ما هو الكوثر وكيف أصلي وأنحر ؟!!!!!!!





ما هو الْكَوْثَرَ  وكيف أصلي وأنحر؟!!!!!!!!!!!
قال تعالى :
{ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ  (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } (سورة الْكَوْثَرَ  1 - 3)

سنقدم أولاً ملخصاً بسيطاً جداً للمعنى قبل أن نخوض في كيفية استخلاص المعنى وبلوغ أقصى عمق ممكن للمعنى
------------------------------
(الكوثر .. هو كل ما يعطينا الله تعالى من القرءان الكريم وما يمكن أن نستكثر منه العطية .. ومن خلال هذا العطاء أمرنا الله أن نصلي إلى ربنا من خلال ما أعطانا من الكوثر وأن ننحر .. بتنقية العمل والإحاطة بعلم بكيفية تنفيذ الكوثر والارتباط به في كل أمر وفعل وعمل وصنع سواء في أعمال العبادة أو الأعمال الدنيوية وفي كل شيء .. فهذه ماهية النحر معية كل صلاة)
------------------------------
الغريب أنه لم يتساءل المسلمون عن كمية التناقض في تأويلات البعض في الآيات .. وخروج التأويل عن سياق الآية .. فعلى سبيل المثال لا الحصر .. كلمة (وانحر) التي جاءت كوصل بين كل صلاة .. وتأويلهم للنحر بالأضاحي.. فالآيات تتكلم عن الصلاة عموماً .. فكيف يضحي في كل صلاة .. فهربوا بالصلاة هنا وجعلوها يوم تضحية الحجيج ..  ولا نعلم كيف بدلوا كلمات الله وحرفوا المعاني ولم ينتبه الناس لهذا التحريف في المعاني .. ومن أين أتى لهم اليقين أن الْكَوْثَرَ  هو نهر بالجنة .. وعليه جعلوا الخطاب موجهاً للرسول دون غيره .. وأصبحت السورة بأكملها سورة تخص الرسول من دوننا .. بل إمعاناً في الهروب نتيجة هذا الكم من العبث ذهبوا أن سبب نزولها أن هناك كافراً قال للرسول يا أبتر .. أي منقطع ذرية الذكور .. كما يزعمون..  فمتى حدث هذا ومتى أيقن الكافر هذا في حين أن ولده إبراهيم مات في سنة 10 هجرية في حين أنها سورة مكية .. لذلك سوف نعيد فهم الآيات بعيداً عن هذا التخبط
وبالحرف القرءاني ومعانيه وخصائصه لمعرفة حقيقة الْكَوْثَرَ  والنحر
أولاً : كيف نتدبر الآيات :
كي نتدبر الآيات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .. فيجب أولاً أن نعي ما يلي :
  • القول القرءاني يحتوي على المعنى المطلق للأشياء وليس المعنى الدارج بين ألسنتنا في علمنا المحدود .. وعدم وعي ذلك أسقطنا في تحريف الكلم عن مواضعه وأغلق أمامنا استخراج ما هو مختزن لزماننا فيه
  • المعنى الدنيوي المحدود هو عبارة عن صورة أو جانب جزئي من المعنى المطلق
  • تسمية الأشياء الدنيوية هي عبارة عن خاصية غالبة على الشيء فيها جانب من معنى مطلق في عالم الأمر وكل حرف في الكلمة له مدلول ومعنى .. وحروف الكلمة تحدد حركتها خصائصها
  • لا يمكن إخضاع القرءان إلى اللغة بل يجب إخضاع اللغة إلى القرءان
  • إن الآيات القرءانية لها خط بياني يمكن من خلاله الاستدلال على المعاني التي يحتويها قول الله ولا يمكن أن تكون المعاني مشتتة ومتباينة فلابد أن يكون فيما بينها علاقة جوهرية أو تدرج واضح
  • يمكن الاستعانة بآية واضحة كمركز للآيات يمكن الاستدلال بها عن الخط البياني للآيات
  • القرءان يجود بتأويلاته عبر الزمن ومع تقدم علم الإنسان ولا يمكن بلوغ نهاية تأويله ويجب التحرر من التراث كي ترى ما يجود به علينا
  • هناك تأويلات تجنح للهوى وأخرى تجنح للهدى
  • القرءان يتم تأويله بالقرءان
  • معنى ودلالة الحروف والعمق للمعنى الذي يظهره لنا تشكيل الحرف نتعلمه من القرءان
ثانياً : إنا أعطيناك الْكَوْثَرَ  :
قال تعالى :
{ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ  (1) } (سورة الْكَوْثَرَ  1)
الله يعطي ويؤتي من يشاء .. كما قام بتأويل البعض قوله تعالى { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ  } (سورة الْكَوْثَرَ  1) .. والعطية ليست لرسول الله فقط ولكن لكافة المسلمين فما الفرق بين الإعطاء والإتيان
الفرق بين الإتيان والإعطاء  :
·  الإعطاء الإلهي فيه اختبار للمتلقي في استخدامه فيما أعطاه الله تعالى .. أما الإتيان الإلهي يكون بعد سابق اختبار للمتلقي فاستحق المساندة والدعم من الله بهذا الذي أوتي (أي أن الْكَوْثَرَ  كعطية للمسلمين فيه إختبار لهم)
·  الإتيان هو إتمام وتمام الإعطاء من خلال الله تعالى .. أي الإتيان هو القدر الكامل من الإعطاء
·  الإعطاء يكون بين الله تعالى والمتلقي فيكون العائد منه للمتلقي فقط .. أما الإتيان يصبح المتلقي مصدر للإعطاء ومصدراً للعطاء الإلهي (أي أن الْكَوْثَرَ  أتاه الله لشخص الرسول فأعطى الله المسلمين من خلال رسول الله هذه العطية
·  الإعطاء وسيلة للمتلقي لتحقيق غاية .. أما الإتيان يجعل المتلقي هو ذاته وسيلة لتحقيق غاية الآخرين لمن يتلقوا عنه ما أوتي
·      الإتيان يجعل المتلقي أنشط وأكثر ظهوراً على من يتلقوا من خلاله عطاء الله
·  الإتيان يجعل المتلقي متساوياً بما أوتي فتصبح وظيفته نقل ما أوتي لغيره أما الإعطاء لا يتساوى فيه المتلقي بما تلقى وإنما يضيف له ما يعينه على حركته الدنيوية (إذن الخطاب لم يكن لرسول الله تعالى وإنما لكل من يحتاج الْكَوْثَرَ  في حركته الدنيوية
  • كلاهما يوصلوا بين ضدين والعطاء والإتيان الإلهي يوصل بين عالم الأمر وعالم الخلق
---------------------------
وكلمة أعطيناك مصدرها عطو ومشتقاتها بالقرآن الكريم 
أَعْطَى (2) أَعْطَيْنَاكَ (1) أُعْطُوا (1) عَطَاءً (2) عَطَاءُ (1) عَطَاءِ (1) عَطَاؤُنَا ( 1) فَتَعَاطَى (1) وَأَعْطَى (1) يعُطَوْا (1) يعُطُوا   (1) يعُطِيكَ   (1)
عدد الكلمات المختلفة = 12
عدد الكلمات الكلي لهذا الجذر = 14
تأويل كلمة المصدر  (عطو) :
ع :  إيصاله بهذا العطاء إلى أعماق علم عن أمور أو أوامر وسنن وقوانين أو أحوال أو أشياء أو منهج أو تشريع كان خفياً عنه من قبل ولم يكن يراه  مُدركاً عمقاً لم يكن يدركه فيتغير حالته بهذا العطاء وبما اكتشفه فإما يكون مجرد ناظراً وإما يكون مبصراً  للحكمة منها وفائدتها له
ط : فإذا كان مبصراً فيتم تطويع هذا العطاء ويتم السيطرة من خلاله على حركته الدنيوية فينتقل من خلال العطية من نطاق إلى نطاق آخر  استعدادا لنقله في نطاقات أخرى أكثر تفصيلا وأكثر ارتقاءً
و :   فيتم وصله بالعطية فتُضَم إليه (إلى قلبه)  فيظهر عليه صفات هذه العطية على كل عمل  وعلى باطنه وظاهره  بأن تجعله العطية يصل بين ضدين (عالم الخلق وعالم الأمر)  فالعطية تتوسط  بين ما لا رابط بينهما الدنيا والآخرة .. هكذا عطية اللهفالعطية توصل بين أطراف فتكون وسيلة من أجل غايات
----------------
الْكَوْثَرَ   
---------------
إذن الله أعطانا جميعاً الْكَوْثَرَ  لكي ننحر بها صلاتنا ؟!!!!!!
فما هي خصائص الْكَوْثَرَ  :
فمصدر الكلمة كثر .. مضافاً لها حرف الواو .. أي أن الْكَوْثَرَ  صفة ما يمكن أن نستكثر منه وحقيقة أن من صفات النهر كذلك .. ولكن هل هو أي نوع من الأنهار التي يمكن أن نستكثر منها وأي شيء نستكثر منه فيحقق لنا الصلة مع الله في كل عمل وفعل ؟!!!!
كَ : الْكَوْثَرَ  .. إطار ومحتوى كافي متوافق ومتآلف يبقى على إطاره ومحتواه من خلال قالب ذو قوة وسلطان يمكن به استرجاع الأمر الإلهي والحالة التي هي بمحتواه وإعادة بناء تلك الحالة أو الأمر والركوع بها لله فيقاس به الأمور والأحوال ونضبطها ضبطاً مستمراً وتاماً مع هذا الْكَوْثَرَ  ومحتواه

