ضنكا

 مَعِيشَةً ضَنْكًا

-----------

قال تعالى :

{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } (سورة طه 124)

ومن أعرض عن أوامر الله في كتابه والتي تلزمه في تطبيقها في حياته واتخذ ما دونها فإن له معيشة في الدنيا

ضَنْكًا

من الضيق والضرر والضعف والضمور والضغط  والنفور والتنافر وكل نتائج أعمالهم نسبة من هذا الضيق وبكامل إطار عملهم الدنيوي ومحتواه يؤدي بقوة إلى إل نفس النتيجة إلى مزيد من الضيق والضرر والضغط  والنفور

فهذا الضنك يزيد وبقوة لكل نتيجة لعمل بغير ذكر الله  

على ربه ظهيرا

 على ربه ظهيرا

قال تعالى :

{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) } (سورة الفرقان 55 - 56)

 

كلمة المصدر ظهر

أي ظهور شيء على شيء آخر وملازمته له وعلا عليه وظفر به وأصبح حامياً له ويحول دونه

فيهيمن على ما هو غيرها ويكون ضدها وتحل محل هذا الشيء هازم هذا الضد ويغلبه ويهدمه ويحل محله ويهندس موضع حلوله

فيرتبط بهذا الشيء ويسيطر عليه ويتحكم به وبأطرافه فلا يسمح بقطع صلته به فيتماهى مع المؤثرات لحماية الشيء مما هو ضده

 

فمثلاً يظهر المعطف على الشخص ويلازمه ويعلو عليه ويصبح حامياً له من البرودة ويحول دونه فيهيمن بالدفء عن ما دون الشخص بما حوله من برودة فيهزم حالة البردة  فيرتبط به الشخص ويسيطر ويتحكم في دفء الشخص وبدفء أطرافه فيكون حامي للشخص من المؤثرات الجوية

 

ولكن كيف كان الكافر على ربه ظهيراً

كان الكافر على ربهِ .. أي كان (الكافر) الذي هو في كامل تكوين عمله الدنيوي متنافر عن أي ارتباط  ( على) بما كشف عنه وخلقه ونقله لعالم الدنيا (ربه) الذي ربط أحوال الخلائق به وما ظهر منها وعليها وهيمن عليها من أجله

 

ظهيراً .. فكان عمله هذا يُظهر أن الخلق كان بالصدفة وأن الطبيعة هي من خلقت نفسها وغيرها من النظريات فيُظهرها على ربه ويلازم تلك النظريات ويحميها ويحول دونها فيكون ضد حقيقة الخلق فيرتبط بتلك النظريات فلا يسمح بقطع صلته بها ويحميها  ويتنافر مع الحق 

 

فالكافر يحارب كل علم يثبت أن الله هو الخالق

الفرق بين الإنس والإنسان والبشر

 

الفرق بين الإنس والإنسان والبشر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإِّنس
ــــــــــــ
صور متشابهة من نوع من المخلوقات خروجها وخلقها يكون من خلال تآلف وضبط مستمر بين أشياء مختلفة تماماً عن بعضها البعض (نفس وروح ومادة سواء كان طين من صلصال أو ماء مهين) فيؤنسوا لبعضهم البعض فيكون الإنس ناتج مكون من نسبة من كل من النفس والروح والجسد وله طبيعة مختلفة عنهم من حيث صورة الظهور النهائية وكأنهم شيء واحد كسنة وآية إلهية تتحكم وتسيطر على حالة الظهور والخلق

فالإنس من طين من صلصال أو من ماء مهين فيكون ناتجهما مختلفاً على أصل مادة الطين أو الماء المهين بوضع النفس فيهما ونفخ الروح

هذا النوع من المخلوقات تسيطر النفس على ما هو إرادي والروح على ما هو لا إرادي كقائد السيارة الذي يمسك مقود السيارة يتحكم في اتجاهها وسرعتها .. الخ ولكن لا يملك العملية الداخلية التي تتم داخل السيارة .. فالقلب يعمل لا إراديا وجميع الأجهزة الداخلية بدون إرادة النفس

