سبحانه

 

(سبحانه)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصدر الكلمة سبح .. و معناها .. سنن وقوانين تجعل الشيء محل السباحة بادي وظاهر وبارز من أو على محيط سباحته فسبحان الله الذي جعل من السنن والقوانين التي تمكن الإنسان أن يسبح في هذا العالم الدنيوي

فكلمة (سبحانه)

..................

صلة قوانينه وسننه التي تنظم شئون الخلائق فلا يكون سباحتهم في هذا العالم عبثاَ ولكن سباحتهم وظهورهم وبروزهم في الدنيا من وفي علم الله المحيط بهم والذي أوجد المخلوقات من أو على مخلوق آخر ومنهم بني آدم جعل من ظهورهم ترتيب ذريتهم .. فيحيط بعلمه المطلق بكل أمورهم وأحوالهم في جميع أطوارهم بعلم محيط بهم ويبلغ أغوار خلاياهم وكل ذرة في هذا العالم الدنيوي فكانت حركة المخلوقات كأنهم إطاراً واحداً منسجماً وفي ذات الوقت كل مخلوق بل كل جزء أو ذرة من المخلوقات نتاج متفرد في القوانين المسيطرة عليه في سباحته غير مختلط بغيرها من المخلوقات  يوصلها ويجمعها الله تعالى في حركتها الإجمالية كجسد واحد بكل بواطن أمورها وظاهرها مضبوطة ضبطاً تاماً مهيمناً عليها هيمنة تامة ومطلقة

} اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) } (سورة الروم 40)

وزرابي مبثوثة

 

{وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ}

قال تعالى :

{وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} ﴿١٦﴾ سورة الغاشية

وَزَرَابِيُّ .. كلمة المصدر .. (زرب) ولم تأتي إلا في هذا الموضع وهي إقتران وتزاوج بشيء وإرتباط به فينتج عنه ظهور ناتج عن هذا الإقتران والزواج ..

مَبْثُوثَةٌ .. كلمة المصدر (بثث) وهي ظهور ناتج عن تكاثر متكرر للشيء محل عملية الزرب

ــــــــــــــــــــــــــ
وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَزَرَابِيُّ  ..

ــــــــــــــــــــ

 وصل واتصال واقتران وتزاوج وارتباط النعم بالجنة والتأليف والتآلف المستمر ما بين هذا الاقتران فيبدو من هذه النعم ويخرج من هذا الاقتران والتزاوج نعم أخرى كثيرة تحمل صور وأشباه من أصل النعم المشتركة في النعم الجديدة

 

مَبْثُوثَةٌ ..

ـــــــــــــــ

تلك النعم الجديدة الناتجة من الاقترانات المتعددة والمختلفة مجموعة ومضمومة بالنعم الجديدة في قالب نعمة جديدة متكاثرة بالنعم تحمل ظاهر النعمة الجديدة وبباطنها النعم المشتركة في تكوينها فتتكاثر كلا النعم الأصل والنعمة الجديدة الناتجة عن اقترانهم فتتمم كل نعمة مقترنة وتفعل وتتكامل في إنتاج نعم لا نهاية لها بزيادة النعم المقترنة وتعددها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي أن كل نعمة بالجنة إذا اقترنت وتزاوجت بأخرى فهي تعطي أصل النعمة ويخرج من نتاج الاقتران نعمة جديدة أكثر ظهوراً وبروزاً على الأصل وكلما تم اقتران نعمة أخرى على المقترنات السابقة ظهرت نعمة جديدة أخرى على كل ما سبق من ظهور .. فلا نهاية من ظهور النعم لا طالما استمر الاقتران للنعم

مثال :

نرمز للنعم بعدد (1-2-3-4 .. الخ)

نواتج إقتران النعم (أ-ب-ج... الخ )

1+2 النتيجة 1-2- أ هذا نتاج وزرابي

1+2+3 النتيجة 1- 2-3 - أ- ب بالإضافة لنتاج اقتران أ + ب  يعطي ج أيضاَ وهكذا نتاج صفتها كونها مبثوثة 1 -2- 3 – أ – ب –ج .. وهكذا مع كل اقتران لنعمة أخرى تتضاعف النتائج للنعم في عملية تفاضل لا تنتهي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كصيب من السماء

