دار القرار

 

دار القرار

ـــــــــــــــــــ

قال تعالى

{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} ﴿٣٩﴾ سورة غافر

 

دار القرار يقولون أنها من أسماء الجنة ولكنها صفة من صفات الآخرة بشكل عام

فالدار مصدرها .. دور .. وكلمة دور تعني ما بها قوانين الحركة والسكون  في ظاهر الشخص وباطنه مرتبط بها

فكلمة دار أيضاً .. هي ما تحمل قوانين حركة تتآلف وتنضبط حالة الشخص ويرتبط بها وتسيطر عليه وعلى أحواله وأموره

ومصدر كلمة القرار .. (قرر)   أي خرج من شيء أو حال أو فكرة أو أمر و اندمج وارتبط وتحكم فيه وسيطر عليه شيء أو حال أو فكرة أو أمر آخر إرتباط وسيطرة مستمرة لا يغادرها

 

 هنا القرار .. أي صفة الحيز والتغيرات التي تحدث في هذا الحيز

 

وفيها صفة خروج الإنسان من الدنيا واندماجه بدار القرار بها ليتحول من حالته الأولى قبل الاندماج بها لحالة جديدة مغايرة تماماً لحالته الدنيوية حيث أنها دار القرار التي سوف يرتبط بها وتتحكم به وتسيطر عليه سيطرة تامة وتضبط أموره وأحواله ضبط بعد ضبط وتحكم وسيطرة بعد تحكم وسيطرة لن يرحل عنها ولن ينفصل عنها.. فهي المراحل الممتدة والمستمرة

جنة الفردوس

 

جنة الفردوس

ــــــــــــــــــــــــــ

وهي لم تأتي إلا مرتان بالقرءان الكريم وجذر الكلمة فردس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجنة الفردوس صفتها :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ف) انفراد أهلها بزيادة عن نعيم أهل الجنة فهي انفراد بفرق وفضل لأهل الفضل من أهل الجنة

(ر) بها يتحكم ويسيطر أهل الجنة بالنعم بدون اتصال وإنما بالحس والبصيرة فتتماهى النعم لأهل جنة الفردوس

(د) بمجرد قصد النعمة لأبعد مدى من الاتصال فتعطي نتيجة مغايرة للنعم السابقة فتقود النعم لحال مغاير بما قصد أهل جنة الفردوس

(و) فبمجرد تحقيق القصد والنية للنعمة يجمع ويضم أهل الجنة خواص النعمة بظاهرهم وباطنهم فيتوسط أهل الفردوس ظاهر وباطن النعمة

(س) حيث تبلغ مركز وعمق أهل الفردوس بمجرد قصد النعمة حيث توضع النعمة في عمق النفس وتملأها

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي في أبسط معنى هذه الجنة يكفي أن يقصد الشخص صاحب هذه الجنة النعمة حتى تصل وتملأ أعماقه إحساساً بالنعمة حتى بدون اتصال بها أو وجودها حوله فمبجرد التفكير فيها تملأه النعمة بكل إحساس النعمة

قال تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} ﴿١٠٧﴾ سورة الكهف

{الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ﴿١١﴾ سورة المؤمنون

حصحص

 

حصحص

ــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) } (سورة يوسف 51)

 

(حَ) : الآن وقد تم الإحاطة  بعلم عن ما حدث وأصبح معلوماً  ومحاطاً به وبلغتم أغواره واحتوى كامل الحدث خالصاً نقياً

(صْ) : بأصل ما حدث دون زيادة فيه أو نقص وتم رد الأحداث إلى أصلها بصدقها وصفاءها

(ح) فقد تم الإحاطة وبلوغ أغوار الحق فلم يعد هناك ما يختلط علينا فصار الحق نقياً خالصاً من أي شائبة

(صَ) فبلغنا عمق ولُب الحق بكامل جلاءه وصوابه وصحته 


وإن الدار الآخرة لهي الحيوان

 

وإن الدار الآخرة لهي الحيوان :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{وَمَا هَـٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ﴿٦٤﴾ سورة العنكبوت

أصل الكلمة حيي ..