ولا يختلف الإنسان عن الإنس كثيراً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالإنسان هو ذاته الإنس مضافاً له الألف والنون حرفي التآلف والضبط لنواتج أخرى مادية فالإنسان ينتج الزرع والصناعة فهو يضبط أمور مواد مختلفة لينتج ما هو نقي ومختلف عن أصل هذه المواد وتشترك كل منها بنسبة في هذا الناتج .. فالشجرة ناتج البذرة والأرض والأملاح والأزوت الخ .. وكذلك كل ما هو مصنوع ناتج عن مواد مثل الجبن ناتج نسبة من اللبن والملح الخ .. فالإنسان دوره أنه يقوم بتخليق من مواد الأرض مواد أخرى لذلك فهو خليفة فكل إنس هو إنسان بدوره في الحياة الدنيا
إلا أن تظل صفة الإنس في كل حالة ظهور حتى في عالم الآخرة بأن يكون ناتج عناصر مختلفة ما بين نفس وسائق وشهيد أو نفس وجسد الجنة (حور عين) أو جسد النار (القرين) فهو مخلوق ناتج ظهوره من تآلف النفس مع عناصر خلق أخرى تشكل نسبة من حالة ظهوره

أما البشر
ـــــــــــــــ
فهي صفة ظهور مخلوق من داخل مخلوق آخر كذرية فيخرجوا عن محيط ما ظهر منه على صور وأشباه من مصدر ظهوره الأب والأم وفيها صفة الانتشار والتفشي للذرية
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) } (سورة الروم 20)
فيه صفة ارتباط الذرية بأصل ظهورها الأب والأم ويتحكم الارتباط بين الأب والأم بظهورها فلا يتم قطع الصلات بين الأصل والفرع

فتكون صفة البشر أنهم يظهرون ويُخلقون من خلال ارتباط أصل الذرية أب وأم وتتشعب وتنتشر هذا الظهور من خلال ربط متعدد كشجرة تتفرع ترجع أصلها لآدم

وهكذا فإن حالة الإنس حالة خاصة بطبيعة عناصر التكوين والإنسان حالة خاصة بطبيعة التكوين وطبيعته كخليفة والبشرية حالة خاصة بطبيعة ترتيب الظهور والانتشار
فيرقق القاسي منها على ذريته ويربط الناتج من الذرية بأصله (بأبويه) فهو الرحمن الرحيم

الأيامى

 

الْأَيَامَى

ـــــــــــــــ

{ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) } (سورة النور 32)

 

ءيم

ـــــــــ

تأليف وضبط مستمر للنفس على أفضل حال ممكن في أقصى درجات الصفات محل القياس فتكون تلك الصفات هي الأشد وضوحاً على الشخص والأكثر تأثيراً فيه فتجمع وتضم وتتداخل تلك الصفات بالشخص في كل مقام ومكان وميقات

 

 

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَنْكِحُوا الأقرب تشابه منكم وتآلف في صفاتهم لأقصى درجة ممكنة  في الصفات الأكثر وضوحاً منكم والأكثر تأثيراً على التأليف والضبط  المستمر لما بينكم من اختلافات فتكون تلك الصفات ذات التأثير الأكبر هي ما تجمعكم وتضمكم فتؤنسون لبعضكما البعض على أفضل حال

 

وهي للرجل والمرأة كنصيحة والصالحين كذلك مقرونة وفي معية الآيامى فالوصية في النكاح أن يشبهونكم في صفاتهم ويكونوا في ذات الوقت صالحين

ولكن هم يفسروها على أنها المرأة التي لا زوج لها لكن خصائص الحروف وتشكيلها لا تعطي هذا المعنى ولكن تعطي المعاني التي أوردناها سالفاً

 

