قولوا حطة


قولو حِطَّةٌ


قال تعالى:

(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (سورة البقرة 58)

(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (سورة الأَعراف 161)

كلمة المصدر: حطط

أحاط بعلم وبلغ أغوار الشيء محل الحطط وقام بتطويعه تطويع بعد تطويع وتطويق بعد تطويق وتطبيق بعد تطبيق.

والقول: هو جميع أنواع الفعل الدنيوي، فأنت كما تقول بلسانك فتقول بيدك وعملك إذن حِطَّةٌ هي صفة الفعل الدنيوي أياً كان، فمطلوب في أفعالهم المستقبلية مراعاة هذه الصفة فما هي:

(حِ): قولوا قول وعمل يحوي كامل المعنى والغرض من الأمر الإلهي خالصاً لله نقياً ليكون الأكثر تأثيراً على الحياة الدنيا وحافظوا على حياده دون اختلاطه بالباطل ليكون القول والعمل من خلال إحاطتكم بعلم عن الأمر الإلهي وفهم أغواره، (طَّ): بتطويع وتطبيق كل صور القول والفعل والسيطرة عليه وضبط حركتها وتطهيرها في كل نطاقات القول والفعل وصوره (ـةٌ): بعلم وتطويع وتطهير وإتقان تام لكل قول في الفعل في ظاهره وباطنه ويكون أقواله وأفعاله متفاعلة متممة لبعضها البعض ويكون نتاجها نقياً خالياً من شوائب الباطل.

فالباب: شيء يبدو منه شيئين أو ساحتين أو عالمين فهم سوف يدخلوا ساحة هذه القرية: والقرية عادة تكون أهلها ظالمين فهنا الباب معنوي أنهم سوف يدخلوا ساحة ظلم ويجب أن يبدو لهم الساحتين ويميزونهما، وإن دخلوا القرية فدخولهم ليأكلوا منها ولكن تظل ساحتهم الأولى وحالهم الأول سجداً لله بأن يقولوا حِطَّةٌ في كل قول وفعل ولا ينغمسوا مع الظلم ولا يجاروه.


الظل والحرور

 

الظل والحرور

ـــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) } (سورة فاطر 19 - 21)

 

الظِّلَّ

ـــــــ

هو خروج صور من المخلوقات وأشباه منها وتنتقل منها وتنتقل لنطاق أو مكان ما وتنتشر في كل مكان في هذا النطاق  مثل خروج ضوء الشمس وانتشاره على الأرض فيكون الضوء هو ظل الشمس والنور ظل القمر

كذلك عمل الإنسان وقوله هو ظله فلكل مخلوق ظله

 

الْحَرُورُ

ـــــــــــ

أصل الكلمة حرر

وحرر تعني حجز الشيء أو الشخص لذاته عن غيره والتحكم والسيطرة على ذاته سيطرة وتحكم مستمر

 

 الْحَرُورُ

حجز الشيء والقول والعمل وفائدته عن الآخرين فيحويه  لذاته  ويتحكم ويسيطر عليه ويوصله بذاته دون غيره  فيجمع ويوصل ويضم كل ما فيه من باطن وظاهر  فيوقي ويخفي الظاهر بباطنه ويربط عليهم ويتحكم في نتائجه الظاهرة ويخفيها عن أي نطاق آخر غير ذات المخلوق ويربط ويتحكم ويسيطر على كل شيء في نطاقه ويأخذه لذاته

 

ومن أمثلتها طمس النجوم حيث يقوم النجم بتطويع وتحوير الضوء الخارج منه ويجمعه ويضمه في داخله ومركزه وعمقه .. فينطفأ النجم في ظاهره ولكنه موجود يمتص كل شيء داخله

 

ومن أمثلتها الشخص عندما يحجز الفائدة عن الناس ويأخذ كل شيء لنفسه دون غيره فيمتص كل شيء ويحجزها لنفسه

 

فلا يستويان فهناك من له ظل يعطي ومن له حرور يحتجز ويمتص كل شيء لذاته فهل يستويان

ضنكا

 مَعِيشَةً ضَنْكًا

-----------

قال تعالى :

{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } (سورة طه 124)

ومن أعرض عن أوامر الله في كتابه والتي تلزمه في تطبيقها في حياته واتخذ ما دونها فإن له معيشة في الدنيا

ضَنْكًا

من الضيق والضرر والضعف والضمور والضغط  والنفور والتنافر وكل نتائج أعمالهم نسبة من هذا الضيق وبكامل إطار عملهم الدنيوي ومحتواه يؤدي بقوة إلى إل نفس النتيجة إلى مزيد من الضيق والضرر والضغط  والنفور

فهذا الضنك يزيد وبقوة لكل نتيجة لعمل بغير ذكر الله  

على ربه ظهيرا

 على ربه ظهيرا

قال تعالى :