وْ : الْكَوْثَرَ  .. هذا الإطار والمحتوى الكافي المتوافق والمتآلف في قالب الصياغة الإلهية جمع ووصل وضم خواص الأمر الإلهي وظاهر الحياة الدنيا فوصل ما بين عالم الأمر وعالم الخلق وتوسط ما بينهما وهما لا رابط بينهما ووطن في عالم الخلق .. فهو وسط بين حدود الدنيا والآخرة وسيلة لبلوغ غاية الآخرة

ثَ : الْكَوْثَرَ  .. هذا الإطار والمحتوى الكافي المتوافق والمتآلف في قالب الصياغة الإلهية وما فيه من قوة وسلطان الأمر الإلهي النافع للإنسان .. به الثبات والتثبيت والتوثيق على كل ما قبله وعلى كل صلة مع الله به وعبادة وعمل  فيكثره ويطوره ويضاعفه ويفضله ويثني عليه ويضيف إليه ويثوبه فيجني نفع وثواب الدنيا والآخرة

رَ : الْكَوْثَرَ  .. هذا الإطار والمحتوى الكافي المتوافق والمتآلف في قالب الصياغة الإلهية وما فيه من قوة وسلطان الأمر الإلهي النافع للإنسان .. يمكن من خلاله ربط أمورنا وأحوالنا والتحكم بها وبأطرافها فلا تنقطع الصلة من خلال هذا الربط مع الله فيهيمن الْكَوْثَرَ  وما فيه من أمر إلهي على المؤمن ويتماهى المؤمن مع هذا الْكَوْثَرَ  فيرقق القلب القاسي ويعطي البصيرة
...................
فما هذا الْكَوْثَرَ  .. التي تلك خصائصه .. إذن هي تسمية من ضمن تسميات القرءان الكريم عطية الله لنا الذي أتاه رسوله وأعطانا إياه من خلاله
فنحن لا نعلم منه إلا ما كشفه الله لنا بما نحتاج في زماننا ومكاننا لذبك صفته الْكَوْثَرَ  بالنسبة لنا .. فلن نبلغ منتهاه فهو نهر لا ينضب ولا يجف عطايا الله من خلاله
خصائص الْكَوْثَرَ  ..
الْكَوْثَرَ  .. إطار ومحتوى كافي متوافق ومتآلف نافع للإنسان
الْكَوْثَرَ  .. يبقى على إطاره ومحتواه من خلال قالب وصياغة إلهية
الْكَوْثَرَ  .. ذو قوة وسلطان يمكن به إعادة بناء الأمر الإلهي والحالة التي هي بمحتواه وإعادة بناء تلك الحالة أو الأمر والركوع بها لله
الْكَوْثَرَ  ..  يقاس به الأمور والأحوال وبه نضبطها ضبطاً مستمراً وتاماً مع هذا الْكَوْثَرَ  ومحتواه
الْكَوْثَرَ  .. جمع ووصل وضم خواص الأمر الإلهي وظاهر الحياة الدنيا وباطنها
الْكَوْثَرَ  .. أداة الوصل ما بين عالم الأمر وعالم الخلق ويتوسط ما بينهما فصياغته في عالم الأمر ووطن في عالم الخلق
 الْكَوْثَرَ  ..  هو وسط بين حدود الدنيا والآخرة وسيلة لبلوغ غاية الآخرة
الْكَوْثَرَ  .. به الثبات والتثبيت والتوثيق على كل ما قبله من كتب سماوية
 الْكَوْثَرَ  .. به الثبات والتثبيت والتوثيق على كل صلة مع الله به وعبادة وعمل فيكثره ويطوره ويضاعفه ويفضله ويثني عليه ويضيف إليه ويثوبه فيجني نفع وثواب الدنيا والآخرة
الْكَوْثَرَ  .. يمكن من خلاله ربط أمورنا وأحوالنا والتحكم بها وبأطرافها فلا تنقطع الصلة من خلال هذا الربط مع الله
الْكَوْثَرَ  .. يهيمن بما فيه من أمر إلهي على المؤمن ويتماهى المؤمن مع هذا الْكَوْثَرَ  
الْكَوْثَرَ  ..  يرقق القلب القاسي ويعطي البصيرة

