أصل الصيام وهل هناك صوم خاص

 

أصل الصيام وهل هناك صوم خاص :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصِّيَامُ

صِّ : خروج عن أحوال  أو صور معتادة ووقفها وتغيير الحالة من خلال أوامر من الله تعالى

 

يـَ : بنشاط طاريء (الإمتناع عن الأكل والشرب – والجنس) هذا النشاط الجديد يكون هو الأكثر وضوحاً عليه كحال ظاهر

 

ا : وضبط أحوال وأموره  على هذا الحال الشاذ المختلف مع الحالة المعتادة

 

مُ : ويكون الجسد ظاهره وباطنه هو مقام ومكان الصيام خلال ميقات .. فتجتمع حالة الصيام عن الأكل والشرب والجنس وتتداخل وتتفاعل مع هذا الجسد خلال ميقات محدد

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فأصل الصيام خروج عن حالة عادية لحالة أخرى خلال ميقات
والأصل والحالة العادية في صيام أو عدم صيام الإبتعاد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن على حد سواء في كل ميقات
إلا أن كما هناك صيام .. فهناك صوم .. يشمل صيام النفس عن أشياء بعينها مثل صوم مريم بنت عمران

قال تعالى  :

{ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ } (سورة مريم 24 - 27)

 

أي هناك صوم وليس صيام .. فهذا صوم النفس عن الكلام أي عن إخراج المعاني التي بذاتها فقد أتت بحمل ووليد ليس له أب .. فمن إتهمها لن تبادره بما في نفسها وسوف تصبر وتحتسب .. وليس المقصود بالكلام كل قول ولكن المقصود الكلام الذي سوف تريد أن تدفع أقوال الناس عنها

 

وهذا صوم فيه أكلت وشربت فهو ليس بصيام

 

لذلك يمكن لأحدهم أن يغير عادة سيئة  من خلال صوم عنها .. والإستعانة بصيام 

 

وقد تم تحديد نطاق الخروج عن المعتاد بشكل واضح في قوله تعالى :

{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا } (سورة البقرة 187)

 

ميقات يباشر المؤمن زوجته :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ

 

 ومنعه وهو عاكف بالمسجد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ

 

وميقات الأكل والشرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

 

وميقات الصيام :

ــــــــــــــــــــــــــ

مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ

وكان عرشه على الماء

 

وكان عرشه على الماء :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } (سورة هود 7)

 

العرش الإلهي ..

----------------

عَ .. الْعَرْشِ.. هو الكاشف والواصل بين عالم الأمر وأعماق عالم الخلق والكاشف والواصل بين عالم الخلق وعالم الأمر فهو الكاشف والواصل بين العالمين الخفيين عن مخلوقاتهما  .. فيقوم بأمر الله بتأليف وضبط مستمر بين أمور وأحوال السموات والأرض ومكوناتهم المتفرقة والمختلفة من خلال أمر الله تعالى وتدبيره فيقوم بضبطهم ضبطاً تاماً وكأنه والسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى شيئاً واحداً وقالباً واحداً فهو الأفضل والأعظم والأعجب والأعقد فهو الأعمق في الارتفاع والأعمق قاع فهو المحيط وهو الذي يميز كل ذرة في السموات والأرض

 

رْ : الْعَرْشِ .. يربط بين عالم الأمر وعالم الخلق وبين عالم الخلق وعالم الأمر ويتحكم في عالم الخلق وأطرافه وأعماقه فيقوم بربط أمور وأحوال السموات والأرض ومكوناتهم والتحكم فيهم وبأطرافها بدون اتصال مادي مرئي فيربط بين كل ذرة وجزيء وجزء وجسد وحجر وكل شيء فلا يسمح بقطع الصلات بينها وبين العرش فيحافظ على الرابطة بينه وبين كل شيء في عالم الخلق

 

شِ : الْعَرْشِ .. به أشباه وصور منه منتشرة مُتفشية كصور أخرى من العرش في السموات والأرض وما بينهما  فهي نسب منه أنشط وأكثر تأثيراً وتواصلاً في عالم الخلق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

عَلَى الْمَاءِ

ــــــــــــــــــــــ

 

