خاتم النبيين



خاتم النبيين
قال تعالى :
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ﴿٤٠﴾ سورة الأحزاب

مصدر كلمة خاتم .. ختم .. ومن مشتقاتها مختوم وختامه

وختم تعني :
ما اختلف وكان مختلف عن غيره فهو خارج الأشباه وخلقه الله لذاته التام المتمم لما قبله المتساوي في الوظيفة والمشاركة والمتفاعل والمتتاخم المتمم لكل ما قبله فجمع وضم وتداخل كل ما قبله فيه (في قالب واحد) في مكان ومقام وميقات أي في المحل والمنزل فيكون الفاعل الذي ختم هو المفاعل وما يفعل به مفعول

فالله تعالى حين ختم على قلوب الكافرين .. فكان الله الفاعل ومفاعل والكافرون هم المفعول به .. فاختلف حال قلوبهم فأصبحت خارج الأشباه عن بني جنسهم وأصبحت قلوبهم تامة الكفر متفاعلة على هذا الكفر فضمت وجمعت وتداخل الكفر في تلك القلوب فكان المكان مكان كفرهم على الأرض والمقام بقلوبهم والميقات فترة معيشتهم الدنيوية  


ولكن ما الرحيق المختوم
قال تعالى :
{يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ} ﴿٢٥﴾ سورة المطففين

الرحيق .. ما ارتبط وأحاط وبلغ أغوار الشيء  في حالة نشطة في زيادة يخرج من مصدر ما ويندمج بالشيء فيتحول الشيء والرحيق لحالة جديدة مختلفة عن أصليهما

فالرحيق مرتبط باللقاح ومحيط به ويبلغ أغوار اللقاح .. ويخرج من اللقاح في حالة نشطة وفي زيادة مستمرة فينمج بالزهرة ككل فيتحول الرحيق باندماجه بأوراق الزهرة وأوراقها لحالة جديدة مختلفة عن المادة الزيتية للرحيق ولكن تصبح لها رائحة خاصة تختلف باختلاف الزهرة

ولكن ما صفة الرحيق كونه مختوم

أي أن الرحيق مجموع ومضموم في قالب خاص وله مقام خاص لكل مؤمن خلقه الله لذات المؤمن فيختلف رحيق كل مؤمن عن آخر حسب مقامه فيكون لكل درجة منة تامة ومتممة لما قبلها حيث أنه في ظاهره هو رحيق واحد ولكن باطنه يظهر حين يسقى المؤمن ويجمع ويضم هذا الرحيق إليه فيصير  الرحيق مختوم حسب درجة الإيمان فتمامه وزيادة نشاطه حسب مقام هذا المؤمن بالجنة ودرجته فتنبعث منه بزيادة عن غيره وتحل وتغلب مقام غيرها حسب درجة إيمان المؤمن بالحياة الدنيا

والآن لابد وأن اتضح معنى خاتم النبيين

فهو النبي الذي يختلف عن غيره من النبيين وخارج الأشباه التام والمتمم لكل الأنبياء قبله رغم أنه يشاركهم ويتساوى معهم في وظيفته كنبي يبلغ البشرية ولكن رسالته في حالة ضبط مستمر لأحوال البشر فهو نبي يتفاعل ويتمم كل الأنبياء ويضم كل الرسالات في قالب واحد كتاب الله تعالى القرءان الكريم الذي يصلح لكل زمان ومكان ومقام يلي تنزيله .. فكانت الرسالة الخاتمة للنبي الخاتم

فحالة انبعاث العلم من الرسالة مستمرة لا تحتاج لرسالة او نبوة بعده ليتممها  .. وكل ادعاء غير ذلك فهو ينافي القرءان الكريم ويهجره

