأرض إلى عالمها الجديد بعد نسف الجبال ومرورها بفعل هذه القوة الجاذبة التي سوف تصنعها أقطاب النجوم وكأنها ولادة جديدة في عالم جديد بإذن الله تعالى      

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