الملك



أسماء الله الحسنى

الْمَلِك

المعنى المطلق يختلف تماماً عن المعنى المحدود فلن تجد تشابه بين صفات الخالق وصفات المخلوق فالملك الدنيوي تختلف عن اسم الله الملك ولن تجد من أسماء الله ما يتشابه في معناه مع المعاني الأرضية فليس كمثله شيء وهذا عادة الخطأ الذي يقع فيه البعض نتيجة ربط معاني الأسماء بمدركاتنا عن الصفة الأرضية .. فما هي صفة وخصائص اسم الله

الْمَلِك

ـــــــــــ

(مَ)   الله الذي يجمع ويضم حدث بحدث أو فعل بفعل آخر في قالب يتداخل في  مقام الأحداث في مكان وميقات ويحل كل حدث على ما قبله

(لِ) فيتلاحم ويتواصل بأمر الله الحدث أو الفعل بنسيج حركة جديدة فينتقل الحدث من حدث لآخر ويتلاصقوا ببعضهما فيلبس ويلم الحدث الجديد الحدث الذي قبله ويلتقي حدث بحدث آخر في مراحل نشطة من تلاحم الأحداث فيخرج فيه الحدث بأمر الله فيتضح عملية التغيير في الحدث الذي يحل على ما قبله

(ك)  فيتكون من هذا الأمر الإلهي بجمع الأحداث والأفعال إطار ومحتوى العالمين في تكتل وتوافق وتآلف يعطي قوة وسلطان بناء العالمين كماً وكيفاً ومحتوى وكينونة

ـــــــــــــــــــــــ

فالله تعالى هو الذي يجمع أفعال مخلوقاته في زمان ومكان فيجعل لها مقاماً موصولاً مرتباً في تسلسل أحدث ويجمع كل أفعال مخلوقاته مع بعضها البعض في نسيج حركة واحد في ميقات واحد في داخل عالم الفعل فيجعلها متناغمة متوافقة لتعطي قوة دفع لاستمرار الأفعال والأحداث 

 

اسطاعوا – استطاعوا والفرق بينهما

 

اسطاعوا – استطاعوا والفرق بينهما

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) } (سورة الكهف 97)

 

الأصل في كلاهما  - طوع -

أي تطويع أو تحوير أو تشكيل أو تطويل الشيء أو الحالة والسيطرة عليها وجمع ووصل وضم خواص باطن الشيء بظاهره أو باطن الحال بظاهره فيطوقهما ويوسط ويربط فيما بينهما بعد أن كانا نقائض ويوصل الأمور لغير ما كانت سوف تؤول إليه فيوصل أعماق كانت خفية بالشيء أو الحال فيجعلها مُدركة فيبصرها ويكشفها بما طرأ على الشيء أو الحال من تغيير

 

والآن ما الفرق بين اسطاعوا واستطاعوا

الفرق التاء وببساطة قبل الخوض بالتفاصيل

 

أن اسطاعوا تتكلم عن بلوع قوانين ومقاييس الشيء من خلال المتغيرات التي تحدث فيه هو ذاته فيظهر لهم من خلال تلك القوانين ومعرفة ما بعمقه ونطاقات هذا العمق كفهم طبيعة الحمل على المرأة من خلال التغيرات التي تحدث على ظاهر البطن فنتوقع حجم الجنين

 

 أما استطاعوا .. فتتكلم عن بلوغ قوانين ومقاييس تفاعل شيئين مع بعضهما البعض وناتج هذا التفاعل فيتمم أحدهما عمل الآخر فهم يتعدون بذلك فهم طبيعة عمق الشيء من باطنه ومحاولة إستبصاره ولكن نقل شيء من نطاق هذا العمق إلى عمق آخر من خلال تفاعل ما معتمداً على هذه المقاييس والقوانين .. مثل إخراج الجنين من نطاق بطن الأم إلى نطاق خارجه ودمجه بحياته الدنيا

 

فكأنه الفرق بين اسطاعوا إكتشاف الحمل من خلال التغيرات التي تحدث على بطن المرأة والفرق بين استطاعوا إخراج الجنين من بطن أمه للحياة الدنيا  

 

والآن لنعي معاني الآيات بالتفصيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اسْطَاعُوا

ـــــــــــــــ

ا : ضبط عملية بلوغ المقاييس والقوانين الأساسية المختلفة والمتفرقة التي تحدث على الذرة