أصحاب الحِجر


عندما تأتي كلمة أصحاب في القرآن الكريم مثل أصحاب الكهف و الحجر و الأيكة، فاعلم أن الكهف والحجر والأيكة أصحابه هم من صنعوه وليس شيئاً طبيعياً كما تقول التفسيرات.
فما نزعم مثلاً أنه كهفاً ونفسره بأنه مكان غائر في جبل هو في الحقيقة جاء في القرآن باسم الغار وجاء جمعه مغارات في القرءان الكريم.
أما الكهف هو فعلياً شيء يحوي من بداخله ولكنه مصنوع لأن له مصادر للطاقة أو غيرها من مصادر القوة وغيرها من أدوات الحفاظ على حياة من بداخلها، فالكهف يشمل أشياء كثيرة في حياتنا مثل الغواصة وغرف التحكم وغيرها من الأشياء التي تحمل صفة الكهف.. التي به ك.. قوة وسلطان متوافقة لإدارته.. هـ.. تتحكم به وتهيمن عليهم.. ف.. وتفرق بين ما بداخله وما بخارجه تماماً.
أما كلمة الحِجر بكسر الحاء والفرق بينها الحجر بفتح الحاء.. ان الحجر بفتح الحاء أنه يحتوي مادته كلها ولا تخرج منه مجموعة مرتبطة ارتباط شديد ببعضها البعض فلا تنفصل عن بعضها البعض.
أما الحجر بكسر الحاء أن ما تحويه يمكن ان يخرج منها ولكن يظل مجموع بجسدها لا ينفصل عنها.. وأنها تتميز بأنها تضم وتحوي أكثر من أداه تخرج منها دون ان تنفصل وتتحرك لإنجاز مهام معقدة.. مثل البلدوزرات التي تحفر وتثقب فتجمع في جسدها أدوات تخرج منها لتمارس بها أنشطة معقدة.. لذلك كانوا يبنوا في الجبال بيوتاً بسهولة.. كونهم أصحاب الحجر متفوقين في هذا المجال وهذه الحضارة التي هم أصحابها وليس القصص التي صيغت لافتقاد أصحاب زمان صياغتها لإدراك هذه الحضارة فركنوا الى انهم ينحتون الجبال بأظافرهم.

الطور



كلمة وردت في القرءان الكريم وكلما وجدوها ذهبت أنظارهم وأفكارهم إلى جبل الطور ونسوا أن الله خلق الإنسان أطواراً وأن لكل موضع وسياق له معنى مرتبط بطبيعة الأطوار
أولاً :المعنى العام لكلمة الطور :
------------------------------
طور .. هي صفة عملية تحور من خلال تطويع للشيء محل التحور وتطويقه وإعادة تشكيله لمادته المتحورة بوصل وجمع وضم وتداخل ما بين مواد أو نطاق خارجي ونطاق داخلي مع ارتباطهما ببعضهما البعض وتحكم الباطن بالظاهر والسيطرة عليه في عملية التشكيل والتحوير
فالخلية والجنين لها أطوار متعددة يتم خلالها هذا التحور والتشكل .. بكل التفاصيل السابقة
وجبل الطور تم تسميته كذلك كونه أصبح كالظلة .. أي أنه لم ينفصل عن الأرض كما يدعوا وإنما تحور وتشكل لفترة وقام بتطويقهم بخروج مادته من باطنه وتحكمت بظاهره ولكنه لم ينفصل عن الأرض أي أنه تمدد وطوقهم فقط
أما المواضع الأخرى فلكل شيء سياقه ومعناه
--------------------------------------------
مثل
1- طور سينين .. وهنا في هذا الموضع الطور والتحور المقصود هو التحور الذي يتم بناء سينين .. وهي الخلايا الجسدية التي تعيد تقويم الجسم واستعادة قدراته بدلاً من الخلايا الميتة .. والتي تنتج عن الطاقة الناتجة من التمثيل الغذائي .. والذي جاء في الخصائص المطلقة لمعنى التين (التمثيل الغذائي) والزيتون (الطاقة النقية) .. والمسمى بهم التين والزيتون كثمار تحمل تلك الخصائص أيضاً .. وكذلك كمعنى مطلق للزيتونة التي يكاد زيتها يضيء .. للتعبير عن خصائص نور الله .. وبالطبع ليس المقصود الزيتونة التي بين أيدينا .. ولكن المقصود الطاقة النقية التامة المطلقة
تمثيل غذائي .... طاقة نقية .... تعويض وإنتاج خلايا .... تقويم للجسد
سينينٍ.. صفة مركز وعمق نشط نقي يزيد نشاطه وينتج ويخرج منه نواتج نقيه تقوم بواجباتها بدون حاجة لأصل انتاجها وما تم انتاجه ينتج عنه نواتج أخرى وهكذا
2- طور سيناء .. وهي جزء مهم لتحوير المواد الغذائية وإعادة تشكيلها في جسم كل الأكلين .. فلديه جزء في جسمه هذا الجزء ينبت منه كأنها شجرة متفرعة تتحور به المادة الغذائية إلى دهن وصبغ .. والصبغ هو الذي يكسي العروق ليحمي العروق من الالتصاق وتجلط الدم ويكسبها الصلابة وزيادته غير محمودة أيضاً .. ولكن مهم للجسم فيصبغ بمادته العروق وأيضاً يكون بين الخلايا مادة رقيقة بيضاء يحمي جلد الإنسان من الاحتكاك .. وهذا الجزء طور سيناء موطن تحور المادة الغذائية مثل النشويات إلى دهن وكوليسترول من خلال طور سيناء (الكبد)
سيناء.. صفة مركز وعمق نشط ينقي ويضبط أشياء وهنا المواد ينقيها من السموم ويضبطها ضبطاً تاماً ويألف بينها ضبط بعد ضبط وتأليف بعد تأليف وتنقية بعد تنقية
===============
فلكل كلمة خصائص ولكل حرف خصائص ولكل تشكيل خصائص ..