 معنى (كَصَيِّبٍ)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة المصدر (صوب)  وتعني تغيير بمركز وعمق شيء دون زيادة أو نقص على صورة واحدة في خط صلباً مستقيماً أو مساراً معتدل لا يميل يميناً أو يساراً صامد لا تتغير قوته ومساره  ..  يجمع هذا المركز والعمق خواص باطنة وأخرى  ظاهرة تصل في مارها المستقيم  بين ضدين أو نقيضين فيتوسط هذا المركز أو العمق بينهما فيوقي الخصائص الظاهرة خصائصه الباطنة  فيوحد بمساره بين النقيضين ويجعلهما كشيء واحد فيوصل هذا التغيير لغير مكانه في مسار أضيق أو أقصر فيصل إليه ويوطن فيه فيكون واصل بينهما بين هذا العمق وهذا الطرف .. فيظهر ويبرز هذا التغير والمسار من داخل هذا العمق خارجاً منه منتقلاً من هذا العمق لنقيضه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالتصويب يحتاج إلى عمق وخروج شيء من هذا العمق نتيجة حدوث تغير في هذا العمق .. فالشيء الذي يخرج يأخذ مساراً مستقيماً صلباً يحمل خصائص التغيير الذي حدث في ذلك العمق الباطن والظاهر فيوقي الظاهر الباطن ويواريه فيبدو ويظهر من داخل هذا العمق منتقلاً لنقيضه

 

قال تعالى :

{أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّـهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} ﴿١٩﴾ سورة البقرة

إذن كَصَيِّبٍ.. الكاف إطار وتكوينات للعمق أحدثت قوة وسلطان لهذا العمق

كَص َ ..  فهو عمق ومركز بالسماء به قوة وسلطان أحداث عملية تغيير بهذا العمق أوجد قوة وسلطان أخذت مساراً نحو الأرض بذات تلك القوة التي لا تنقص عن القوة الصادرة بهذا العمق في السماء فهي قوة بذات الصورة في خط صلباً مستقيماً أو مساراً معتدل لا يميل يميناً أو يساراً صامد لا تتغير قوته ومساره  ..  يّ.. حيث تخرج هذه القوة من مصدر هذا العمق في مراحل متتالية مستمرة لصدور القوة من هذا العمق على ذات الصورة العجيبة النشطة الغريبة .. بٍ  .. فيظهر ويبرز هذا التغير والمسار من داخل هذا العمق خارجاً منه منتقلاً من هذا العمق إلى الأرض بشكل متكرر متنافر مع هذا العمق كنتاج متكرر من هذا العمق إلى الأرض في سرعة هائلة وبتكرار عجيب

ــــــــــــــــ
إذن نحن أما صواعق وبرق ورعد يصدر من مركز وعمق بالسماء .. تصدر متكررة تكرار متلاحق ومستمر وقوي يأخذ مساراً مستقيماً فهي صواعق عجيبة غريبة من حيث القوة والإستمرار والتكرار والقوة والمسار المستقيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السحر والسحرة

 

معنى السِّحر والسَّحَرة (مع أمثلة دنيوية وعلمية)

السِّحر هو استخدام وسائل أو معارف غير مألوفة تخرج عن القوانين الطبيعية المعروفة لعامة الناس، بهدف إحداث تغييرات محسوسة في الأشياء أو الأشخاص، مثل تحويل شيء من حال إلى حال، أو نقله من مكان إلى آخر، أو التأثير في مشاعر وسلوك الآخرين بطريقة تبدو غامضة أو خارقة.

ما يبدو "سحرًا" هو في حقيقته تطبيقٌ لقوانين مادية أو نفسية معقّدة لم يصل إليها أغلب الناس، فيبدو لهم الأمر غريبًا أو مستحيلًا، مع أنه خاضع لقواعد ومعرفة خاصة.


من هو الساحر؟

الساحر هو الشخص الذي يمتلك معرفة دقيقة بأساليب خفية للتأثير على الأشياء أو الناس، ويستخدم هذه المعرفة لتحقيق أهدافه. يحتفظ بها لنفسه، ولا يشاركها مع الآخرين، مما يزيد من غموضها في أعين الناس. وقد يستخدم أدوات أو رموز أو كلمات معينة، لكنها كلها وسائل ضمن علم أوسع، قد يكون دنيويًا، نفسيًا أو حتى علميًا.