على : الماء هنا الواصل إلى اعماق خفية من العرش خفية يتلاحم ويتواصل بنسيج حركة العرش لينقله من ساحة إلى ساحة من عالم الأمر إلى عالم الخلق فيكون الماء هو اللاصق واللاحم بين متفرقات العرش والسماوات والأرض فهو يأخذ العرش ويأخذه ليتشعب في السموات والأرض ويضبط هذا التشعيب ضبطاً تاماً

 

الْمَاءِ :

هو الذي يجمع ويضم مجموعة أشياء ويضعها في قالب واحد في مقام ومكان وميقات واحد ويضبط علاقة هذه الأشياء أو المواد ويفاعل بينها بشكل مستمر شيئاً فشيئاً حتى يتم الجمع والضم والتداخل

 

فالماء هو المادة الأساسية التي تذوب فيه المواد وتختلط فإذابة الملح والسكر وغيره من المواد في الماء  هي عملية لا يمكن الإستغناء عنها حتى داخل أجسادنا لتتشعب المواد الغذائية لابد من ذوبانها في الماء

 

فبذات الآلية تم إستواء العرش وتشعبه بين كل شيء في السماوات والأرض ليتداخل في كل عنصر في الكون كما يتداخل الماء في كل جزء من أجسادنا

 

ففي مرحلة البناء للسموات والأرض ف ستة أيام كان عرشه كان متشعباً على الماء ليبدأ رحلته ليتشعب في كل ذرة في السموات والأرض ويتداخل فيها ومن خلال هذا التداخل

 

يتنزل الأمر الإلهي من خلاله { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ } (سورة القدر 4) لتغيير حال مكونات وخلائق بالسماء والأرض وأجرام سماوية وكل ذرة في هذا الكون حاملاً هذا الكون فيحل أمر يغير ما سبق أو يحل محله من خلال العرش الذي يوصل هذا الأمر والعلم الخفي من امتداداته وشجرته التي تصل لكل ذرة في عالم الخلق  ويسمح من خلاله أن يوجد تشكيل الملائكة والروح فيهم المكلفين بتنفيذ الأمر بعيداً عن الملأ الأعلى ليتواجدوا بعيداً وتفشيهم وانتشارهم في عالم الخلق للقيام بتنفيذ الأمر الإلهي فيصل الملائكة لمقام ومكان وميقات تنفيذ الأمر المحدد من خلال هذا العرش فتتنزل الملائكة من خلاله كل منهم في مسار خاص في داخل هذا العرش

 

فقد يتعجب أحدهم في العالم المادي بوصول إرسال تليفوني عبر الأثير لتليفون محدد دون غيره .. إلا أن كل هذا خاضع لهذا المطلق وقوانينه فالأمر الإلهي المحمول على الروح والتي تصبح في الملائكة التي تقدس لله من خلال العرش يكون تنزيلها أيضاً في الخلية والذرة والمكان والشخص المحدد له الأمر للتنفيذ فيكون العرش الكاشف والواصل والرابط بين عالم الأمر (الأمر – الروح – الملائكة) وعالم الخلق في المكان والميقات المحدد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولكن كيف تم سبح هذا العرش على الماء وتشعب

 

.. فقد تم من خلال الأمر الإلهي  اسْتَوَى و هذا الأمر مستمر ما دامت السماوات والأرض

 

قال تعالى :

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ } (سورة البقرة 29)

 

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (سورة الحديد 4)

 

وهنا نلاحظ في الآيتين الأمر اسْتَوَى .. كان إلى السماء ثم أصبح على العرش .. ما الفرق بين إلى وعلى ؟!!!!

ــــــــــــ

اسْتَوَى:

ــــــــــــ

وقالوا عن معناها .. اسْتَوَى على العرش أي علا وارتفع استواءً يليق بجلاله وعظمته .. وقالوا الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة

 

فهل هذا الكلام صحيح أم أنها خارج السياق .. وهنا سوف نجد أن الله تعالى اسْتَوَي إلى السماء .. واسْتَوَي على العرش .. فالسموات هي عمق ومركز إدارة الأراضي السبع والعرش عمق ومركز إدارة كل من السموات والأراضي السبع إلا أن الفارق فقط بينهما أن السماوات جاءت بلفظ إلى والثانية على ..