{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) } (سورة الفرقان 55 - 56)

 

كلمة المصدر ظهر

أي ظهور شيء على شيء آخر وملازمته له وعلا عليه وظفر به وأصبح حامياً له ويحول دونه

فيهيمن على ما هو غيرها ويكون ضدها وتحل محل هذا الشيء هازم هذا الضد ويغلبه ويهدمه ويحل محله ويهندس موضع حلوله

فيرتبط بهذا الشيء ويسيطر عليه ويتحكم به وبأطرافه فلا يسمح بقطع صلته به فيتماهى مع المؤثرات لحماية الشيء مما هو ضده

 

فمثلاً يظهر المعطف على الشخص ويلازمه ويعلو عليه ويصبح حامياً له من البرودة ويحول دونه فيهيمن بالدفء عن ما دون الشخص بما حوله من برودة فيهزم حالة البردة  فيرتبط به الشخص ويسيطر ويتحكم في دفء الشخص وبدفء أطرافه فيكون حامي للشخص من المؤثرات الجوية

 

ولكن كيف كان الكافر على ربه ظهيراً

كان الكافر على ربهِ .. أي كان (الكافر) الذي هو في كامل تكوين عمله الدنيوي متنافر عن أي ارتباط  ( على) بما كشف عنه وخلقه ونقله لعالم الدنيا (ربه) الذي ربط أحوال الخلائق به وما ظهر منها وعليها وهيمن عليها من أجله

 

ظهيراً .. فكان عمله هذا يُظهر أن الخلق كان بالصدفة وأن الطبيعة هي من خلقت نفسها وغيرها من النظريات فيُظهرها على ربه ويلازم تلك النظريات ويحميها ويحول دونها فيكون ضد حقيقة الخلق فيرتبط بتلك النظريات فلا يسمح بقطع صلته بها ويحميها  ويتنافر مع الحق 

 

فالكافر يحارب كل علم يثبت أن الله هو الخالق

الفرق بين الإنس والإنسان والبشر

 

الفرق بين الإنس والإنسان والبشر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإِّنس
ــــــــــــ
صور متشابهة من نوع من المخلوقات خروجها وخلقها يكون من خلال تآلف وضبط مستمر بين أشياء مختلفة تماماً عن بعضها البعض (نفس وروح ومادة سواء كان طين من صلصال أو ماء مهين) فيؤنسوا لبعضهم البعض فيكون الإنس ناتج مكون من نسبة من كل من النفس والروح والجسد وله طبيعة مختلفة عنهم من حيث صورة الظهور النهائية وكأنهم شيء واحد كسنة وآية إلهية تتحكم وتسيطر على حالة الظهور والخلق

فالإنس من طين من صلصال أو من ماء مهين فيكون ناتجهما مختلفاً على أصل مادة الطين أو الماء المهين بوضع النفس فيهما ونفخ الروح

هذا النوع من المخلوقات تسيطر النفس على ما هو إرادي والروح على ما هو لا إرادي كقائد السيارة الذي يمسك مقود السيارة يتحكم في اتجاهها وسرعتها .. الخ ولكن لا يملك العملية الداخلية التي تتم داخل السيارة .. فالقلب يعمل لا إراديا وجميع الأجهزة الداخلية بدون إرادة النفس

ولا يختلف الإنسان عن الإنس كثيراً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالإنسان هو ذاته الإنس مضافاً له الألف والنون حرفي التآلف والضبط لنواتج أخرى مادية فالإنسان ينتج الزرع والصناعة فهو يضبط أمور مواد مختلفة لينتج ما هو نقي ومختلف عن أصل هذه المواد وتشترك كل منها بنسبة في هذا الناتج .. فالشجرة ناتج البذرة والأرض والأملاح والأزوت الخ .. وكذلك كل ما هو مصنوع ناتج عن مواد مثل الجبن ناتج نسبة من اللبن والملح الخ .. فالإنسان دوره أنه يقوم بتخليق من مواد الأرض مواد أخرى لذلك فهو خليفة فكل إنس هو إنسان بدوره في الحياة الدنيا
إلا أن تظل صفة الإنس في كل حالة ظهور حتى في عالم الآخرة بأن يكون ناتج عناصر مختلفة ما بين نفس وسائق وشهيد أو نفس وجسد الجنة (حور عين) أو جسد النار (القرين) فهو مخلوق ناتج ظهوره من تآلف النفس مع عناصر خلق أخرى تشكل نسبة من حالة ظهوره

أما البشر
ـــــــــــــــ
فهي صفة ظهور مخلوق من داخل مخلوق آخر كذرية فيخرجوا عن محيط ما ظهر منه على صور وأشباه من مصدر ظهوره الأب والأم وفيها صفة الانتشار والتفشي للذرية
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) } (سورة الروم 20)
فيه صفة ارتباط الذرية بأصل ظهورها الأب والأم ويتحكم الارتباط بين الأب والأم بظهورها فلا يتم قطع الصلات بين الأصل والفرع