فمن هذا التشابه

إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ

من كل حدب ينسلون

مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدبٍ ح َ: حيز فارق فيه يأجوج عن مأجوج فيحلق هذه الجسيمات بجسيمات أخرى في بغيرها في محيطها فيحيط بكل ما في محيطه ويصل لأغواره بدون أن يختلط بما يحيطه، دَ: فيغير ما تداخل فيه من حال لآخر أو يخرج منها نتائج مغايرة عن حالتها الأصلية، بٍ: فيبدو ويظهر من هذا الحيز أو المحيط أو عليه ومن داخله لخارجه هذه النتيجة المغايرة عن أصل طبيعة المادة التي دخلت حيزها يأجوج، هذا الناتج المغاير الذي يظهر نظير من يأجوج أكثر وضوحاً وأنشط  وأكثر تأثيراً وأكثر خطراً وأعجب وأغرب ويكون متنافراً مع محيطه الجديد حيث أن هذا الحيز يعمل على خروج نتائج مغايرة ونظائر نتيجة وجود يأجوج عن مأجوج فهما لا يختلطان  ويتنافران في هذا الحيز فيعطون نسخة من كل منهما ونظائر خطرة.

يَنْسِلُونَ يَ: أي النظائر تلك التي تخرج من هذا الحيز أو المحيط في حالة أنشط وأسرع في تغيير اتجاهها وأعجب وأخطر نْ: فتكون كل نظير نشط نتيجة جديدة و نسبة من أصل يأجوج أي تلك النتيجة المغايرة تخرج بنسب من أصلها منبعثة سِ: حيث تخرج كل نسخة ناتجة ونظائر مُشعة بمقاييس معينة من مركز كل محيط وتنتقل من موضع إلى موضع فتكون هي الأشد تأثيراً وأنشط وأكثر خطراً  لُ: فتنتقل من مكان إلى مكان ومن محيط إلى محيط كنسخ نشطة  و: حيث تكون تلك النظائر والنسخ المنبعثة من محيط إلى محيط آخر بشكل متواصل ومستمر نَ: بنسب منها فلا يتوقف إنتسالهم وانبعاثهم من محيط إلى محيط حتى يفسدوا كل محيط يمكن أن يصل إليه هذا الانبعاث.

وكما هو يتبين من سياق الحروف، أن بمجرد فتح يأجوج ومأجوج تفارق نسبة منها إلى محيط وتغيير تركيبته وتوازنه ثم تغادر نسخة بنسبة منها إلى محيط آخر وهكذا بنسب تقل كل مرة كلما تباعد عن المحيط المركزي الذي انطلق منه.

السميع



أسماء الله الحسنى  

السَّمِيعُ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

 (سَّ)  المصور والخالق لمراكز وأعماق وسنن ومقياس وقوانين انتقال الأشياء والأفعال والأقوال  من شيء إلى شيء أو من موضع إلى موضع أو من نطاق إلى نطاق في صورة وأشباه أو شبيه أو شِق من أصل الشيء أو الفعل ليتفشى وينتشر في صورة أخرى من أصل الشيء أو الفعل إلى نطاق آخر أو لشيء آخر

 

مثال مادي : عندما يتكلم الإنسان ينتقل الصوت من خلال سنن إلهية وقوانينه من خلال عمق مادي عبر الهواء من نطاقه لينتشر في صورة ترددات تنتقل لتصل لأذان الأشخاص في محيطه بل صور مراكز وأعماق سنن وقوانين دنيوية تعمل على نقل الصورة والصوت بالبث التلفزيوني أو التليفون .. كل هذه الأمثلة المادية خاضعة لقانون وصفة وخصائص اسم الله السميع

 

(مِ) فيجمع ويضم مقاييس وصور من الأشياء أو الأقوال أو الأفعال تندمج مع هذه الأعماق أو المراكز أو السنن أو القوانين وتتداخل في قالب واحد في أثناء انتقالها فيكون تلك المراكز والأعماق والسنن  مقام ومكان وميقات انتقالها فتحل محل ما قبلها على تلك المراكز والأعماق والسنن

 

مثال مادي : عندما يتكلم الإنسان يتم جمع صوته على مركز وأعماق ترددات وتصبح تلك الترددات هي مقامها ومكانها وميقات انتقال هذا الصوت الذي هو صورة من صور الكلام فتصبح الترددات والكلام قالب واحد يحل عليها الكلام ويحل محل ما قبله من كلام وهكذا تستمر عملية الجمع والضم للصوت الصادر من الإنسان تباعاً على تلك الترددات والموجات الأثيرية تباعاً بشكل مستمر