أمثلة دنيوية توضّح معنى السحر:

1. أمثلة نفسية:

  • التنويم المغناطيسي: يمكن لساحر أو معالج نفسي أن يوهم شخصًا بأنه لا يشعر بالألم أو يرى شيئًا غير موجود، وكل هذا من خلال التحكم بالتركيز والإيحاء، مما يبدو سحرًا لكنه يعتمد على علم النفس.

  • الخداع البصري والإيحاء العقلي: قد يستخدم شخص كلمات أو صورًا أو حركات معينة ليجعل المتلقي يصدّق أمرًا غير حقيقي، كما في ألعاب الخفة، وهي مبنية على معرفة مسبقة بردود الفعل البشرية.


2. أمثلة كيميائية وعلمية:

  • تغيُّر اللون المفاجئ: إضافة محلول الفينولفثالين إلى ماء قلوي يجعل لونه يتحول فجأة إلى وردي. هذا كان سيُعد سحرًا في زمنٍ لم تُعرف فيه الكيمياء.

  • الاشتعال التلقائي: مواد مثل الفوسفور الأبيض تشتعل من تلقاء نفسها بمجرد تعرّضها للهواء، دون أي نار ظاهرة. بالنسبة لشخص لم يدرس الكيمياء، قد يرى ذلك كعمل خارق.

  • الرغوة البركانية أو "المعجون السحري": باستخدام بيروكسيد الهيدروجين وبعض المحفزات، يمكن صنع انفجار رغوي هائل في ثوانٍ. يُستخدم هذا في عروض السحر العلمي، لكنه مجرد تفاعل كيميائي معروف.

  • استخدام المغناطيسية والكهرباء الساكنة: رفع أجسام خفيفة في الهواء دون لمسها باستخدام مغناطيس أو تيار كهربائي ساكن، يبدو كالسحر لكنه في الحقيقة تطبيق لقوانين فيزيائية.


خلاصة المقالة:

السحر، في جوهره، ليس مجرد خيال أو خرق مطلق للطبيعة، بل هو تطبيقٌ لمعرفة متقدمة أو خفية لا يدركها الناس في وقتها. قد تكون هذه المعرفة نفسية (كالإيحاء)، أو علمية (كيميائية أو فيزيائية)، أو روحية في بعض المعتقدات.

وكلما كانت هذه المعرفة نادرة أو محاطة بالغموض، بدا الأمر أكثر "سحرًا" في نظر الناس. ولهذا فإن كثيرًا من الأمور التي كانت تُعد سحرًا في الماضي، أصبحت اليوم جزءًا من العلم.

وغدوا على حرد قادرين

 

  معنى .. (وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ)

..................................................

لم تأتي كلمة حرد إلا في هذه الآية .. وكلمة حرد تعني أحاط وحاز وحصر وربط وارتبط وتحكم وسيطر على الشيء وأطرافه بقوانين وأدلة وبراهين قوية

قال تعالى :

{وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ} ﴿٢٥﴾ سورة القلم

وغدوا على أنهم قادرين على حجز وحصر والحفاظ على جنتهم والإحاطة بها من خلال علمهم الدنيوي للجنة التي صنعوها وحاذوها لأنفسهم والحفاظ عليها من خلال علمهم الدنيوي المحدود بأن يجعلوها محصورة بلا اختلاط مع ما دونها من الأماكن الأخرى أو الأشخاص الآخرين وربط وترابط أحوال جنتهم والتحكم بها وبأطرافها والسيطرة عليها دون اتصال بغيرها بقصدهم  لأدلة وبراهين وقوانين دنيوية أدت إلى خروج تلك الجنة المتفردة في إنتاجها الأنقى عن غيرها والمنفردة عن غيرها والمتنافرة عما حولها

...........................