ثالثاً : فصل لربك وانحر :
قال تعالى :
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } (سورة الْكَوْثَرَ  2)
فالصلاة .. كل ما هو صلة مع الله وأمره .. ولابد أن نعي معنى ودلالة الصلاة عموما كي نعي كيف ننحر
·      مشتقات كلمة الصلاة في القرآن الكريم :
إن الجذر الثلاثي لمشتقات كلمة الصلاة هو (ص ل و) ومفرداتها التي وردة وعدد مرات ورودها  بالقرآن الكريم على النحو التالي :
أَصَلَاتُكَ (1) الصَّلَاةَ (47) الصَّلَاةُ (1) الصَّلَاةِ (10) الصَّلَوَاتِ (1) الْمُصَلِّينَ (2) بِالصَّلَاةِ (3) بِصَلاَتِكَ (1) تُصَلِّ  (1) صَلاَةِ (2) صَلاَتَكَ (1) صَلاَتَهُ (1) صَلَاتُهُمْ (1) صَلَاتِهِمْ (5) صَلاَتِي (1) صَلَوَاتٌ (1) صَلَوَاتِهِمْ (1) صَلَّى  (2) صَلُّوا  (1) فَصَلَّى (1) فَصَلِّ (1) فَلْيُصَلُّوا (1) لِلصَّلَاةِ (1) لِلْمُصَلِّينَ (1) مُصَلًّى (1) وَالصَّلَاةِ (3) وَصَلَوَاتٌ (1) وَصَلَوَاتِ (1) وَصَلِّ (1) يُصَلُّوا (1) يُصَلُّونَ (1) يُصَلِّي (2)
عدد الكلمات المختلفة= 32
عدد الكلمات الكلي لهذا الجذر = 99
  • معنى ودلالات حروف مصدر كلمة الصلاة :
مصدر الكلمة والتي تأتي منها مشتقاتها (ص  ل  و)
أي بلوغ مركز وعمق التلاحم والتواصل والوصل
فبتلك الصلاة يمكن إحداث تغيير في مركزية المركزية وعمق العمق ولب هذا الشخص المصلي وأحواله وأموره من خلال أوامر من أصل هو (الله تعالى) وذلك بعد لجوء ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية من الله تعالى بما يتضمنه الْكَوْثَرَ  فيصل الطالب لطمأنينة من عالم الأمر تدعمه وتكون سبباً في هذا التغيير في مركز وعمق نفسه وبذلك نعود في كل صلاة للأصل فَيُرَد إليه كل شيء فيكون نتاج هذا الأمر الإلهي جلياً صامداً صائباً  فمن خلال تلك الصلاة يجعل أمر الله يتلاحم ويتواصل بنسيج حركة الشخص المصلي في ساحة الخلق فتكون أموره وأحواله ناقلة للأمر الإلهي بهذا الْكَوْثَرَ  الذي أعطاه لعالم الخلق .. بجمع ووصل وضم  خواص الشخص المصلي ظاهره وباطنه بهذا الأمر الإلهي فيصل بين عالم الأمر وعالم الخلق بعمله في مجال وساحة الخلق واصلاً بينهما
  • مراحل الصلاة :
مراحل الصلاة طبقاً لتعريف مصدر كلمة صلاة
1. تنزيل الأمر الإلهي والمنهج والمساعدة في إتمام الرسالة ووصول العلم بها من جيل إلى جيل (الوحي والكتاب وبيان ما أُختزن فيه على مر الأجيال)
2. تبليغ الأمر الإلهي والمنهج وبيانه عن طريق (الرسول والنبي ومن يحذو حذو النبي)
3. دراسة الأمر الإلهي والمنهج ودراسة كيفية تنفيذه في عالم الخلق (دراسة وتدبر الكتاب الأمر والمنهج الإلهي)
4. طلب ورجاء المؤمن من الله صاحب الأمر الإلهي والمنهج أن ييسر لنا تنفيذ أوامره (الدعاء)
5. الامتثال لصاحب الأمر والخلق ومحاولة إيجاد صلة مباشرة تتخلل الصلة بالمنهج بين المخلوق والخالق من خلال (إقامة الصلاة الوسطى أي الصلوات الخمس وقراءة القرءان وتدبره) واستخراج الْكَوْثَرَ  منه
6.  تنفيذ الأمر الإلهي والمنهج في عالم الخلق (حركة الحياة)
7. مراجعة كيفية تنفيذ الأمر الإلهي والمنهج في عالم الخلق وطلب المغفرة عن التجاوز وتصحيح الخطأ (التوبة)
لذلك كان قول الله تعالى :
{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) } (سورة الأَنعام 162)
  • صور الصلاة بالقرآن الكريم :
صور الصلاة بالقرءان الكريم على حسب هذه مراحل الصلاة  :
1. تنزيل الأمر والمنهج والتشريع وهي أدوات الصلة مع الله ودليله وبرهانه والمساعدة في إتمام الرسالة ووصول العلم بها من جيل إلى جيل (الوحي والكتاب وبيان ما أُختزن فيه على مر الأجيال)
{ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } (سورة الأحزاب 56)
وهنا الله تعالى يمنحنا وملائكته يساعدوا النبي على التبليغ والإرشاد بل لا تتوقف منحة الله وتكليف الله لملائكته عبر الأجيال بتمهيد الطريق وحفظ الكتاب والرسالة من جيل إلى جيل .. فدور النبوة لا ينتهي والْكَوْثَرَ  هو نتاج هذه الصلاة
2. تبليغ الأمر والمنهج والتشريع الإلهي وبيانه ( وهذا دور الرسول والنبي ومن يحذو حذو النبي في كل زمان ومكان)  :
{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) } (سورة التوبة 103)
{ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) } (سورة هود 87)
وهنا دور الرسل والأنبياء ومن يحذو حذوهم ودورك أنت بإيصال تلك الأوامر السماوية وجعلها ضمن إطار التطبيق وتعليمهم وتعليم نفسك كيفية الإيمان بهذا الغيب وكيفية تطبيقه وتدارسه وغيرها من أدوار الأنبياء ومن يحذون حذوهم في محاولة الفهم والبيان
3. دراسة الأمر والمنهج والتشريع الإلهي ودراسة كيفية تنفيذه في عالم الخلق (دراسة وتدبر الكتاب)
وهي شاملة صلاة النبي وصلاة المؤمنين على النبي :
{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) } (سورة التوبة 103)

{ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } (سورة الأحزاب 56)
فتنفيذ الأمر بدأ من السماء ووصل لنا من النبي وما زال يصل بقدر ما أختزن الله لنا في القرءان الكريم وما أخرج من الْكَوْثَرَ  لذلك يحتاج لدراسة وتدبر ليتم هذا الخروج  لذلك كانت حركة الحياة وصلوات النهار اليومية تحتاج تجديد عهد ودراسة بإقامة الصلاة الوسطى التي تتوسط فترات النهار .. وقيام الليل لتلقي منح وهبات النبوة ودراسة وتدبر الكتاب الذي يحتوي على الأمر
{ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) } (سورة البقرة 238)
4. طلب ورجاء من صاحب الأمر والمنهج والتشريع (الله تعالى) أن ييسر لنا تنفيذ الأمر (الدعاء مع الالتزام بتنفيذ الأمر والصبر عليه)
{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) } (سورة البقرة 45)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) } (سورة البقرة 153)
وهنا طلب الإستعانة بصاحب الأمر من خلال الصبر على تنفيذ الأمر والدعاء لإمكانية الإطلاع بالأمر وتنفيذه
5. الامتثال لصاحب الأمر والخلق ومحاولة إيجاد صلة مباشرة بين المخلوق والخالق (إقامة الصلاة الوسطى وقراءة القرآن وتدبره وتلقي الْكَوْثَرَ  من عطايا الله من ناتج التدبر والنحر في كل عمل واتقانه)
{ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ  (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } (سورة الْكَوْثَرَ  1 - 3)
-------------------------
فالصلة مع الله هي صلاة جامعة لجميع مراحل الصلاة لذلك هي في جملتها الصلاة الوسطى لجميع الصلوات اليومية والحركة اليومية فالحركة اليومية بكاملها صلاة يتوسطها الصلاة الوسطى سواء الفروض أو النوافل أو قيام الليل ودراسة الأمر والتدبر وتلقي الْكَوْثَرَ  والنحر به في كل صلاة
{ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) } (سورة البقرة 238)
فالصلوات هي تنفيذ الأمر الإلهي على جميع أعمالنا طوال اليوم .. والصلاة الوسطى .. هي الصلاة المقامة التي تتوسط أعمالنا اليومية (الفروض الخمس) وقيام الليل قانتين .. هي دراسة وتدبر الأمر الإلهي وكتاب الله ومناجاة الله لتيسير تنفيذ الأمر بالصلاة بأنواعها المقامة والدعاء والتدبر والتكلم مع الله بقرآنه .. الخ
6.  تنفيذ الأمر والمنهج والتشريع الإلهي في عالم الخلق (حركة الحياة)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } (سورة الأحزاب 56)
وهنا كان تنفيذ الأمر بأن نصلي على النبي ونسلم تسليماً للأمر والمنهج والتشريع الإلهي بتنفيذه في حركة الحياة وإيصاله للأجيال التالية وأن لا يقف عندنا
7. مراجعة كيفية تنفيذ الأمر والمنهج والتشريع الإلهي في عالم الخلق وطلب المغفرة عن التجاوز وتصحيح الخطأ (التوبة)
{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) } (سورة التوبة 103)
  • تلخيص :
صلاة الله وملائكته على النبي هي صفة الصلة بينهما من حيث تمكين الله للنبي ومعاونة الملائكه للنبي في نشر الأمر والتشريع والمنهج الإلهي وتمكينه من بلوغ الناس دعوته وتبليغه رسالته .. والأنبياء هنا ليس صفة مقصورة على أحد .. فالناس جميعاً لديهم في داخلهم الضمير الإنساني والفطرة النبوية التي يمكن من خلالها ومن خلال صلاتهم لله ومناجاتهم وتدبرهم أن تكون صفاتهم وأعمالهم متسقة وسلوك الأنبياء المجتبين والمصطفين .. فيكون الله وملائكته معاونين للمؤمنين من الناس في صلاتهم الدنيوية بالله وبمنهجه وأوامره ملقين في قلوبهم الطمأنينه ممنوحين الهدى والصراط المستقيم .. أما من تجاهل أوامر الله ولم يصل هذا الأمر ولم يضعه محور التنفيذ فمنهم تائب لله فعائد إلى هذه الصلاة والمنهج والتشريع الإلهي وإما أنه أبى واستكبر على هذا فيقيد لهم قريناً شيطانياً يجعلهم يزدادوا في غيهم ويصدونهم عن سبيل الله
فكامل أعمالنا اليومية في تنفيذ الأمر الإلهي هي صلاة وهناك من يزيد بأعمال مزكاة بأن ينحر مع كل صلة بأن يضع الأمر ليس فقط كصلاة وامتثال فقط ولكن كزكاة بأن يرى فيها صلاح نفسه وصلاح البشرية وأنها عائدة عليه وعلى البشرية بالنفع كونه التزم بالأمر والمنهج والتشريع الإلهي في كل مفردات حياته .. فيستزيد منها ويزيد في إتقان تنفيذ الأمر علماً وعملاً مقبلاً عليه فرحاً به .. فهذا حال من ورثوا النبوة
إذن صلاة المؤمن هي :
تنفيذ المؤمن أمر الله تعالى ونهجه وشريعته  على واقع حياته وتفاصيلها ومفرداتها وأطرافها  إذا ما ابتغى صلة مع الله .. فكانت الحياة بأكملها بتفاصيلها ومجملها للمؤمن بمثابة صلاة يتخللها صلاة مقامة هي  ما يطلق عليها الصلاة الموقوتة وهي ذاتها الصلاة الوسطى التي تتخلل صلاة الإنسان بالله لتكون عوناً له على مجمل صلاته في حركته الدنيوية وإعادة تهيئته لها .. فهي استحضار بكامل التركيز والعلم لأقصى مدى ممكن ليحقق تلك الصلة والرجاء والدعاء
إلا أننا لابد أن ننحر مع صلاتنا فكيف ننحر  وهذا ما سوف نحاول أن نعيه من خلال فهم معاني ودلالات وخصائص الكلمة
  • كيف انحر :
الموضع الوحيد بالقرءان الكريم  للنحرفي قوله تعالى :
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) } (سورة الْكَوْثَرَ  2)
فمعية كل صلاة يجب أن تنحر .. فكيف تنحر ؟!!!!!
 فلتصلي وتتصل وتتواصل مع ربك ولتعمل كل عبادتك وعملك الدنيوي لربك بهذا الكوثر الذي أعطاك  .. بأن
ا : انْحَر .. تطبق أمر الله في عالم الخلق وقم  بتأليف أمورك وأحوالك مع هذا الْكَوْثَرَ  الذي أعطاك   (بما يعطيك الله من نهر العلم والمنهج الذي بالقرءان الكريم) فمن خلاله طبقه على نفسك وأحوالك وأمورك المختلفة  تنضبط ضبطاً تاماً فتصبح متوائماً مع نفسك وتكون أفضل فتؤنس نفسك وتصبح في مقام أعلى ..

