الصوامع والبيع والصلوات



إذا تهدمت توقفت الحياة
فدفع الناس بالناس.. ليس الحروب وليس الصوامع والبيع والصلوات أماكن العبادة.. فأماكن العبادة تهدم في الحروب بل الكعبة ذاتها تم هدمها كثيراً.. ولا نعلم من أين أتوا بهذه المعاني
.........
قال تعالى :
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ﴿٤٠﴾ سورة الحج
فالدفع.. هي قوانين الحركة المتفرقة للمنفعة.. فلكل إنسان مجموعة منافع تتطلبها حياته فلدي الخبز ولديك الطحين.. ولدي الزرع وأنت لديك النقود.. وأنا اريد الفاكهة التي معك وأنت تريد المال الذي معك.. هكذا امثلة من دفع الناس بالناس
.......
والآن ما هي الصوامع والبيع والصلوات
فمادة الخلق التي بين أيدينا في احتياجتنا ثلاثة أنواع
الصوامع..
وهي أي مادة تحمل في عمقها قوانين إلهية توصل ما بين ما هو في باطنها وخارجها فتجمع وتضم القوانين التي تكشف عن صفة الباطن الذي بباطنها
فالصوامع مثل البذرة والجنين وغيرها
البيع
وهي الشكل الذي تبدو عليه المادة بعد تنشيطها وتغيير خصائصها فتكشف عن مادة أخرى مختلفة الشكل أو لها خصائص خاصة
مثل القطن عندما يتحول الى قماش أو القصب الى سكر
الصلوات
وهي المادة الناتجة عن اتحاد مادة بمادة وايجاد صلة بينهما لإنتاج مادة بخصائص جديدة
فهل لا تريدون أن لا ترتبط احتياجاتنا ببعضنا البعض لتتوقف الحياة ..

المنهج الذي يجب أن يكون (2) حرف الألف .. خصائص ومعاني :



حرف الألف (أ)
حرف تآلف وتأليف وضبط مستمر بين الأمور والأحوال المتفرقة والمختلفة وبين الفرقاء والتي بينهما اختلاف فتضبطهم ضبطاً تاماً وتحددهم وتظهرهم وتميزهم على غيرهم فتجعلهم كأنهم شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به عن غيره على حسب قياس الصفة للشيء محل القياس فهي الأدنى أو الأقصى من أي صفة

فهو :
1- فالألف تعني .. ما ألف بين الأمور والأشياء المتفرقة والمختلفة بعد نفور فضبطها أو كانت متشابهة فصنفها أو متشاكلة فحددها .. بل يؤلف بين الحروف لتعطي المعاني
2-   فالألف لكل ائتلاف بين فرقاء أو أخلاف فيجعلهم شيء واحد يألفون بعضهم البعض
3-  والألف تؤلف شيء كأكثر الأمور أو الأشياء ضبطاً وتحديداً لمعنى بعد أن كان عاماً أو غير محدد .. أي تضع الأشياء والأمور في أوضح وأصح معانيها التي تألفها النفوس فلا يبقى بعها شك أو اشتباه
4-  والألف .. الأفضل والأشد ألفة وأهلية في صفاته من بقية أمور أو أشياء مشابهة له فيكون أفضلها في الفضل وهو أسوأها إن كانت سيئة فهي الأدنى أو الأقصى للصفة فبدونها لا نفاضل بين الأمور (الأقصر – الأطول – الأسوأ – الأفضل .. الأسود – الأبيض – الأحمر – الأزرق - الأرض – السوداء – البيضاء- الحمراء – السماء .. الخ)
5-    الألف يقوم بإيلاف وإيناس الشيء في وحشته فيألف بآخر أو يأنس لطرف نافر ويؤمن الخائف
6-   الألف تألف معنى محدداً ومضبوطاً لما هو نسبة أو درجة من الأصل مثل (أحمد من الحمد)
7- الألف تألف معنى فعلاً خاصاً محدداً يميزه عن المعنى العام للأفعال (فالطعم يكون أطعم) فهي تصنع من الفعل .. افعل .. افتعال - استفعال وغيرها
8- الألف تحدد بالضبط المقصود والأكثر تحديداً ومن هو الأفضل ومن هو أفضل ألفة (أم – أو – إلا – أي – إذا – إن – إلى –
9-   الألف تألف المعنى إلى أقوى أحواله ألفة وأهلية فالاسم .. أظهر سمة بالشيء محل التسمية
-------------------------
مثال من القرءان الكريم
سوف نعرض كيف نستخرج من خصائص الحروف معنى
وَأَبًّا 
كلمة المصدر (ءبب) :
ومشتقاتها بالقرءان الكريم
وَأَبًّا (1)
عدد الكلمات المختلفة = 1
عدد الكلمات الكلي لهذا الجذر = 1
قال تعالى :

{ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } (سورة عبس 31)

دلالات ومعاني كلمة المصدر ءبب :

ء  : ءبب ..  قام بتأليف وضبط مستمر بين أمور وأحوال الشيء المختلفة والمتفرقة وضبطه ضبطاً تاماً وأظهره على غيره فكان الأفضل على حسب قياس الصفة .. والصفة هنا صفة (الباء المزدوجة ) صفة الظهور والبروز المتتالي
ب  : ءبب ..  فيظهر ويبدو ويبرز عليه أو من داخله خارجاً عن محيطه ظاهراً عليه فينتقل من شيء لنقيضه فهو بروز الشيء من مكانه الطبيعي للخارج أو الباقي على حاله مع تغيير خصائصه فتكون بينة ظاهرة بادية عليه

ب  : ءبب ..  هذا الظهور والبروز يتم من خلال ظهور من بعد ظهور وأكثر من مرحلة لأطوار وأفرع الظهور المختلفة

دلالات ومعاني  وَأَبًّا :

قال تعالى :
{ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } (سورة عبس 26 - 31)

الأسماء تحمل الخصائص الأساسية من الشيء محل التسمية .. فما هي الخصائص في الاسم التي تدلنا على الأبا .. وما هو ضمن سياق الآية

فبتدبر الحروف  ودلالاتها يمكن معرفة هذه الخواص :
وَ : وَأَبًّا .. هذا الشيء له صلة بكل ما سبقه وهي الرابط بينهم  وهذا الشيء  يقوم بجمع ووصل وتأليف وضبط مستمر بينه وبين  جميع ما سبق من الأرض  والحَبْ والعنب والزيتون والنخل والحدائق وكل الفاكهة حيث يحمل خواصهم الظاهرة والباطنة وهو الذي يوصل بين بيئتين مختلفتين فتتوسط بين ما لا رابط بينهما – أي أنه  شيء يربط بين ما تحت سطح الأرض وفوقها -  فهو وسيلة لغاية أن يظهر كل ما سبق من أعناب وفواكه وزيتون .. الخ ..  وهذا الظهور من الشيء متكرر وعملية متواصلة 

أَ : وَأَبًّا .. هذا الشيء في تأليف وضبط مستمر  بين أموره وأحواله المختلفة مع (الأرض – الماء – الأملاح – المازوت .. الخ)  وتضبط أمورها معهم ضبطاً تاماً وتحددهم وتظهرهم على غيرهم فتجعلهم شيئاً واحداً  هو الأفضل والذي يؤنس به على غيره فيها على حساب قياس صفة الناتج  حيث تجمعهم في إنتاج مادة غذائية تختلط بها فينتج (ما نما وكان جذوره في الأرض وعلا فوق سطح الأرض لتنتج حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا  وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا  وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً ... وَأَبًّا أيضاً حيث أنها عملية مستمرة تُعيد إنتاج نفسها من جديد

بًّ : وَأَبًّا .. هذا الشيء (البذرة) تُظهر في نهاية أطوارها (حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا  وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا  وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) ويتم ذلك من خلال خروج جذور وسيقان وبراعم وثمار ظهور من بعد ظهور خارجين عن محيطهم الأصلي فتخرج الجذور من البذرة وأفرع الجذر وتشعباتها من أصل الجذر وكذلك الساق وما بها من براعم وأوراق ظهور من بعد ظهور خارجين عن محيطهم الأصلي في أطوار مستمرة والشدة مع الفتح تفيد أن هذا الإظهار يحتاج نتاجه لأطوار مختلفة أشباه من أصل البذرة منتشرة ومتشعبة ليتفتح الشيء ويزيد إظهاره وتفتحه طور بعد طور وانتزاعه من خلال هذا الشد  فيتنافر بالتنوين مع هذا الأصل سواء في اتجاه الجذور لأسفل أو سوقها لأعلى