سْ : لبلوغ مقاييس السيطرة على مركز وعمق الذرة وانتقال مركزها من نطاق لنطاق آخر

طـَ : وتحورات وتشكيلات الذرة وقوانين السيطرة عليها

ا : فيضبطوا عملية الكشف عما بعمقها

عُ : فيكشفوا عن أعماق الذرة الخفية فيدركوها ويبصروها عن طريق ما يطرأ عليها من تغيير

و : فيجمعوا بين خواص الوصل بأعماق ومركز الذرة وقدرة إظهار ما يحدث من متغيرات بمركزها وانتقال ما بعمقها من نطاق لآخر

ا : فيضبطوا عملية التغييرات المختلفة والمتفرقة للانتقالات من عمق الذرة لنطاقات أخرى بها حتى يظهروه

 

يَظْهَرُوهُ

ـــــــــــــ

يظهروه من خلال هذه المقاييس والقوانين التي بلغوها فينكشف لهم ملازمة يأجوج لمأجوج بالذرة وكيف يعلو أحدهم على الآخر حامياً له ويحول دونه ويهيمن عليه ويرتبطان ببعضهما البعض من خلال هذه القوانين والمقاييس وكيف يسيطرون هم على هذا الارتباط والوصل ويهيمنوا عليه من خلال تلك القوانين والمقاييس

ــــــــــــــــــــ

فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فما بلغوا المقاييس والقوانين الأساسية التي تسيطر على أعماق الذرة أو تحوراتها وتشكيلاتها فلم يدركوها ويبصروها من خلال التغيرات التي تحدث على الذرة ولم يربطوا ما بين ما يحدث بباطنها من خلال ما يحدث بظاهرها من انتقالات ليأجوج لنطاقات منها لنطاقات أخرى

 

فلم يتمكنوا بالتالي لعدم بلوغهم هذه القوانين والمقاييس أن يبلغوا كيفية ملازمة يأجوج لمأجوج وعلو أحدهما على الآخر وحمايته له والحول دونه وكيف يهيمن أحدهم على الآخر فلم يصلوا إلى كيف يرتبطان ببعضهما البعض وقوانين الوصل بينهما والهيمنه على هذا الوصل من خلال تلك القوانين والمقاييس التي لم  يسطاعوا أن يصلوا إليها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اسْتَطَاعُوا

ـــــــــــــــــ

ا : ضبط عملية بلوغ المقاييس والقوانين الأساسية المختلفة والمتفرقة بالذرة

سْ : لبلوغ مقاييس السيطرة على مركز وعمق الذرة وانتقال مركزها  من نطاق لنطاق آخر

تَ : ومقاييس إتمام نطاق لنطاق آخر وتفاعل  ذرة بذرة أخرى وتشاركهم من خلال قوانين الانتقال بين نطاقاتهما    

طـَ : وتحورات وتشكيلات الذرة وتفاعلها مع ذرة أخرى والسيطرة عليهما

ا : فيضبطوا عملية الكشف عن ما بعمقها

عُ : فيكشفوا عن أعماق الذرة الخفية فيدركوها ويبصروها عن طريق ما يطرأ عليها من تغيير أثناء تفاعلها مع أخرى

و : فيجمعوا بين خواص الوصل بأعماق ومركز الذرة وقدرة إظهار ما يحدث من متغيرات بمركزها وانتقال ما بعمقها من نطاق الذرة لذرة أخرى

ا : فيضبطوا بتلك القوانين عملية التغييرات المختلفة والمتفرقة للانتقالات من عمق الذرة لنطاقات أخرى بها أو خارجها بذرة أخرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

نَقْبًا

ـــــــــ

فما استطاعوا من خلال قوانين ومقاييس الذرة وقوانين الانتقال من ذرة لأخرى استخلاص ناتج من الذرة  أو نسبة منها  بلا اختلاط  مع ذرة أخرى وما استطاعوا استخراجها ودمجها مع آخري وما استطاعوا إظهار هذا الاندماج والتحول لإستخراج هذا الناتج من الذرة المتنافر أو المتسارع

فعلى سبيل المثال فنقب الذرة ينتج عنه استخلاص إلكترون (يأجوج) يمكن دمجه في مسار يتسارع فيه لينتج طاقة نتيجة هذا التسارع

 