نْ : انْحَر .. وذلك من خلال النبأ والعلم الحقيقي الذي بالـقرءان الكريم وما استكثرت منه وتستكثر والذي هو من عند الله الغير مختلط بأي علم دونه وأي كفر وأي أكاذيب وأباطيل فيقضي على تلك الأكاذيب التي يتم تداولها وأي معتقدات باطلة ..

نْ : انجر .. من خلال تدبر العلم المحيط بكل شيء فيه  فـ (الْكَوْثَرَ نتيجة لتدبرك ما بالقرءان الكريم) حتى تبلغ أقصى مدى أغوار العلم وبواطنه فيه ..

رَ : انْحَر .. فتصبح في حالة ارتباط دائم  واستكثار دائم منه ومن خلال هذا الارتباط  سوف تتحكم بأحوالك وأمورك الدنيوية وأطرافها من حولك بعلم وإحاطة وبالحس والبصيرة 

إذن الله تعالى .. أعطانا القرءان الكريم وما به من صفة الْكَوْثَرَ  والذي يكون من خلال استكثار دائم منه في كل زمان ومكان) كي نستطيع من خلاله أن نصلي من خلال أن أنحر :
1. انحر : أطبق أمر الله تعالى في عالم الخلق بتأليف أموري وأحوالي مع هذا الأمر والمنهج والتشريع والأمر الإلهي (الْكَوْثَرَ )
2. انحر : أقوم بضبط أموري وأحوالي ضبطاً تاماً مع هذا الأمر والمنهج والتشريع والأمر الإلهي (الْكَوْثَرَ )
3. انحر : هذا التأليف والضبط لأموري وأحوالي يجب أن يتم من خلال (ما استكثرته من القرءان الكريم) وما وصلت من خلاله من علم ومنهج وتشريع وأمر إلهي (الْكَوْثَرَ )
4.  انحر : من خلال تدبر العلم المحيط يالقرءان الكريم
5. انحر : بأن أكون في حالة ارتباط دائم بالقرءان الكريم مستكثراً من علومه وعطايا الله منه وما به من المنهج والتشريع والأمر الإلهي (الْكَوْثَرَ ) وأتحكم في أحوالي وأموري بعلم وإحاطة بالحس والبصيرة
رابعاً : إن شانئك هو الأبتر :
قال تعالى :
 { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } (سورة الْكَوْثَرَ  3)
شانئك .. المصدر شنء وجاءت  بالقرآن الكريم  شَانِئَكَ (1)  شَنَئَانُ (2)
الأَبْتَرُ مصدرها بتر .. لم تأتي إلا مرة واحدة في القرآن الكريم
-------------
إن شانئك هذا المتخذ لصور أخرى وأشباه من الدين البعيدة عن  القرءان الكريم والمتآلف مع تلك الصور والأشباه من الدين محاولاً أن يجعل تلك الصور من الدين والعلوم  المتشابهة عن القرءان الكريم هي الأشهر والمتفشية بالمجتمع بل يريدك أن تألفها وتضبط أمورك وأحوالك عليها رغماً عنك ويجعل بها عليك قوة وسلطان وقانون لحياتك .. مثل الذين يوقفون العلم الديني على كلام الأثر ولا يعيدون فهمه من القرءان الكريم والمتخذين روايات مخالفة للقرءان الكريم والشيع والفرق والمتخذين فهماً يتماشى مع أهواءهم وتحسبه من الكتاب وما هو من الكتاب في شيء

هو الأبتر .. بتآلفهم مع هذه الأشباه والصور والشيع المخالفة للقرءان الكريم .. فهم خارجين عن محيطه .. وبخروجهم عنه وتتاخمهم وتفاعلهم في أمورهم وأحوالهم بهذه الأشباه والصور من الدين المخالفة للقرءان الكريم ومنهج الله وشرعته وسننه وقوانينه سيؤدي إلى هلاك وتلف حياتهم نتيجة ربط أحوالهم وأمورهم بهذا المنهج الفاسد وتحكمه فيهم وبأهوائهم ونتيجة محاولتهم المستمرة في عدم الانفصال عن هذا المنهج الفاسد
---------------------------
والسؤال الآن :
1. هل استكثرت من علم الله وأمره من القرءان الكريم
2.  هل أعطاك الله الْكَوْثَرَ ؟!!!
3.  هل أعطاك الله الْكَوْثَرَ  فصليت بها  ؟!!!
4.  هل أعطاك الله الْكَوْثَرَ  فنحرت في صلاتك ؟!!!


ما هو طبيعة دك الجبل والردم والأرض؟!!!

