ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير؟!

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ

قال تعالى:

{ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} (سورة الملك 4)

مصدر "خاسئاً": خسء          مصدر حسير: "حسر"

معنى "بصر" أي بدا وظهر وبرز من مركز وعمق الشيء (وهنا المقصود ما برز وظهر من أعمق مواقع بالسماء).

فهي مرحلة إدراك أعلى يمكن أن تعتمد على النظر، أو المشاهدة، أو الرؤية، أو كل ما سبق فهي أن يبدو لإدراك الشخص المُبصر ويظهر عمق العمق ولُب الشيء ومصدر التحكم فيه، ويتضح من خلاله ارتباطه بهذا العمق، فيبصر ماهيته وأهمية هذا العمق، ففي عمق الرأس يكمن المخ الذي يسيطر على الجسد في كل حركاته، وهكذا طبيعة الإبصار تكشف عن العمق دائماً، فكان قوله تعالى دائماً "لعلهم يبصرون" والمقصود العمق من الشيء دائماً وليس ظاهره فقط.

والآن بعد ما عرفنا متى تأتي كلمة بصر ولماذا، فلنتعرف على ما هي الكرتين فيما يلي:

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ

كَرَّتَيْنِ - أي قم بضبط محتوى السماء كتكوين في إطار (تقوم أنت برسمه أو تصويره على سبيل المثال) والربط بين ما بدا وظهر لك من عمق السماء واجمع المتفرقات فيه في قالب واحد (صورة واحدة أو رسمة واحدة) تكون هذا التكوين كاشف لهذا الذي بدا لك واجمعه في هذا الإطار كما بدا لك، ثم ارجع واجمعه في وقت لاحق بنفس الكيفية بنفس قوانين المكان والزمان في أي يوم وتربط بين تلك المكونات بعمق السماء مرتين وفي إطارين مختلفين لنفاعل ونتاخم بينهما في مرحلة قلب البصر على هذين الإطارين.

حيث يتم رصد هذا العمق السماوي في مرتين مغايرتين ومختلفين كل منهما غير مختلط بالآخر كل إطار نقيًا عن الآخر ومنفصلين بذات الكم والكيف.

ثم تضعهما فوق بعض فسوف تجد كل شيء متطابق حيث ينقلب إليك البصر.

يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ

ينقلب إليك البصر أي بنسخهما ودمجهما من إطار على إطار بما بدى عليه كل إطار كونته سابقًا كرتين، وبمطابقة الإطارين المختلفين يندمجان وكأنهما إطار واحد متطابق متلاحم يحمل ذات البادي والظاهر بعمق السماء بنفس المقاييس والمواقع تمامًا.

أي من خلال إرجاع البصر كرتين ووضعهما في قالبين أو إطارين مختلفين، يمكن رصد حركة المكونات البادية في السماء إذا كان بتوقيتات مختلفة أو في ذات التوقيت في يومين مختلفين أو شهر أو سنة.. الخ.. فإذا طابقنا الإطارين هذا أو ذاك سوف نجدهم أيضاً متطابقين في كل حال من الأحوال وكأنهما إطار واحد فيكون خاسئًا وهو حسير.

خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ

هذا البادي في الإطار المندمج خاسئاً:

اختفى وخلا الإطار الأول في الثاني وكأنه ذاته بذات المقاييس مضبوط ضبطاً تامًا بكل مكوناته المتفرقة وكأنهما إطارًا واحدًا فناتج الإطارين من عناصر التكوين كل عنصر في الإطار الأول مع نده في الإطار الثاني فيعطي ذات النسخة.

فيكون الإطارين بهما المراكز والمواقع التي توضع فيها الأجزاء الظاهرة من السماء موضحًا عليها سنن الله في هذه المواقع ومواضعها متطابقان تمامًا.

وفي حالة انضباط لكل مطابقة لأي إطارين يتم رصدهما رغم أن كل منهما طار جديد غير الآخر ومهما بلغ مرات التأليف والمطابقة بين الأشياء الظاهرة في كل إطار منهم ومهما تعددت الإطارات التي يتم تكوينها فهو حسير.

وَهُوَ حَسِيرٌ

أي هو يحجز كل الإطار الثاني ويحلق به فحواه وحاز كل عمق في هذا الإطار وكل مقياس وعنصر فيكون الإطار الخارجي يحل على الأول فيكون أكثر وضوحاً في انتساب كل عنصر للإطار الداخلي فيرتبط كل عنصر بالآخر ويكون الإطار الأول ظاهراً يقي ويخفي الإطار الثاني فيعطي نسخة موصولة ومضمومة ومجموعة لبعضها البعض.