والآيات الخاصة بذي القرنين تتكلم عن الطاقة الخاملة والطاقة المستعملة والتلوث الذي تسببه ونواتجه بسبب استعمال هذا الخام  هذا الخام .. وأيضاً يأجوج ومأجوج .. وفتحها ونقبها واستخراج الطاقة النقية من هذا الخليط الذري يأجوج ومأجوج وتحويلهما من الحالة المستقرة لحالة أخرى مخالفة للحالة الأولى ونواتج الإشعاع المفسدة في الأرض وللزراعات والمواد وغيرها وزبر الحديد كعبوات يوضع فيه تلك النواتج الضارة الإشعاعية وخلطها بالنحاس والقصدير والمعادن المقاومة للإشعاع ثم الردم عليها في باطن هي أنجح طريقة في زماننا للتخلص من تلك النواتج الإشعاعية

قنوان دانية




قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ

 

قال تعالى :

{ وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ } (سورة الأَنعام 99)

 

كلمة المصدر قنو

أي يخرج من مصدره ويندمج مع آخر أو آخرين  ليتحولان لحالة أخرى مختلفة وتنمو حالة جديدة كنسبة ونسخة من أصل المصدر وموصولة به

 

وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قالوا عنها قصار النخل التي يقترب ثمارها للأرض ومتهدلة وينالها القاعد والقائم وقال البغوي منها دانية وبعيدة فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لسبقه إلى الإفهام

 

فماذا توضح لنا الحروف والتشكيل

قِ : ومن النخل من طلعها يخرج العضو الأشد تأثيراً في مرحلة التغيير والتي تحل على ما قبلها حيث يتم استخراجها  من مصدر الطلع قنوان ودمجها  بأخرى ليتحول المندمجان لحالة جديدة (تلقيح النخل)

 

نْ : فينتج منه نسب أو نسخ أو نواتج موصولة بالنخلة بشكل ثابت

 

وَ : مجموعة وموصولة تلك النسب بالنخل حيث توصل بين ضدين النخلة كباطن غير ظاهر وناتجها (البلح أو التمر) فتتوسط كرابط بينهما وتوحدهم كمتفرقات ونسب عليها فهي توصل بين النخلة وبين إنتاجها

 

ا : وتضبط بين أمور وأحوال ناتجها من التمر أو البلح في مراحله المختلفة ضبطاً مستمراً وتاماً

 

نٌ : فتنتج إنتاج موصول بها (البلح – التمر) ينأى وينفر من القنوان في مرحلة النزول

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

صفة تلك القنوان أنها دَانِيَةٌ

 

دَ : حركتها وقوانين التلقيح فيها ونتيجتها تدل على اتجاه التغيير فتقود لنواتج مختلفة في نهايتها فناتجها في أدناها

 

ا : تلك الحركة والنمو والنتائج مضبوطة ضبطاً تاماً مع نواتجها والتغيير الذي يحدث لهما (القنوان ونواتجها الذي في أدناها من البلح أوالتمر)

 

نِ : يخرج من مصدرها ويتضح من أدناها إنتاجها في نواتج أو فروع أخرى متفرعة منها

 

ي : تلك الفروع هي الأشد والأكثر تأثيراً حيث تخرج من القنوات فهي الأصغر والأنشط والأهم

 

 

ـةٌ : حيث تتمم حركة وقصد النواتج من البلح أو التمر وتجمع ما بين القنوان والنواتج من البلح أو التمر وتجعلهما متصلين حيث تصبح رابط بين القنوان والنواتج من البلح أو التمر

ـــــــــــــــــــــــــــ

الملخص

ــــــــــــــــــــــــــــــ

من الطلع يخرج منه قنوان .. في مراحل أولها بنقل حبوب اللقاح من النخيل المذكر إلى المؤنث حيث تتم عملية الإخصاب وتكوين فيندمجان في عملية التلقيح وعلى حسب حروف الكلمات أن الناتج قنوان صفتها بعد الاندماج أنها تنمو متصلة بالنخلة وهي المسئولة عن انتاج ثمار النخل أي البلح أو التمر باستمرار نموها فهي تضبط أحوال نموها ونمو إنتاجها وصفتها دانية أي يخرج منها فروع أخرى تتصل بالقنوان ذاتها وتتصل بثمارها فتربط بين الثمرة والقنوان

 

 








 

