الفجوة

الفجوة

ــــــــــــــــــ

تعاني المجتمعات الحديثة آثار الفجوات حتى في أعتى الدول تقدماً وديموقراطية

القضية تبدأ من انفصال الأبناء عن حياة الآباء واختلاف الأهداف الذي يولد تحقير أهداف كل منهما للآخر

فخروج الإبن الفلاح عن أب فلاح واندماجه في إرث يولد عدم انفصال القديم عن الحديث ولكن يمكن البناء عليه وتحديث أهدافه دون صراع ما بين القديم والحديث

لكن هذا لا يحدث عادة بل في بعض الفترات الزمنية يحدث انقلاب يقسم المجتمع ويجعله هش تماماً

فتحول البناء الاجتماعي المفاجيء بنشوء فئه على قمة الدول كانت بالأمس من أدنى الفئات يجعل هؤلاء الأفراد يصنعون لأنفسهم مراتب سلطة تجعلهم منفصلين عن واقعهم بالأمس مما يترتب عليه انفصالهم عن حقيقتهم وإضافة هالة وهمية حول أنفسهم تجعلهم مع الوقت في مراتب الآلهة التي لا تخطأ

الأسوأ أنه في أغلب الأحيان يستجيب قطاع من المجتمع في دعم هذه الهالة رغم إحساسهم بالفجوة العميقة وكراهيتهم لهؤلاء الأشخاص الذين اعتلوا السلطة

ولكن نظراً لعدم قدرتهم على مواجهة مخاوفهم من هذه الفئة فيستسلمون من واقع خبراتهم التي ترسخت في عقولهم الباطنة تحركهم نحو النار كالفراشات لتحترق

وهذا التصرف الغريب ليس غريباً على الإطلاق

فالرجل عادة ينقد المرأة التي تكشف عن بعض جسدها ولكن يتمناها بل إذا حضرت يعطي لها قيمة عن باقي النساء الموجودات في نفس المكان ويقدمها على غيرها إذا كانت تطلب منه طلب ما

هذا لا يعني أنه قام بتغيير رأيه في هذه الفئة من النساء كل ما في الأمر أن لديه فجوة

فالفجوة تحيط بنا في كل شيء.. ومعاناتنا تبدأ من وجود تلك الفجوة وتويد باتساعها

فتصور حجم المعاناة التي يعيش فيها الأفراد والمجتمعات

وتصور مدى الحرب الذي نعيشها بسبب وجود الفجوة في داخلنا بين

الرجل والمرأة

المرأة والمرأة

الإبن والأب

الغني والفقير

الحاكم والمحكوم

الدين والدنيا

وقائمة لا تنتهي أوجدنا أنفسنا في عالم نكرهه صنعناه لنصارع أنفسنا ونقاتلها وعادةً يفوز الضياع


ماذا قال آنفا

 

آنفاً

ــــــــــ

قال تعالى :

{ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) } (سورة محمد 16 - 17)

 

الأصل ءنف

ــــــــــــــــ

أي ما نضبط بها الناتج أو النسبة من شيء  ونفلقه ونفرقه عن أصل الشيء ..

فالأنف .. نضبط من خلالها الناتج أو النسبة من الهواء الذي نفرقه ونفلقه لشهيق وزفير

 

آنِفًا

ــــــــ

عائدة على صفة ما فعله معهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

أي ما ضبطه على مسامعهم من كتاب الله ضبط بعد ضبط وتكرار بعد تكرار هذا الضبط  الناتج النقي من الكتاب الذي يفرق بين الحق والباطل ويضبط أمورهم وأحوالهم الدنيوية على أنقى حال


وهي تعني أن الرسول بذل معهم جهداً كبيراً في ما  أسمعهم ليرحلوا عن باطلهم ويلفظوه 

طعام من غسلين – شرب الهيم

 

طعام من غسلين – شرب الهيم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غِسْلِينٍ

ـــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) } (سورة الحاقة 36)

 

