صفة اسرائيل



صفة إِسْرَائِيل  


هرب البعض إلى أن يعقوب عليه السلام هو إسرائيل .. وغيرها من التأويلات التي لم تحل لغز تصنيفهم بأنهم بني إسرائيل .. فلا يوجد في القرءان الكريم سوى بني آدم وبني إسرائيل .. فهل انقطعت الذرية كما قال البعض ولم تأتي بعد الطوفان إلا من خلال بني إسرائيل .. وهل نوح عليه السلام بُعث لكل أهل الأرض والطوفان أهلك كل أهل الأرض .. وإذا كان كذلك .. هذا يعني أن كل أهل الأرض بني إسرائيل .. أسئلة وتأويلات لا تفي بالإجابة على السؤال لذلك لن نسبح مع التيار ولكن سوف نحاول فهم معنى إسرائيل أولاً لنعي ما يميز هذه السلالة دون غيرها أو أصحاب صفة إسرائيل كما سوف يتضح لنا إن شاء الله
  فما صفته وصفتهم التي حملوها منه :

صفة إسرائيل 
.. إِ : قدرته من ضبط تآلف بين مواد خلق الله ليستخرج شيء أعجب وأغرب وأنشط وأكثر تأثيراً .. سْ : من خلال بلوغ سنن وقوانين دنيوية بتلك المواد تمكنه من .. رَ.. الربط بين تلك المواد والسيطرة والتحكم فيها .. اء.. وإعادة ضبطها على حال جديد في مراحل ضبط متعددة لتصير كل مرة أغرب وأعجب من سابقاتها .. ل.. وينقلها من ساحةإستخدام دنيوي إلى حالة ساحة أخرى 

إِ : صفة إِسْرَائِيل : أنه كان يألف بين أمور وأحوال متفرقة ومختلفة (أشياء أو مواد متفرقة) فيضبطهم ضبطاً تاماً في قالب واحد ويستخرج منهم ما هو أكثر تأثيراً وأنشط وأغرب وأعجب

سْ : صفة إِسْرَائِيل : وذلك من خلال بلوغ مركز وعمق قوانين وسنن دنيوية وسيطر بها على تلك القوالب التي أنتجها من مادة الأرض

رَ : صفة إِسْرَائِيل : فربط وتحكم من خلال تلك القوانين والسنن الإلهية التي بلغها على تلك القوالب الناتجة من مادة الأرض

اءِ : صفة إِسْرَائِيل : وذلك في إعادة وتأليف وضبط في إنتاج تلك القوالب والتي تتناسب مع أحوال وأمور حياته

ي : صفة إِسْرَائِيل : فيكون كل نتاج يستخرجه من مادة الأرض أعجب وأغرب وأكثر تأثيراً عما قبله ويحل محله من خلال بلوغ سنن وقوانين إلهية أعمق

ل : صفة إِسْرَائِيل : فتكون تلك القوالب العجيبة والغريبة ليتلاحم ويتواصل بها مع نسيج حركة الحياة ولينتقل بها من مكان إلى مكان أو من نطاق قدرة دنيوية إلى آخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن إسرائيل كان متميزاً بما أنعم الله عليه وفضله على غيره بكونه كان خليفة في الأرض قادراً على تخليق أشياء وقوالب جديدة من مادة الأرض .. من خلال قوانين الله التي بلغها .. وكان في التزامه بقوانين الله في استعمالها وعدم العبث وإفساد الكون شاهداً على بني إسرائيل الذين حملوا نفس الصفة في التفوق في هذا المجال العلمي الدنيوي وقدرتهم على ابتكار أشياء جديدة لا يتصور أحد بلوغها قبل ابتكارها  

.. ولكن معظمهم ينحرفوا بعد أن أتاهم الله البينات وأرادوا أن يحققوا منافع خاصة بهم بما ميزهم الله به عن باقي الخلق .. ومنهم السامري .. لذلك كان رسلهم يبعثون بما هو أعجب وأعجز عن كل ما بلغوه من علم دنيوي استأثروا به .. فمنهم داود وسليمان وموسى وعيسى كشهداء عليهم يوم القيامة فقد بلغ سليمان قمة العلم وقمة الآيات الدنيوية ولم يكفر ولكن الشياطين من الجن والإنس كفروا وكذلك موسى وعصاه وعيسى وقدرته على تخليق الأشياء من مادة الأرض وغيرهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهم في زماننا .. ما زالت لديهم القدرة على استخراج تلك القوانين والآيات وهم ملكوا تلك التكنولوجيا الهائلة التي استأثروا بها وجعلوها وسيلة للتحكم في العالم فعلوا علواً هائلاً .. ففتنتهم استخراجهم واستئثارهم بهذه الآيات وإفسادهم للأرض بها بدلاً من نفع البشرية بها .. وفتنتنا استعمال ما قدموا لنا على حاله الفاسد
فكانوا بني إسرائيل كونهم فضلهم الله بما فضل إسرائيل .. مهما تفرقت ذريتهم .. فيجتمعوا بعلومهم لينفذوا خططهم وتزداد سيطرتهم وهم يشعرون بذاتهم ويتفاضلون بعلمهم على من هم غيرهم .. ومن شاركهم في بغيهم وتفاضل على غيره بما لديه حمل صفتهم