قصة البذرة والفطرة

 قصة البذرة والفطرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استقرت البذرة على أرض وتعجبت كيف أنها وصلت هذا المكان وكيف يحدث لها تغيرات داخلها فسألت الأرض وقالت
البذرة : الجميع يردد كلمة فطرة .. فما معناها ؟!!!!
الأرض : قالوا عنها الخلقة وقالوا الإسلام وقالوا فيها الكثير !!
البذرة : وما حقيقة معناها ؟!!!!
الأرض : الفطرة يتجسد معناها في علاقتنا نحن الاثنين الأرض والبذرة .
البذرة : كيف ؟!!!!
الأرض : الفطرة تتكون من أربع حروف تكشف عن معناها وتكشف قوانين استمرار واستقرار الحياة .. والأرض بكل ما فيها بدون تدخل الإنسان القوانين الأربعة بكلمة الفطرة تعمل بدون توقف .. في حين أنه بوجود الإنسان على الأرض وكان له حق الاختيار بحمله للأمانة أصبحت القوانين الأربعة في خطر ففسدت الأرض .
البذرة : ما هو القانون الأول للفطرة ؟!!!!
الأرض : القانون الأول يكمن في معنى حرف الفاء .. وهو قانون التفريق بين كل شيء فجعله زوجين مختلفين متضادين لا يُعرف أحدهما إلا بالآخر (سماء وأرض .. ذكر وأنثى .. الإلكترون والبروتون – حرية ودين ) فكل شيء في الكون ما بين موجب وسالب وكلاهما متنافران في ظاهرهما ولكن تلك المفارقة ضرورية لبقاء واستقرار الحياة من خلال قوانين الفطرة المكملة لبعضها .. لتبدأ حركة الأطوار لتستمر الحياة
.. وهذه المفارقة هي أساس الفطرة حيث قال تعالى :
{ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) } (سورة الذاريات 49)
البذرة : وما هو القانون الثاني للفطرة ؟!!!!
الأرض : القانون الثاني يكمن في معنى حرف الطاء .. قانون تطويع الفرقاء ومن خلال هذا القانون والنظام يتم تطويعهم والسيطرة عليهم وضبط حركتهم ونقلهم من نطاق إلى آخر من خلال أشياء تشركهم في نطاق واحد بعلاقة انجذاب بين السالب والموجب فجعل هناك شيء يجعلهم بحاجة لبعضهم البعض فالأرض لا تكون في فلكها إلا داخل سماء والرجل والمرأة جعل فيهما من الشهوات ما يسهل تطويع العلاقة بينهما وانجذابهما لبعضهما البعض .. وأنتي أيها البذرة تحتاجين للأرض لتمدك بما تحتاجين وأنا الأرض بحاجة إليكي لتمديني بمواد هامة .. وحتى الحرية بحاجة لدين صحيح يجعل تلك الحرية إيجابية مستقرة والدين بحاجة لحرية في اعتناقه لينتشر
البذرة : كيف تحتاج الحرية ويتم تطويعها مع دين به أوامر كابحة لهذه الحرية؟!!!!
الأرض : إن الحرية على الأرض هي مجموع الحريات البشرية جميعاً .. وتلك الحرية تتعارض في بعض الأحيان مع حرية الآخر وبالتالي سوف تفسد الأرض لتناحرهم حول تلك الحرية فكان لابد من دين قادراً على الحفاظ على حريتك وفي ذات الوقت يحافظ على حرية الآخرين ولابد أن تكون من خلال أوامر إلهية محيطة بطبيعة البشر تجعل للحرية مجالها الذي لا يتصادم مع الحريات الأخرى ليس بين البشر وحسب بل وبقية المخلوقات جميعاً .. لذلك كان نتاج عدم الالتزام بمدى الحرية المناسب أول جريمة على الأرض بين ابني آدم .. فكتب علينا نتيجة خطأنا في ممارسة الحرية أن تكون النفس بالنفس وغيرها من الأحكام حتى لا يجور أحد على حرية الآخر
البذرة : وما هو القانون الثالث للفطرة ؟!!!!
الأرض : القانون الثالث يكمن في معنى حرف الراء .. قانون ربط الفرقاء بعد تطويع علاقتهما وبهذا القانون أيضاً يتم ربطهم ببعضهم البعض والتحكم فيهم وبأطرافهم حتى لو بدون اتصال مادي فيما بينهم فلا يسمح بقطع صلاتهم وترابطهم في علاقة مستمرة تساعد على استمرار الحياة وتطورها .. فالمرأة ترتبط بالرجل والعكس نتيجة تطويع علاقتهما في زواج وأسرة والبذرة ترتبط بالأرض بجذورها بعد تطويع التربة لها وتطويع التربة لها لتخرج جذورها فتتماهى فيها لتتغذى عن أزواج هي الأخرى مفطورة مع هذه التربة وتعطيها في المقابل ما يغذي التربة .. وهكذا يترابط كل زوجين متنافرين بعد تطويعهما