 

 

فكلمة المصدر سوي

 .. (س) .. سوي .. أي بلغ مركز وعمق التحكم في الشيء وجعله على سنة واحدة  .. (و) .. وتواصل مع هذا المركز والعمق فكان هذا المركز رابطاً بين ما لا رابط بينهما بين حالين و ساحتين أو جزئين .. (ي) .. فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السابق فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والنشط والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً

 

فإذا استوي العنب على سوقه .. كان هناك تأليف وضبط لنموها ونضجها من خلال عمق ومركز متمم لها  ولنموها واصل بينها وبين العنب خارجاً من سوقه داخلاً لعمق العنب

 

والآن لنعي مشهد تنفيذ الأمر على العرش

ـــــــــــــ

اسْتَوَى :

ـــــــــــــ

.. (أ) .. أمر الله تعالى بتأليف وضبط مستمر لأمور وأحوال هذا العرش المختلفة والمتفرقة في كامل السماوات والأرض فجعلهم من خلال هذا العرش وكأنهم قالباً واحداً على أفضل حال ولأقصى مدى ..  (س) ..  فجعل العرش مركز وعمق التحكم في تلك السموات والأرض وما بينهما  وجعله على سنة واحدة وقوانين ثابتة .. (تَ) .. فأصبح العرش تام ومتمماً على ما تم بناءه قبله من السموات والأرض فأتم البناء بخير وإتقان فكان متمم لهم مُتشارك معهم في الوظيفة لعالم الخلق مُتفاعل ومتتاخم معهم في تحقيق الصلة والربط بينهم وبين عالم الأمر بتأليف وضبط مستمر لأحوالهم المختلفة والمتفرقة فكان العرش والسموات والأرض كقالب واحد .. (و) .. فكان متواصل وموصول  هذا المركز والعمق ألا وهو  العرش على  كل جزء وعمق في عالم الخلق فكان هذا المركز رابطاً بين ما لا رابط بينهما بين عالم الأمر وعالم الخلق وما بين عالم الخلق وعالم الأمر  .. (ي) .. فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السموات والأرض قبل وجود هذا الرابط ألا وهو العرش  فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والنشط والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً في الخلائق

---------

 

وهنا سوف نجد أن الله تعالى اسْتَوَي إلى السماء .. واسْتَوَي على العرش .. كانت السماء هي عمق ومركز إدارة الأراضي السبع والعرش عمق ومركز إدارة كل من السموات والأراضي السبع إلا أن الفارق فقط بينهما أن السماوات جاء تنفيذ الأمر بلفظ  إلى والعرش جاء على ..

 

قال تعالى :

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ } (سورة البقرة 29)

 

فالسماء (عمق ومركز جمع قوالب متعددة من مادة الأرض وتأليف وضبط أمورهم وأحوالهم باستمرار )

فكانت تفاصيل مكونات الأرض من نجوم وكواكب ومجرات وكل عناصر المادة في داخل سماء واحدة .. فكان الأمر الإلهي اسْتَوَي إلى هذه السماء متآلفاً ضابطاً لأحوالها متواصلاً متلاحماً معها أثناء تنفيذ الأمر خارجاً من مركزها وصولاً لخارجها بعد أن يُتم تنفيذ الأمر فيكرر تنفيذ الأمر في كل مرة بدءاً من عمق  السماء الأولى فيفرقها بتمام الأمر فيجعلها مركز وعمق السماء الدنيا متواصلة مع ما تحويه من مادة الأرض منتشرة فيها مهيمنة على تلك المواد المتفرقة متحكمة في مساراتها نقية عن موادها غير مختلطة بهم .. وهكذا وصولاً للسماء السابعة (أي أن إلى تبين لنا اتجاه حركة التسوية لتلك السموات)

 

قال تعالى :

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (سورة الحديد 4)

 

بعد تمام الأمر وفرق السماوات السبع كان الأمر على العرش أي من الخارج إلى الداخل أي التسوية خارج السماء السابعة وصولاً لعمق السماء الدنيا بتمام تواصل العرش مع كل ذرة داخل السموات والأراضين السبع على الماء .. فكان تمام الأمر وبدء تدبير الأمر من خلال هذا العرش

 

 

فكل من إلى وعلى كانا لتقريب مشهد اتجاه تنفيذ الأمر الإلهي وحركته  للإنسان متلقي كلمات القرءان وفتنة لمن أرادوا أن يجسموه ويجسدوه