سدرة المنتهى .. ما هي ؟!!





قال تعالى :
{عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ} ﴿١٤﴾ سورة النجم

سِدْرَةِ
سِ : سِدْرَةِ .. المركز والعمق الذي يوضع به الدليل والبرهان أو الرسالة أو الوحي أو حتى الضلالة ومركز النفس وعمقها الذي يسيطر على ما تم وضعه من رسالة فهي مركز نقل المشاعر أو الطاقة من حالة إلى حالة فهي العضو من النفس الأشد تأثيراً عليها والأنشط والأوضح والأعجب فهي المرحلة أو العضو الأخطر والأعقد والأنشط والأكثر تأثيراً على النفس


دْ : سِدْرَةِ .. فهي مركز وعمق حركة النفس التي تتم من خلال الدليل والبرهان الذي سكن هذا العمق لأقصى مدى وهي العمق محور تغيير النفس فهي التي تقود النفس من حال إلى آخر والتي تملك تغيير اتجاهها والتي يكمن فيها تغيير المشاعر والأحاسيس فهي تحمل خلاصة صفة الشخص

رَ : سِدْرَةِ .. فهي عمق النفس التي تربط بين النفس والجسد والتي تتحكم فيه وبأطرافه وتسيطر عليه وتتآلف معه وتضبطه ضبطاً تاماً لتصير النفس والجسد شيء واحداً

ةِ : سِدْرَةِ .. فهي العمق المتمم والمتساوي بالوظيفة والمشاركة مع الجسد والمتفاعل معه ويتاخمه لإتمام العمل الدنيوي ليكونا في حالة أنشط وأوضح في العمل الدنيوي وإتقانه


الْمُنتَهَى :
فصفة هذا العمق
مُ : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. يُجمَع ويُضَم إليها الناتج النقي من القالب المادي للجسد فتفاعل بينه وبينها فهي التي تحدد مقام الفعل ومكانه وميقاته فتكون هي الفاعل والجسد مفعول به فتفاعل بينها وبين هذا الجسد ليوصل بين ما هو باطن بالنفس وما هو ظاهر من خلال الجسد فينتقل من فعل إلى فعل .. فهي مكمن الإرادة

ن : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. تعطي  الناتج النقي من إرادة الفعل المجموع إليها وفيها هو نسبة من كل ما وقر في عمقها  واستقر من دليل وبرهان استقر في هذا العمق فيها نازع لنقاءه عن الفعل المادي ذاته لا يختلط بالفعل أو بعالم المادة (الدافع للفعل)

تَ : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. تجعل الناتج منها من إرادة الفعل هو الذي يتمم الفعل الدنيوي ويتشارك معه في تحقيق الفعل وإتقانه ويتماشى مع تحقيق تلك الإرادة وتضبط الفعل معها ويتساوى مع ذات الناتج أي مع الإرادة

هـ : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. تعطي الناتج منها أو الإرادة الناتجة منها تهيمن على الفعل الدنيوي هيمنة تامة  وتكون مُهندسة لترجمة الفعل في مجال عالم المادة

ى : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. فتألف بين النفس والجسد وتضبط أمور وأحوال الجسد المتفرقة والمختلفة ضبطاً مستمراً وتاماً من خلال النواتج النقية من الإرادة الصادرة عنها

 .............................................

سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ هي الإدراك اللامادي للنفس في حال نقائها عن عناصر المادة وقبل أن يتغشاها عالم المادة ويختلط بها أدلة وبراهين باطلة شوشت عليها .. فكان الوحي يصل إلى هذا العمق كدليل وبرهان في نفس الرسول لا يختلط بمشوشات عالم المادة .. فهي  تحمل في الأساس وبفطرتها جنة المأوى قبل الاختلاط بعالم الأمر  .. فأصبحت حاملة للدليل والبرهان الإلهي القرءان الكريم

حطة .. قول وفعل ومعنى



قال تعالى:

(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (سورة البقرة 58)

(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (سورة الأَعراف 161)

كلمة المصدر: حطط

أحاط بعلم وبلغ أغوار الشيء محل الحطط وقام بتطويعه تطويع بعد تطويع وتطويق بعد تطويق وتطبيق بعد تطبيق.