والحياة بالنسبة للإنسان تعني :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ح) احتواء أو حصر أو حمل أو حجز النفس  وأمورها وأحوالها في حيز محدد ومعلوم فحواه هذا الحيز مقام ومكان وميقات يحافظ على ذاته نقياً فلا يختلط بغيره له محيط ملتف حوله وأغوار  (جسم له جسم وبدن)

(ي) في مرحلة خروج من مصدر ما (طبيعة خلقه)  بهذا الحيز فيكون له فيه تأثير ونشاط بين نظراءه في مراحل تغيير متعاقبة ونسب ومراحل من احتواءه لهذا الحيز ونشاطه فيه

(أ) تتآلف في هذا الحيز وتضبط أحوالها وأمورها واحتواءها ونشاطها في هذا الحيز (الجسد) ضبطاً مستمراً حتى يصيرا شيئاً واحداً (إنسان)

(ـة) فيتمم كل منهما الآخر (النفس والجسد) وتهيمن النفس على الجسد ويتشاركا الوظيفة ويتكاملا فيما بينهما

 

إذن الحياة الحلول على جسد وممارسة نشاط في حيز احتواء أكبر يشمل كل مقام ومكان وميقات للجسد من خلال هذه النفس

 

فما هو الحيوان .. وما الفارق بين الحياة .. والحيوان

أضيفت الواو قبل الألف وتم إضافة النون فما تأثير ذلك

(ح) احتواء أو حصر أو حمل أو حجز النفس  وأمورها وأحوالها في حيز محدد ومعلوم فحواه هذا الحيز مقام ومكان وميقات يحافظ على ذاته نقياً فلا يختلط بغيره له محيط ملتف حوله وأغوار  (جسد أخروي)

(ي) في مرحلة خروج من مصدر ما (طبيعة بعثه الأخروي)  بهذا الحيز فيكون له فيه تأثير ونشاط بين نظراءه في مراحل تغيير متعاقبة ونسب ومراحل من احتواءه لهذا الحيز ونشاطه فيه (عرض – حساب – جنة – نار .. الخ)

(و) هذا الحيز يجمع ويضم خواص النفس الظاهرة والباطنة ويوصل النفس بالحيز الأكبر الذي يحويها دار الآخره بكل ظاهره وباطنه (فبصرك اليوم حديد) فيربط بين النفس وظاهر ما حولها وباطنه فيكون ما حوله وطن فيه

(أ) تتآلف النفس في هذا الحيز وتضبط أحوالها وأمورها واحتواءها ونشاطها في هذا الحيز (الجسد) ضبطاً مستمراً حتى يصيرا شيئاً واحداً

(ن) حيث يصبح هذا الحيز الذي يحوي النفس نسبة موصولة بالحيز الأكبر ونتاج منه فيعطي نسخة من الحيز الأكبر فيه (فيحوي الحساب أو العرض أو الجنة أو النار) فتكون موصولة بظاهره وباطنة ومع ذلك نقية عنه فهو يحوي نسبة من الحيز الأكبر ففي هذا الحيز نزول نسخة من الحيز الأكبر

ـــــــــــ
والآن لمن يصعب عليه الربط بين المعنى التفصيلي لخصائص الحروف سنمثل الموضوع بشكل مادي مع مراعاة الفارق

مثال : النار التي نستعملها في حياتنا الدنيوية :

نتعامل معها من خلال جسد نمارس نشاطنا من خلاله فنكون حريصين أن نستعملها ولا تلمس أجسادنا ونتشارك مع الجسد آلية التحكم فيها والتعامل معها فنشعر بها ظاهرياً سواء بالنظر أو بإحساس الحرارة الصادر منها .. فحواسنا بها مصدرها خارجياً .. وهذه خصائص التعامل مع النار في الدنيا ظاهرياً مع خارج الجسد هذا في جميع الأشياء في الحيز الأكبر وهو الدنيا .. لذلك وصفت باللعب واللهو .. فنحن نتعرف فقط على الأشياء بظواهرها