الشعراء



قال تعالى :
{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} ﴿٢٢٤﴾ سورة الشعراء
كلمة جاءت في القرءان الكريم.. والجميع سلم أنهم من يتعاملون مع الكلمات نظماً أو غناء.. ولكن ما حقيقة المعنى.. وخصائص الكلمة
..................
الشعراء.. هم من اتخذوا أشباه او فروع أو مجالات من العلم الدنيوي وبما اكتشفوه منه ارتبطوا به وتحكم وسيطر عليهم وضبطوا أمورهم وأحوالهم على العلم الدنيوي .. أي أنهم العلماء الدنيويين الذين اعتبروا العلم الدنيوي بديلاً عن العلم المطلق واتخذوه منهجاً لحياتهم
وسوف نجدهم في كل واد يهيمون.. اي في كل ما جمعوا ووصلوا إلى قوانين علمية جديدة ينشطوا في استخدامها وتهيمن عليهم ويجعلوها الأنفع والأفضل فيجمعوها الى علمهم الدنيوي ويعتبروا بكل اكتشاف جديد هو منتهى ظاهر وباطن العلم وقمته ومنتهاه
ومستثنى منهم هؤلاء الذين يعلمون أن العلم الدنيوي الظاهر علم محدود مهما بلغوا فيه لن يبلغوا سوى ما وصل إدراكهم واحتياجاتهم الدنيوية يستخدمونه في النفع العام بدون العبث في قوانين الفطرة الإلهية


الصوامع والبيع والصلوات



إذا تهدمت توقفت الحياة
فدفع الناس بالناس.. ليس الحروب وليس الصوامع والبيع والصلوات أماكن العبادة.. فأماكن العبادة تهدم في الحروب بل الكعبة ذاتها تم هدمها كثيراً.. ولا نعلم من أين أتوا بهذه المعاني
.........
قال تعالى :
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّـهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّـهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} ﴿٤٠﴾ سورة الحج
فالدفع.. هي قوانين الحركة المتفرقة للمنفعة.. فلكل إنسان مجموعة منافع تتطلبها حياته فلدي الخبز ولديك الطحين.. ولدي الزرع وأنت لديك النقود.. وأنا اريد الفاكهة التي معك وأنت تريد المال الذي معك.. هكذا امثلة من دفع الناس بالناس
.......
والآن ما هي الصوامع والبيع والصلوات
فمادة الخلق التي بين أيدينا في احتياجتنا ثلاثة أنواع
الصوامع..
وهي أي مادة تحمل في عمقها قوانين إلهية توصل ما بين ما هو في باطنها وخارجها فتجمع وتضم القوانين التي تكشف عن صفة الباطن الذي بباطنها
فالصوامع مثل البذرة والجنين وغيرها
البيع
وهي الشكل الذي تبدو عليه المادة بعد تنشيطها وتغيير خصائصها فتكشف عن مادة أخرى مختلفة الشكل أو لها خصائص خاصة
مثل القطن عندما يتحول الى قماش أو القصب الى سكر
الصلوات
وهي المادة الناتجة عن اتحاد مادة بمادة وايجاد صلة بينهما لإنتاج مادة بخصائص جديدة
فهل لا تريدون أن لا ترتبط احتياجاتنا ببعضنا البعض لتتوقف الحياة ..