الخلاصة

أنه برصد جميع عناصر في أعماق السماء من نجوم وكواكب.. الخ..  كتكوين بذات مواقعها في إطار ثم رصدها مرة ثانية بكل تكويناتها التي سبق وأن رصدناها في وقت لاحق أو أيام أخرى أياً كانت موعدها ثم وضعنا إطار فوق إطار سوف نكتشف أنهما متطابقان تماماً، وأن كل عنصر من عناصر الإطار الأول أخفى ذات العنصر على الإطار الثاني وتطابقًا تمامًا كأنهما نسخة واحدة وحجز كل عنصر في الإطار الأول ذات العنصر في الإطار الثاني وحل عليه وارتبطا ببعضهما وخفاه وأصبحا بضمهما وجمعهما كأنهما نسخة واحدة.

وفار التنور

 





وَفَارَ التَّنُّورُ

ـــــــــــــــــــــ

قال تعالى

{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ } (سورة هود 40)

{ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ } (سورة المؤمنون 27)

ــــــــــــــــــ

وَفَارَ

ــــــــــــ

فَ : وفرق التنور كل شيء وفتته ففك قيد أي مربوط على سطح  والبحر فيفرغهم مما على سطحهما  

 

ا : فيضبط  ضبط مستمر بين فك وتفريق قيد الأشياء المختلفة والمتفرقة ضبط مستمر بأقصى مدى ممكن

 

رَ : فيربط ما انفك وتفرق وتفتت ويتحكم ويسيطر عليه فيقوم بربط المفصول عن سطح الأرض به

ــــــــــــــــــــــــــــــ

التَّنُّورُ

ـــــــــــ

تَّ : صور متعددة منتشرة  من شكل أو جزء أو شِق من أصل الريح  تفاعلت وتتاخمت  بين السماء والأرض حتى أتمت هذا التفاعل والتتاخم بين السماء والأرض

 

نُّ : كل شكل من هذا الريح المتفاعل والمتتاخم بين السماء والأرض هو أيضاً شِق يسمح من خلاله أن يكون بعيداً عن أصل الريح في صورة مصغرة ونسخة من أصل الريح الكلي فيكون نسبة من كل موصول به من الريح نأت ونفرت وتنافرت مع أصل الريح فتكون ريح متفردة تقضي على كل ما يختلط  بها  وفيها صفة النزول إلى الأرض فهي النسخة الأقوى في التحريك من الريح فتحول كل شيء ساكن على الأرض أو البحر لحالة حركة وتقوم بذلك متفردة عن أصل الريح

 

و : فتجمع وتضم ما هو ظاهر على سطح الأرض أو البحر إلى باطنها فهي موصولة ببعضها البعض وتوصل بين بيئتين لا رابط بينهما الأرض والسماء وتوصل ما على الأرض أو البحر  لغير مكانه

 

رُ : فيربط ما بين السماء والأرض ويتحكم ويسيطر في أطرافهما ويرسل الأشياء التي فرقها وفتتها من على سطح الأرض والسماء فيقوم بربط المفصول من سطح الأرض بالسماء

ـــــــــــــــــــــــــ

 


فالتنور هذا القطاع الاسطواني المخروطي من الضغط الجوي يوصل بين السماء والأرض فيتسارع في نقل جزيئات الهواء فيه لأعلى وإلى أصف بسبب الحمل الحرارة  .. فإذا فار التنور .. يحدث نشوء منطقة ضغط منخفض تتسارع فيه عملية تفتيت ونقل بخار الماء فتتكون سحابة كثيفة يعقبها مزيد من البخر المتسارع وتكوين السحب الرعدية فتدور السحاب ثم تتسارع في الدوران حيث تشكل عاصفة مخروطية أو قُمعية تسمى ترنادو لها مركز بباطنها يسموه عين العاصفة المخروطية أو القُمعية وتبدأ التحرك لليابسة مسببة سيول وأمطار غزيرة مع تدمير ما على الأرض نتيجة سرعة دورانها فهي تعادل قوة تدمير أسلحة نووية هائلة  

 

والترناد .. أو الإعصار المخروطي أو القُمعي يتميز بغيمة مخروطية دوارة و قمع متكثف و غيمة من الغبار الدوار حول التورناِدو .. أثناء حالة الفوران حول مساحة من الضغط المنخفض  لا تقل مساحتها عن 64 كيلو

 

 

