الرحمن لمن علم القرءان قبل خلق الإنسان ؟!!!



ما هو القرآن كمعنى مطلق، وكيف علَّم القرآن قبل خلق الإنسان؟!!

القرآن كمعنى مطلق هو أمر الله تعالى وقوانينه التي تتنزل لتندمج بالأشياء والشخوص فتتحول بهذا الاندماج من حال إلى حال آخر يجعلها ترتبط بهذه القوانين والأوامر والتي تتحكم وتسيطر على ضبط أحوالها وأمورها وإظهارهم في الدنيا على حالة أو نتاج نقي.

أي أنه القانون الذي يحكم الوجود المادي وحركة المخلوقات ووجودها، والله تعالى هو مصدر هذا القرآن، ولكي نعي أكثر يجب أن نقرأ قوله تعالى:

(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا........) (سورة الرعد 31)

والله عَلَّمَ الْقُرْآنَ، وعلَّم في هذا الموضع أي كشفه من وجوده الخفي بنقله بصور متعددة ليتلاحم ويتواصل مع مخلوقات الله فينشأ وجودها وحركة نشوؤها وأطوارها.

أي أن عَلَّمَ الْقُرْآنَ هنا مثل كشف اندماج النفس والجسد ونفخ الروح ليصبح إنسان، هنا العناصر المندمجة والمرتبطة ببعضهم البعض متآلفة ينتج عنها إنسان يحمل نسبة من العناصر الثلاثة، هم ذاتهم مندمج فيهم قرآنهم الذي تحكم وسيطر على حركة النشوء والوجود، وهكذا كل مخلوق صغير أو كبير مرئي وغير مرئي ففيه قرءانه فنحن مخلوقين بقوانين الرحمن الذي علم القرآن وكشف بقوانين الله فيه عن خلقه وخلق الإنسان.

 فإذا كان القرآن ككتاب بين أيدينا يحمل قوانين وأحكام الاندماج مع كافة الأحوال الدنيوية الذي يجعلنا قادرين على التحكم والسيطرة على نفوسنا وأحوال الدنيا معًا فيضبط لنا حالنا وحال الدنيا، وينتج لنا أحوال نقية بإدماج الأمر والسنن والأحكام الإلهية من خلال هذا القرآن بالدنيا وأحوالنا وأمورنا الدنيوية.

بل أن كل كتاب قبل القرآن الكريم هو قرآن زمانه ومكانه إلا أنه موقوف داخل مكانه وميقات تنفيذه.

ولكن القرآن الكريم هو يحمل الصفة الكاملة للقرآن من حيث أنه لكل زمان ومكان:

(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ (((قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا))) (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)) (سورة الإسراء 106 - 109)

فهل ذات القرآن هو ذاته الذي كان قبله إذ يتلى يخرون للأذقان سجدًا، بالطبع كان قرآن زمانه، وأيضًا ضم من القوانين القرآنية ما يفرقه عن القرآن الكلي أو المطلق، لنقرأه، أي نتقن استخراج ما نرتبط به منه في ضبط حياتنا والسيطرة على نفوسنا، على مكث أي جمعناه على صياغة دنيوية وتكوين متوافق في إثراء حياة الناس على أفضل وأنقى حال.

فالقرآن بالكتاب الذي بين أيدينا هو بمثابة اختيار لما سوف يضبط حياتنا وحركتنا الإرادية، وهناك قرآناً مطلق يسيطر على حركتنا اللاإرادية، كذلك خلق الخلق بقوانين القرآن الإلهي الذي يشمل قوانين الخلق كله، القرآن الشامل.

لذلك في قوله تعالى

(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ ((لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا)) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (سورة الرعد 31)

لو دققتم جيدًا سوف تروا أن في المقابل للاختيار في المقابل أنه تعالى لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا خارج منطقة الاختيار.  

فالأمر أمر الله ويضع لكل أمر قرآن لو أن الإنسان وصل لقرآن يفتح أنفاقًا بالجبال يمكنهم من المرور بين طرفي الجبال أو خروج جزء من باطن سطح الأرض وتطويع وتشكيل وتحوير هذا الباطن وكشف ما كان خفي من هذا الباطن بشكل تام كأنفاق تحت الأرض أو قرءان كُلِم به الجمادات الموتى أي تم وصل تكوين مادي متوافق مع بعضه البعض جعلت له قوة الوصل والاتصال بين باطنه وظاهره ونقل ما بين ظاهر وباطن من خلال قالب صياغة مادية مثل الأجهزة التي بين أيدينا، فكل هذا بأمر الله فلله الأمر جميعاً ولكل مخلوق قرآنه الذي نتعامل معه من خلاله ولا نخرج خارج تلك القوانين.