كامل عشري يكتب : ما هو طبيعة دك الجبل والأرض ؟!!
قال تعالى :
{ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا } (سورة الأَعراف 143)
{ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) } (سورة الكهف 98)
{ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) } (سورة الفجر 21)
{ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) } (سورة الحاقة 14)
والسؤال إذا كان دك الجبل يعني تسويته بالأرض فكيف يتم دك الردم المتساوي مع الأرض ودك الأرض وتسويتها بنفس هذه الأرض ؟!!!
فنحن هنا أمام معاني ودلالات خاصة ويجب أن نعلم أنه لا يوجد كلمة لها معنى بكلمة أخرى .. فلكل كلمة معناها ودلالاتها وخصائصها وحركتها .. وهذا ما سوف نكتشفه في محاولة فهمنا للآية :

أولاً : كيف نتدبر الآيات :

كي نتدبر الآيات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .. فيجب أولاً أن نعي ما يلي :
  • أن القول القرآني يحتوي على المعنى المطلق للأشياء وليس المعنى الدارج بين ألسنتنا في علمنا المحدود
  • المعنى الدنيوي المحدود هو عبارة عن صورة أو جانب جزئي من المعنى المطلق
  • تسمية الأشياء الدنيوية هي عبارة عن خاصية غالبة على الشيء فيها جانب من معنى مطلق في عالم الأمر وكل حرف في الكلمة له مدلول ومعنى .. وحروف الكلمة تحدد حركتها
  • لا يمكن إخضاع القرآن إلى اللغة بل يجب إخضاع اللغة إلى القرآن
  • أن الآيات القرآنية لها خط بياني يمكن من خلاله الإستدلال على المعاني التي يحتويها قول الله ولا يمكن أن تكون المعاني مشتتة ومتباينة فلابد أن يكون فيما بينها علاقة جوهرية أو تدرج واضح
  • يمكن الاستعانة بآية واضحة كمركز للآيات يمكن الإستدلال بها عن الخط البياني للآيات
  • القرآن يجود بتأويلاته عبر الزمن ومع تقدم علم الإنسان ولا يمكن بلوغ نهاية تأويله ويجب التحرر من التراث كي ترى ما يجود به القرآن علينا
  • هناك تأويلات تجنح للهوى وأخرى تجنح للهدى
  • القرآن يتم تأويله بالقرآن
  • معنى ودلالة الحروف نتعلمها من القرآن

ثانياً : دك :

مصدرها .. دكك .. وجاءت في القرآن كما يلي :
دَكًّا -  دَكَّاءَ -  دَكَّةً – دُكَّتِ -  فَدُكَّتَا
عدد الكلمات المختلفة  = 5
عدد الكلمات الكلي من هذا الجذر = 7
 فتكون دلالات ومعاني كلمة المصدر (دكك) من خلال فهم معاني وخصائص حروفها :
دكك حركة لإطار ومحتوى ذو سلطان وقوة يتكون هذا الإطار من تكتل وتآلف بين جزيئاته وتوافقهم في قالب ويكون تحريك هذا القالب  محل الدك بدليل وبرهان لأبعد مدى (قوانين دنيوية) نتيجة أمر الله الذي خلق هذه القوانين .. بحيث يمكن نتيجة إكتمال الدكك استرجاع قالبه الأول كمحتوى وعودة بناء هذا القالب ويكون إعادة بناء القالب بين الكاف الأولى والكاف الثانية وإن اختلف في بعض الأمور والشكل ولكن يكون ذات المحتوى من ذات الجزيئات المكونة له
مثال :
إذا كنا بصدد تمرير سلك لتوصيل الكهرباء في ماسورة بلاستيكية .. فيستلزم إستعمال أداة ذات قوة وسلطان لتتمكن من إجتياز ما سوف تصطدم به من أشياء داخل هذه الماسورة بالإضافة إلى القيام بدفع هذا الشيء بدليل وبرهان علمي وقوانين دنيوية تخضع لها هذه الآلية .. فإذا تم إختيار أداة للقيام بهذا العمل فيتم تدكيك هذه السلك  داخل الماسورة من خلال حركة لقالب هذا السلك  .. هنا محتويات السلك من مواده لم تتغير وإن أخذ شكلاً جديداً تبعاً لشكل وحيز وإتجاه الماسورة محل التدكيك وظل السلك بنفس محتوياته وجزيئاته .. ومن معنى ودلالات الحروف يمكن معرفة خصائص كلمة دك
  خصائص كلمة (دك) :
  1. الدك : هي حركة لقالب هو محل الدك
  2. الدك : حركة لقالب من خلال قوانين وأوامر إلهية وضعها كقانون تحكم هذه الحركة
  3. الدك : لقالب ذو قوة وسلطان
  4. الدك : يغير مكان وموقع وساحة القالب في نهاية الدك
  5. الدك : قد يغير شكل القالب الخارجي نتيجة هذا الدك
  6. الدك : لا يغير محتوى هذا القالب نتيجة هذا الدك
  7. الدك : يعيد بناء القالب في نهاية الدك

ثالثاً : الجبل :

هو جامع لمكونات جسم متفرقة ليصير واحداً ليكون في أشد حالاته جلاء وكمال في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره .. فيصبح شيء ظاهراً عن محيطه من اليابسة المسطحة  ونقيض لها  ..  متلاحماً متواصلاً بنسيج له حركة وساحة ومجال وأمور وأحوال وأشياء انتقل هذا النسيج في مراحل تكوين من خلال عالم الأمر إلى عالم الخلق من خلال هذا النسيج الدنيوي ليصبح على هذا الشكل الظاهر لنا
خصائص كلمة (جبل) :
  1. الجبل : جامع لمكونات جسم متفرقة ليصير بمكوناته واحداً
  2. الجبل : له حيز وكينونة ظاهرة على ما دونه من اليابسة
  3. الجبل : يمر بمراحل تكوين لتكوين نسيجه (يمر مر السحاب)
  4. الجبل : مكون من نسيج متداخل لمواد مكوناته
كيف يمر مر السحاب .. الرابط : http://7elmthany.blogspot.com.eg/2016/11/blog-post.html

رابعاً : الأرض :

من خلال معاني وحركة ودلالات حروفها نجد أن الأرض تكونت نتيجة تأليف مستمر  بين مواد وأشياء متفرقة ومختلفة فتم ضبطهم ضبطاً تاماً وتحديدهم وإظهارهم على محيطهم (السماء)  فجعلها الله شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به عن غيره على حسب قياس صفة الأرض لمعيشة الإنسان والمخلوقات  فهي الأدنى من السماء والأقصى للمخلوقات .. هذه الأرض  تم ربط أشياءها وأحوالها وأقواتها وأمورها بمن عليها وبها والتحكم فيها وبين أطرافها.. فأصبحت تضاد حالتها السابقة قبل التكوين فذهبت حالتها الأولى كمواد شبه غازية سابحة في سماء  لحالة مغايرة لتلك  الحالة السماوية فنعرفها بمضادها ونعرف مضادها بها (الأرض والسماء)
خصائص كلمة (الأرض) :
  1. الأرض : موادها كانت بذات صفة محيطها السماء سابحة فيها
  2. الأرض : تكونت نتيجة تأليف مستمر بين مواد وأشياء متفرقة ومختلفة
  3. الأرض : تلك المواد تم ضبط خليطها في قالب الأرض ضبطاً تاماً
  4. الأرض : جعلها الله مع إختلاف مكوناتها وطبقاتها شيئاً واحداً (الأراضين السبع)
  5. الأرض :هي الأفضل للمخلوقات التي تعيش عليها
  6. الأرض : هي الأدنى بالنسبة لمضادها السماء
  7. الأرض : تم ربط أشياءها وأحوالها وأقواتها وأمورها بمن عليها وبها والتحكم فيها وبين أطرافها
  8. الأرض :هي حالة مضادة للسماء ونعرف مضادها بها