والقول: 

هو جميع أنواع الفعل الدنيوي، فأنت كما تقول بلسانك فتقول بيدك وعملك إذن حِطَّةٌ هي صفة الفعل الدنيوي أياً كان، فمطلوب في أفعالهم المستقبلية مراعاة هذه الصفة فما هي:

(حِ): قولوا قول وعمل يحوي كامل المعنى والغرض من الأمر الإلهي خالصاً لله نقياً ليكون الأكثر تأثيراً على الحياة الدنيا وحافظوا على حياده دون اختلاطه بالباطل ليكون القول والعمل من خلال إحاطتكم بعلم عن الأمر الإلهي وفهم أغواره، (طَّ): بتطويع وتطبيق كل صور القول والفعل والسيطرة عليه وضبط حركتها وتطهيرها في كل نطاقات القول والفعل وصوره (ـةٌ): بعلم وتطويع وتطهير وإتقان تام لكل قول في الفعل في ظاهره وباطنه ويكون أقواله وأفعاله متفاعلة متممة لبعضها البعض ويكون نتاجها نقياً خالياً من شوائب الباطل.

فالباب: 

شيء يبدو منه شيئين أو ساحتين أو عالمين فهم سوف يدخلوا ساحة هذه القرية: والقرية عادة تكون أهلها ظالمين فهنا الباب معنوي أنهم سوف يدخلوا ساحة ظلم ويجب أن يبدو لهم الساحتين ويميزونهما، وإن دخلوا القرية فدخولهم ليأكلوا منها ولكن تظل ساحتهم الأولى وحالهم الأول سجداً لله بأن يقولوا حِطَّةٌ في كل قول وفعل ولا ينغمسوا مع الظلم ولا يجاروه.

الخلاصة:

أن دخولنا في قرية بها من الخير ما فيه من أنعم الله ما يجعلنا معرضين للفتنة فنحتاج مراعاة تجنب فتنتها من خلال أن يكون عملنا يحوي كامل المعنى والتطبيق والاتقان موصولاً بالسجود لأمر الله فيجب أن يكون خروج كل قول وفعل مراعياً فيه حِطَّةٌ يسبقه سجود لأمر الله الذي ويليه مغفرة من الله بإذن الله.

يعقوب .. صفة حروف أسمه






ي : يستخرج  من مراحل الحدث الأشد تأثيراً من غيرها والأحداث الغريبة والطارئة ومن مراحل تغيير الحدث والأحداث الشاذة والعجيبة

ع : فيكتشف ويستخرج علم خفي غير مُدرك من خلال تلك الأحداث ومن  خلال حالات التغيير في تلك الأحداث وبما يطرأ عليها

ق : وباستخراج هذا العلم من أصل الحدث ودمجه باستخراج آخر من حدث آخر فيصل لنتائج اندماج الأحداث

و : فيجمع ويصل لخواص الحدث الظاهرة والباطنة ويصل ما بين ظاهر الحدث الحالي وباطنه الذي سوف يؤول إليه

ب : فيظهر له ويبدو على الحدث أو من داخل الحدث هذا الاستخراج والكشف ظاهراً له بادياً وواضحاً