لذلك كان خطابه للمؤمنين:

أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا

فبقرآن الله في مخلوقاته مكننا منها وسخرها لنا ووجب احترام قرآنه فيها ولو أراد الله لكشف قرآنه فيها وهدى الناس جميعًا ولكن تركهم لرؤية الحكمة في توازن الأرض وما فيها بقرآنه ولكن بما يصنعون وعدم احترامهم لقوانينها الكلية وتوازنها جاء قوله:

وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) (سورة الرعد 31)

فهذا الإخلال المتزايد لقرآن مخلوقاته يقرعهم بين الحين والحين بما صنعوا.

وهكذا وضع الله ما بين أيدينا قانون الاختيار متمثلاً في القرآن الكريم ككتاب ذو صياغة كلامية تحمل أوامر وحكمة إلهية، وهناك قرآنًا يحكم كل شيء لا إراديًا.

والقرآن الكريم كقوانين ليس هو الدين، فهو كلام الله، أي المعاني الكامنة بالذات الإلهية بصياغة دنيوية ليس لها مدى من العلم يمكن بلوغ مداه، وما نستخرجه منه ليكون ضابطًا للسلوك الدنيوي فهو دين، فالدين قوانين الفضيلة التي تنقي سلوكنا.

والآن يمكن أن نعي كيف علَّم الإنسان قبل خلق الإنسان.

قال تعالى:

(الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7)) (سورة الرحمن 1 - 7)

الرَّحْمَنُ هو صفته والقانون الإلهي بربط الخلائق والتحكم والسيطرة والإحاطة بهم وجمعهم وضمهم في أجسام مادية أيًا كان هذا المخلوق جمادًا أو غير جماد مرئي لنا أو غير مرئي، فالرحمن تحكم الصلة بين الله ومخلوقاته وقوانين خلقهم، أما صفته الرحيم فتحكم قوانين الارتباط بين المخلوقات وبعضها البعض.

والقران الكريم صفة الكتاب عندما تنزل إلى عالم الخلق فبخروجه وتنزيله واندماجه في القلوب أصبح قرءان كونه ارتبط وسيطر وتحكم بالنفس وتآلف معها ومع أحوالها الدنيوية فينقي قلوب النفوس وأحوال الدنيا كل ما اندمجنا به.

فهو في الأصل كتاب لا طالما لم يخرج لعالم الخلق ثم تتضح صفاته بتنزيله فهو القرءان المجيد والعظيم والمبين.. الخ

ولكن عَلَّمَ الْقُرْآنَ هنا.. تأتي في سياق قانون الرحمن وتليه

وكلمة (عَلَّمَ) تعني كشف ما كان خفياً من قبل فأخرجه على مراحل من نطاق علم الله إلى عالم خلقه ووضعه في قالب مادي أو في صياغة عالم الخلق وصور من القرءان الذي يتناسب مع كل مخلوق ومنطقه وطبيعته وطبيعة سجوده ومسجده.

وهذا الذي كشفه الله ونقله من العلم الكائن بذاته لعلم المخلوقات ووضع له صياغة مادية وفي قالب دنيوي هو القرآن.

وهنا قد يسبح البعض إلى أن الكتاب الذي بين أيدينا هو المقصود.. ولكن هو صار قرءانًا كونه اندمج بقلوب البشر وقبل تنزيله فهو كتاب.

فإذا كان قوانين الرحمن كما أسلفنا فلتنفيذها تم كشف قرءان شامل قبل الخلق

( الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) ) (سورة الرحمن 1 - 7)