خامساً : الردم :

ردم الشيء من خلال معاني ودلالات وخصائص حروف الكلمة .. هو نتاج عملية ربط شيء والتحكم فيه وبأطرافه وتقييد حركته ونشاطه وذلك من خلال قصد بدليل وبرهان وقوانين وضعها الله للتحكم فيه .. وربط الشيء محل الردم من خلال جمعه وضمه في داخل قالب واحد فيكون له مقام ومكان وميقات محل الردم
خصائص كلمة (الردم) :
  1. الردم : هو نتاج عملية ربط شيء والتحكم فيه وبأطرافه
  2. الردم : يقيد حركة الشيء ونشاطه
  3. الردم : تتم عملية الردم من خلال علم بقانون إلهي وضعه الله تعالى في مادة الخلق
  4. الردم : يتم فيه جمع الشيء محل الربط في داخل قالب واحد
  5. الردم : يجعل الشيء محل الربط له مكان ومقام ثابت وميقات لفناءه

سادساً : دلالة الآيات :

بعد إستعراض المعاني والدلالات والفهم الحقيقي لمعنى الدك والأرض والجبل والردم .. سوف نقرأ الآيات من جديد
أ: (دك الجبل) :
قال تعالى :
{ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا } (سورة الأَعراف 143)
فالله تعالى حين تجلى جلاله للجبل (جعل) قالبه ومكونات هذا القالب في حركة كاشفة عن ما كان خفياً فيه مما لم يكن ظاهراً لموسى عليه السلام مظهراً منه عمقاً لم يكن ليبلغه موسى فأعاد تلاحم وتواصل نسيجه من خلال عملية دك الجبل .. فتم تحريكه بسلطان وقوة الله في حركة فيها توافق وإظهار لمكوناته بأمر الله وفي مسار محدد بقوانين دنيوية  نتيجة أمر الله الذي خلق هذه القوانين .. حيث بعد  إكتمال الدك استرجاع قالبه الأول كمحتوى وإن اختلف في بعض الأمور والشكل ولكن يكون بذات المحتوى .. والألف في آخر الكلمة تؤكد المعنى والدلالة .. حيث تمام الدك كان من خلال تأليف مستمر بين أجزاء الجبل المتفرقة والمختلفة فتم ضبطهم ضبطاً تاماً في نهاية الحركة  فيتم إعادة ظهورهم على شكل جبلاً  واحداً هو الأفضل من حيث تمام تكوينه الجديد بنفس النسيج
فأياً كانت حركة الجبل سواء في باطن الأرض أو من خلال شق طريقه في الأرض  كجبل له جذور وعمق في الأرض وجزء كبير ظاهر فكأنه مركب بأشرعته يتحرك في الماء  فالنتيجة أن الجبل احتفظ بنسيجه وإن إختلف وضع الشكل الظاهر لموسى عليه السلام فهناك فرق بين الدك والنقض والهدم والهد والألف تؤكد النتيجة
ب : (دك ما بداخل الردم) :
قال تعالى :
{ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) } (سورة الكهف 98)
وقد شرحنا بالتفصيل ما هي يأجوج وماجوج في هذا المقال في هذا الرابط :http://7elmthany.blogspot.com.eg/2016/09/blog-post_20.html
وأن يأجوج ومأجوج باختصار هو التلاعب في مكونات الذرة وتحرير جزء من الذرة وإمساك جزء آخر منها .. سواء من خلال الشطر أو الدمج .. فيتم استخراج طاقة أو منتج غير مستقر نتيجة هذا التفريق والإخلال في استقرار الذرة فتصبح جزء يتحرك اسمه (يأجوج)  بسرعة رهيبة باحثاً عن مصدر استقراره الممسوك (مأجوج) وهذا يسري على كل موجب وسالب .. مما يجعل عدم الاستقرار مسبباً لتسريع حركة الطاقة الناتجة سواء من الكهرباء أو الإشعاع النووي مما يسبب أضرار نتيجة صدور تلك الإشعاعات والمجالات المغناطيسية المصاحبة لها .. فأصبحوا من كل حدب ينسلون من جميع الأجهزة ومصادر الإضاءة الكهربية من حولك .. فأصبحوا مفسدين في كامل الأرض .. وقد اختار ذي القرنين ردم هذه النواتج الإشعاعية والتلوث الناتج منها في باطن الأرض حيث ساوى بين صدفين لحفرة وقام بتغليف تلك النفايات بقوالب الحديد وصب عليها النحاس في داخل الردم مما يحجب الإشعاع الناتج عنها وهي طريقة مشابهة لما يفعلوه الآن للتخلص من النفايات الذرية ..
وما يعنينا في تلك الآية .. هو فهم كيفية جعله دكاء وارتباطه بالوعد الذي تم وعده لبني إسرائيل في العلو الخاص بهم
فالله تعالى وعد بكشف مكونات تلك المواد مثيل المواد التي تم تقييد حركتها داخل الردم حيث قام ذي القرنين بعملية ربط يأجوج ومأجوج والتحكم فيهم وبأطرافهم وتقييد حركتهم ونشاطهم وذلك من خلال قصد بدليل وبرهان وقوانين وضعها الله للتحكم بها .. وربط يأجوج ومأجوج  محل الردم من خلال جمعه وضمه في داخل قالب واحد فيكون له مقام ومكان وميقاته محل الردم
 إلا أن الله تعالى وعد بإعادة ظهورهم منه عمق علم كان خفياً عنا فكشفه لنا في زماننا فإكتشف الإنسان مكوناتها وأخل بتلاحم وتواصل نفس نسيج الحركة السابقة من خلال عملية الدك للذرة .. فتم تحريك هذا النسيج من داخل الذرة بسلطان وقوة أعطاها الله للإنسان فتم إظهار مكوناتها بأمر الله وفي مسار محدد بقوانين دنيوية  نتيجة أمر الله الذي خلق هذه القوانين .. حيث بعد  اكتمال الدك تم استرجاع معرفة تكوين الذرة والخلية ودكهما  كما كان القوم ذي القرنين  يعرفونها كمحتوى وإن اختلف الاستعمال في بعض الأمور والشكل على حسب المادة التي يتم دراستها ولكن تكون بذات المحتوى.. والألف في آخر الكلمة تؤكد المعنى والدلالة .. حيث تمام الدك كان من خلال تأليف مستمر لأجزاء الذرة المتفرقة والمختلفة فتم ضبطهم ضبطاً تاماً على حالتهم حين وقت الكشف فيتم إعادة ظهور تفاصيلهم  للعلماء في مجال الذرة والخلية و في تلك الحالة الذرة هي في الوضع الأفضل  من حيث تمام تكوين الذرة  .. أما الألف الثانية (الهمزة) فهي إعادة تأليفها على شكل يأجوج ومأجوج من جديد من خلال من إكتشفوا تكوين الذرة فتم تركهم يعبثون من خلال ما وصلوا إليه من علم حتى ينفخ في الصور وهم في حالة عبث بهذه الذرة والخلية   
ج : (دك الأرض والجبال يوم القيامة ويوم البعث) :
قال تعالى :
{ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) } (سورة الفجر 21)
{ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) } (سورة الحاقة 14)
 وقد يظهر تعارضاً في الآيتين السابقتين إذا ما نظرنا إليهما نظرة سطحية ولكن في إطار الفهم الذي وعيناه عن طبيعة الدك .. ففي الآية الثانية هناك دكة واحدة عند وقوع الواقعة .. فيكون لهما مسار حركة طبقاً لطبيعة الدك فلن يصبحوا عدم لكن سوف يتغير شكلهم بالكلية فيصبح كل شيء في السماء متداخل مع سيطرة تامة على كل ما فيها .. وهنا تصوير للحركة السريعة للأرض يوم الواقعة فالنفخ في الصور أزال القوانين الدنيوية الحاكمة لخلق الدنيا فلم تعد ذاتها القوانين السابقة التي أوجدها الله هي التي تحكم وهنا إعادة التكوين للأرض والجبال بعد حركة أجزاءهم نتيجة هذه الدكة الواحدة لا يخضع للقوانين السابقة بل سوف تتحول الأرض مثلاً من حالة إلى حالة كما تبين الآية الثانية بعد ذلك بعدما رحلت الجبال عنها ونُسفت .. فتكرار الحركة والتشكيل يعطيها الشكل النهائي .. لتبدل الأرض غير الأرض في سماء لينبت منها الإنسان ليعاد بعثه  بقوانين جديدة ليس لها علاقة بقوانين الأرض السابقة في عالم الدنيا
{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) } (سورة إِبراهيم 48)
فالجبال على سطح الأرض عن هندسة رائعة في البناء ودقة فائقة في الإحكام . فهي تجسد الدور البنيوي الذي تقوم به الجبال في عملية تسطيح الأرض، كما تدل على إسهامها الفعال في إرساء توازن القشرة الأرضية على سطح الأرض نظرًا لما تشكله هذه المرتفعات من تجدر في عمق القشرة الأرضية يجعلها تشد وثاق السطح المكون من ألواح متحركة إلى باطن الأرض المنصهر
الجبال لها دور هام في إرساء توازن الأرض بفعل عملية التثبيت التي تُحكم بها حركة قطع السطح، والتي لولاها لطغى جانب على الآخر ولمادت الأرض بما عليها كما نستبين ذلك من قول الله تعالى :
 (وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ)(الأنبياء:31).
فإن الجبال هي أيضًا كتل من الغلاف الصخري للأرض، محمولة على قطعه المتجاورات التي تحركها تيارات الحمل الحراري الناتجة عن فارق الضغط والكثافة بين مستويات باطن الأرض التي تمور هذا عن الشكل أما عن الحركة.. فماذا لو كانت حركة القطع المتجاورات من القوة ما يفوق كتلة الجبل وولد حركة دك كما وضحنا معنى ودلالة عملية الدك ؟!!!!!!!
حق النشر والكتابة للكاتب: كامل عشرى

