داخرين

 داخرين

ـــــــــــــ

 

قال تعالى :

{ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) } (سورة النمل 87)

 

{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } (سورة غافر 60)

 

وَكُلٌّ أَتَوْهُ (دَاخِرِينَ)

ــــــــــــــــــــــــــــــ

قوة تحركهم وتقودهم لحال ومنتهى مغاير لحال الدنيا –  فيخرجوا من الدنيا إلى عمق خفي مختلف خارج الأشباه – فيرتبطون بهذا العمق الخفي الذي يتحكم بهم ويسيطر عليهم وعلى أطرافهم – فيخرجوا من الدنيا بدون عودة من هذا العمق والمنتهى الأكثر تأثيراً والأعجب والأخطر والأغرب – كل منهم نسخة متفردة نأت ونفرت وأنهت حالها الدنيوي وانتقلت لحالها الأخروي الذي يتناسب مع هذا المنتهى والعمق 

لن تنالوا البِر حتى تنفقوا مما تحبون

 لن تنالوا البِر حتى تنفقوا مما تحبون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) } (سورة آل عمران 92)

 

الْبِرَّ

بِ : إخراج النسبة الأهم وأشد تأثيراً على الحياة الدنيوية لأحدهم  فيبديها منه له دون تراجع

رَّ : فتكون مرتبطة بصورة تملأ فراغ حياته من هذا النوع أو الشكل من البِر

 

 

إذاً البر هو ما يتناسب وأفضل لمن تبره فهذا شرط أن يكون بِر وبالتالي فإن الإنسان يلجأ في بعض الأحيان بإبراء الذمة بإخراج ما هو فائض لديه وبالتالي يكون في كثير من الأحيان غير متناسب مع من تريد أن تبره فلا يعود عليك منه نفعاً بأن يبرك الله كما أبررته

 

فربما أنت بحاجة ضرورية لشيء في حياتك الدنيا والآخرة  فلن تنال بر الله إلا إذا أنفقت مما تحب في الدنيا وتضحي به لمن يحتاج ..

 

هنا يرتد إليك البر من الله  

الفرق بين الميثاق والعهد والعقد

 الفرق بين الميثاق والعهد والعقد

الميثاق

مُستخرج من الشخص المتخذ عليه الميثاق يجمع ويضم أشياء دنيوية ذات تأثير عليه وعلى حياته  فيثب فيه ويوثق ويضيف فيه هذه الأشياء كعوض وثمن مقابل أو ما يزيد عن مقابل الشيء المُعطى فيضبط خروج هذا العوض أو القيمة إلى آخر الذي اتخذ على الشخص أو الشخوص الميثاق

 

وهذا في الأشياء التي يجب ردها كما هي في حالة عدم ردها يكون عوضها مثبتاً في هذا الميثاق فقيمة الشيء المُعطى يحدده صاحبه بالقيمة التي يراها هو ولا يسري هذا على استرجاع المال الضائع بمال أكثر بديل مثلاً  ولكن يمكن استرجاع مال بشيء عيني أكثر من قيمة المال طالما كان الميثاق على ذلك

 

والميثاق مع الله .. واتخاذ ميثاق ألا يخرجوا عن أمر معين وإلا سلبهم عطيته التي أعطاهم وأكثر

 

أما العهد

يكشف فيه عن هيمنة أحدهم على الآخر ويحمل قوانين وشروط تلك الهيمنة

 

أما العقد

كشف عن طبيعة اندماج أشياء أو مصالح أو أموال  بين طرفين أو أكثر فيتحول الأشياء المندمجة لوضع آخر مختلف كشراكة ويحمل قوانين وشروط الدمج بينهم