ا : وَأَبًّا .. هذا الأبا (البذور) تقوم بتأليف وضبط مستمر بينها وبين الأجزاء الخارجة منها والمتنافرة معها ليصيروا بأجزائها المختلفة جسداً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به على غيره على حسب قياس صفة الناتج (ما نما وكان جذوره في الأرض وعلا فوق سطح الأرض لينتج كل الأنواع السابق ذكرها) في كل مرة

إذاً خصائص حروف كلمة   (أَبًّا) هي البذور اللازمة لإنتاج جميع أنواع النباتات عموماً

فالبذور بطبيعتها يتم وضعها في التربة فتجمع ما بينها وبين مواد الأرض وما بها من ماء وأملاح  ومازوت .. الخ وتقوم البذرة بوظيفتها بالتأليف داخلها بين هذه المواد لإنتاج غذائها  طور بعد طور لإنتاج جذور وسيقان وثمار .. الخ وهذه العملية متكررة لإنتاج مستمر فهي سنة الله في الأرض
ولنعيد قراءة الآيات لنتأمل ما فيها حيث قال تعالى :
قال تعالى :
{ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } (سورة عبس 26 - 31)

فنجد أولاً أن حرف الواو في كلمة وَأَبًّا  يشترك في الجمع والوصل بين الصفات والخواص في السياق وأن (الحَبْ والعنب والزيتون والنخل والحدائق وكل الفاكهة) بجميع أشكالهم يتم زراعتها من خلال البذور لذلك جاءت كلمة (وَأَبًّا) في نهاية السياق وفي معية ما قبلها كله لوصف النعم التي أنعمها الله لنا ولأنعامنا في مجال النباتات .. فهي في الأصل تنتج الحب والعنب والزيتون والنخيل وما بالحدائق والفاكهة عموماً من خلال البذور .. ولكن في ذات الوقت جاءت كلمة (وَقَضْبًا) في معية ما قبلها وما بعدها لترشدنا أن هناك خصوصية ما في إنتاج العنب والزيتون والنخل وما بكثير من ما في الحدائق من أشجار تنمو في أرض خاصة من الشتلة والفسيلة (قَضْبًا) فإنهم جميعاً رغم أن منبعهم البذور إلا أنهم لهم خصوصية أن الشتلة والفسيلة الناتجة عن زراعة بذور العنب والزيتون والنخيل وما بالحدائق يتم زراعتها أولاً في  تربة ثم نقلها لأخرى على شكل سيقان بجذورها ويتم نقلها (غُلْبًا)  لمكان غريب عن أصل إنباتها لتتلاحم مع بيئتها الجديدة وتتواصل معها فتُظهر فيه مزيد من الأطوار وتتآلف مع هذه الحديقة وتنضبط حركة نموها فيها وتطرح إنتاجها فيها وتصبح الأشجار في حالة إنتاج مستمر في كل موسم لها في داخل حدائقها الجديدة فهنا السياق تكلم عن البذور والشتلات كنوعين أساسيين من مواد خلق الله المسخرة لإنتاج نعمه التي أنعم علينا بها .. فكان السياق بخطه البياني من الخاص إلى العام متمثلاً الخاص (قَضْبًا) إلى العام (أَبًّا)
-------------------------------------
إلى اللقاء في حرف الباء .. خصائص ومعاني
---------------------------------------

المنهج الذي يجب أن يكون (1)




  يجب أن نعي أولاً معنى :
الأسماء – الكلمة – القول - اللسان –  ما هو اللسان العربي ؟ – ما هو اللسان الأعجمي ؟ - ما أهمية حروف بناء الكلمة ؟ - لماذا التشكيل لحروف الكلمة يمكن أن يغير المعنى ؟ - ما معنى القراءة ؟ الترتيل؟ التلاوة؟

وفيما يلي سوف نعرض منهج الفهم قبل طرح آيات الفتنة بالتفصيل.. فلا يمكن فهم القرءان بهذه الأدوات من التخمين والاعتماد على الإسرائيليات وما شابه