الصلاة


الصلاة
.........
هي مركز وعمق الصلة بين طرفين بينهما تآلف وتكامل وإتمام واتباع أحدهم لتعاليم وأوامر الٱخر
وحياتنا كلها صلوات ، فالصلة التي نحققها مع الله في كل عمل دنيوي أو الإلتزام بأمر الله ، تلك الأوامر التي فيها صلاح المجتمع وإن انتقصت ظاهراً من بعض متعنا الدنيوية ولكنها تعد حفاظاً على الأرض والمجتمع من الفساد.
وهناك الصلاة الوسطى وهي الصلاة المقامة ، كونها تتوسط ما بين صلواتنا اليومية في كل عمل دنيوي ، وفي أساسها هي محاولة منا لاستعادة الصلة المباشرة مع الله وتقليل الشحن الدنيوي والتكالب على الدنيا ، ونتيجة لإفراغ المعنى للصلاة وجعله في الصلاة المقامة فقط جنح الإنسان وشرد ، وتصور أن الصلاة المقامة هي وحدها العبادة لله ، ولكنها في حقيقتها هي استعادة نفسك من طاقات سالبة أثقلت علينا فليس كل من ستقابل هو الآخر يصلي لله في عمله فسوف يتم جرك للشحناء والبغضاء.
وسيطرت في ذهن البعض حركات الصلاة أنها حركة ميكانيكية ، ففي الأصل هي صلة من خلال القرءان وتقسيماتها لركعات وسجدات هي فرع من أصل غير مرئي ، فالقيام والركوع والسجود والقنوت جميعهم لهم أصل نفسي ، فالركوع ضد الصدود والسجود ضد عدم الالتزام بقوانين الله وسننه الكونية .. الخ ..
أما الحركة في الصلاة ما هي إلا تعبير عن ما بداخل النفس ولابد أن يتوافقا وإلا يكون الصلاة الحركية لا معنى لها ، فالحركة الجسدية عاملاً مساعداً فقط لاستحضار المعنى النفسي من الركوع والسجود لطاعة قوانين الله.
وكون الله يصلي هو وملائكته على النبي ، فهذه الصلاة ، هي تحقيق الصلة بين النبي وعباد الله وما زالت صلاة الله وملائكته توصل بيننا وبين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
وكون الله تعالى يطلب منا الصلاة على النبي ،  فهو يطلب منا ذات المعنى في الوصل بيننا وبين رسالته ودعوته ووصلها لغيرنا ممن لم تصل إليه وليس مجرد ترديد لكلمات
فمحمد صلى الله عليه وسلم الإنسان .. هو أحمد في موضع التبشير به وبرسالته ، ومحمد عندما كان بشراً متجسداً يحمل رسالة الله وقرءانه وتطبيق الرسالة ،ومحمود  بعد موته بصلتنا به وبرسالته ليوم الدين.
فكون هناك إخراج متعمد لمعنى الصلاة وشموليتها صار هذا الجدل في معنى الصلاة وما زال الجدل مستمراً.
فأصبح بهذا الخلل في المعنى من المصلين من هم عن صلاتهم ساهون ينهبون ويسرقون ويفسدون فلا يكتسبون سوى حركات الصلاة المقامة ويشدقون بها ويمتنعون عن الصلوات.
{ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) } (سورة الماعون 4 - 5)
والسهو هنا قوله تعالى :
{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) } (سورة الماعون 1 - 3)
الدين القانون الإلهي وتطبيقه الذي لا يفعله وزاد تأكيد عن معنى السهو عن الصلاة  بأنهم مرائين منافقين بقوله :
{ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) } (سورة الماعون 6 - 7)