ولا طعام إلا من خلال خروج شيء أو عضو يغور في عمق جسده ويسيطر عليه  سيطرة تامة متلاحم ومتلاصق بعمقه فيخرج الطعام من مصدرها لهذا العمق بجسده كنسبة متواصلة فينسف هذا العمق فيقضي على كل مايختلط به

 

 وللتبسيط تصور أنه لكي يأكل لابد أن ينفذ من فاه أنبوب هذا الأنبوب يغور في أحشاءه ثم يخرج من مصدر الأنبوب طعام أهل النار فينسف أحشاءه وكل ما يختلط به

 

وهذا الوصف يتماشى مع تعريف شرب الهيم وأداته

 

شُرْبَ الْهِيمِ

 

قال تعالى :

{ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) } (سورة الواقعة 55)

ومنها مشتقاتها يهيمون

الْهِيمِ :

شرب غير المهيمن على ما يشربه المغلوب على أمره المهزوم الهزيل الهالك فيحل شراب الجحيم في قالب جسده فيملأه شراب الجحيم ويكون النسبة الغالبة من جسده حتى فيجتمع ويتداخل مع جسده ويحل في كامل هذا الجسد فيهد جسده ويخرج منه .. وهكذا  

 

فهذا يشرح ذاك ويوضحه


لتركبن طبقا عن طبق

 

لتركبن طبقا عن طبق

قال تعالى :

{ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) } (سورة الِانْشقاق 19)

قال تعالى :

{ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا } (سورة الملك 3)

{ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) } (سورة نوح 15)

 

طِبَاقًا

سبع سموات كل واحدة تخرج عن نطاق ما قبلها فتغطيها وتتشكل وتتحور وتطوق ما قبلها

فكل سماء تبدو على ما قبلها وتكون نقيضها

فتضبط أمورها وأحوالها

بخروج مكونات من السماء لتندمج مع بعضها مكونة سماء مختلفة عن الأولى .. وهكذا  حتى تنضبط أحوال السموات السبع

 

إذن كلمة طباقا تشرح كيف تكونت السموات السبع

بأن تم خروج عن نطاق السماء الدنيا كل السموات الست التي لم تنفصل بعد فاندمجوا فتحوروا وتشكلوا وطوقوا هذه السماء الدنيا ثم خرجت عن السماء الثانية كل السموات الخمس التي لم تنفصل بعد  فاندمجوا على هذه الحالة وطوقوا السماء الثانية وهكذا حتى السماء السابعة

 

والآن لنعي

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ

طبق
الطاء .. ما تم تطويعه تشكيله ليطوق ما بداخله في داخل هذا التحور
الباء..فيبدو ويبرز الجزء المتحور من داخله للخارج
القاف .. ويخرج من مصدر التحور طرف ليندمج مع الجانب الآخر فيندمجان.
إذن الطبق في جميع حالاته تجويف للداخل يندمج معه ٱخر يغطيه أو يغلقه
وهكذا ايضاً التطويق الكامل يتحقق في سماوات سبع طباقا
وعن .. تكشف عن طبق خفي ينتج من طبق .. اخر
ولفظ لتركبن هي حالة انتقال من تفعيل السيطرة والتحكم في تكوين يظهر ينتج عنه ركوبه ونكون في تجويف منه أثناء الركوب
ثم نكتشف من خلال هذا الطبق .. طبق ٱخر وهكذا
وما أكثر من وسائل المواصلات التي تطورت
فالسيارة .. خرج منها اطباق أخرى مثل الباص والمقطورة .. الخ
والطائرات بكل انواعها وصولاً للمكوك
والقطار .. مروراً بالمترو .. والقطار. السريع
وجاء التنوين بالكسر لقاف الطبق الذي نكتشف من خلاله طبق آخر تنوينه بالفاتحة
ويظل هذا الطبق بخصائصه الأساسية في كل تطور فيما يتم اكتشافه من أطباق الركوب الأكثر تطوراً أو تحمل وظائف أساسية
فحركة الحياة وتطور الحياة يستلزم إتساق تطور الأطباق أي المركبات بما يتناسب مع حركة الحياة