كيف تمر الجبال مر السحاب ؟!!!!

نتيجة بحث الصور عن تكون الجبل البركاني



 قال تعالى :
{ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) } (سورة النمل 88)
 نحن هنا أمام معاني ودلالات خاصة بصنع الجبال والسحاب وتشابه مراحل تصنيعهم ويجب أن نعلم أنه لا يوجد كلمة لها معنى بكلمة أخرى .. فلكل كلمة معناها ودلالاتها وخصائصها وحركتها .. فكيف يكون صنع الجبال كصنع السحاب وهذا ما سوف نكتشفه في محاولة فهمنا للآية :

أولاً : كيف نتدبر الآيات :

كي نتدبر الآيات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .. فيجب أولاً أن نعي ما يلي :
  • أن القول القرآني يحتوي على المعنى المطلق للأشياء وليس المعنى الدارج بين ألسنتنا في علمنا المحدود
  • المعنى الدنيوي المحدود هو عبارة عن صورة أو جانب جزئي من المعنى المطلق
  • تسمية الأشياء الدنيوية هي عبارة عن خاصية غالبة على الشيء فيها جانب من معنى مطلق في عالم الأمر وكل حرف في الكلمة له مدلول ومعنى .. وحروف الكلمة تحدد حركتها
  • لا يمكن إخضاع القرآن إلى اللغة بل يجب إخضاع اللغة إلى القرآن
  • أن الآيات القرآنية لها خط بياني يمكن من خلاله الإستدلال على المعاني التي يحتويها قول الله ولا يمكن أن تكون المعاني مشتتة ومتباينة فلابد أن يكون فيما بينها علاقة جوهرية أو تدرج واضح
  • يمكن الاستعانة بآية واضحة كمركز للآيات يمكن الإستدلال بها عن الخط البياني للآيات
  • القرآن يجود بتأويلاته عبر الزمن ومع تقدم علم الإنسان ولا يمكن بلوغ نهاية تأويله ويجب التحرر من التراث كي ترى ما يجود به القرآن علينا
  • هناك تأويلات تجنح للهوى وأخرى تجنح للهدى
  • القرآن يتم تأويله بالقرآن
  • معنى ودلالة الحروف نتعلمها من القرآن

ثانياً : الجبال :

مفردها جبل .. فهي جامعة لمكونات جسم متفرقة ليصير واحداً لتكون في أشد حالاتها جلاء وكمال في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره .. فيصبح شيء ظاهراً عن محيطه اليابسة المسطحة  ونقيض لها  ..  متلاحماً متواصلاً بنسيج له حركة وساحة ومجال وأمور وأحوال وأشياء انتقل هذا النسيج في مراحل تكوين من خلال عالم الأمر إلى عالم الخلق من خلال هذا النسيج الدنيوي
خصائص (الجبل) :
  1. الجبل : جامع به مكونات مختلفة
  2. الجبل : يجمع مكوناته في كيان واحد
  3. الجبل : أشد حالات الظهور على اليابسة التي تحيط به
  4. الجبل : تكوينه مر على مراحل لتكوين نسيجه الدنيوي

ثالثاً : جامدة :

جاءت كلمة جامدة مرة واحدة فقط بالقرآن في هذه الآية.. ومصدرها (جمد) ودلالات حروف مصدرها ومعانيها وحسب سياق الكلمة وأنها تتكلم عن الجبال .. فحسب إدراكنا الدنيوي المحدود فنراها .. جامعة لمكونات جسم متفرقة من مواد متعددة صار واحداً ليكون الجبل  في أشد حالاته جلاء وكمال في حيز وأبعاد وكينونة دون إختلاط بغيره .. ففية تم جمع وتداخل أشياءه ومكوناته في قالب واحد فيكون له مقام في مكان محل وجود الجبل .. ويكون جموده وتكوينه وهيئته هذا بقصد ودليل وبرهان إلهي لأبعد مدى
خصائص (الجماد) :
  1. الجماد : جامع لمواده وأجزاءه في كيان واحد
  2. الجماد : يحتفظ كيانه في أبعاد ثابتة
  3. الجماد : لا يمكن أن يختلط بغيره

رابعاً : تمر مر :

ومصدرها (مرر) ودلالات حروف مصدرها ومعانيها وحسب سياق الكلمة وأنها تتكلم عن السحاب .. فهي عبارة عن عملية جمع وتداخل أشياءه ومكوناته في قالب واحد هو السحاب  فيكون له مقام في مكان محل وجوده  .. من خلال انضمام أو اقتراب أو اقتران بخار الماء مع كميات أخرى من بخار الماء كل مرة  ليحقق زيادة و خروج السحاب  من خلال أصل وهو الماء

خامساً : السحاب :

ومصدرها (سحب) ومن خلال دلالات حروف مصدرها ومعانيها حيث أننا نتكلم في كيفية صنع الله تعالى لهذا السحاب .. حيث يتم بلوغ مركز وعمق جزيء الماء ويتم السيطرة عليه سيطرة تامة للتمكن من الانتقال من ساحته الأولى وهو سطح الماء سواء كان هذا السطح في بحار أو محيطات أو غيرها إلى موضع آخر فوق هذا السطح تمهيداً للانتقال إلى مواضع أخرى فيتحول من حالته السائلة إلى حالته الغازية (بخار ماء) ..
من خلال علم وأمر إلهي محيط أوجد قواعد بلوغ هذه المركزية من جزيئات الماء ..   فيظهر بخار الماء محملاً على الهواء خارجاً عن محيطه الأصلي منتقلاً من شيء لنقيضه من الحالة السائلة للحالة الغازية

إذاً :

مر السحاب : عملية جمع مكوناته على مراحلمر السحاب :  هي مراحل تؤدي إلى زيادة حجم السحابفهل الجبل يخضع لهذه لمراحل مشابهة في التكوين ؟!!!!!!!!!!!!