المنهج الذي يجب أن يكون (2) حرف الألف .. خصائص ومعاني :



حرف الألف (أ)
حرف تآلف وتأليف وضبط مستمر بين الأمور والأحوال المتفرقة والمختلفة وبين الفرقاء والتي بينهما اختلاف فتضبطهم ضبطاً تاماً وتحددهم وتظهرهم وتميزهم على غيرهم فتجعلهم كأنهم شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به عن غيره على حسب قياس الصفة للشيء محل القياس فهي الأدنى أو الأقصى من أي صفة

فهو :
1- فالألف تعني .. ما ألف بين الأمور والأشياء المتفرقة والمختلفة بعد نفور فضبطها أو كانت متشابهة فصنفها أو متشاكلة فحددها .. بل يؤلف بين الحروف لتعطي المعاني
2-   فالألف لكل ائتلاف بين فرقاء أو أخلاف فيجعلهم شيء واحد يألفون بعضهم البعض
3-  والألف تؤلف شيء كأكثر الأمور أو الأشياء ضبطاً وتحديداً لمعنى بعد أن كان عاماً أو غير محدد .. أي تضع الأشياء والأمور في أوضح وأصح معانيها التي تألفها النفوس فلا يبقى بعها شك أو اشتباه
4-  والألف .. الأفضل والأشد ألفة وأهلية في صفاته من بقية أمور أو أشياء مشابهة له فيكون أفضلها في الفضل وهو أسوأها إن كانت سيئة فهي الأدنى أو الأقصى للصفة فبدونها لا نفاضل بين الأمور (الأقصر – الأطول – الأسوأ – الأفضل .. الأسود – الأبيض – الأحمر – الأزرق - الأرض – السوداء – البيضاء- الحمراء – السماء .. الخ)
5-    الألف يقوم بإيلاف وإيناس الشيء في وحشته فيألف بآخر أو يأنس لطرف نافر ويؤمن الخائف
6-   الألف تألف معنى محدداً ومضبوطاً لما هو نسبة أو درجة من الأصل مثل (أحمد من الحمد)
7- الألف تألف معنى فعلاً خاصاً محدداً يميزه عن المعنى العام للأفعال (فالطعم يكون أطعم) فهي تصنع من الفعل .. افعل .. افتعال - استفعال وغيرها
8- الألف تحدد بالضبط المقصود والأكثر تحديداً ومن هو الأفضل ومن هو أفضل ألفة (أم – أو – إلا – أي – إذا – إن – إلى –
9-   الألف تألف المعنى إلى أقوى أحواله ألفة وأهلية فالاسم .. أظهر سمة بالشيء محل التسمية
-------------------------
مثال من القرءان الكريم
سوف نعرض كيف نستخرج من خصائص الحروف معنى
وَأَبًّا 
كلمة المصدر (ءبب) :
ومشتقاتها بالقرءان الكريم
وَأَبًّا (1)
عدد الكلمات المختلفة = 1
عدد الكلمات الكلي لهذا الجذر = 1
قال تعالى :

{ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } (سورة عبس 31)

دلالات ومعاني كلمة المصدر ءبب :

ء  : ءبب ..  قام بتأليف وضبط مستمر بين أمور وأحوال الشيء المختلفة والمتفرقة وضبطه ضبطاً تاماً وأظهره على غيره فكان الأفضل على حسب قياس الصفة .. والصفة هنا صفة (الباء المزدوجة ) صفة الظهور والبروز المتتالي
ب  : ءبب ..  فيظهر ويبدو ويبرز عليه أو من داخله خارجاً عن محيطه ظاهراً عليه فينتقل من شيء لنقيضه فهو بروز الشيء من مكانه الطبيعي للخارج أو الباقي على حاله مع تغيير خصائصه فتكون بينة ظاهرة بادية عليه

ب  : ءبب ..  هذا الظهور والبروز يتم من خلال ظهور من بعد ظهور وأكثر من مرحلة لأطوار وأفرع الظهور المختلفة

دلالات ومعاني  وَأَبًّا :

قال تعالى :
{ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } (سورة عبس 26 - 31)

الأسماء تحمل الخصائص الأساسية من الشيء محل التسمية .. فما هي الخصائص في الاسم التي تدلنا على الأبا .. وما هو ضمن سياق الآية