البذرة : وما هو القانون الرابع للفطرة ؟!!!!
الأرض : القانون الرابع يكمن في معنى حرف التاء .. بما يعني تكامل قوانين التفريق والتطويع والربط ولا يمكن إتمام عملهم إلا بمرورهم بمراحلهم الثلاثة وإتمامهم لأحوال الكون وشخوصه .. فالتفريق والتطويع والربط نظام متكامل متتام لبعضه البعض لابد من تتاخمهم وتفعيلهم ليكمل كل زوج الآخر لتستمر الحياة فالفطرة قانون شامل للكون ومكوناته وأحواله وشخوصه.. ففيها قانون التفريق بين كل شيء وقانون التطويع لكل شيء وقانون ارتباط كل شي بزوجه
الله جعل لكل شيء زوجين .. سالب وموجب .. إلكترون وبروتون .. رجل وامرأة .. فكان قانون التفريق فيما بينهما بزوجين متمايزين .. فيتم تطويعهما في علاقة زواج ومزاوجة فيتم الربط فيما بينهم بصلة فيما بينهم .. فيكون مصدر الطاقة موجباً وسالب .. ومصدر استقرار الذرة إلكترون وبروتون مرتبطان .. ورجل وامرأة نتاجهما الذرية .. بتمام تحقيق الربط بين ما هو متفرق بعد تطويعه
فهذا الدين يحمل في طياته الدليل والبرهان الذي إذا جعله الإنسان وجهته سيعي منه قوانين الله وسننه .. في هذا الكون .. فالدين سلوك ناتج عن دليل وبرهان يتبعه الإنسان وهنا يصف الله أن هذا الدين الناتج عن الإسلام (الكتب السماوية) كدليل وبرهان يفضي إلى سلوك متوافق مع قوانين الله لقواعد التفريق والتطويع والربط بين كل أمور وأحوال المؤمن والمجتمع والمخلوقات
البذرة : إذا كان هذه قوانين الفطرة فكيف تسري على زوج العدل والظلم أو الخير والشر فكيف وهما متفارقان يتم تطويعهما معاً وكيف يرتبطان ويتمم كل منهما الآخر ؟!!!!
الأرض : الأزواج مثل العدل والظلم زوجان متنافران فعلياً .. وهم من الأزواج التي لا تظهر إلا من خلال فعل الشخوص فيما بينهم .. فلنختار زوج من الأزواج مثل غني وفقير .. لنرى الفارق بين الخروج عن الفطرة والإتزام بالفطرة بين زوجي العدل والظلم .
فما بين الغني والفقير .. علاقة فطرة .. فهما متفارقان في أحوالهما يحتاجان لتطويع العلاقة بينهما وأن يرتبطا فيما بينهما ويتم كل منهما عمل الآخر .. فمثلاً لو أن الغني لديه مصنع فيحتاج الفقير أن يعمل بهذا المصنع .. وكذلك الفقير يحتاج الغني ليتقاضى أجراً بالعمل بهذا المصنع فيصبحا مرتبطان من خلال هذا المصنع يتمم كل منهما أمور الآخر .. الفقير ينتج للغني والغني يعطيه المال الذي يقضي به حوائجه
ويربح الغني من وراء هذا الإنتاج .. إلا أنه لابد أن يكون العدل والظلم كزوجين لاستمرار الحياة ما بين الأغنياء والفقراء .. ففطرة الله هنا أن يتم تطويع حالة العدل والظلم معاً وأن يترابطا وأن يتمم كل منهما الآخر .. حيث لابد للغني أن يُخرج من ربحه نسبة للفقراء وهذا يعد ظاهراً لنا ظلماً حيث يتم أخذ ما هو ملكه ويعطيه للفقير لعدل أحواله وانتشاله من الضياع وأن لا يلجأ للانحراف وسيكون بالإخلال بين فطرة العدل والظلم في هذه الحالة سرقة الفقير لهذا الغني الذي لم يلتزم بفطرة الله .. وهكذا جميع الأزواج تعمل في الكون ومن أساسيات استمرار الحياة
البذرة : إذا كانت هذه الفطرة فما هو إذن الإنفطار ؟!!!!
الأرض : الانفطار .. تم إضافة الألف المكسورة والنون وألف أخرى لكلمة المصدر فطر لأنها عملية إعادة تأليف وضبط السموات ومكوناتها المادية الأرضية .. ليحدث تنافر جزئي بين مكونات السماء ومكونات الأرض من كواكب وأجسام مادية وموادها فيحدث تنافر مفاجئ بين كل زوج يجعل هناك حركات تنافر متتالية لتتوقف بناء الأطوار والاستمرار للسنة الدنيوية .. وإن كانت ناتجة عن ضبط مجموعة متفرقة ومختلفة من خروجها عن فطرتها المستقرة الأصلية فيصبح هناك توقف وتعثر لقوانين الفطرة فيكون مؤداه هذا الانفطار .. لإعادة عملية الخلق في عالم الحساب بإعادة قواعد الفطرة في عالم جديد وأرض غير الأرض وإعادة الأزواج وتطويعها وربطها ببعضها البعض