سادساً : معاني ودلالات كلمة (صنع) من خلال حروف الكلمة :

الصنع هو تغيير في مركزية المركزية وعمق العمق ولب الشيء أو الأشياء أو الأمور أو الأحوال ولا يمكن إحداث هذا التغيير إلا من خلال أوامر إلهية تم وضعها في الشيء أو الأشياء والأمور والأحوال محل التغيير من خلال لجوء ورجاء لهذا الأمر الإلهي واستحضار ذهن وفكر الصانع طالباً المعونة الأمرية الإلهية فيقوم بتغيير الشيء أو الأشياء أوو الأمور أو الأحوال .. فينتج شيئاً جديداً نسبة من كل موصول به من أشياء نقي بلا إختلاط من متنافراً مع الحالة الأولى للأشياء المصنوع منها ليستقر هذا المنتج متفرداً بذاته فيقضي على كل ما يختلط به من أشياء وأمور وأحوال .. فيقوم بواجباته من غير حاجة لغيره .. وهذا يحتاج أن يتم من خلال علم كان خفياً من قبل ولم يكن يراه أحد من قبل مدركاً عمقاً خفياً لم يكن بالغه وبناء على كشف ما هو خفي سوف يتغير حالة الصانع حيال ما اكتشفه من علم فإما يكون ناظراً يرد العلم لذاته وإما مبصراً يرد العلم لله شاكراً حامداً متأملاً إحكام خلق الله
خصائص (الصنع) :
  1. الصنع : تغيير في مركزية المركزية وعمق العمق ولب الشيء أو الأشياء أو الأمور أو الأحوال
  2. الصنع : يحتاج أن يكمن في الشيء والأشياء أو الأمور أو الأحوال أوامر إلهية تُمكِن من هذا التغيير
  3. الصنع : يحتاج لجوء ورجاء من خلال استحضار الذهن والفكر
  4. الصنع : يأتي نتيجة معونة أمرية إلهية مقدراً لها الكشف في زمان ومكان معين ضمن ترتيب حركة الخلق وأقواتهم
  5. الصنع : ينتج شيئاً جديداً من خلال خلط لمواد وأمور وأحوال خلقها الله لنا
  6. الصنع : ينتج شيئاً عبارة عن نسبة من كل موصول به من مواد الخلق
  7. الصنع : ينتج شيء نقي عن مواد تصنعه قاضياً على حالتهم الأولى متنافراً معهم
  8. الصنع : ينتج ما يقوم بواجباته متفرداً عن مواد صنعه
  9. الصنع : يحتاج إلى علم كان خفياً قبل أول تصنيع لهذا المنتج
  10. الصنع : يفتن الشخص الصانع فربما يكون ناظراً لما صنعه مفتوناً بنفسه راداً لنفسه قدرة صنعه كافراً بمن وضع أوامره في مادة خلقه ورازقه هذا العلم الخفي
  11. الصنع : يفتن الشخص الصانع فربما يكون مبصراً لما صنعه شاكراً لربه راداً لله قدرة صنعه مؤمناً بمن وضع أوامره في مادة خلقه ورازقه هذا العلم الخفي

سابعاً : ملخص :

أنك ترى الجبال وتظن على حسب علمك الدنيوي المحدود ورؤيتك المحدودة أن الجبل تم خلقه منذ البداية على هيئته الحالية يجمع فيه مكونات جسم متعددة في كيان واحد صلب في حيز ثابت وأبعاد ثابتة  ظاهراً عن محيطه اليابسة المسطحة  ونقيض لها  ..  متلاحماً متواصلاً بنسيجه  .. في حين أنها نتاج عملية جمع وتداخل أشياءه ومكونات ومواد في قالب واحد  فيتكون ليصبح  له مقام في مكان محل وجوده من خلال انضمام أو اقتراب أو اقتران مواد مع مواد أخرى كل مرة  ليحقق زيادة لمكونات الجبل  من خلال مواد الأرض  .. فهي حين تكوينها وصنعها تمر بذات المراحل الشبيهة بتكوين السحاب من حيث تراكم مواد متعددة لتزيد حجماً صعوداً من أصل من باطن الأرض من براكين عبر أزمنة طويلة جعلتها على هيئتها الحالية  في زيادة أدت إلى ما تراه .. بل يمكن أن تعاصر تكوينها في مناطق عدة من العالم وتمر بمراحل هي ذاتها هي مراحل تكوين الجبال على وجه العموم  ونهايتها أيضاً كما هي نهاية السحاب حيث قال تعالى :
نتيجة بحث الصور عن تكون الجبل البركاني
{ وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) } (سورة الكهف 47){ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) } (سورة طه 105 - 107)
{ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) } (سورة الطور 10)
{ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) } (سورة الواقعة 5)
{ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) } (سورة الحاقة 14)
{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) } (سورة المعارج 9)
{ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) } (سورة المزمل 14)
{ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) } (سورة المرسلات 10)
{ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) } (سورة النبأ 20)
{ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) } (سورة التكوير 3)
{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) } (سورة القارعة 5)
 حيث أن الله أحكم صنعها كما أحكم صنع السحاب بمرورهم بمراحل صنعهم من مواد خلق الله في إتقان لا نهاية له لخدمة الإنسان على الأرض من خلال سحاباً ينقل به الماء لبلدٍ ميتا وجبال تحفظ إستقرار الأرض وتكون أوتاداً لها تصدر طاقة إيجابية بتسبيحها وتمتص الطاقة السلبية الصادرة من فساد الناس على هذه الأرض فهي نعمة من ضمن نعم الله تعالى الكثيرة على الإنسان

فالسحاب الذي هو عبارة عن كتل هوائية من الغلاف الغازي للأرض محمولة على شكل قطع تحركها تيارات الرياح الناتجة عن الفارق في الضغط والكثافة بين مستويات جو الأرض الغازية وفي الجانب الآخر فإن الجبال هي كتل من الغلاف الصخري للأرض محمولة على قطع متجاورات تحركها تيارات الحمل الحراري الناتجة عن فارق الضغط والكثافة بين مستويات باطن الأرض التي تمور هذا من حيث التشابه من حيث الشكل ..  

أما عن حركة التكوين  فالسحاب يبدأ سيره من أسفل إلى أعلى في حركه عمودية  نتيجة تبخر مياه المسطحات المائية صاعدة في شكل كتل هوائية دافئة إلى الأجواء الباردة ثم تتحرك أفقياً بعد تضائل كثافتها إلى أن تصل رطوبتها إلى درجة التشبع فتنتهي مطرًا .. فكذلك الجبال تبدأ نشأتها من حركة من أسفل إلى أعلى بحركة عمودية ناتجة عن مور باطن الأرض حيث تصعد  صهارة باطن الأرض وتحرك قطع سطح الأرض  فينجم عن ذلك إما التواء طبقات القشرة الأرضية تحت وقع الضغوط الجانبية وارتفاع جزئها الأعلى فتتكون الجبال البنيوية وإما تدفق صهارة باطن الأرض التي تطفو على سطح الأرض بعدما تبرد وتشكل نتوءات مرتفعة وهي الجبال البركانية..  ثم تتحرك كل من هذه الجبال أفقيا مع الصفائح التي تُقلها إلى أن تنتهي بالانصهار في باطن الأرض أو بالتعرية على سطحها 

فالصعود المستمر لصهارة باطن الأرض وبين إلقائها على السطح ثم امتدادها اللامحدود .. هي أساس تسطيح الأرض من جانب ثم إرساء الجبال بعد ذلك  والجبال كلما زاد ارتفاعها عن الحد لابد أن تأتي عليها  عوامل التعرية بالنقصان ويندس في الجهة المقابلة الجزء الطرفي الذي يوجد في باطن الأرض ينتهي عمره فينصهر وتهضمه باطن الأرض  الطرف المنضوي وهو المنتهي عمره في عمق الأرض المنصهر ويذوب

نتيجة بحث الصور عن كيف يتكون الجبل البركاني