الفرق بين اللمس والمس بعيداً عن الخرافات




الفرق بينهما اللام التي تستوجب التلاحم المادي والتلاصق مع أي مس أي أن اللام هي التي تفرق بين ما هو مادي وغير مادي
بالإضافة أن اللام تتيح لنا من خلال اللمس تحويل الشيء محل اللمس من نطاق لنطاق آخر
فاللمس :
هو التلاصق أو التلاحم أو التواصل مع شيء مادي تم جمعه في مقام ومكان وميقات ويمكن جمعه من نطاق لنطاق آخر أو من مكان لمكان آخر ويكون مقياس أو أساس مادي وقانون
فعندما لمس الجن السماء ووجدوا حرسا شديدا أصبح ما لمسوه أساس ومقياس وقانون مادي
أما المس:
فهي كلمة للأشياء غير المادية التي تستوجب جمعها في قلوبنا ووضعها في مقام هذا المقام أصبح مقياس أو سنة أو إتباع لهذا المقام ويصير قانون لا مادي
فلا يمس القرءان إلا المطهرون القادرين على جعل العلم اللامادي الإلهي في قلوبهم مقياسا وقانون على أنفسهم ولأنفسهم وبالطبع لا علاقة للحائض بهذه الآية التي وضعوها في غير موضعها
وفي الجانب الآخر مس الشيطان :
هو شطن القوانين والأوامر الإلهية وكتابه في قلوب من مسهم الشيطان وجعلها على صورة مخالفة لأصل الأمر فيكون هذا الشطن قانونا لاقى هواهم فجعلوا باطلهم الجديد قانون ومقياس ودين آخر على أنفسهم
وبالطبع لا علاقة بين مس الشيطان والتخاريف التي ألحقوها عن فكرة مس الجن المتداولة
وإنما هو محض افتراء فما يسمى مس الجن.. ما هو إلا أمراض نفسية شارك فيها المجتمع بإحباطه للمريض أن يجد متنفس لرأي في أمور اجتماعية سيئة
على سبيل المثال لا الحصر
أن تتزوج أحدهم مرغمة ممن لا ترضاه أو تكرهه فتدافع عن نفسها بأن تتبنى فكرة يقبلها المجتمع من معتقدات.. فيخرج من داخلها شخصية قوية تفرض نفسها وتسيطر على ضعفها وتبدأ في زيادة قوتها في التعبير عن مكبوتات نفسها ولا تختفي هذه الشخصية
إلا إذا تم علاج المشكلة الاجتماعية والنفسية أو كما هو متبع يتم قهر تلك الشخصية وإزعاجها بالضرب والإيلام والملاحقة لها يصل إلى إيلامها في مواضع الأعضاء الجنسية إيلاماً شديداً وللأسف مع إضفاء ظاهر ديني ببعض آيات القرآن الكريم لإضفاء مشروعية لهذه الجريمة المزدوجة التي قد تنتهي بكوارث يتقبلها المجتمع المريض ويبررها
بل أن هناك ممن تعرضوا لقهر يصل لقهرهم من خلال الكتاتيب لتحفيظ القرءان وعقاب شديد لمن لا يحفظ مما قد يترتب عليه من كراهية داخل نفس هذا الطفل أو الشخص للقرءان ويصبح هناك حائل داخلي بينه وبين القرءان الكريم
وقد تظهر في بعض الأحيان صورة سلوك يقولون أيضا انه متلبس بجن كافر وغيرها من التفسيرات الغبية ، في حين أن الشخصية التي تألمت من جاهل قهرها في الصغر وكان سببا في مرض نفسي مستمر
وهكذا المجتمع المريض صاغ المعاني ليقهر نفسه وبنفسه ومستمر في هذا التدين الزائف لطمس أمراضه الاجتماعية باسم الدين


العمل والعمل الصالح ما هو؟!!!





العمل يحتوي على ثلاث مراحل
....................................
المرحلة الأولى.. فعل ينتج عنه كشف عن شيء لم يكن موجود من قبل
المرحلة الثانية.. جمع هذا الكشف ونواتجه في قالب دنيوي مادي
المرحلة الثالثة.. بهذا الناتج نتلاحم به ونتواصل مع نسيج حركة الحياة

فمثلا الخباز يكشف عن الخبز من خلال مكونات الدقيق والماء والخميرة.. الخ وينتج منها شيء لم يكن موجودا من قبل ويجمعه في قالب مادي وهو الخبز لنتواصل من خلاله بنسيج حركة الحياة بأن نأكله ونتغذى عليه

إلا ان هناك ايضا من ينتج الحشيش والهيروين ولكنه يهدم حركة الحياة

فالشرط للكشف عن منتج مفيد وجمعه في قالب مادي هو أن يكون مفيد لحركة الحياة

فالعمل الصالح ليس ما هو مفيد فقط لحركة الحياة.. ولكنه يبلغ به مركز وعمق وغاية ضبط حركة الحياة من خلال إحاطة بعلم بكيفية الاستفادة القصوى من ناتج العمل وتوافقه مع حركة الحياة واستفادة الناس به أياً كان هذا العمل ومتوافقاً حتى مع البيئة ذاتها

ولو دققت قليلاً سوف تجد أنهم بنوا لنا نظاماً يخرجنا دائماً عن التوافق مع نسيج حركة الحياة بل يمعنون غايتهم في هدم النسيج الذي ينسجم مع الفطرة


العرجون القديم





قال تعالى:

(وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (سورة يس 39)

كالعرجون، مصدرها عرجن، والقديم مصدرها قدم.