إذا السماء كشطت

 كُشِطَتۡ

هي حالة سماوية جديدة تنشأ في العالم الآخر فيها الأرض والسماوات مطويات بيمينه
أي تطوي بعضها بعضاً بزيادة من الداخل للخارج اي السماء الدنيا تطوي ما بعدها داخلها حتى تصل فتطوي السماء السابعة وهكذا تبدأ حركة الطوي من الداخل للخارج في عملية مستمرة فتبدو السماء اكبر كلما اتجت للخارج والعكس السماء التي انطوت يقل حجمها وهكذا
وهذا المعنى يركز على حركة السموات من الداخل للخارج
وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ كُشِطَتۡ
هو توضيح للمعنى السابق من جهة معنى اخر يشرح ذات المعنى ولكن من ناحية من يكون على الأرض غير الأرض كيف يكون له مشهد الطوي سوى انه كشط للسماء الدنيا وحل محلها سماء اخرى
كُشِطَتۡ
اصبحت تكوين متوافق في القوة والسلطان في الوصل من الداخل للخارج فيوقي بعضهم البعض بخروج شِق أو جزء منها أو سماء دنيا فيتنافر ويتحور ويتشكل ويطوق السماء التي قبلها فتحل السماء التي قبلها محلها حتى تمام الكشط وتطويق الجزء المكشوط ما قبله.. فهذه سماء الآخرة
ملحوظة
هناك حركة دائمة لكن لو تصورت السماء الدنيا على شكل دائرة هذه الدائرة تتجه نحو السماء السابعة وتطوي كل سماء قبلها وتدخل ما قبلها نحو الداخل في حركة مستمرة بين السماوات في الدخول إلى للداخل نحو الأرض غير الأرض ثم تعاود الخروج للخارج مرة أخرى في عملية طوي مستمر
وكذا حال الكشط للسماء الدنيا بالخروح للخارج او حتى السماء السابعة بدخولها في ذات الوقت للداخل وحلول السماء التي قبلها محلها
عملية التطويق بالطبع للسماء الواحدة لا تتم من جميع الجوانب في وقت واحد ولكن هو بداية من جانب للدائرة السماوية وكان سماء تكشط سماء حتى تمام تطويقها
اي هناك تداخل جزئي بين سماء وسماء لتقشطها فتحل في الداخل والعكس تحل السماء الكاشطة في الخارج

الأنفال

 الأنفال

كل صور الضبط لعملك الدنيوي وتنقيته مما شابه من مفارقة أصل الأمر الإلهي وإعادة ضبطه ونقله من نطاق الدنيا إلى نطاق الآخرة
فكل عملك الدنيوي يشوبه النقصان لاختلاطه برغبات الدنيا وتشتتنا في احوالها وشهواتها
فانت تصلي يصيبك الرياء حين تتحسس ان يراك الناس
وكذلك في كل منسك
والأدهى أن أغلب الناس لا تعلم أن عملك صلاة وكل فعل صلاة وكل نقصان فيها وعدم إتقان فيها هو إفساد لهذه الصلاة
فصلواتك ليس هي نسكك ولكن اقامة الصلاة هي من ضمن النسك
فإن كنت ممن يعملون حرفة فصلواتك فيها ضائعة إن لم تهبها لوجه الله.. بالإتقان والبعد عن ما هو فاسد من العمل
وإن كنت تهبها لله فأنت مهما فعلت فسوف يشوبها اغراض دنيا
وتحتاج لأنفال لتصحح مسارها بزيادة الإتقان وتعديل أي خلل وزيادة عدد ساعات العمل إذا استلزم ذلك
فالأنفال ليست قاصرة على الصلاة المقامة
فكل صلواتك ونسكك ومحياك ومماتك يجب أن يكون لله والأنفال هي الحل لبلوغ ذلك
فما اسوء من عمل من أجل شهرة أو من اجل نيل سلطان فلا أنفال فيه تنفع أو تشفع

العروة الوثقي لا انفصام لها

 العروة الوثقي لا انفصام لها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى :

{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256 } (سورة البقرة 256)

{ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) } (سورة لقمان 22)

 

بِالْعُرْوَةِ

ــــــــــــــــ

بِ : استمسك بتنزيل الله تعالى في كتابه المرسل

عُ : فيصل إلى علم خفي يجمع بين علم الدنيا والآخرة

رْ : فبارتباطنا بما أدركنا من تنزيله من علم نتحكم في أمورنا وأحوالنا ونسيطر عليها

وَ : فنجمع من خلال ما به من علم بين عمل الدنيا والآخرة

ةِ : فيتمم  ويتقن ويكتمل العمل الدنيوي على أفضل حال

 

الْوُثْقَى

ــــــــــــــ

صفة العروة وهي من وثق

أي التمسك بما أدرك من الدنيا والآخرة فيثري ويضيف إلى عمله الدنيوي ويثوبه ويثريه ويكثره ويضاعفه في الدنيا والآخرة بخروج هذا العلم واندماجه في العمل المتمسك بما أمر الله تعالى