المؤتفكات

الْمُؤْتَفِكَاتِ
جذر الكلمة ءفك
وتعني 
التأليف والضبط  بين مختلفات ومتفرقات وفرقاء  ضبط مستمر والتوحيد بينهم  ليفارق هذا التكوين الطريقة المعتادة أو الأصل وينفصل عن أصله.. ويجعل لهذا التكوين أو المحتوى قوة وسلطان لبلوغ غايات
..........................
الْمُؤْتَفِكَاتِ
مع مراعاة التشكيل والحروف التي تم إضافتها
(مُ) جمعوا وضموا وأدخلوا مكونات متفرقة بينهم مفاعلة في محل ومنزل ومقام قالب مادي (ؤْ)هذه المتفرقات موصولون ببعضهم البعض بشكل ثابت ويتواصلوا فيما بينهم في باطن هذا المقام والقالب المادي فيكون بهذا الجمع لهذا القالب خواص داخلية وأخرى ظاهرة هذا الظاهر يوقي ويخفي الباطن وهذا الظاهر يجعلهم كأنهم جسم واحد والباطن يوصل بين أطراف ووسيلة لبلوغ غايات جمع هذه المتفرقات   (تَ) فيتمموا عمل بعضهم البعض ويتفاعلوا مع بعضهم البعض فكل منهم يتمم عمل الآخر ويتساووا في الوظائف التي يقوموا بها ويتشاركوا من خلال تفاعل وتتاخم وتفعيل بينهم فكل منهم يتقن ويضبط عمل آخر ويتآلف معه أو يتبع آخر في عمله (فِ) فيصبح للقالب المادي هذا مفارق للطريقة المعتادة في استخدامات تلك المتفرقات المجموعة فيه ويصبح له  أمور وأحوال وأعضاء  ومراحل نشاط  غريب وعجيب ومُعقد  (كَ) من خلال هذا التكوين المتوافق والمضبوط ضبطاً تاماً لتلك المتفرقات يجعل لهذا الإطار المادي قوة وسلطان استرجاع هذا النشاط وعودة بناء الحالة التي من أجلها تم جمع هذه المتفرقات (اتِ)    وتلك العملية المعقدة تتم من خلال تأليف مستمر بين هذا التكوين وضبطهما ضبط تام لأقصى مدى وضبط حركتهم وكأنهما شيئاً واحداً فيكون كل نشاط يخرج منها أو تغيير يتمم ما قبله ويتشارك في إتقان عمل المؤتفكة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومما سبق يتبين أن المؤتفكات هم أصحابها وهم الذين مكنهم الله من استخدام مادة الخلق في غير طبيعة استخدامها المعتاد وبجمع العديد من المواد على شكل أجزاء في داخل جسم مادي آخر يجعلوا بهذا التجميع له قوة وسلطان  الحركة والنشاط وكل جزء في هذا التكوين حركته الباطنة مع كامل التكوين يؤدي إلى حركة ظاهرة تظهر على كامل جسم التكوين وفي زماننا يعتبر معظم أدوات التكنولوجيا من المؤتفكات كخصائص كالريبوت حتى التليفون المحمول والتلفزيون .. الخ

وفي العصور القديمة يمكن أن يكون أصحاب الحِجر من أكثر من استعانوا بالمؤتفكات .. فالحِجر ذاته مؤتفكة  وأيضاً سحرة فرعون عندما استعانوا بهذا التكوين المادي لوهم الناس أن العصي والحبال حيات تسعى ولها حركة ونشاط فهذه أيضاً مؤتفكات
بل أن الموضوع ليس محصور في الأجزاء المادية الملموسة فكل مواد الكون ملموسة وغير ملموسة يمكن أن تشارك في المؤتفكان لاكتمال تفعيل النظام ونشاطه .. فيمكن أن ننظر لنظام الاتصالات والإنترنت بل النظم الاقتصادية والائتمانية مؤتفكات أيضاً لأنه ينتج عنها نشاط من خلال تكوين يخرج عن طبيعة الاستخدام الأصلي

وتبقى المؤتفكة لا حرمة فيها إلا إنها تفتن الإنسان في لاستعمالات يدخل فيها الهوى فيتم إخراجها من دائرة الحلال وتطويعها وتحويرها وتشكيلها على هوى الإنسان ويوصلوها بما حرم الله
..........................................................
قال تعالى :
{أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ﴿٧٠﴾ سورة التوبة
{وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ} ﴿٩﴾ سورة الحاقة
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ} ﴿٥٣﴾ سورة النجم
......................................................................

كيف أمتنا الله مرتين وأحيينا مرتين



عدم إدراك معنى الموت هو ما جعلنا نسبح بعيداً عن فهم المعنى فقد
قال تعالى :
{ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) } (سورة غافر 11)
{ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) } (سورة الحج 66)
...............
الموت
م : جمع وضم وتداخل النفس ووضعها في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل الموت (قبضها)
و: وجمع ووصل خواصها كخواص باطنة بأصول ظاهرة أو وصلها بين ضدين فيوقي ويواري هذا الآخر هذه النفس فتوصل بين بيئتين مختلفتين فتتوسط بين نقائض وتوحد بين متفرقات فتتوطن في هذه الحدود لبلوغ غايات (نفس + جسد + عالم وجودهما)
ت :  بهذا الجمع والقبض ووضعها في قالب ما بين بيئتين يكون قالبها الجديد تام لها ومتمم  ومتساوي معها في الوظيفة والمشاركة والتفاعل ما بينهما فيكون أحدهما تابع للآخر  (الجسد تابع للنفس ويواريها)
....................
الخلاصة :
أن الموت ليس كما نظن من معتقدات أنه النهاية وإنما هو بداية لحياة
ففي هذه المرحلة يتم قبض النفس وجمعها في قالب ما يحويها هذا القالب يكون له مقام ومكان وميقات حلول النفس فيه وتتشارك النفس معه في الوظيفة ويتممان بعضهما بعضا ويتفاعلا فتظهر على القالب الحياة أو الحيوان حسب المقام في الدنيا أو الآخرة ولكن يواري أحدهم الآخر وفي الدنيا تقبض النفس في جسد دنيوي يواريها
إذن الموت مرحلة قبض النفس ووضعها في قالب يتناسب مع مكانها الذي سوف يقترن به وتصبح له حياة