 

ولكن ماذا عن الحيوان مع النار .. هنا النار تملأ ظاهرنا وباطننا إذا تعرضنا لها في الحياة الآخرة وتملأنا وتصبح جزء من النار كلها ونسبة منها في داخلنا .. وهكذا التعامل مع جميع الأشياء الأخروية سواء حساب أو عرض أو جنة جميعها تملأ ظاهر وباطن حيز النفس سواء كانت عذاباً أو نعيماً فهو يملأ كامل النفس وليس مجرد نقل الحواس لظاهر الشيء

وهذا هو الفارق بين الحياة والحيوان

وليس هي جمع حياة  كما يتصور البعض

 

الفرق بين الأولون والأقدمون

 

الفرق بين الأولون والأقدمون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأولون : من إإتلفت أحوالهم وتواصلت على متشابهات مع أصل الدين أو أصل الرسالة وليس الأصل ذاته وانتقلت إليهم فنقلوها على حالة التشابه والمتشابه وتواصلوا فيما بينهم وتنافروا مع الأصل  ووصلت منهم لما بعدهم .. أي نقلوا فهم الشيع لأنفسهم ومن بعدهم على أنه أصل الدين

مثال .. الجماعات والطرق والمذاهب فالمتشابه هنا في مجال الدين والرسالة ذاتها

الأقدمون : ما إإتلفت أحوالهم بإخراجهم من أصل الدين أو الرسالة السماوية شيء وأدمجوه بعقيدة أو فكر آخر بقصد الوصول لنتيجة مغايرة لأصل الدين وجعلوا العلم الجديد دليلهم وبرهانهم وكتابهم في ظاهرهم وباطنهم وتنافروا مع ما دونه أي أخذوا من الدين ما يترائى لهم وخلطوه بأشياء أخرى ليست من الدين ونقلوه لمن بعدهم  

مثال : الدول الإسلامية التي نظامها الاقتصادي  رأسمالي أو إشتراكي أو رديكالي .. الخ .. فالمتشابه هنا في التطبيق للرسالة دنيوياً

فلتكملوا العدة

 

فلتكملوا العدة

ــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ﴿١٨٥﴾ سورة البقرة

 

وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ

ــــــــــــــــــــــــ

أصل الكلمة عدد

ع : يُعرِّف أو يكشف التغيير الذي يحدث للشيء أو الأمر أو الحال لشيء أو أمر أو حال آخر أو بما طرأ عليه ليميزه عن غيره

د : وهذا الكشف والتمييز يكون بقصد وبدليل وبرهان على هذا التغيير أو النتيجة المغايرة للحال السابق وحقيقة أو منتهى ما .. وهو ناتج الأفعال التي تدل على تداخل شيء أو أمر أو حال بآخر ..

د : وهذا الكشف والتغيير والقصد والدليل والبرهان على هذا التغيير مستمر ومتتالي

 

فتحن أثناء عملية العد نكشف عن حالة التغيير بدليل وبرهان النتيجة المغايرة للحال السابق فعندما نكشف عن مثلاً عدد من الأقلام من علبة كل ما أخرجنا قلم كشفنا عن تغيير للكمية بدليل التغير الذي حدث نتيجة هذا الكشف .. وهكذا فيما هو أعقد من المتغيرات التي تنتج عن كشف متتالي للأشياء

 

والآن كلمة    (عِدَّةَ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حيث جاءت العين بتشكيل الكسر أي

تعني الخروج عن الكشف عن التغيير الذي يحدث  بقصد أدلة وبراهين وتداخل متشابه لأيام الصيام  حتى إتمام الخروج من الكشف وحالات التغيير والتداخل مع حالة الصيام

 


وجاءت العين بالكسر وليس بالفتح لأننا ننتقص من العد أي من الكشف أي من حالات التغيير المتبقية وانتقاص حالات التداخل مع حالة الصيام  .. فالعد عكسي ينتقص ما تبقى

 