فبتدبر الحروف  ودلالاتها يمكن معرفة هذه الخواص :
وَ : وَأَبًّا .. هذا الشيء له صلة بكل ما سبقه وهي الرابط بينهم  وهذا الشيء  يقوم بجمع ووصل وتأليف وضبط مستمر بينه وبين  جميع ما سبق من الأرض  والحَبْ والعنب والزيتون والنخل والحدائق وكل الفاكهة حيث يحمل خواصهم الظاهرة والباطنة وهو الذي يوصل بين بيئتين مختلفتين فتتوسط بين ما لا رابط بينهما – أي أنه  شيء يربط بين ما تحت سطح الأرض وفوقها -  فهو وسيلة لغاية أن يظهر كل ما سبق من أعناب وفواكه وزيتون .. الخ ..  وهذا الظهور من الشيء متكرر وعملية متواصلة 

أَ : وَأَبًّا .. هذا الشيء في تأليف وضبط مستمر  بين أموره وأحواله المختلفة مع (الأرض – الماء – الأملاح – المازوت .. الخ)  وتضبط أمورها معهم ضبطاً تاماً وتحددهم وتظهرهم على غيرهم فتجعلهم شيئاً واحداً  هو الأفضل والذي يؤنس به على غيره فيها على حساب قياس صفة الناتج  حيث تجمعهم في إنتاج مادة غذائية تختلط بها فينتج (ما نما وكان جذوره في الأرض وعلا فوق سطح الأرض لتنتج حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا  وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا  وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً ... وَأَبًّا أيضاً حيث أنها عملية مستمرة تُعيد إنتاج نفسها من جديد

بًّ : وَأَبًّا .. هذا الشيء (البذرة) تُظهر في نهاية أطوارها (حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا  وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا  وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ) ويتم ذلك من خلال خروج جذور وسيقان وبراعم وثمار ظهور من بعد ظهور خارجين عن محيطهم الأصلي فتخرج الجذور من البذرة وأفرع الجذر وتشعباتها من أصل الجذر وكذلك الساق وما بها من براعم وأوراق ظهور من بعد ظهور خارجين عن محيطهم الأصلي في أطوار مستمرة والشدة مع الفتح تفيد أن هذا الإظهار يحتاج نتاجه لأطوار مختلفة أشباه من أصل البذرة منتشرة ومتشعبة ليتفتح الشيء ويزيد إظهاره وتفتحه طور بعد طور وانتزاعه من خلال هذا الشد  فيتنافر بالتنوين مع هذا الأصل سواء في اتجاه الجذور لأسفل أو سوقها لأعلى

ا : وَأَبًّا .. هذا الأبا (البذور) تقوم بتأليف وضبط مستمر بينها وبين الأجزاء الخارجة منها والمتنافرة معها ليصيروا بأجزائها المختلفة جسداً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به على غيره على حسب قياس صفة الناتج (ما نما وكان جذوره في الأرض وعلا فوق سطح الأرض لينتج كل الأنواع السابق ذكرها) في كل مرة

إذاً خصائص حروف كلمة   (أَبًّا) هي البذور اللازمة لإنتاج جميع أنواع النباتات عموماً

فالبذور بطبيعتها يتم وضعها في التربة فتجمع ما بينها وبين مواد الأرض وما بها من ماء وأملاح  ومازوت .. الخ وتقوم البذرة بوظيفتها بالتأليف داخلها بين هذه المواد لإنتاج غذائها  طور بعد طور لإنتاج جذور وسيقان وثمار .. الخ وهذه العملية متكررة لإنتاج مستمر فهي سنة الله في الأرض
ولنعيد قراءة الآيات لنتأمل ما فيها حيث قال تعالى :
قال تعالى :
{ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } (سورة عبس 26 - 31)