إذن
 الموتة الأولى :
هي قبض النفس ووضعها في الجنين كقالب هو مقام النفس ومكانها وميقات بداية ظهورها

الموتة الثانية :
هي قبض النفس ووضعها في قالبها الأخروي استعدادا للحياة الآخرة

دُعاء الله



أصل الكلمة دعو
(دُعاء) الله
دُ : قصد الله تعالى في بلوغ تغيير أو نتيجة مغايرة لحال سابق أو إلى حقيقة ومنتهى أو تغيير الحدث أو المشاعر أو الأحاسيس أو قيادة الحال لآخر أو لتداخل شيء بأخر بجمع ووصل وضم وصلاة تحوي  خواص أدلة وبراهين ظاهرة وباطنة توصل بين الداعي والمدعو إليه الله جل جلاله فهي وسيلة لبلوغ غايات
عَ : والوصول من خلال قصد الله تعالى بلوغ أعماق لا يدركها وغير قادر على بلوغها
اء : وأن يألف ويضبط أموره وأحواله المتفرقة والمختلفة ضبط بعد ضبط حتى يبلغ مقاصده

يوم ظعنكم


يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى :
{ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) } (سورة النحل 80)
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
كلمة المصدر ظعن ..  أي ظهور شيء على أو من آخر وملازمته له ويحميه ويحول دونه  ظهوراً من بحدوث تغيير يطرأ على الشيء من أعماقه من مكان خفي لم يكن مُدركاً فيخرج منه شيء ناتج نقي عنه ونسبة موصولة منه ونسخة ونسل منه
ـــــــــــــــــــ
يوم ظَعْنِكُمْ
ــــــــــــــــــــ
يوم ظهوركم  وولادتكم من أمكم التي تلازمكم وتحميكم وتحول دونكم  يوم حدوث تغيير يطرأ عليها وعلى أعماق رحمها المكان الذي كان يخفيك فتخرج منه موصولاً بها كنسل منها

والباقيات الصالحات


وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ

المال كل ما يمكن ضمه لنا من إمكانيات مادية ونتواصل به مع نسيج حركة الحياة .. والبنون ما بدى منا كنتاج ذرية وكل هذه بالنسبة لنا زينة الحياة الدنيا أي أدوات الحياة الدنيا وليس للتجمل كما يزعمون .. فالله تعالى يرشدنا أن تلك الأدوات يمكن أن تصبح بين أيدينا ولكن وصلها بالباقيات الصالحات خير .. أي سوف يخرج منها ما هو أنفع وأفضل وأكثر ترابطاً للحياة .. 
وَالْبَاقِيَاتُ
زينة الدنيا الموصولة  والمتواصلة  في تأليف وضبط مستمر لأمور وأحوال  نسيج حركة الحياة الدنيوية والتي يبدو ويظهر منها وعليها ما يندمج  بهذا النسيج الدنيوي فتنمو من داخل هذا الدمج ما هو أكثر نفعاً وتأثيراً ونشاطاً وتآلفاً وانضباطا وتفعيلاً وإتماماً وإتقاناً لأحوال وأمور الحياة 

الصَّالِحَاتُ
صفة الباقيات وجذرها صلح  أي بلغ بالشيء عمق نقله إلى الغرض الكامل منه
البلوغ بالباقيات أعماق ولُب وصور من أصل التآلف والضبط  بين الباقيات وخروج أفضل  وأكثر تأثيراً على نسيج حركة الحياة بإحاطة بعلم بوضع الباقيات في حيز ومحتوى المعنى والفعل والعمل والغرض الكامل خالصاً نقياً محافظاً على تآلف وضبط وكمال وإتقان الباقيات

بمعنى أكثر اختصارا
التواصل مع  زينة الحياة الدنيا التي بين أيدينا من المال والبنون بنسيج حركة الحياة بما ينمي ويفيد حركة الحياة ويزيد فعاليتها في بلوغ أفضل وأعمق صورة ممكنة يجعل هذا التواصل مع زينة الحياة الدنيا للوصول لكامل الغرض النقي من تلك الزينة

{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) } (سورة الكهف 46)
{ وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) } (سورة مريم 76)