والضغط الجوي يعرف أنه وزن عمود الهواء الممتد من مستوى سطح البحر إلى نهاية الغلاف الجوي . ويقاس الضغط الجوي بجهاز ( الباروميتر المعدني) . والرياح تتحرك من مناطق الضغط الجوي المرتفع إلى مناطق الضغط الجوي المنخفض، وبسبب دوران الارض حول نفسها فالرياح لا تتجه بشكل مباشر من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض بل إنها تنحرف إلى اليمين من اتجاهها في نصف الكرة الأرضية الشمالي، وإلى اليسار من اتجاهها في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، وهذه القوة تسمى قوة (كوريوليس ) أو تسمى ( قانون فرل). أما تعريف الرياح فهي الهواء المتحرك بشكل أفقي، تنقل الحرارة والرطوبة من مكان إلى آخر ، وتستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية ، ولها اتجاه تعرف باسم الجهة التي تأتي منها، ويقاس اتجاه الرياح بواسطة أداة تسمى ( وردة الرياح) ، وللرياح سرعة مختلفة تقاس بجهاز ( الانيموميتر)، ولها عدة انواع مثل: الرياح الدائمة والغربية والقطبية والموسمية وغيرها. أما علاقة الضغط الجوي بالرياح فإن ذلك بسبب اختلاف مقدار الضغط الجوي في الغلاف الجوي من مكان إلى آخر، تتكون بذلك الرياح تنتقل من مراكز الضغط المرتفع إلى مراكز الضغط المنخفض، ومثال على ذلك؛ نسيم البر ونسيم البحر، وهي احدى انواع الرياح اليومية وهي رياح تهب فوق مناطق محدودة الإتساع من سطح الارض وخلال اوقات زمنية قصيرة. أما نسيم البر والبحر فيحدث في المناطق الساحلية، وذلك بسبب اختلاف الحرارة النوعية لكل من المال واليابسة ؛ فاليابسة تسخن بفعل أشعة الشمس اثناء النهار بسرعة، فيؤدي ذلك لتمدد الهواء الملامس لها، وصعوده إلى اعلى ، وهي ذات منطقة ضغط جوي منخفض، فيحل محله الهواء القادم من البحر والذي له حرارة اقل منه، فيؤدي إلى تلطيف درجة حرارة اليابسة في النهار، وهذا ما يسمى بنسيم البحر. أما نسيم البر فيحدث بالعكس؛ إذ في الليل تبرد اليابسة بسرعة، فيكون ضغطها الجوي مرتفع، فيكون الهواء فوق سطح الماء دافئاً، إذ ان الماء يتميز بقدرته على الاحتفاظ بدرجات الحرارة لمدة اطول من غيره من المواد، فيندفع الهواء من اليابسة إلى البحر وهذا ما يسمى بنسيم البر . وهكذا فإن اختلاف الضغط الجوي في المناطق المختلفة يدفع الرياح للحركة وتنتج عنها ظواهر عدة أخرى؛ كنسيم الوادي والجبل .

 

وتسمى الترناد .. أو الإعصار القُمعي تتميز بغيمة مخروطية دوارة و قمع متكثف و غيمة من الغبار الدوار حول التورناِدو .. أثناء حالة الفوران حول مساحة من الضغط المنخفض  لا تقل مساحتها عن 64 كيلو

 

ويتم الربط والتحكم في البادي والظاهر من عمق السماء وهذه الطرانيد فتجمع لحرارة  والطاقة من خلال ملامستها لمياه المحيط الدافئة البحار الدافئة من مياهها فتزيد من قوتها لتدور العاصفة حول عين الطرناد (التنور) عكس اتجاه دوران الساعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية و تدور في الاتجاه المعاكس في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. وسرعة رياحها 74 ميلا في الساعة. وعندما تصل لليابسة تسبب أمطار غزيرة وفيضانات ،وشدة الرياح القوية تسبب موجات سواحلية تجرف الأشجار والمباني والسيارات في طريقها. لهذا تعتبر

عندما تمر العاصفة فوق اليابسة مما يضعف هذه العاصفة المدمرة بسبب احتكاكها لسطح الأرض وفقدانها لطاقتها ويجعل عين الطرناد (التنور) تملأ بالسحب وتموت. وإلى الآن لاتوجد قواعد من الأحوال الجوية تنبئنا بمكان نشوء الطرناد (التنور) لكي يمكن التعرف علي مساره عندما يتكون. ويتم تتبع مساره عن طريق الأجهزة والأقمار

 

الأعاصير هي عواصف كبيرة وعنيفة جدا، والتي يمكن أن تكون مصحوبة بالرياح العاتية والأمطار والفيضانات، ولفهم الأعاصير، يجب أن نفهم أولا كيف تتشكل وما هي العوامل الضرورية لتشكلها.

تحتاج الأعاصير إلى أن تصل حرارة مياه المحيط إلى درجة معينة حيث أنها تتشكل فقط فوق المياه التي تصل حرارتها إلى 26.5 درجة مئوية على الأقل، كما أنها تحتاج إلى هبوب الرياح في الإتجاه نفسه و بنفس السرعة على ارتفاع 9000 متر من سطح البحر.