فنجد أولاً أن حرف الواو في كلمة وَأَبًّا  يشترك في الجمع والوصل بين الصفات والخواص في السياق وأن (الحَبْ والعنب والزيتون والنخل والحدائق وكل الفاكهة) بجميع أشكالهم يتم زراعتها من خلال البذور لذلك جاءت كلمة (وَأَبًّا) في نهاية السياق وفي معية ما قبلها كله لوصف النعم التي أنعمها الله لنا ولأنعامنا في مجال النباتات .. فهي في الأصل تنتج الحب والعنب والزيتون والنخيل وما بالحدائق والفاكهة عموماً من خلال البذور .. ولكن في ذات الوقت جاءت كلمة (وَقَضْبًا) في معية ما قبلها وما بعدها لترشدنا أن هناك خصوصية ما في إنتاج العنب والزيتون والنخل وما بكثير من ما في الحدائق من أشجار تنمو في أرض خاصة من الشتلة والفسيلة (قَضْبًا) فإنهم جميعاً رغم أن منبعهم البذور إلا أنهم لهم خصوصية أن الشتلة والفسيلة الناتجة عن زراعة بذور العنب والزيتون والنخيل وما بالحدائق يتم زراعتها أولاً في  تربة ثم نقلها لأخرى على شكل سيقان بجذورها ويتم نقلها (غُلْبًا)  لمكان غريب عن أصل إنباتها لتتلاحم مع بيئتها الجديدة وتتواصل معها فتُظهر فيه مزيد من الأطوار وتتآلف مع هذه الحديقة وتنضبط حركة نموها فيها وتطرح إنتاجها فيها وتصبح الأشجار في حالة إنتاج مستمر في كل موسم لها في داخل حدائقها الجديدة فهنا السياق تكلم عن البذور والشتلات كنوعين أساسيين من مواد خلق الله المسخرة لإنتاج نعمه التي أنعم علينا بها .. فكان السياق بخطه البياني من الخاص إلى العام متمثلاً الخاص (قَضْبًا) إلى العام (أَبًّا)
-------------------------------------
إلى اللقاء في حرف الباء .. خصائص ومعاني
---------------------------------------

المنهج الذي يجب أن يكون (1)




  يجب أن نعي أولاً معنى :
الأسماء – الكلمة – القول - اللسان –  ما هو اللسان العربي ؟ – ما هو اللسان الأعجمي ؟ - ما أهمية حروف بناء الكلمة ؟ - لماذا التشكيل لحروف الكلمة يمكن أن يغير المعنى ؟ - ما معنى القراءة ؟ الترتيل؟ التلاوة؟

وفيما يلي سوف نعرض منهج الفهم قبل طرح آيات الفتنة بالتفصيل.. فلا يمكن فهم القرءان بهذه الأدوات من التخمين والاعتماد على الإسرائيليات وما شابه

فيجب أن نتعلم ونعلم أن الله  تعالى هو من علمنا النطق بالكلمات وأعطانا السمع والبصر والفؤاد ، للإدراك ..
وما نتعجب منه أن المسلمين عكفوا على فهم خاطئ ألا وهو أن اللغة العربية هي لسان القرءان وقواعدها قواعده ، وهذا لشيء عجيب ، فكيف للتلميذ أن يضع قاعدة لمن يُعلِمه ، وكيف يكون الأدنى مقياساً للأرقى ولله المثل الأعلى

 فصياغة الله تعالى غير خاضعة إلى لغة بل اللغة هي التي يجب أن تخضع إليه بكل قواعدها النحوية والبلاغية وإذا وِجد اختلاف فيكون العلة في القاعدة البشرية  ، فمن خلال فهمهم الخاطئ فتحوا باباً لمن أراد هجاء القرءان بأن يقول أن هناك أخطاء نحوية وإملائية وإنشائية بل يتمادوا بقولهم أنه قول بشر. 

 فلم يعوا أن القرءان هو الحاكم والمهيمن على اللغة وكونه عربياً ليس معناه أنه لغة عربية ، فاللغة العربية منسوبة للعربي كونها اللغة السائدة في بيئة من يسمونهم عرب  ، ولكن عندما يصف الله  لسان القرءان بالعربي ليس معناه أن مرجع الصفة لأقوام صفتهم العربي كونهم لا يخبئون في أنفسهم مشاعرهم كاشفين عنها فأصبح وصفهم عرب من جانب معين في سلوكهم فتم انتساب لغتهم لهذه الصفة التي تعبر عن هذه المشاعر والسلوك.  
 ولكن عندما يتكلم الله  ويصف اللسان ألا وهو مناط الإدراك فهو يرده للمعنى المطلق لكلمة العربي ، والعربي هو الكاشف للظاهر والباطن فيه ، أما الأعرابي فهو المختلط بين ظاهر وباطن ، والذي في قلبه نفاق بالنسبة للإنسان فهو وصف عام للأشياء التي ظاهرها لا يحمل كل ما في  باطنها ، ومن الناحية البشرية لمن لم يتمكن الإيمان من قلبه فكان ظاهره لا يعكس كل ما في باطنه  

