فأمه هاوية

 

فأمه هاوية

قال تعالى :

{ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) } (سورة القارعة 7 - 9)

 

فَأُمُّهُ

كلمة المصدر : ءمم .. أي ضبط  جمع وضم من بعد جمع وضم متكرر للأشياء أو للشخوص مع بعضها البعض

 

فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ :

ــــــــــــــــــــــــــ

فسوف تتفرق عنه ويفارقه كل ما جمع وضم من صور العمل الدنيوي حيث يوقي ويخفي باطن العمل ظاهره فيخلو عمله الظاهر ويختفي ويهزمه باطنه الذي يخلو من الإيمان بالله وباطنه الشرك

 

فهو عمل هيمن باطنه وإشراكه بالله فيغلب هذا الباطن ظاهر العمل فيهدمه ويخرجه عن صوابه فيضبط كل عمله في ظاهره وباطنه على حالة الشرك فتخرج جميع نتائجه الظاهرة والباطنة من أي إتقان لأي عمل ويؤدي إلى هلاك وتلف جميع عمله فتكون نتيجته نار حامية في الدنيا والآخرة .. فتلك صفة عمله الدنيوي قد يبدو من ظاهره غير باطن ما جمع منه

ولا تنيا في ذكري

 ولا تنيا في ذكري

 

قال تعالى :

{ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) } (سورة طه 42)

تَنِيَا

مصدر الكلمة وني

 

وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي

 

ولا تجعلوا تمام ذكري عند فرعون وتمام فعلكم ووظيفتكم  في تفعيل المعجزات ذات التأثير الأعجب والأغرب والأعقد وحدها ولكن أيضاً
{ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) 

وليس الذكر كالأنثى

 

وليس الذكر كالأنثى

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 قال تعالى :

{ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) } (سورة آل عمران 35 - 36)

 

 

الذَّكر

صورة  أو شبيه  من ذكرى والطرف الحاد في صفة التكوين المرتبط بأبيه

 

الأنثى

نتيجة تآلف بين صفة الأب والأم  ونتيجة إضافة صفة الأب لصفة الأم فيثري عليها ويضيف إليها صفاته دون صفة التكوين

 

وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى

 

وليس الصورة والشبيه من ذكرى صفة التكوين المرتبط بأبيه / ك : كتكوين ناتج التآلف بين صفاتي وصفات أبيها دون صفة تكوين أبيها

فالمقارنة في التكوين .. وعدم تشابه التكوين مع الأب كونه يورث النبوة 

 

إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي

أي إن ناتج ما في بطنها ستذبحه عن حياتها وارتباطها به وإتمام هذا الذبح والانفصال عنه في كل ظاهر وباطن لك أي سوف تفصل ناتج ولادتها تماماً عنها

قولوا حطة


قولو حِطَّةٌ


قال تعالى:

(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (سورة البقرة 58)

(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (سورة الأَعراف 161)

كلمة المصدر: حطط

أحاط بعلم وبلغ أغوار الشيء محل الحطط وقام بتطويعه تطويع بعد تطويع وتطويق بعد تطويق وتطبيق بعد تطبيق.

والقول: هو جميع أنواع الفعل الدنيوي، فأنت كما تقول بلسانك فتقول بيدك وعملك إذن حِطَّةٌ هي صفة الفعل الدنيوي أياً كان، فمطلوب في أفعالهم المستقبلية مراعاة هذه الصفة فما هي:

(حِ): قولوا قول وعمل يحوي كامل المعنى والغرض من الأمر الإلهي خالصاً لله نقياً ليكون الأكثر تأثيراً على الحياة الدنيا وحافظوا على حياده دون اختلاطه بالباطل ليكون القول والعمل من خلال إحاطتكم بعلم عن الأمر الإلهي وفهم أغواره، (طَّ): بتطويع وتطبيق كل صور القول والفعل والسيطرة عليه وضبط حركتها وتطهيرها في كل نطاقات القول والفعل وصوره (ـةٌ): بعلم وتطويع وتطهير وإتقان تام لكل قول في الفعل في ظاهره وباطنه ويكون أقواله وأفعاله متفاعلة متممة لبعضها البعض ويكون نتاجها نقياً خالياً من شوائب الباطل.

فالباب: شيء يبدو منه شيئين أو ساحتين أو عالمين فهم سوف يدخلوا ساحة هذه القرية: والقرية عادة تكون أهلها ظالمين فهنا الباب معنوي أنهم سوف يدخلوا ساحة ظلم ويجب أن يبدو لهم الساحتين ويميزونهما، وإن دخلوا القرية فدخولهم ليأكلوا منها ولكن تظل ساحتهم الأولى وحالهم الأول سجداً لله بأن يقولوا حِطَّةٌ في كل قول وفعل ولا ينغمسوا مع الظلم ولا يجاروه.