فتكون صفة البشر أنهم يظهرون ويُخلقون من خلال ارتباط أصل الذرية أب وأم وتتشعب وتنتشر هذا الظهور من خلال ربط متعدد كشجرة تتفرع ترجع أصلها لآدم

وهكذا فإن حالة الإنس حالة خاصة بطبيعة عناصر التكوين والإنسان حالة خاصة بطبيعة التكوين وطبيعته كخليفة والبشرية حالة خاصة بطبيعة ترتيب الظهور والانتشار
فيرقق القاسي منها على ذريته ويربط الناتج من الذرية بأصله (بأبويه) فهو الرحمن الرحيم

الأيامى

 

الْأَيَامَى

ـــــــــــــــ

{ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) } (سورة النور 32)

 

ءيم

ـــــــــ

تأليف وضبط مستمر للنفس على أفضل حال ممكن في أقصى درجات الصفات محل القياس فتكون تلك الصفات هي الأشد وضوحاً على الشخص والأكثر تأثيراً فيه فتجمع وتضم وتتداخل تلك الصفات بالشخص في كل مقام ومكان وميقات

 

 

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَنْكِحُوا الأقرب تشابه منكم وتآلف في صفاتهم لأقصى درجة ممكنة  في الصفات الأكثر وضوحاً منكم والأكثر تأثيراً على التأليف والضبط  المستمر لما بينكم من اختلافات فتكون تلك الصفات ذات التأثير الأكبر هي ما تجمعكم وتضمكم فتؤنسون لبعضكما البعض على أفضل حال

 

وهي للرجل والمرأة كنصيحة والصالحين كذلك مقرونة وفي معية الآيامى فالوصية في النكاح أن يشبهونكم في صفاتهم ويكونوا في ذات الوقت صالحين

ولكن هم يفسروها على أنها المرأة التي لا زوج لها لكن خصائص الحروف وتشكيلها لا تعطي هذا المعنى ولكن تعطي المعاني التي أوردناها سالفاً

 

فمن هذا التشابه

إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ

من كل حدب ينسلون

مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدبٍ ح َ: حيز فارق فيه يأجوج عن مأجوج فيحلق هذه الجسيمات بجسيمات أخرى في بغيرها في محيطها فيحيط بكل ما في محيطه ويصل لأغواره بدون أن يختلط بما يحيطه، دَ: فيغير ما تداخل فيه من حال لآخر أو يخرج منها نتائج مغايرة عن حالتها الأصلية، بٍ: فيبدو ويظهر من هذا الحيز أو المحيط أو عليه ومن داخله لخارجه هذه النتيجة المغايرة عن أصل طبيعة المادة التي دخلت حيزها يأجوج، هذا الناتج المغاير الذي يظهر نظير من يأجوج أكثر وضوحاً وأنشط  وأكثر تأثيراً وأكثر خطراً وأعجب وأغرب ويكون متنافراً مع محيطه الجديد حيث أن هذا الحيز يعمل على خروج نتائج مغايرة ونظائر نتيجة وجود يأجوج عن مأجوج فهما لا يختلطان  ويتنافران في هذا الحيز فيعطون نسخة من كل منهما ونظائر خطرة.

يَنْسِلُونَ يَ: أي النظائر تلك التي تخرج من هذا الحيز أو المحيط في حالة أنشط وأسرع في تغيير اتجاهها وأعجب وأخطر نْ: فتكون كل نظير نشط نتيجة جديدة و نسبة من أصل يأجوج أي تلك النتيجة المغايرة تخرج بنسب من أصلها منبعثة سِ: حيث تخرج كل نسخة ناتجة ونظائر مُشعة بمقاييس معينة من مركز كل محيط وتنتقل من موضع إلى موضع فتكون هي الأشد تأثيراً وأنشط وأكثر خطراً  لُ: فتنتقل من مكان إلى مكان ومن محيط إلى محيط كنسخ نشطة  و: حيث تكون تلك النظائر والنسخ المنبعثة من محيط إلى محيط آخر بشكل متواصل ومستمر نَ: بنسب منها فلا يتوقف إنتسالهم وانبعاثهم من محيط إلى محيط حتى يفسدوا كل محيط يمكن أن يصل إليه هذا الانبعاث.

وكما هو يتبين من سياق الحروف، أن بمجرد فتح يأجوج ومأجوج تفارق نسبة منها إلى محيط وتغيير تركيبته وتوازنه ثم تغادر نسخة بنسبة منها إلى محيط آخر وهكذا بنسب تقل كل مرة كلما تباعد عن المحيط المركزي الذي انطلق منه.