أي لتنتقلوا من نطاق إلى نطاق وتتموا أموركم وأحوالكم بتكوين متوافق يعطيكم قوة وسلطان تبدون منه أو عليه بصور وأشباه ونسخ تنسف ما قبلها   

بتطويع أداة الانتقال بأخرى تبدو ظاهرة عليها فنقوم بتطويع أمورنا وأحوالنا عليها  فتنسف وتنهي على ما قبلها .. فنكتشف ما لم نكن ندرك وأكثر تفرداً فنقوم بتطويع وتحوير وتشكيل ما يبدو نقيض بخروج عن وسيلة لوسيلة أخرى أكثر تفرداً

 

فهكذا ينتقل الإنسان من وسيلة ركوب إلى أخرى أكثر تفرداً والتي تنهي على ما قبلها أو تكون أفضل منها

وبالطبع تشمل المكوك وغيرها ولكن ليس المقصود بها انفصال الصواريخ عن جسم المركبة .. فنحن من نركب طبق عن طبق فالأول يدل على الثاني ويكشف عنه فالقطار كشف عن القطار الكهربائي وغيره فكل مركبة هي ناتج تطوير ما قبلها

لولا أن رأى برهان ربه

 

لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ


قال تعالى :

{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } (سورة يوسف 24)

 

لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ

كلمة المصدر – برهن – أي أبدى وأظهر ما يربط به ويتحكم ويسيطر ويهيمن على نده

رأى .. بعد النظر والمشاهدة .. فقد نظر نحوها وشاهدها .. ولكنه لم يبصرها ولم تملأ قلبه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولقد حاولت أن تهيمن عليه وتضمه إليها بصور متعددة وتتفاعل معه .. وهيمن على تفاعلها وهزمه بصور متعددة من ضم جسده عنها ومنع حركتها نحوه بمحاولة الهيمنة على تفاعلها

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلولا ربط على نفسه وتحكم فيها وسيطر عليها وضبطها في مرحلة هي الأشد تأثيراً

حيث أبدى وأظهر رباط نفسه بربه في ظاهر جسده وباطن نفسه وتحكم وسيطر وهيمن عليها وضبطها على حالتها النقية عنها

 

كذلك لينتقل من نطاق دنياها وجمالها وإغراءها لنطاق ربه فينقيه الله بتغيير الحالة التي حاولت زوجة العزيز  أن تتحكم وتسيطر عليه بها .. فافترق عن أجواءها إلى ربه فذهب عنه الأمور السالبة التي كانت يمكن أن تسيطر على ظاهره وباطنه

 

فبرهان ربك بأن تُبدي إرتباطك بربك فتتحكم وتسيطر وتهيمن على نفسك وتنقيها

 

فبرهانا موسى لفرعون ما أبداه لفرعون وقومه هما في الحقيقة ليسا فعل موسى انما بخضوع موسى إلى ربه بدت البرهانان  ولم يأتيهما من عنده

الفارق أن يوسف كان رباط جأشه على نفسه هو برهان أظهره الله عليه بلجوءه إليه فبدا برهان على رفضه لإغراءها بعدم ضعفه بل بدا هازماً لأي شهوة فلم يكن يختاله أي نزعة تجعله يمس السوء فصرفه الله عنه سواء في ظاهر جسده أو باطن نفسه

التقوى - المتقين - المتقون

 التَّقْوَى  - الْمُتَّقِين  - الْمُتَّقُون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) } (سورة البقرة 197)

 

خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى

مصدر الكلمة وقي .. أي جمع ووصل بين نطاقين وخارجاً من مصدر نطاق واندمج مع نطاق آخر فصار باندماجه بهذا النطاق على خواص جديدة مختلفة عن أصله قبل الإندماج ضابطاً حاله مع النطاق المندمج به ويتضح عليه فيكون أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً

 