كَالْعُرْجُونِ:

فالقمر ليس الجسد المادي ولكن منازل اندماج الضوء بجسمه المعتم فينتج عنه النور، وهذا النور ينكشف لنا شيئًا فشيئًا بأشكال متعددة على منازله المتعددة ليلًا، حتى يعود كأنه إطار ومحتوى من النور يكشف عن كل ما كان خفيًا من جسم القمر المعتم، أي ما يسمى بدرًا، فيرتبط النور الناتج بكامل الإطار والمحتوى ويتحكم في ظهور هذا الإطار، جامع لكل المكونات المتفرقة السابقة من المنازل في قالب واحد موصولين يبعضهم البعض ليكونوا إطارًا نقيًا من النور.
الْقَدِيمِ:

أي باندماج جميع المنازل الصادرة عن الشمس لينتج إطارًا لم يكن موجودًا من قبل في مرحلة المنازل من خلال حركة في فلك كل من الشمس والقمر بقوانين وسنن كدليل وبرهان إلهي دقيقًا، يخرج هذا الإطار من النور من مصدره من محيط القمر المعتم فيكون على الحال الأكثر تأثيرًا وأنشط بالنسبة لنا نحن أهل الأرض، مجموع على هذا القالب ا, الإطار الذي نراه في السماء بدرًا.

ومنزل القمر هنا، هو جمع وضم وتداخل الضوء في قالب القمر في مقام ومكان محله على هذا القمر لينتج شيئًا نقيًا عنهما وهو النور بتأليف وضبط واقتران وتلاحم وتواصل ضوء الشمس بهذا المحل.

فالقمر ليس الجسم المعتم ولكن ما ينعكس لنا منه وليس هذا الجسم المعتم.

فالقمر الخاص بنا هو منازل النور التي تنعكس لنا نحن وليس الجسم المعتم الذي خلفه، فنور الْقَمَرُ هو ناتج كما عرضنا سالفًا:

(قَ) خروج أشعة الشمس أو النجم من مصدرها وتندمج بمحيط مادة كونية لها طبيعة صلبة معتمة أيًا كانت؛ فتتحول الأشعة في المحيط الخاص بالقمر لحالة أخرى مختلفة عن أصليهما، حيث تتحول الأشعة بطبيعتها الخانسة الغير مرئية باندماجها بهذا المحيط المعتم إلى نور منعكس من المحيط المعتم، (مَ) وتتجمع وتتداخل الأشعة في منازل على المحيط المعتم وتكون قالب الاندماج والانعكاس للنور (رُ) فترتبط تلك الأشعة المتتالية وتترابط وتتحكم وتسيطر على هذا المحيط أو المنزل المعتم وتسيطر سيطرة كاملة على عملية الاندماج والتداخل في باطنها أشعة خانسة في محيط الجسم المعتم، وفي ظاهرها بالنسبة للأرض على هيئة نور.

 هذه العملية هي عملية تتم في جميع السماوات كون عملية الانعكاس للأشعة الخانسة التي تحملها الخُنَّس، والتي تتحول في مجالنا الجوي فقط لصفة الجواري كُنَّس، فتصبح سراجًا وهاجًا كأشعة شمس وتصبح على المحيط المعتم نورًا منعكس، أو ما يسمى موجات الأشعة التي تكون خانسة حتى تصل لمجال مادي مثل الأرض.

 والنور هو ناتج نقي عن الوصل والارتباط بين الأشعة أو الطاقة المحمولة على الأشعة، أو ما يجب ان نسميه تسمية القرآن الكريم الخنس الجواري الكُنَّس كصفتي حمل الطاقة، والتي تسقط على الأجسام المعتمة فتنتج النور أو تترشح بفعل مجال جوي للأرض فتصير جواري كُنَّس، أي أمواج لها تكوين متنافر عن بعضه، وكل متنافر له مقياس ومركز وهو ما نسميه ترشيح الأشعة وتنافرها عن بعضها البعض، فتعطي طاقة وضوء ناتج عن هذا الترشيح لما تحمله الخُنَّس.

المقصد أن القمر والشمس هما الصورة التي تصلنا وليس أصليهما، فأصل القمر جماد متجمع لا نراه ولا ندركه إلا بمنازل النور المنعكس عن اندماج الخنس بالمحيط المعتم أو بتقنيات عالية الدقة، وبالطبع هذا الجسم المعتم ليس له صلة بالانشقاق الذي جاء بالقرآن الكريم ولكن الانشقاق بصور أخرى من الحالة القمرية، فالقمر حالة النور المنبعث.