حنيفاً

 

حَنِيفًا

 

كلمة المصدر حنف

 

أي حوى وحجز كل الشيء في حيز محدد فأحاط بعلم عن الشيء محل الإحاطة وأدرك أغواره والإحاطة فحازه وحافظ على ذاته (فهو القول أو العمل الذي يحوي كامل المعنى والغرض أو الموضوع) بالقدر الثابت والتام والكامل خالصاً نقياً لا يختلط بغيره

 

فكان ناتج العمل والقول نقياً ونسبة ونسخة مما أحاط به من علم وموصولة بهذا العلم ومتنافر عما دونه وينسف أي شيء يخالفه

 

فيفرق بما أحاط من علم بين الأمور والأحوال ويمحص الأمور في الفتن

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) } (سورة البقرة 135 - 136)

 

 

بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الملة

هي المصدر الأساس لاستخراج الدليل والبرهان على صحة أو خطأ السلوك التطبيقي وفي الإسلام الملة هي الكتاب أي الرسالة السماوية .. لذلك كانت ملتنا ملة إبراهيم أول ما نزل عليه رسالة سماوية يتم كتابتها لضبط السلوك أي لضبط الدين (صحف إبراهيم) فصارت ملة إبراهيم عليه السلام وما تلاه من كتب سماوية هي أساس استخراج الدليل والبرهان على صحة السلوك التطبيقي على حسب ميقات تطبيقه ومكان هذا التطبيق وكان ختامها كتاب سماوي هو الأوضح كونه يختزن فيه الدليل والبرهان لكل ميقات ومكان

 

بل ملة إبراهيم

أحيط بعلم عن الملة (كتاب الله) وأدرك مافيه وأحافظ على ذاتي من خلالع في كل قول وعمل بكامل المعنى والغرض بالقدر الثابت في كتابه والتام والكامل خالصاً لله نقياً لا يختلط بأي شرك

 

فيكون ناتج القول والعمل نقياً ونسبة ونسخة من الدليل والبرهان بكتاب الله مما أحطت من علم منه متنافر عما دونه وينسف وينهي على كل ما يخالفه  من علم

 

فأفرق بما أحطت به من دليل وبرهان إلهي بكتابه بين الأحوال والأمور وأمحص من خلالها الأمور في الفتن

 

 

فيفرق بما أحاط من علم بين الأمور والأحوال ويمحص الأمور في الفتن

 

فأضبط من خلاله ضبط مستمر أموري وأحوالي المختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً على أفضل وأنقى حال

وتبتل إليه تبتيلا

 

وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

كلمة المصدر .. بتل

 

ما بدى منه وعليه في محيطه الدنيوي تام ومتقن لله ليفاعل به بين إتقان أمور الدنيا والآخرة بما يوصل به نسيج حركة الحياة ويصلي به لله فتلقى به ثواب الآخرة

 

 

قال تعالى :

{ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) } (سورة المزمل 8)

 

وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا

ـــــــــــــــــــــــــــ

وأتِم كل ما بدى منك وعليك في محيط الدنيوي بإتقان كل صور العمل لربك وفاعل بين إتقان أمور الدنيا والآخرة بما توصل بيه بين نسيج حركة حياتك والصلاة به لله فتلقى به ثواب الآخرة