فالباب هذه القطعة الخشبية مثلاً وقى ساحة نطاق داخل المنزل عن نطاق خارج المنزل بأنه كان له جزء خرج من نطاق صانعه  لنطاق المنزل واندمج  بحوائط المنزل فصار له خواص جديدة  من كونه قطعة خشبية  إلى خواص الباب مضبوط  ومتآلف مع واقع نطاق المنزل وتكون خصائصه كونه باب هي الأكثر وضوحاً وتأثيراً فوقى المنزل عن خارجه .. وهذه حركة الوقاية في أي شيء

ـــــــــــــ

 

التَّقْوَى

ــــــــــــــــ

 

تَّ : إتمام واتقان إتباع أمر الله في كل صور العمل فيكون العمل الدنيوي بإتقانه وتمامه الصورة الأخرى الدنيوية من الأمر الإلهي

قْ  : باستخراج خواص  الأمر الإلهي من كتاب الله ودمجه بخواص العمل الدنيوي فينقل الأمر الإلهي من نطاق كتاب الله إلى نطاق ظاهر الحياة الدنيا

وَ : بجمع وضم ووصل كل عمل بأمر الله فيه فيكون في باطن كل عمل ظاهر أمر الله باطناً به

ى : فيضبط كل أحوال وأمور العمل الدنيوي المتفرقة والمختلفة بكتاب الله وأوامره ضبطاً تاماً ليصبح على أفضل حال وأكثر تأثيراً لأقصى مدى ممكن

 

ـــــــــــــــــــــــ

الْمُتَّقِين

ـــــــــــــــــــــــــ

مُ : من جمعوا وضموا ووصلوا خواص كتاب الله وأمره وعملهم الدنيوي في كل مقام ومكان وميقات فأصبحت صفتهم فيفاعلوا بينهما

تَّ : بإتمام واتقان إتباع أمر الله في كل صور العمل فيكون العمل الدنيوي بإتقانه وتمامه الصورة الأخرى الدنيوية من الأمر الإلهي

قِ  : باستخراج خواص  الأمر الإلهي من كتاب الله ودمجه بخواص العمل الدنيوي فينقل الأمر الإلهي من نطاق كتاب الله إلى نطاق ظاهر الحياة الدنيا

يـ  : ويكون الأمر الإلهي هو الأكثر وضوحاً والأكثر تأثيراً على العمل في كل مرحلة من مراحل العمل

ن : فيكون نتاج العمل نقياً ونسبة موصولة بالأمر الإلهي ونسخة منه

ــــــــــــــ

الْمُتَّقُون

ـــــــــــــــ

مُ : من جمعوا وضموا ووصلوا خواص كتاب الله وأمره وعملهم الدنيوي في كل مقام ومكان وميقات فأصبحت صفتهم فيفاعلوا بينهما

تَّ : بإتمام واتقان إتباع أمر الله في كل صور العمل فيكون العمل الدنيوي بإتقانه وتمامه الصورة الأخرى الدنيوية من الأمر الإلهي

قُ  : باستخراج خواص  الأمر الإلهي من كتاب الله ودمجه بخواص العمل الدنيوي فينقل الأمر الإلهي من نطاق كتاب الله إلى نطاق ظاهر الحياة الدنيا

و  : فجمعوا أعمالهم الدنيوية وواصلوها ووصلوها وصلوا بأمر الله لله

ن : فيكون نتاج العمل نقياً ونسبة موصولة بالأمر الإلهي ونسخة منه

هو الله - لماذا جاء بالمذكر؟!

هو الله

هو الله:

البعض يضع (هو) في دائرة التذكير والسؤال لماذا لا يكون بالتأنيث ولكن الحقيقة أن المقصود من هو وهي حال الهيمنة.

الله تعالى (هو) فجاءت الهاء مع الواو، لأنها هيمنة متواصلة وموصولة والفرق بين هو الدنيوية وهو الله، ما بين الهيمنة المتواصلة على المحدود والهيمنة المتواصلة على المطلقات كلها، أي المهيمن هيمنة متواصلة.

 أما هي: تعبر عن الهيمنة المتغيرة التي ليست على حال متواصل ولكن متقطعة ومتغيرة