مثال .. تصور بعض الأغنياء وأصحاب السلطة في زماننا أن يفسدوا في الأرض ويلوثوها لكي يصنعوا لأنفسهم جنة من نعيم الدنيا ويتصوروا أنهم صنعوا لأنفسهم مكان فيه أشكال من النعيم بقوانين دنيوية تنتج لهم نعيم دنيوي من مساكن وزرع خاص نقي بعيد عن تلوث البيئات الشعبية وغيرهم من العوام وبناء أسوار حولها وتصورهم بأنهم قادرين على الحفاظ على هذا النعيم بانفصالهم عن العوام واستقلالهم بعيداً عنهم وبناء أسوار بينهم وبين العوام من الناس .. غدوا على حرد قادرين ورفضوا دخول العوام جنتهم  أن نتاج إفسادهم للأرض لن يطولهم فكانوا ضالين

بقبس

 

بِقَبَسٍ
ــــــــــــــــــ
كلمة المصدر قبس
{إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} ﴿١٠﴾ سورة طه
قبس .. وهتا سوف نضع كلمة النار كما هي في سياق الآية للتعبير عن معنى قبس
ق : خروج نار منه يمكن دمجها بشيء آخر
ب : فتبدو النار وتظهر من هذا القبس ظاهرة من داخله لخارجه
س: حيث تتركز قوة النار بمركز هذا القبس وعمقه والتنوين على السين بالكسر تعني أن هذا المركز يخرج منه نار نقية عن الجسم المختلطة به لخارج القبس ذاته
وهذا يعني أن الكتلة المختلطة مع النار متركزة في وسطها ويخرج منها نار زائدة نشطة يمكن دمجها بأي جسم آخر .. ونسميها مشاعل .. وفي زماننا نسمي مفتاح الكهرباء قبس الكهرباء أو قابس الكهرباء

الأسماء التي عرضها على الملائكة - فعَلَّم آدم الأسماء كلها، ما المقصود بالأسماء؟!!!

 


فعَلَّم آدم الأسماء كلها، ما المقصود بالأسماء؟!!!

قبل أن نعي تلك الأسماء لابد أن نعي لماذا تم خلق الإنسان، كي يعبدون. والعبادة هي كشف قوانين الله التي هي أسماءه في خلقه، فمفهوم خلق الإنس والجن إلا ليعبدون.

فالذي تم نقله لنا هو مفهوم خاطئ، فهم يعبدون سواء آمنوا أم لم يؤمنوا مارسوا مناسكهم أم لم يمارسوها، فالكل خاضع لقوانين أسماءه التي تتكشف في عالم الخلق فينا شئنا أم أبينا كذَّبنا أم صدَّقنا.

فقوله وما خلقنا الإنس والجن إلا ليعبدون مفهوم شامل وهو مفهوم كشف القوانين من اللامُدرك إلى حالة الإدراك للمخلوقات.

لذلك عندما أخبر الله تعالى ملائكته بخلق آدم، أبلغهم بأنه سوف يكون خليفة، والخليفة من له صفة التخليق من مادة الكون بخياراته الحرة وما يترتب عليها من إفساد، فكان إدراكهم لفساد الإنسان للأرض إذا ما وهبه الله صفة قدرة التخليق والاختيار الحر.

ولكن يحكم هذه الخيارات الممنوحة للخليفة أسماء الله التي تحمل السنن الحاكمة للفطرة مهما بلغ فساد وإفساد الإنسان، فهي تعيد التوازن في داخل حدود السنن الكونية مهما مر من وقت.

فالإفساد له قمة لتعيد الفطرة نفسها من جديد وتدخل الإنسانية المسجد الإلهي كما دخلوه أول مرة مفطورًا ساجدًا للفطرة الإلهية مهما كانت وجهة وتوجهات من علوا في الأرض.

فكانت نهاية قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الحجر وبني إسرائيل في زماننا في علوهم الثاني قريبًا، وغيرهم لإعادة الفطرة بعد العبث بتوازنها.

ولهذا علم الله تعالى الأسماء لآدم ثم عرضهم على الملائكة كونهم لم يدركوها من قبل كون لم يكن هناك المخلوق الأساسي الخليفة الذي سوف يتم تسخير الملائكة والجن في خدمته وتتكشف هذه القوانين لمخلوقاته.

فحين عرضهم على الملائكة أدركوا أنهم لم يكونوا يعلموا إلا ما علمهم الله.

وهكذا بإدراكهم للأسماء وقوانينها انكشف لهم علم جديد وحكمة إلهية من خلقه، فأمرهم أن يسجدوا اي يصبحوا في خدمة آدم هم والجن كطاقات أساسية ما بين طاقة الملائكة التي تقدس لله بنقل الأمر الإلهي؛ أي الروح التي هي من أمر ربي إلى عالم الخلق فقط فهي طاقات موجبة لا يتم تسخيرها في معصية.