 

لا انفصام لها

ـــــــــــــــــــــــ
إذا استمسكت بالعروة الوثقى فلا يوجد أي خروج عن ضبط أحوالك وأمورك الدنيوية  أو تنافرها وتشتتها أو انفصالها عن الفطرة الإلهية السليمة أوعن القوانين والسنن الأساسية الضابطة لأحوال الإنسان مع الدنيا 

الطاقات المسخرة للانسان

 هناك طاقتان مسخرتان لتسيير عالم الإنسان .. فقد خلق الله من كل شيء زوجين .. إحداهما إيجابية مطلقة متمثلة في الطاقة الملائكية لا يتم تسخيرها إلا لعمل خاضع لقوانين الله وسنته على الأرض بل يمكن للإنسان الإستزادة من هذه الطاقة كلما زاد إيمانه بتلك القوانين الإلهية .. تلك الطاقة الإيجابية سجدت لآدم أي كانت في خدمته من بدايتة وبداية ذريته حتى نهاية عالم الذرية

الطاقة الأخرى .. هي طاقة سالبة .. لتسيير كل ما هو مختلط بين قانون الله ومخالفته .. ولكل مختلط بين حق وباطل .. ولكل باطل .. تلك الطاقة لا تخرج خارج عالم الإنسان المحدود أي لا تظهر إلا في عالم المادة المحدود لذلك هم الآخرين في نفس مجال الإختبار والإختيار .. وأهم صورها القوة الخفية التي تحرك أدوات التكنولوجيا .. ولأنها سالبة في جميع الأحوال فهي ترهق الإنسان حتى لو كانت مختلطة بما هو حق .. فلها التأثير السالب أيضاً على الإنسان لأنه خرج من نطاق الفطرة البسيطة
تلك القوة والطاقة السالبة من الجن سجدت هي أيضاً لآدم وذريته على خدمته من بدايته وذريته حتى نهايتها .. إلا إبليس وكان منهم .. فلا يسخر قوته وطاقته إلا في كل باطل مطلق بل يعمل على شطن الأشياء من حيث تشبيه الباطل حق وتزيينه
تلك القوتان المسخرتان .. لينال الإنسان الحرية في الإختيار بين ما هو حق وبين ما هو باطل .. وإلا كان مجلوب على الحق دائماً لو كانت القوة التي تحرك عالم الإنسان هي الملائكة فقط .. فتلك القوتان السابحتان من حولك لك الإختيار منها ما شئت
وتلك الطاقتان تنمو وتزداد حين يستدعيها الإنسان سواء الطاقة الإيجابية أو الطاقة السالبة المرهقة .. ومجموع إستدعائها داخل المجتمع والعالم .. ومدى التوازن بين الطاقتان أو زيادة طاقة على الأخرى بمثابة قوة دافعة نحو إحداهما دون الأخرى
فزيادة القتل وسفك الدماء والسرقة والفساد والفسق والفجور هي قوة دافعة نحو مزيد من الطاقة السالبة وضعف القوة الإيجابية داخل المجتمعات والعكس
ولعل بناء الأبراج السكنية حول العالم فسره البعض أنه لإصدار كميات كبيرة من الطاقة السالبة ولكن فسروا تلك الظاهرة بشكل مختلف في محاولة لإضفاء نوع من الغموض حولها
ولكنها ببساطة أبراج بكاملها تعتمد على التكنولوجيا المختلطة بين إستخدامات الحق والباطل .. مجموعة بكم هائل داخل هذا البرج المدجج بالطاقة السالبة المرهقة الدافعة نحو العمل ضد قوانين الله .. فتكون بمثابة مولد دائم كبير لتلك الطاقة السالبة المرهقة الدافعة لإستقطاب المزيد منها
وتأتي المساجد والأرض الزراعية البسيطة والجبال وغيرها من الأشياء الخاضعة للقانون الإلهي المطلق على عكس الطاقة السالبة المرهقة مولدة للطاقة الإيجابية تعيد بناء حتى خلايا الجسد
تلك الطاقتان يمنحهما الله على حسب ما يطلبه الإنسان لذلك قال تعالى :
{ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } (سورة سبأ 12 - 13)
{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) } (سورة الأَنْفال 9)
{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } (سورة الأَنعام 128)
{ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) } (سورة النمل 39)
{ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) } (سورة الزخرف 36)