فيجب أن نتعلم ونعلم أن الله  تعالى هو من علمنا النطق بالكلمات وأعطانا السمع والبصر والفؤاد ، للإدراك ..
وما نتعجب منه أن المسلمين عكفوا على فهم خاطئ ألا وهو أن اللغة العربية هي لسان القرءان وقواعدها قواعده ، وهذا لشيء عجيب ، فكيف للتلميذ أن يضع قاعدة لمن يُعلِمه ، وكيف يكون الأدنى مقياساً للأرقى ولله المثل الأعلى

 فصياغة الله تعالى غير خاضعة إلى لغة بل اللغة هي التي يجب أن تخضع إليه بكل قواعدها النحوية والبلاغية وإذا وِجد اختلاف فيكون العلة في القاعدة البشرية  ، فمن خلال فهمهم الخاطئ فتحوا باباً لمن أراد هجاء القرءان بأن يقول أن هناك أخطاء نحوية وإملائية وإنشائية بل يتمادوا بقولهم أنه قول بشر. 

 فلم يعوا أن القرءان هو الحاكم والمهيمن على اللغة وكونه عربياً ليس معناه أنه لغة عربية ، فاللغة العربية منسوبة للعربي كونها اللغة السائدة في بيئة من يسمونهم عرب  ، ولكن عندما يصف الله  لسان القرءان بالعربي ليس معناه أن مرجع الصفة لأقوام صفتهم العربي كونهم لا يخبئون في أنفسهم مشاعرهم كاشفين عنها فأصبح وصفهم عرب من جانب معين في سلوكهم فتم انتساب لغتهم لهذه الصفة التي تعبر عن هذه المشاعر والسلوك.  
 ولكن عندما يتكلم الله  ويصف اللسان ألا وهو مناط الإدراك فهو يرده للمعنى المطلق لكلمة العربي ، والعربي هو الكاشف للظاهر والباطن فيه ، أما الأعرابي فهو المختلط بين ظاهر وباطن ، والذي في قلبه نفاق بالنسبة للإنسان فهو وصف عام للأشياء التي ظاهرها لا يحمل كل ما في  باطنها ، ومن الناحية البشرية لمن لم يتمكن الإيمان من قلبه فكان ظاهره لا يعكس كل ما في باطنه  

 أما الأعجمي هي كلمة لا تعني كما يتداولوا اللغويين أنها غير اللغة العربية ، ولكن تعني المعنى المضاد كلياً لصفة العربي ، أي المختلف بين ظاهره وباطنه كلياً فهي لغة الشيطان وأتباعه وليس اللغات الأجنبية كما يدعون حيث قال تعالى :

- وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) سورة النحل 103

فالقرءان كونه عربياً فلفظه يحمل المعاني المطلقة ، ليس كما يدعون أنه هناك مبهمات ، ولكن به ما هو مختزن بيانه لعلم لاحق يفيضه الله  علينا على حسب الميقات والمكان لبلوغ الإنسان علم دنيوي يؤهله لفهم ما كان غير قادر على استيعابه من معاني ، فهو مفصل لكل زمان ومكان على حسب حاجته منها ، ولا ينقضي نفعه  كالأعجمي الشيطاني الذي مرده إلى النار ، فالقرءان لن ينفع إلا من كان يريد هذا النفع ، ولن يجليه الله  إلا لمن أراد ورجي جلاءه له ، لذلك قال تعالى :

- وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) سورة فصلت 44

لذلك الأعجمي هو كل من أشرك وكفر ونافق وأجرم فكان ضد آيات الله  تعالى العربية المبينة حيث قال تعالى :

- أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)  وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198)  فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199)  كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200)  لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) سورة الشعراء 197 - 201


فلكي نعي كل ما اختزنه القرءان لزماننا .. وجب علينا عرض القواعد الأساسية لفهم خصائص بناء الكلمة فالأسماء فالقول واللسان لفتح أفاق الإدراك