وفي الجانب الآخر الجن ولهم خلق الاختيار بالسجود أم لا، فهم كطاقات سالبة في كل الأحوال يتم تسخيرها للإنسان بشكل غير مُدرك فهي الطاقة الخفية التي لا يمكن إدراكها ولا تجسيدها كما يزعم البعض، فهي طاقات يمكن استخدامها في خير أو شر أو كلاهما وللإنسان حرية الاختيار.

فالجن هو قدرة التحول غير المرئية التي نستعملها في شتى المجالات التكنولوجية بشكل عادي.

فكرسي سليمان كان يتحكم في الجن ومنسأته أداة او ما نسميه عصا التحكم في زماننا وليس الخرافات التي نسجناها حول زمان سليمان عليه السلام.

فكما بطرق التحكم التكنولوجية يتحول العمل البرمجي إلى تمثال ورسومات ونحت دقيق؛ فسليمان عليه السلام كان لديه من العلم ما يفوق ما وصلنا إليه وكان شاهداً علينا في كونه سخره في طاعة الله.

ولكن ما وصلنا من علم سليمان عليه السلام هو ما تتلو الشياطين على ملك سليمان فهم نقلوا لنا علمه بعد شطنه فما كفر سليمان، ولكن الشياطين كفروا بشطنهم لهذا العلم وجعله يؤدي إلى الإفساد.

لذلك سجد كل من الملائكة والجن إلا إبليس الذي خرج عن طاعة التسخير ومن بعده قبيلهِ الذين خرجوا هم أيضًا من بعده فبخروجهم يصبحوا لديهم القدرة للوسوسة والوصول لمراكز الوصل والقاء الأفكار للأذن الداخلية للإنسان لإغرائه وتحميله بالأماني لتغيير خلق الله.

فالشياطين توسوس بشطن الطاعة اي جعلها شبيهة بها لكن تحويرها لتصبح ضد الطاعة وان احتفظت بالشكل مثل الصلاة والصدقة من أجل الرياء ورأي الناس.

أو بلس المعصية بتزيينها واظهارها بأنها الأفضل لحياة الإنسان فيصبح الزنا أفضل بشطن الزواج وجعله صراع وخيبات في المجتمع، فيزين للناس حب الشهوات زنا وسرقة وفساد وحانات ومواقع اباحية الخ.

ورغم كل هذا الإفساد تبقى قوانين الله في أسماءه، لتعيد ضبط نسيج حركة الحياة، وللأسف معظم الأسماء يعيها الإنسان بمفاهيم متداولة خاطئة، فلم يدركوا السنن فيها فلم يعقلوها.

فمثلاً العليم والخبير قوانين خاصة بطبيعة الخلق والتخليق، فكل خلق أتى بقانون الخبير، وأهم ما يحكمه أن أي خلق يأتي من اللامُدرك أي يكون خفيًا في الأصل أو من مادة مختلفة فيبدو ويظهر على مخلوق آخر أو مادة أخرى لينشط وتتحكم فيه هذه المادة وتسيطر في ظهور هذا المخلوق.

فحتى آدم أتى من طين وذريته من ماء مهين فأصل المخلوق مختلف عن طبيعة ظهوره.

وقانون العليم هو قانون الكشف عن المخلوق من اللامُدرك أو المختلف عنه بجعله متناغم ومتلاحم في طبيعته مع نسيج حركة مادة الحياة التي يحيا فيها ويصير نشطاً فيها.

فخلق آدم من طين أو الذرية من ماء مهين كان كشف المخلوق هنا من اللامُدرك الى مرحلة الإدراك كان متناغماً متلاحماً مع المادة الكونية حوله.

فلك أن تتخيل ان الإنسان خرج للحياة فلم يجد الأكسجين أو لم يكن به التمثيل الغذائي كإمكانية يمكن تحويل المادة اليابسة من النبات مثلًا من خلال عملية معقدة إلى مواد وطاقة تساعد في بناء هذا البلد الأمين الجسد فيصير أنشط بكل ما تم نسج له من قوانين العليم ليسبح داخل مواد حوله ليصبح أطوارًا سواء في رحم الأم أو خارجها.