الظل والحرور

 

الظل والحرور

ـــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) } (سورة فاطر 19 - 21)

 

الظِّلَّ

ـــــــ

هو خروج صور من المخلوقات وأشباه منها وتنتقل منها وتنتقل لنطاق أو مكان ما وتنتشر في كل مكان في هذا النطاق  مثل خروج ضوء الشمس وانتشاره على الأرض فيكون الضوء هو ظل الشمس والنور ظل القمر

كذلك عمل الإنسان وقوله هو ظله فلكل مخلوق ظله

 

الْحَرُورُ

ـــــــــــ

أصل الكلمة حرر

وحرر تعني حجز الشيء أو الشخص لذاته عن غيره والتحكم والسيطرة على ذاته سيطرة وتحكم مستمر

 

 الْحَرُورُ

حجز الشيء والقول والعمل وفائدته عن الآخرين فيحويه  لذاته  ويتحكم ويسيطر عليه ويوصله بذاته دون غيره  فيجمع ويوصل ويضم كل ما فيه من باطن وظاهر  فيوقي ويخفي الظاهر بباطنه ويربط عليهم ويتحكم في نتائجه الظاهرة ويخفيها عن أي نطاق آخر غير ذات المخلوق ويربط ويتحكم ويسيطر على كل شيء في نطاقه ويأخذه لذاته

 

ومن أمثلتها طمس النجوم حيث يقوم النجم بتطويع وتحوير الضوء الخارج منه ويجمعه ويضمه في داخله ومركزه وعمقه .. فينطفأ النجم في ظاهره ولكنه موجود يمتص كل شيء داخله

 

ومن أمثلتها الشخص عندما يحجز الفائدة عن الناس ويأخذ كل شيء لنفسه دون غيره فيمتص كل شيء ويحجزها لنفسه

 

فلا يستويان فهناك من له ظل يعطي ومن له حرور يحتجز ويمتص كل شيء لذاته فهل يستويان

ضنكا

 مَعِيشَةً ضَنْكًا

-----------

قال تعالى :

{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } (سورة طه 124)

ومن أعرض عن أوامر الله في كتابه والتي تلزمه في تطبيقها في حياته واتخذ ما دونها فإن له معيشة في الدنيا

ضَنْكًا

من الضيق والضرر والضعف والضمور والضغط  والنفور والتنافر وكل نتائج أعمالهم نسبة من هذا الضيق وبكامل إطار عملهم الدنيوي ومحتواه يؤدي بقوة إلى إل نفس النتيجة إلى مزيد من الضيق والضرر والضغط  والنفور

فهذا الضنك يزيد وبقوة لكل نتيجة لعمل بغير ذكر الله  

على ربه ظهيرا

 على ربه ظهيرا

قال تعالى :

{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) } (سورة الفرقان 55 - 56)

 

كلمة المصدر ظهر

أي ظهور شيء على شيء آخر وملازمته له وعلا عليه وظفر به وأصبح حامياً له ويحول دونه

فيهيمن على ما هو غيرها ويكون ضدها وتحل محل هذا الشيء هازم هذا الضد ويغلبه ويهدمه ويحل محله ويهندس موضع حلوله

فيرتبط بهذا الشيء ويسيطر عليه ويتحكم به وبأطرافه فلا يسمح بقطع صلته به فيتماهى مع المؤثرات لحماية الشيء مما هو ضده

 

فمثلاً يظهر المعطف على الشخص ويلازمه ويعلو عليه ويصبح حامياً له من البرودة ويحول دونه فيهيمن بالدفء عن ما دون الشخص بما حوله من برودة فيهزم حالة البردة  فيرتبط به الشخص ويسيطر ويتحكم في دفء الشخص وبدفء أطرافه فيكون حامي للشخص من المؤثرات الجوية

 

ولكن كيف كان الكافر على ربه ظهيراً

كان الكافر على ربهِ .. أي كان (الكافر) الذي هو في كامل تكوين عمله الدنيوي متنافر عن أي ارتباط  ( على) بما كشف عنه وخلقه ونقله لعالم الدنيا (ربه) الذي ربط أحوال الخلائق به وما ظهر منها وعليها وهيمن عليها من أجله

 

ظهيراً .. فكان عمله هذا يُظهر أن الخلق كان بالصدفة وأن الطبيعة هي من خلقت نفسها وغيرها من النظريات فيُظهرها على ربه ويلازم تلك النظريات ويحميها ويحول دونها فيكون ضد حقيقة الخلق فيرتبط بتلك النظريات فلا يسمح بقطع صلته بها ويحميها  ويتنافر مع الحق 

 

فالكافر يحارب كل علم يثبت أن الله هو الخالق