فالحروف القرآنية هي ذاتها الحروف الأبجدية فعلينا أولاً فهم:1- فهم خصائص وصفات حركة الحرف الأبجدي
2- الحرف الأول لكلمة المصدر أو جذر الكلمة يحتوي على معظم المعنى للكلمة وباقي الحروف تابعة لهذا الحرف لتعطي عمق وباقي حركة الحرف الأول واتجاهه فيتضح معنى الكلمة وينجلي كاملاً
3- التشكيل الخاص بكل حرف يعطي عمق للمعنى إضافي ويغير العمق لذات الكلمة باختلاف التشكيل والتشكيل ترجمته الحرفية كالتالي:
-
الفتح.. حرف الألف
-
الكسر.. حرف الياء
-
الضم.. حرف الواو
-
السكون.. لا يوجد
-
الشدة.. حرف الشين
-
التنوين بالفتح.. حرف الألف + حرف النون
-
التنوين بالكسر.. حرف الياء + حرف النون
-
التنوين بالضم.. حرف الواو + حرف النون
-
الشدة بالفتح.. حرف الألف + حرف الشين
-
الشدة بالكسر.. حرف الياء + حرف الشين
-
الشدة بالضم.. حرف الواو + حرف الشين
وهكذا
1-   حركات المد: تكرار الحرف وامتداد تأثيره هو وتشكيله بعدد حركات الحرف.. ولن نتعرض إليها في شرح المعاني مؤقتاً
2-   الحروف السابقة واللاحقة عن حرف الجذر والمضافة للكلمة هي خاضعة لكلمة الجذر ولكن تغير اتجاه المعنى العام
3-   سياق الآيات يحدد مدى المعنى للكلمة ما بين المحدود الدنيوي والمطلق الدنيوي والمطلق اللامادي مثل.. الزيتون.. إذا جاء في سياق الثمرة فهو معنى محدود مادي.. وإذا جاء مع التين وطور سينين فالمعنى مطلق مادي وإذا جاء في سياق الزيتونة التي لا شرقية ولا غربية فهي تشير إلى معنى مطلق لا مادي وجميعها تشير في العموم إلى أنقى طاقة وخصائصها تحملها حروف الكلمة وتشكيلها
...............................

وسوف نلاحظ أن بعض المتبعين للغة العربية وجعلوا إلههم قواعد اللغة يحاولون إخضاع الكتاب الإلهي لقواعد اللغة الإملائية والإنشائية والنحوية.. ولا يقتنعوا بوجود اختلاف عن علومهم وسوف يتضح للمتابع أن قاعدة المعنى هي سبب هذا الاختلاف
وسوف نضع بين أيديكم خصائص حرف حرف وأمثلة لكل حرف من القرءان الكريم في الأجزاء القادمة إن شاء الله

يا أخت هارون .. هل مريم عليها السلام أخت هارون




قال تعالى :
{يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} ﴿٢٨﴾ سورة مريم

معنى اسم هارون
المهيمن على نفسه وضدها وهازمها من الهوى ومن تغلب عليها وغالبها والمتآلف والضابط لنفسه ضبطاً مستمراً وتاماً لكل أحواله وأموره في حياته والربط والتحكم والسيطرة على نفسه في ظاهره وباطنه ونتاج أفعاله نقية ونسبة موصولة من هذه الهيمنة على النفس والتحكم فيها

فأخت هارون ليس بالنسب ولكن بمطابقة الصفة .. المتآلفة خروج نفس صفة هارون عليها بتمامها وتمام صفته وتفعيلها
فهنا علامة الاستفهام بدايةَ
كيف للمتآلفة صفتها بكامل تمامها وتفعيلها مع صفة الهيمنة على النفس وهزيمتها من الهوى ومن تغلبت على شهواتها والتي ضبطت ضبطاً مستمراً لكل أحوالها وأمورها وحياتها على السيطرة والتحكم بالنفس في ظاهرها وباطنها وكانت نتاج أفعالها نقية وجميعها نسبة موصولة في ظاهرها وباطنها بهذه الهيمنة والتحكم بالنفس أن تأتي بفحشاء .. وهذا أساس الاستفهام يليه باقي السؤال .. وليس لنسب الذرية هنا محل  

الكاظمين الغيظ


الكاظمين الغيظ


قال تعالى :
{الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ﴿١٣٤﴾ سورة آل عمران
كلمة كظم .. كظم الغيظ مثلاً
ك : قوة وسلطان تحتوي مقدار الغيظ في داخله تلك القوة يمكن استعادة بناءها بذات مقدار الغيظ كماً وكيفاً فتتصدى وتضغط وتكتم وتكبح ذات المقدار من الغيظ الذي يظل في محتوى الشخص الكاظم لغيظه ويمنعه من الظهور
ظ : تلك القوة تمنع ظهور الغيظ عليه وملازمته له فلا يعلو عليه ولا يظفر به
م : تلك القوة تجمع وتضم وتتداخل بهذا الغيظ في نفسه  فتكون صفة الشخص كظم الغيظ
فالكاظمين الغيظ
هم من لديهم قوة كابحة للغيظ بشكل مستمر لعدم الظهور عليهم وكتمها في أنفسهم وتكون تلك القوة هي الأكثر تأثيراً عليهم وأنشط ويكون نتاجهم الخارجي نقياً عن هذا الغيظ ونسبة موصولة بهذه القوة للكتم والكبح للغيظ