وهكذا الأميبا في بيئتها والأسد في الغابة وما تحت الثرى.

فأسماءه قوانين مطلقة تحتاج لتأمل عميق في كل سنة تحكمها داخل هذا الكون لذلك سوف تجد الأسماء لا حدود لها فقوله، الله الرحمن الرحيم اسم واحد والعليم الخبير اسم واحد وإن تكون كل منهم من أسماء مفردة فكلهم قوانين مترابطة مع بعضهم البعض.

وأخيراً

الإنسان حمل الأمانة بإرادته وأبت المخلوقات حملها فكان له الاختيار في نطاق المادة.

أما إبليس فأبى السجود أي التسخير من اجل الإنسان، فتم فرض الاختيار ما بين السجود وعدم السجود عليه ومن وراءه الجن عليه تسري ذات القاعدة.


الأسماء التي عرضها على الملائكة:

 

كي نعي تلك الأسماء يجب اولاً استيعاب شيئين متلازمين


أولاً: الاسم:

هو يحمل أهم خصائص المسمى فتصير معاني تصف هذا المسمى فلكل اسم صفة أو صفات.

ثانياً: مجال ظهور الاسم:

يتطلب ظهور الاسم وجود الشيء المسمى أو صفاته لنعي المسمى، فنحن نعرف الله بصفاته وقوانينه الدنيوية التي تحيط بنا دون أن نراه.

وكذلك الملائكة تراه من خلال صفاته في مجال خلقهم وطبيعتهم المُسيرة المكلفة التي ليس بها اختيار، فكان نطاق علمهم هي أسماء الله وصفاته التي بها تكليف مطلق وليس فيها اختيار أي أسماء لها مجال في طبيعة عالمهم.

 وما كان أن يدركوا غير تلك الصفات لا طالما أنه لم يعلمهم الله بها ولكن تلك الأسماء هي في علم الله وحده.

فلما كانت الملائكة تتساءل عن خلق آدم الغير مُسير والحامل للأمانة وغير المجلوب على الطاعة الكاملة كونه باختياره سوف يخطأ الاختيار، ويصبح هناك مفاسد نتيجة لخياراته كونه مخلوق وصراعه حول هذه الاختيارات وبعقله المحدود سوف يفسد فيها ويتصارع عليها.

وكان تحول قناعة الملائكة بضرورة خلق آدم ليست مجرد طاعة ولكن عن قناعة تامة كونهم أدركوا بعد أن علمهم آدم الأسماء التي علمها الله تعالى له ما هي تلك الأسماء.

لماذا اقتنعوا:

لأن الأسماء التي تعلمها آدم ظهرت برهانها وقوانينها في عالم خلق آدم فهي أسماء قوانين التخيير أي عالم الاختيار وتحكم شجرة المعرفة المادية والتي تحكم عالم الإنسان وتعمل على احتواء خيارات الإنسان مهما كانت فتدير وتدبر شئون هذا العالم الآدمي وتغيراته نتيجة تعدد الخيارات اللانهائية للبشر.

فلكل اختيار سلوكًا كونيًا ينتج عنه كوناً مختلف عن خيار آخر فما بالك بخيارات البشر في كل ثانية وكيف لكل دقيقة وعدد الخيارات الكونية التي تحتويها تلك الأسماء من قوانين تنظم وتدبر هذه الخيارات اللانهائية عبر كل هذه الأزمان التي يعيشها الإنسان.

وهكذا أدركت مخلوقات الملائكة أن خلق الإنسان ما كان إلا ليعبد الله كافرهم ومسلمهم كون وجودهم يظهر عليه صفات الله، فالعبادة والسجود طوعًا أو كرهًا، داخل الخيارات الكلية للبشر هي محققة لقوانين وصفات الأسماء لا تخرج عنها ولا يمكن مهما عصينا الخروج عن مجال صفات اسماءه التي مكنتنا من الاختيار.

ولا يمكن لإنسان أن يخرج أو يتخطى القوانين الإلهية، فلا خلاق لهم خارج تلك الأسماء، فلابد من خلق آدم كون عالمه تظهر وتبدو فيه قوانين الاختيار وصفات الله فيها فما كان من الملائكة إلا أن اقتنعوا بضآلة علمهم وعدم إدراكهم بكثير من أسماء الله الحسنى.