إذن المعنى صحيح من حيث صيام أيام خارج شهر رمضان متشابهة أو مطابقة للأيام التي لم يتم صيامها إنتقاص العد مع كل تغيير حيث جاءت العين بالكسر فالعدد موجب يزيد والعِدة بالسالب تنقص العدد

أركسوا فيها - أركسهم

 

أركسوا فيها - أركسهم 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أركسهم

ـــــــــــــــــــ

مصدر الكلمة ركس .. وجاءت في قولان في القرءان الكريم  (أركسهم) وقالوا فيها أن الله ردهم إلى أحكام أهل الشرك في إباحة دمائهم وذرياتهم واختلفوا فيمن نزلت فيهم .. وقالوا أركسوا في حميم النار وقالوا أهل الإفك والزور .. وجاءت بلفظ (إركسوا) وقالوا فيها أنهم يرتدوا إلى الفتنة

 

فماذا قالت خصائص الحروف عنهم

قال تعالى :

{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّـهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّـهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} ﴿٨٨﴾ سورة النساء

{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} ﴿٩١﴾ سورة النساء

 

فكلمة المصدر ركس :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم ينفصل وارتبط وسيطرت وتحكمت مكونات ومحتوى وقالب دنيوي ذو قوة وسلطان عليه وعلى مركز وعمق نفسه تآلف معه وتوافق مع أحواله وأموره تلك القوة والسلطان الدنيوي عليه تصدى للتغيير وسيطرت عليهم سيطرة تامة

 

أَرْكَسَهُم

-------

قال تعالى :

{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّـهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّـهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} ﴿٨٨﴾ سورة النساء

 

هؤلاء المنافقين فئتين جاءا تفصيلهم في الآيات التالية

الفئة الأولى :

ــــــــــــــــــــ

وهي التي تود أن المؤمنين يكفروا

{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} ﴿٨٩﴾ سورة النساء

الفئة الثانية :

ـــــــــــــــــ

التي تود أن يأمنوا المؤمنين وقومهم

{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا}

 

كلاً من الفئتين يودوا لو تكفروا ولكن ينقسمون لفئتين الفئة الأساسية التي هي قوم الفئة الثانية التي لا تريد حرباً مع المؤمنين ولكنهم يريدون أن يرضوا قومهم ولا يهاجرون في سبيل الله ولا أن يحاربوا المؤمنين

فهم جميعاً كقوم الله أَرْكَسَهُم الله أي :

جعلهم الله على حال واحد فلا ينفصلوا وارتبطوا وسيطر عليهم وتحكم فيهم دين الكفر وقوانينهم وأعرافهم  فلا ينفصلوا عنها  فتوافقت مع أحوال الكفر وأصبحت لها قوة وسلطان على مركز وعمق أنفسهم  التي تتصدى للتغيير وتسيطر عليهم سيطرة تامة وهيمنت عليهم على حالة الكفر والإيمان بعالم المادة فقط

 

وجاءت في الآية الخاصة بالفئة الثانية  التي تود أن يأمنوا المؤمنين وقومهم

 

كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا

جاءت الدال بتشكيل الشدة التي تفيد أشباه الحركة والفعل أو جزء منه أو شِق منه فقط أي كل ما تحكموا في أنفسهم وسيطروا عليها  ليردوا قوة دعوة قومهم لقتال المؤمنين بما فيها من فتنة وكاد أن ينتقل ردهم من باطن نفوسهم إلى ظاهرها وإعلان رفضهم للفتنة .. أُرْكِسُوا فِيهَا .. وجاءت الكاف بالكسر أي خرجوا عن التوافق في إعلان الرفض للقتال وارتباطهم وسيطرتهم على الرفض لم يتوافقوا عليه ولم يتمكن من نفوسهم في ظاهرهم كما في باطنهم .. فلم يستطيعوا إعلان رفضهم للحرب  لقومهم  .. لذلك جاء بعدها قول الله تعالى :

(فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُولَـٰئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا) فلابد من بيان ردهم لدعوة قومهم للحرب والفتنة بشكل واضح وإلا أصبح للمؤمنين عليهم سلطاناً