 

(ي) تلك المراكز والأعماق والسنن والقوانين الإلهية هي الأشد تأثيرا والأنشط  والأعجب والأعقد في عملية الانتقال وحلول الأقوال والأفعال والأشياء عليها لتحل على ما قبلها لتتضح وتصبح نسبة نشطة أي هي مراكز وأعماق وضوح الشيء محل الانتقال

 

مثال :فالله تعالى جعل في أعماقنا قوانين وسنن إلهية تمكننا من سماع تفكيرنا وحديث أنفسنا بشكل غير مادي وبدون هذه الأعماق والمراكز لا يمكن أن نتحدث لأنفسنا وينتقل حديثنا وتفكيرنا فنسمع ما هو ليس بشيء مادي فيصير هذا العمق الذي بداخلنا الذي يدور فيه حوارنا هو الأشد تأثيراً والأعجب والأغرب في عملية انتقال الحديث الداخلي بين أذننا الداخلية والنفس والعقل والفؤاد  وكذلك كل عمق مادي مرئي أو لا مرئي ينتقل فيه الصوت والفعل والحركة للشيء فجميعها أعماق هي ذات تأثير في عملية الانتقال فحتى مواضع الشمس في داخل مراكز وفلك وسنن هي قواعد للسمع لهذه الشمس فكل انتقال هو في ذاته سمع وإن صاحبه بصر

 

(عُ) فيصل الشيء أو القول أو الفعل إلى أعماق خفية غير مُدركة  بحلول الشيء أو القول أو الفعل عليها فتكشف عن صور هذا الشيء سواء من خلال إبصاره أو التغيير الذي يصاحب هذا الانتقال داخل هذا العمق

 

مثال مادي : يصل صوت الإنسان إلى أعماق إنسان آخر تلك الأعماق خفية لا ندركها ولكن نعلم عنها من خلال التغيير الذي يحدث نتيجة عملية الانتقال للصوت إلى أعماق هذا الإنسان الآخر فتتغير انفعالاته الظاهرة نتيجة ما تلقاه من كلام فإذا كان أصم فإنه لا يملك الأعماق والسنن الذي تمكنه من تلقي الصوت فلن تتغير إنفعالاته لذلك كان التشبيه للكافرين بأنهم صُم وبُكم كونهم لا يملكون العمق الذي يمنحه الله لمن يهديه للإيمان والذي يجعله يسمع كلام الله ويدور حواره الداخلي بين نفوسهم فكانوا بُكم فقد طمس الله عنهم هذا العمق الخفي

{ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } (سورة الأَنْفال 23)

 

وهكذا فإن خصائص وصفة اسم الله تعالى السَّمِيعُ هي السنن الإلهية التي من خلالها ينتقل أي شيء في نطاق أعماق ومراكز وأفلاك بصور منه شبيهة داخل هذه الأعماق وتلك الأعماق هي التي تؤثر وتحكم وتسيطر على مدى وصورة الانتقال وتكشف عن ما ينتقل من خلالها من خلال تغيرات توضح هذا الإنتقال

 

والضم على العين يوضح أن هذه الأعماق والمراكز الخفية تكشف بشكل مستمر عن التغيرات التي تحدث نتيجة انتقال الشيء أو الفعل أو القول فتظهر صورة من الشيء وتوقي وتُخفي تلك الأعماق الباطنة فأنت ترى الشمس ظاهرة ولا ترى القوانين والسنن التي تجعلها تنتقل في نطاق فلكها ولكن يمكن أن تسمعها والسمع هنا من خلال إدراك تلك السنن والقوانين التي تجتمع مع الشيء فتؤثر على الشيء وتجعله ينتقل من حال الى حال أو من نطاق إلى نطاق فنُدرك تلك القوانين فنسمعها

وبإدراك السنن الإلهية نسمعها بقلوبنا  

{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) } (سورة يونس 67)

{ وَاتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) } (سورة المائدة 108)

{ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) } (سورة الأَعراف 100)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

العزيز

 


أسماء الله الحسنى  

الْعَزِيز

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أصل الكلمة عزز .. أي كشف عن ما كان خفي وقرنه وضمه  بآخر اقتران تلو اقتران

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الْعَزِيزِ

ــــــــــــ

(ع) الكاشف لما هو خفي ولكل ما هو غير مُدرك فيكشف لنا أو يكشف عنا ما لم نكن نُدرٍكه والكاشف لنا عن علم أعمق أعجب وأغرب بحدوث تغيير على حال المادة نعرف العلم من خلال هذا التغيير

 

(ز) فيكشف عما هو خفي بانضمام أو اقتراب أو اقتران هذا الخفي بآخر فيزاوجه في المكان ليحقق زيادة أو خروج أو خلق مخلوق من خلال كشفه واقترانه على هذا الآخر فيقترن به ويلازمه ويكشف عن ما نحن فيه باقتران أحوال كانت خفية عنا بنا وملازمتها لنا لنخرج مما نحن فيه أو كشف علم من خلال بانضمام أو اقتراب أو اقتران مادة بمادة فيحدث تغيير نعرف العلم به

 

(ي) فيكشف بهذا الاقتران أو الاقتراب أو الانضمام بين شيء وآخر عن مرحلة أو شيء أو علم أو تغيير أشد تأثيراً وأنشط وأغرب حيث يخرج من مصدر هذا الاقتران شيء أو حال أو مرحلة تغيير ما سبق أو ما يحل محل ما سبق أو توقف حال سابق حيث يكون حالة الكشف والاقتران هي النسبة الواضحة والنشطة في مراحل التغيير والخروج

 

(ز) يعقب هذا الكشف والتغيير من خلال هذا الإقتران الأول عدة إقترانات أخرى متكررة لخروج الشيء أو المخلوق أو من حال إلى حال من وراءه إقترانات أخرى بأحوال ناتجة عن الكشف والإقتران الأول أو كشف علم يكشف عن إقترانات أخرى في مادة الخلق يكشف عن علوم أخرى وهكذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالله تعالى يكشف عن الوليد باقتران الحيوان المنوي بالبويضة فيظهر الجنين الذي هو أشد تأثيراً في المرحلة وبهذا الإقتران يُكشف عن علم خفي بوجود حمل نتيجة التغيير الذي يحدث لحالة الحامل وكذلك يعقبه إقترانات أخرى حيث تقترن الروح والنفس بالجنين ويقترن الجنين بالمشيمة وعديد من الاقترانات والمزاوجة وصولاً لهذا المولود الذي يقترن بالحياة الدنيوية وهكذا

 

وكذلك يكشف عن علم باقتران مادة بمادة في تفاعل نسميه كيميائي فتعلم من خلال التغيير الذي يحدث على مواد التفاعل سلسلة من التغييرات والإقترانات مؤداها مادة جديدة ونشوء علم جديد وهكذا في كل علم

 

وكذلك يكشف عن الشجرة باقترات بذرة بالأرض فيحدث تغيير للبذرة لتكون نشطة فيحدث عدة إقترانات ما بين الجذور والأرض واقتران الغذاء بالبذرة وصولاً إلى الشجرة في عملية متواصلة من الكشف عن الثمر يتخللها عديد من الإقترانات بين اللقاح والزهرة .. الخ

 

وكذا حالات الضيق التي نمر بها يكشفها الله عنا باقتراننا بأحوال جديدة يكشفها الله لنا فيكشف عنا ما بنا من ضُر يعقبه العديد من الاقتران من أحوال أخرى نتيجة الاقتران الأول

 

 وهكذا كقانون عام أي كشف عن علم أو شيء خفي لابد أن يكون من خلال إقتران أو مزاوجة شيء بشيء أو حال بحال ليظهر تغيير على الشيء محل الإقتران لينشط التغيير ويخرج لنا هذا الشيء الخفي عنا يعقبه عملية متكررة من الإقترانات والمزاوجة لمزيد من الكشف