 

ولكي نعي عملية نقل الأمر وتدبيره ما بين السماء والأرض .. ونقل الرجاء والطلب من عالم الخلق إلى عالم الأمر من خلال العرش وكيفية تقديس الملائكة

 


التأويل

 التأويل

ــــــــــــــ
هو إتقان التفعيل والتفاعل والضبط للوصل والصلة بين ما به من علم باطن والعلم الظاهر بين عالم الأمر وعالم الخلق ليكون هو الأكثر تأثيراً والأفضل لنقله من نطاق الكتاب إلى نطاق عالم الخلق
{ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } (سورة الأَعراف 53)
النظر هو إدراك ظاهر الشيء
هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل يستخرجون منه إلا ما يأولونه من خلال علمهم الدنيوي وإدراكهم المحدود والذي يتحكم في حدود إدراكهم للكتاب ويتواصلون معه من خلال هذا الإدراك المحدود المتنافر مع التأويل المطلق .. فإذا وهم على هذه الحالة يأتي تأويله (إتقان التفعيل والتفاعل والضبط للوصل والصلة بين ما به من علم باطن والعلم الظاهر بين عالم الأمر وعالم الخلق ليكون هو الأكثر تأثيراً والأفضل لنقله من نطاق الكتاب إلى نطاق عالم الخلق) حينها
{ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) } (سورة الأَعراف 53)

عتل بعد ذلك زنيم - سنسمه على الخرطوم

 

عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) } (سورة القلم 13)

 

ـــــــــــ

عُتُلٍّ

ـــــــــــ

يكشف ويجاهر بما كان خفياً من الآثام عن الناس ويشاركها ويعمل على تفعيلها بين الناس بإظهار الإثم الباطن والخفي ليصير ظاهراً ومتفاعلاً بين الناس متلاحماً مع نسيج حركة حياتهم ويعمل على نقل نطاق الإثم بكل صورة وأشكاله بين الناس ليصبح الإثم متلاحماً بهم ومتداخلاً بينهم بشكل تام ويخرجوا عن أي صورة نقية من الأفعال

ـــــــــــــ

زَنِيمٍ

ــــــــــ

كلمة المصدر زنم ولم تأتي في القرءان الكريم إلا في هذا الموضع بمشتق المصدر زنيم

 

من بعد ذلك يقترن بتلك الآثام وبكل إثم مشابه فيزاور ويلازم تلك الآثام ليحقق زيادة من الإثم ويعتمد عليها ولا تتم أموره إلا بها ويكون الإثم نسبة موصولة بكل أفعاله ليصبح الإثم كل مرة في أفعاله أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً وأكثر خطراً عما قبله فيخرج كل ما جمع وضم من الآثام بشتى الطرق في كل مقام ومكان وميقات ليصبح الإثم هو قالب وإطار حياته ويكون صفته الأساسية

ـــــــــــــــــــــــ

صفات من هو عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ :

1-  يكشف ويجاهر بآثامه التي سترها الله عن الناس

2-  يعمل على نشر الآثام بكل صورها بين الناس

3-  ثم بعد ذلك تصبح الآثام مقترنة بحياته ولا يتم أموره إلا بها

4-  ثم تصبح الآثام أكثر وضوحاً وتأثيراً وأكثر خطراً

5-  يصبح صفته الإثم وقالباً وإطاراً لحياته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سنسمه على الخرطوم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى :

{ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) } (سورة القلم 16)

 

سَنَسِمُهُ

كلمة المصدر وسم .. أي وصل مقياس ما بباطن الشيء فيوقي ويخفي الظاهر هذا الوسم أو المقياس بباطن الشيء فيجمع ويضم هذا المقياس كل قياسات وخصائص الشيء

فالوسم يوضع في باطن شيء فيحمل مجموع قياساته أو خصائصه أو صفته

 

ومن مشتقاتها في القرءان الكريم – للمتوسمين – لمن ينقلوا ما جمعوا من مقاييس السنن والآيات الإلهية  ويفاعلوا ويتفاعلوا ويتقنوا نقلها من نطاقها الباطن والمطلق  إلى النطاق الظاهر الدنيوي فيجعلوها ذات تأثير عجيب وغريب وبشكل نقي عن نطاقها المطلق

 