ما الفرق بين الركوع والسجود






السجود :
هو الخضوع لسنن الله من خلال الشيء أو المادة أو الشخص أو أياً كان هذا المكلف بالسجود.. وفي نطاق خضوعه لقوانين الله فيه يكون مسجده

أو بمعنى حرفي دقيق.. الوصول لمركز وعمق السنن والقوانين وجمع الشيء أو الشخص بكل مكوناته وأجزاءه وأحواله على هذا القانون في ظاهره وباطنه وتكون حركته كلها بدليل وبرهان هذا القانون أو الكتاب الإلهي المنزل في حالة الشخوص


فجميع المخلوقات في السماوات والأرض وما تحت الثرى خاضعين لمجال قصد وحركة بدليل وبرهان أو قوانين أو أوامر محددة لا يخرجوا عنها..


فالشجرة لا تغادر قوانين سجودها وطريقة نموها وزرعها والشمس لا تغادر نطاق فلكها وطاقتها والملائكة ساجدة لخدمة الإنسان وكانت هذه طبيعة سجودهم لآدم سجود التسخير ..


ونحن ساجدون لقوانين الله التي فطرها فنضطر أن ننام ونأكل وكذلك مفروض علينا الموت الخ .. ولا نخرج عن هذا السجود فلنا نطاق حركة ونطاق اختيار وهو قليل وهو نطاق فتنتنا واختبارنا..
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} ﴿٩٨﴾ سورة الحجر

فالسجود في الأصل ليس سجودنا الحركي الظاهر ولكن هذا السجود الحركي الظاهر هو من ضمن سجود اختيار


لذلك عندما يقول لجميع الناس كافرهم ومؤمنهم بأن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.. فالمقصود أن يأخذوا الأدوات المناسبة عند كل مسجد
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ﴿٣١﴾ سورة الأعراف

فالمسجد هنا عناصر البيئة وتحوي ساجدين.. فالأرض مسجد تحوي نباتات ساجدة تحتاج لأدوات معينة.. والعالم في علم الأجنة يدخل المسجد الذي يحوي الأجنة ويجب عليه أن يحافظ على تلك البيئة الساجدة ويتخذ من الأدوات المناسبة التي تحافظ على سجودها


ولكن ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله.. وهنا المقصد أيضاً ليس كما يظن البعض فالمشركين لا يبنون المساجد ذات الأحجار ليصلوا صلاة الحركة ليعمروها أو يخربوها من الأساس.. وإنما كونهم مشركين إشراك العلم فهم يرون مساجد الله تحتاج لتغيير مثل أن يجعلوا صفة ما أنشط من صفة لتغيير مواصفات الثمرة أو الإنتاج الحيواني..
{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّـهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} ﴿١٧﴾ سورة التوبة
وحسمت الآية ذلك وأكدت أنهم لن يعمروا مساجد الله.. لأنهم لو شهدوا لله في مخلوقاته فسوف يكونوا شهداء على أنفسهم ..  لأنهم سوف يغيرون في خلق الله ببتك آذان الأنعام
{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} ﴿١١٩﴾ سورة النساء


الركوع :
 حالة إيمانية أقوى من السجود مرتبطة بحمل الأمانة.. فجميع المخلوقات ساجدة لله فلا تخالف سنة الله فيها وليس لها أي نطاق للاختيار


أما الإنسان فهو ساجد طوعاً أو كرهاً لكثير من السنن اليومية مثل الأكل والشرب والنوم.. إلا أنه يمكن أن يعقد النية في هذا السجود طاعة لقوانين الله فيكون سجوده طوعاً


وفي مرحلة إيمانية يكون ساجداً لله في عدم ارتكاب الإثم فيما له من إمكانية اختيار.. وهي مرحلة عدم الفعل للمعصية تنفيذاً لأمر الله