 أما الأعجمي هي كلمة لا تعني كما يتداولوا اللغويين أنها غير اللغة العربية ، ولكن تعني المعنى المضاد كلياً لصفة العربي ، أي المختلف بين ظاهره وباطنه كلياً فهي لغة الشيطان وأتباعه وليس اللغات الأجنبية كما يدعون حيث قال تعالى :

- وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) سورة النحل 103

فالقرءان كونه عربياً فلفظه يحمل المعاني المطلقة ، ليس كما يدعون أنه هناك مبهمات ، ولكن به ما هو مختزن بيانه لعلم لاحق يفيضه الله  علينا على حسب الميقات والمكان لبلوغ الإنسان علم دنيوي يؤهله لفهم ما كان غير قادر على استيعابه من معاني ، فهو مفصل لكل زمان ومكان على حسب حاجته منها ، ولا ينقضي نفعه  كالأعجمي الشيطاني الذي مرده إلى النار ، فالقرءان لن ينفع إلا من كان يريد هذا النفع ، ولن يجليه الله  إلا لمن أراد ورجي جلاءه له ، لذلك قال تعالى :

- وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) سورة فصلت 44

لذلك الأعجمي هو كل من أشرك وكفر ونافق وأجرم فكان ضد آيات الله  تعالى العربية المبينة حيث قال تعالى :

- أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)  وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198)  فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199)  كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200)  لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) سورة الشعراء 197 - 201


فلكي نعي كل ما اختزنه القرءان لزماننا .. وجب علينا عرض القواعد الأساسية لفهم خصائص بناء الكلمة فالأسماء فالقول واللسان لفتح أفاق الإدراك

فالحروف القرآنية هي ذاتها الحروف الأبجدية فعلينا أولاً فهم:1- فهم خصائص وصفات حركة الحرف الأبجدي
2- الحرف الأول لكلمة المصدر أو جذر الكلمة يحتوي على معظم المعنى للكلمة وباقي الحروف تابعة لهذا الحرف لتعطي عمق وباقي حركة الحرف الأول واتجاهه فيتضح معنى الكلمة وينجلي كاملاً
3- التشكيل الخاص بكل حرف يعطي عمق للمعنى إضافي ويغير العمق لذات الكلمة باختلاف التشكيل والتشكيل ترجمته الحرفية كالتالي:
-
الفتح.. حرف الألف
-
الكسر.. حرف الياء
-
الضم.. حرف الواو
-
السكون.. لا يوجد
-
الشدة.. حرف الشين
-
التنوين بالفتح.. حرف الألف + حرف النون
-
التنوين بالكسر.. حرف الياء + حرف النون
-
التنوين بالضم.. حرف الواو + حرف النون
-
الشدة بالفتح.. حرف الألف + حرف الشين
-
الشدة بالكسر.. حرف الياء + حرف الشين
-
الشدة بالضم.. حرف الواو + حرف الشين
وهكذا
1-   حركات المد: تكرار الحرف وامتداد تأثيره هو وتشكيله بعدد حركات الحرف.. ولن نتعرض إليها في شرح المعاني مؤقتاً
2-   الحروف السابقة واللاحقة عن حرف الجذر والمضافة للكلمة هي خاضعة لكلمة الجذر ولكن تغير اتجاه المعنى العام
3-   سياق الآيات يحدد مدى المعنى للكلمة ما بين المحدود الدنيوي والمطلق الدنيوي والمطلق اللامادي مثل.. الزيتون.. إذا جاء في سياق الثمرة فهو معنى محدود مادي.. وإذا جاء مع التين وطور سينين فالمعنى مطلق مادي وإذا جاء في سياق الزيتونة التي لا شرقية ولا غربية فهي تشير إلى معنى مطلق لا مادي وجميعها تشير في العموم إلى أنقى طاقة وخصائصها تحملها حروف الكلمة وتشكيلها
...............................

وسوف نلاحظ أن بعض المتبعين للغة العربية وجعلوا إلههم قواعد اللغة يحاولون إخضاع الكتاب الإلهي لقواعد اللغة الإملائية والإنشائية والنحوية.. ولا يقتنعوا بوجود اختلاف عن علومهم وسوف يتضح للمتابع أن قاعدة المعنى هي سبب هذا الاختلاف
وسوف نضع بين أيديكم خصائص حرف حرف وأمثلة لكل حرف من القرءان الكريم في الأجزاء القادمة إن شاء الله