فالمتوسمين كمثال من أتقنوا نقل سنة الله ومقاييس آيات الرياح والشمس من مجالها إلى مجال الطاقة الحركية أو الكهربية .. الخ

 

{ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) } (سورة الحجر 74 - 75)

 

فالحجارة من سجيل مثلاً هي حجارة تخرج من مركز جامع لمجموعة حجائر متشابهة حركتها متغيرة حول هذا المركز وفي حالة تغير لمواضعها من نطاق إلى نطاق آخر حول هذا المركز .. وبالتالي فبحركة كل حجر حول هذا المركز يمكن أن تخرق أي جسم بسرعة شديدة بحيث يخوى هذا الجسم من خلال دوران تلك الحجارة .. حتى يصل لقاع هذا الجسم ويغور فيه

 وهذا المتوسمين في زماننا يطبقونه في مجال الحفر للصخور حيث يستعملون حفارات بنفس الصفات لتسهيل حفر الصخور والأراضي الصعبة

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ

 

سنسيطر عليه سيطرة تامة وسوف ننقله من أحواله كعتل ثم زنيم إلى أحوال أخرى أسوء نتاج سلوكه المجاهر بالإثم والناشر له لينتزع منه أي خير فتتغير حالته تماماً ويصبح كل مقاييس حياته هي الآثام التي تهيمن عليه لتصبح سمته الأساسية - على مخالفة أي خير فيخالف كل سلامة واستواء في أي في كل ظاهره وباطنه فيربط كل أموره وأحواله بالإثم الذي يتحكم ويسيطر عليه فلا يستطيع قطع صلته بهذه الآثام  والتي تطوقه وتسيطر عليه وعلى حركته في كل ظاهره وباطنه فيتوحد هو والآثام فيصيرا واحداً فيجتمعا ويتداخلا في كل مقام ومكان وزمان لحدوث الإثم فيكون في كل مرحلة مصدراً لما هو أكثر وأشد إثماً 

حب الحصيد

 

حَبَّ الْحَصِيدِ

ــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) } (سورة ق 9)

 

حَبَّ

حوايا تبدو منها صور متشابهة  ومتعددة من الإنبات

 

 الْحَصِيدِ

 

 حب يحوي في أغواره وبمركزه وعمقه أصل التغيير والخروج والنمو وقوانين إلهية لحركة الإنبات

الماعون

 

الماعون

ــــــــــــ

قال تعالى

{ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) } (سورة الماعون 7)

 

الْمَاعُونَ

 كلمة المصدر معن

 

قالب مادي يضبط لنا أمور وأحوال حياتنا ندركها من خلاله ويوصل بين بيئتين مختلفتين فيتوسط بينهما فهو وسيلة لتحقيق غايات نقية عن هذا القالب تكون موصولة به نازعة لنقاءها عن الأمور والأحوال التي تكون الغاية منها

 

فكل شيء مادي نستعمله في أداء عمل ما أو غاية ما هو ماعون

متاعاً للمقوين

 

متاعاً للمقوين

ــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى

{ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) } (سورة الواقعة 71 - 73)

 

 

لِلْمُقْوِينَ

 

متاعاً لمن ينقلوها من نطاق إل نطاقات متعددة فيجمعوا النار أو الطاقة ويضموها ويوصلوها في ظاهر قالب لتكون في باطنه ويعملوا على تداخل هذه النار في هذا القالب ويخرجوا النار من مصدر هذا القالب ويدمجوه في قالب آخر  فيصيرا على حالة مختلفة عن أصل تلك الطاقة أو النار بهذا الاندماج فتخرج من باطن قالبها الجديد لخارجه أكثر تأثيراً وأنفع بنوع نقي من النار ناتج عن هذا القالب كنسبة موصولة ومتواصلة من هذا القالب تنأى وتتنافر فتنهي النسبة الثانية ما قبلها من النار

 

النار أو الطاقة هي متاع من يضعوها في قالب تخزين مثل أدوات تخزين الطاقة مثل أنبوبة البوتاجاز على سبيل المثال أو حتى بطارية الكهرباء واستخراجها على قالب آخر مثل البوتاجاز أو على مصباح أفي نسب متتالية ومتواصلة وكل نسبة من النار أو اطاقة تنهي على ما قبلها على هذا القالب أو البوتاجاز أو المصباح .. الخ