أما الركوع.. فهي الحالة الأقوى إيمانياً فهي تتعدى طاعة التنفيذ وإنما تصل في مراحل لاكتشاف الحكمة من وراء السجود للأمر الإلهي فيصير ركوعاً

فما هو الركوع
الركوع.. الارتباط والسيطرة والتحكم والخضوع بالنفس على حالة السجود في إطار متوافق ومستمر لكل حالات السجود للقوانين الإلهية والأمر الإلهي بكتابه بالكشف عما لم يكن يدركه من قبل من حكمة من وراء هذا التنفيذ أي من السجود

إذاً حالة الركوع هي قناعة إيمانية كاملة بالحكمة من وراء السجود والارتباط والخضوع الناتج عن إيمان كامل بحكمة الأمر الإلهي


لذلك كان السجود سابق عن الركوع حين وصى الله تعالى مريم لتدرج مراحل الإيمان
{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} ﴿٤٣﴾ سورة آل عمران
أما في الصلاة الحركية فالركوع سابق لإثبات الخضوع لما يليه من سجود

فالسجود. للأمر الإلهي يحتاج لركوع حتى يصبح السجود. حالة محببة للإنسان مقبل عليها فحينها لن يشعر يعبأ الأمر والتكليف بل سوف يجد. في التنفيذ الراحة لوعيه أن الفعل لإصلاح حياته وليس مجرد تكليف لمجرد التكليف



لجة - الصرح - ممرد


لُجَّةً  - الصَّرْحَ - مُمَرَّدٌ
قال تعالى :
{ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ } (سورة النمل 44)
لُجَّةً :
لُ..  لُجَّةً : تلاحم وتواصل بنسيج حركة متواصلة بين متفرقات حيث يلبس ويلتف الماء ببعضه بعضا وينتقل باطنه بظاهره ويتلاقى ببعضه بعضا

جَّ ..  لُجَّةً : بجمع مكونات الماء المتفرقة ليصيروا في حركتهم ليصيروا تجمعات مائية ممتلئة منفصلة كأمواج متلاحقة ومنتشرة ومتفشية

ـةَ .. لُجَّةً :   كل تلاحم وتواصل لحركات الماء متمم لما قبله متتاخم مع غيره


الصَّرْحَ :
صَّ .. الصَّرْحَ : هو صور أو أشباه متعددة من الأصل (من اللُجَّةً) دون زيادة فيها أو نقص  من خلال أوامر من مصدره علم سليمان عليه السلام  لإحداث تغيير بمركز وعمق القوارير ليكون نتاجها أشباه طبق الأصل من لُجَّةً جالية صامدة صائبة .. فكل قارورة شفافة  تحمل شق من الأمر بمركزها وعمقها ليظهر على كل قارورة شق من حركة وشكل من اللُجَّةً في مجمل جمعها وضمها وارتباط الحركة والشكل بقانون حركة دقيق لكل منها وبتأليف وضبط مستمر بين مشتقات الحركة والشكل الناتج عن هذه الحركة يكونون الصورة الكلية كأنها شيئاً واحداً في مجموعهم أمواج متتالية

رْ .. الصَّرْحَ : من خلال ربط أمور وأحوال حركة السائل بمركز القوارير والتحكم بدقة في شكل وطبيعة الحركة بحيث تكون لها أطراف ربط متناسقة في الحركة كل حركة مرتبطة بحركة باقي القوارير مترابطة فيما بين جزيئاتها رغم ثبات القوارير بلا حركة

حَ .. الصَّرْحَ : هذه القوارير المتعددة التي بمركزها حركة ونشاط للسائل بكاملها داخل حيز معلوم ومحيط يحافظ ويحوي كل تلك القوارير بمكان واحد وهذا الحال الدائم من الحركة والنشاط فكأنه هو وكامل القوارير في ظاهرها تحوي ذاتها فتكون للناظر كأنها اللُجَّةً

وهنا مُمَرَّدٌ : تشير أنه هناك جمع وضم ووصل بين القوارير وبعضها البعض وربط بينهم وربط مسارات الحركة من خلال هذا الربط 

ولك أن تتصور طريقة الحركة المعقدة للماء من القوارير التي بها ماء  بطريقة معقدة تصور لك شكل الماء وحركة الماء من الداخل للخارج .. كيف كان هذا التقدم العلمي لإنجاز ذلك