واترك البحر رهوًا

قال تعالى:

{وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} [الدخان: 24]

رَهْوًا

أصل الكلمة رهو، أي مربوط أو مترابط أطرافه مُتحكمًا ومُسيطرًا ومُهيمنًا على إخفاء بما هو ظاهر ما هو باطن فلا يجتمعان.

وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا

واترك البحر على ارتباط طرفيه وعلى حالة التحكم والسيطرة والهيمنة على كل طرف فلا يجتمعان، فيجمع كل طرف بظاهره باطنه فيحب هذا الظاهر ما خلفه؛ فيوقي ويخفي هذا الظاهر من المياه الباطن منها؛ فيضيق عليها ويكون هذا الظاهر من الماء حدودها فيكون كل طرف ينأى وينفر عن الآخر فلا يختلطان.


يفتنون في كل عام مرة أو مرتين

 

يفتنون في كل عام مرة أو مرتين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) } (سورة التوبة 126 - 127)

 

 

الفتنة

مفارقة الطريقة المعتادة وتفعيل حالة التنافر مع الحالة السابقة حتى اكتمال وإتمام تلك المفارقة والتنافر

قال تعالى :

{ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) } (سورة طه 90)

هنا فارقوا حالتهم السابقة وانضموا معاً واجتمعوا جول عبادة العجل

{ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ } (سورة الحديد 14)

وهنا أيضاً فارقوهم بعد أن كانوا مع المؤمنين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولا يرون أنهم يفارقون حالتهم الاعتيادية من الاستقرار وتتفاعل عليهم حالة من التنافر مع الحالة الأولى التي اعتادوا عليها وتخرج حالة جديدة من حالة عدم الاستقرار توقي وتخفي كل ما كانوا عليه ومع استمرار حالة الخروج عن الحالة السابقة من استقرار وذلك كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يَذَّكَّرُونَ باستخراج ذلك الصور من التكوين الإلهي المترابط الموصول ببعضه ببعض بصورة نقيه

 

وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ (سُورَةٌ) سنة الله المتواصلة والموصولة ببعضها البعض والمترابطة والمتممة والمُكمِلة لبعضها البعض بكل ظواهرها وباطنها الذي أدى لنزول الغيث والمطر نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ.

 

السورة سنن إلهية موصولة ببعضها البعض مترابطة ويتحكم بعضها ببعض وتتكامل مع بعضها البعض وتتمم بعضها البعض وتتكامل بينن باطنة تؤدي إلى سنن ظاهرة نقية وواضحة وبينة   

إرم ذات العماد


إرم ذات العماد 

ــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) } (سورة الفجر 6 - 8)

 

ءرم

أي ضبط ارتباطه وتحكمه وسيطرته على ما جمعه وضمه من مواد أو أشياء ووضعها في  قالب واحد

عمد

كشف عن ما خفى ولم يكن مُدرك من قبل من العلم فجمعه في علم دنيوي بقصد ونيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ

 

الذين أخرجوا المادة أو الخلية عن إإتلافها وعن انضباطها  وارتباط جزيئاتها في قالبها المادي وجعلوها ذات تأثير عجيب وشاذ  ..

والوصول إلى أذل وأصغر جزء من المادة أو الخلية والذي يضبط ويتمم تأثير المادة أو الخلية

ذات العماد الذي يكشف عن  المادة أو الخلية وعمقها الخفي الذي لم يكن ليدركوه إلا  من خلال العماد الذي يكشف التغيرات التي تطرأ بوضوح نشاط  الخلية أو المادة فهو الأعجب والأغرب والأكثر تأثيراً في التداخل  مع المواد أو الخلايا  واستخراج نتائج مغايرة لحالة المادة والخلية السابق فيغير من اتجاهها ويقودها لمنتهى ما

 

فكانوا يبنوا بكل ريع آية ويعبثون

 


قصيه


قال تعالى :

{ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) } (سورة القصص 11)

قُصِّيهِ

قُ : أخرجي في أثره واندمجي في ظاهر أحواله وباطنها ووسيلة تواصل معه.

صِ : على أن تكوني خارج عمق مساره ولا تسلكي خطاً مستقيماً أو معتدلاً وميلي يميناً ويساراً بأشكال وصور مسارات مختلفة.

ي : وفي حالة تغيير دائم لمسارك

ـهِ :مهيمنة ومُهندسة مواضع حلولك واتجاهك خارج عمق مساره  (أي تسبق مساره وتتقدم عليه ولا تتبعه من الخلف).

فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ


سراج

 

سراج

ـــــــــــ

جاءت مشتقات كلمة سراج في أربع آيات كلها خاصة بالشمس ما عدا صفة من صفات دعوة النبي ورسالته

قال تعالى :

{ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) } (سورة الفرقان 61)

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) } (سورة الأحزاب 45 - 46)

{ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) } (سورة نوح 16)

{ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) } (سورة النبأ 12 - 13)

 

كلمة المصدر سرج

سِرَاجًا:

سِ .. الذي يخرج منها مقياس أو سنة أو أساس من مقاييس أو سنن أو أساسيات الحياة التي توجد في مركزها وعمقها وينتقل من نطاق هذا المركز أو العمق إلى (نطاق آخر) .. رَ ..يرتبط بهذه السٌنة وتتحكم وتسيطر على أحواله واموره .. ا .. ويتآلف معها وينضبط أحواله واموره بها .. جً .. هذا المركز أو العمق جامع لمكونات متفرقة ليصير واحداً كجسم واحد في جلاله وكماله وتمامه وأشد حالاته اجتماعا جالياً للأشياء لا يختلط بغيره ينتج عنه نواتج نقية نِسب موصولة به فيعطي نواتج نقية هي نسخة منه فهو عمق صفته النقل والنزول.. ا ..تلك النسب أو النواتج أو النُسخ مضبوطة ضبطاً تاماً وضابطة للأحوال والأمور (للنطاق الآخر)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ضع على المعنى السابق بدلاً من كلمة العمق او المركز (الشمس) وبدلاً من نطاق آخر (الأرض والمخلوقات عليها)

ثم ضع بدلاً من كلمة العمق او المركز (الرسالة أو الكتاب ) وبدلاً من نطاٌ آخر (بني آدم أو البشر)

كيف تتنزل الملائكة على من استقاموا

 

كيف تتنزل الملائكة على من استقاموا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) } (سورة فصلت 30 - 32)

 - ما المقصود ب تتنزل عليهم الملائكة ؟

- ما المقصود ب (أولياؤكم )

و كيف (في الحياة الدنيا وفى الآخرة )

 

كلمة المصدر نزل .. أي انتقل من مكان ما واقترن أو زاور وتواصل بنسيج حركة ما أو مكان ما فانتقل من نطاق إلى نطاق آخر أو من مكان إلى مكان.

تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتفاعل الملائكة وتتمم وتشاركهم عملهم الدنيوي المتقن (أي تعينهم عليه) بانتقال الملائكة من عالم الأمر بنسبة منهم موصولة مع كل عمل دنيوي ناتجهُ نسبة نقية فيكونوا الملائكة نسخة من هذا العمل النقي حيث ينضموا ويقترنوا بصاحب العمل كناتج عمله ويكونوا كالشبيه المزاور والمقترن فزاملوه وتلاحموا وتواصلوا بنسيج حركته في كل ساحة في الدنيا والآخرة

فبشرط الاستقامة الملائكة تقترن بالمؤمن وتزاوره وتصاحبه كنواتج عمله وتضفي عليه هذه النتيجة للعمل كناتج وتأثير في الدنيا وجزاء الجنة في الآخرة.

 

فيصبحوا أولياءه في الدنيا والآخرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولياؤكم

يضبطوا أموركم وأحوالكم ويصلُّوا عليكم بأن يوصلوا نواتج عملكم بنسيج حركة حياتكم الدنيوي ويضبطوها على حالة التوافق مع أمركم وأحوالكم فتعطيكم قوة وسلطان جمع وضم ناتج العمل الدنيوي النقية في الدنيا والآخرة  

مثال لتقريب الصورة .. الاستقامة يبتلى الانسان بمجموع من الفتن في بادئ الأمر فيكون في حالة اضطراب إذا ما قارن حاله بمن لم يستقيموا ، إلا أنه في حالة الإصرار على الاستقامة ومروره بنقص الأموال والأنفس والثمرات ، تصير لدى الإنسان قناعة باعتيادية تلك الأمور ويصبح لديه قوة وسلطان مواجهة تلك الفتن ويصبح لا تأثير عليه من كل هذه الفتن التي يتأثر بها الآخرين ، في هذه الحالة صارت الملائكة تزاوره وتقترن به ويصبح نواتج عملة وكأنها طاقة ملائكية في تأثيرها وكذا تأثيرها عليه ، فيصير في حالة ارتياح تام وتوافق مع كل الابتلاءات ، وكذا في الآخرة يكونوا يزاورونه ويقترنوا به كنواتج عمله فيطمئن قلبه في كل من الدنيا والآخرة   

العنكبوت

 

الْعَنْكَبُوتِ

عَ : ما يكشف عن خفي لم يكن مُدرك من قبل كشفه

نْ : هذا الذي يكشف عنه ناتج نقي عنه متنافر منه

كَ : يكون منها إطار أو تكوين متوافق مع بعضه بعضاً يعطيه ذو قوة وسلطان

بُ : فيبدو ويظهر ويبرز هذا الناتج الخفي من باطنه لظاهره

و : فيوصله ببعضه البعض

تِ : فيتمم ويكمل بعضه بعضاً بخروجه