 

إتماماً مبيناً متقناً تمام الإتقان بأكثر وأفضل العمل تأثيراً على الحياة الدنيوية والأكثر ثواباً في الآخرة  والأكثر نقاءً وتآلفاً وضبطاً بين أمور الدنيا وثواب الآخرة

 

القنوت – يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي

 

القنوت – يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

}يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} ﴿٤٣﴾ سورة آل عمران

ــــــــــــــ

قنت

ــــــــــــ

الخروج من أصل حالة نفسية  والإندماج بحالة أخرى مختلفة فتزول الحالة الأولى ولا تبقى لها أثر وتنمو حالة جديدة فيتنافر عن حالته الأولى وينقي  نفسه منها تماماً

 

القنوت لله

ــــــــــــــــــــــ

ق : إخراج النفس عن الهوى وشهوات الدنيا ودمجها  بطاعة الله تعالى لتزول شهوات النفس فلا يبقى لها أثر وتنمو حالة جديدة مختلفة

ن: بتنأى وتنفر عن الهوى وتنهي وتنسف وتقضي على ما يختلط بالنفس من هوى وشهوات

و : فيجمع ظاهره وباطنة على تلك الحالة ويصلي بها في طاعة الله ويواصل

ت :  تفعيل وإتقان دمج النفس مع طاعة الله وإتمام تنقية النفس

 

والآن لنعي معنى الآيات ؟!!!!!!!!!

يا مريم :

ـــــــــــــــ

اقْنُتِي لِرَبِّكِ

ـــــــــــــــــ

أضبطي أمور وأحوال نفسك بخروجها عن الهوى وشهوات الدنيا وإدماجها في طاعة ربك لتزول شهوات نفسك فلا يبقى لها أثر في نفسك فتتنافر بطاعة الله عن الهوى وتنسف وتقضي على كل ما يختلط بالنفس من هوى وشهوات واجمعي كل ظاهر أمورك وأحوالك الدنيوية مع حواص نفسك البعيدة عن الهوى وصلي بها في طاعة الله وقومي بتفعيل وإتقان متواصل لدمج نفسك في طاعة ربك لإتمام تنقية نفسك لتصبح حالة القنوت تلك هي الأكثر تأثيراً ووضوحاً عليكي وعلى حياتك

ـــــــــــــــــــ

وَاسْجُدِي

ــــــــــــــــــ

واضبطي أمورك وأحوالك الدنيوية الخاضعة لسنن الله تعالى المفروضة عليكي بدون اختيار فكوني في أشد حالات الخضوع إجمالاً وإكتمالاً من خلال قصدك  لدليل وبرهان كتابه المرسل وأوامره فيه فلا تخرجي عنها ولا تغادريها حتى تصبح حالة السجود لله هي الأكثر تأثيراً ووضوحاً عليكي وعلى حياتك

ـــــــــــــــ

وَارْكَعِي

ــــــــــــــــ

واضبطي أمورك وأحوالك الدنيوية واربطي وسيطري وإخضعي  وإكبحي نفسك لكل أمر من أوامر الله في كتابه فيما لكي فيه اختيار أو عدم اختيار بالقدر الكافي والمتوافق مع الأوامر الإلهية ليعطيكي الله قوة وسلطان علم إدراك واستخراج واكتشاف الحكمة  من وراء أوامره التي لم تكوني تدركيها من قبل الخضوع لتلك الأوامر حتى تصبح حالة الركوع لله هي الأكثر تأثيراً ووضوحاً عليكي وعلى حياتك ببلوغ القناعة الإيمانية الكاملة من وراء هذا الخضوع عن إيمان كامل بحكمة الأمر الإلهي

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مما سبق نعرف كيف تعبد ربك حتى يأتيك اليقين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قنوت ......... سجود .............. ركوع

قنوت بضبط النفس بعيداً عن الهوى والشهوات وتمرينها على طاعة الله وسجود بالخضوع [وامر الله خضوعاً تاماً من خلال دليل وبرهان إلهي كتاب الله وركوع بكبح النفس والسيطرة عليها على حالة السجود بالمقدار الكافي من كل أمر والتوفيق الدائم والمتواصل بين الفعل والأمر الإلهي حتى يعطيك الله نتيجة لكل ما سبق قدرة اكتشاف الحكمة من وراء الأمر الإلهي  والقناعة الإيمانية الكاملة