 

وفي حال استيفاء هذه الشروط يتم تشكيل إعصار أو عاصفة مدارية (عاصفة أقل قوة من الإعصار) حيث ان المياه الدافئة في المحيط تقوم بتسخين الهواء فوقها فيرتفع هذا الهواء الساخن فوق الهواء البارد لأنه أخف، وعندما يتصل الهواء الساخن مع الهواء البارد، يتحول بخار الماء إلى قطرات المياه وترتفع درجة حرارة الجو، وعندما يرتفع الهواء الدافئ، ويحل محله الهواء البارد تنشأ الرياح، التي تتحول إلى دوامة تحت تأثير قوة كوريوليس - قوة كوريوليس ميل أو انحراف جسم متحرك بتأثير من دوران الكرة الأرضية.

وبالتالي، يتشكل الإعصار أو العاصفة المدارية، ويسمى مركز الدوامة عين الإعصار، والذي يتشكل من قِبَل حركة لولبية من الرياح، وعندما يمر عين الإعصار على مساحة أو منطقة فإن الرياح تهدأ و يتوقف المطر، وتصفو السماء حيث يمكن رؤية الشمس بالنهار و النجوم بالليل، ليبدأ كل شئ من جديد فتغير الرياح اتجاهها و تشتد من جديد، وتكون الرياح و الأمطار أقوى في المنطقة المحيطة بعين الإعصار أو مركز الدوامة.

من أين تأتي الأعاصير و إلى أين تذهب؟

الإعصار يتطور فقط على البحور الدافئة، ولكنه يتحرك وقد يستمر تنقلها لأيام أو أسابيع ولمسافات كبيرة، وتتشكل الأعاصير والعواصف الاستوائية التي تحدث في أمريكا الشمالية عموما في شرق المحيط الأطلسي، حيث الماء ساخن جدا.

أنواع الأعاصير:

هناك خمسة أنواع أو فئات، من الأعاصير، وِفق مقياس سافير-سيمبسون، وتستند هذه الفئات على سرعة الرياح.

الفئة 1: الرياح 119-153 كم / ساعة - 74-95 ميلا في الساعة

الفئة 2: الرياح 154-177 كم / ساعة - 96-110 ميلا في الساعة

الفئة 3: الرياح 178-208 كم / ساعة - 111-129 ميلا في الساعة

الفئة 4: الرياح 209-251 كم / ساعة - 130-156 ميلا في الساعة

الفئة 5: الرياح أكثر من 252 كم / ساعة - 157 ميلا في الساعة



الحق

 


أسماء الله الحسنى

الْحَقُّ  

(حَ)  الله الذي يحمل ويحوي ويحصر ويحجز أي أمر إلهي  في حيز وقدر محدد ومعلوم فيضبط أوامره المختلفة والمتفرقة لخلائفة ضبطاً تاماً محققاً كامل الغرض لكل مخلوق على حيز محدد من التغيير

(قُّ) فبخروج أو تنزيل الأمر بالتغيير لكل مخلوق مفرد تتنزل  صور أو أجزاء الأمر الإلهي  لتندمج بأوامر التغيير لكل مخلوق في العالمين فتنمو حالة جديدة من الأوامر ليتحول حال كل مخلوق مفرد من حال إلى آخر فتكون الأوامر الإلهية بكل صورها  وسط بين نقائض ومتفرقات في حدود معينة للأمر لكل منهم فيتم وصل كل صور كل أمر لكل مخلوق ببعضهم البعض في ذات الأمر فيصبح في باطن كل أمر لكل مخلوق مفرد أوامر التغيير لكل الخلائق بقدر معلوم  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولفهم تلك القواعد والقوانين نحتاج لقراءة متأنية - فعلى سبيل المثال - لتنفيذ تغيير أحوال الخلائق – يكون الأمر الإلهي له خصائص

1-  الأمر الإلهي يحمل الأمر الكامل لجميع الخلائق لإحداث التغيير لكل مخلوق مفرد

2- الأمر الإلهي يحوي كل الأوامر كصور أو أجزاء  لكل مخلوقاته اللازمة لإحداث التغيير لكل مخلوق مفرد

3-  الأمر الإلهي يحصر التغيير لكل مخلوق مفرد في حيز وقدر محدد ومعلوم

4- الأمر الإلهي يحجز التغيير الذي يتم للمخلوق المفرد عن باقي الأوامر بالتغيير لباقي المخلوقات

 

فيصير كل أمر لكل مخلوق مفرد يحمل في باطنه الأوامر التي سوف تقوم بتغيير حاله والتي تسري عليه هو فقط بالإضافة لجميع الأوامر التي سوف يساهم بها في تغيير حال الخلائق كلها

فيكفيك أن تعلم أن تغيير حالك بقدر معلوم يكون من خلال احتواء كل أمر في خلائقه نسبة من آلية التنفيذ فكل تعيير لحال مخلوق يحتاج تغيير للعالمين ليساهموا بقدر ما في هذا التغيير وفي حدود معلومة ومحددة لا يتجاوزها كل مخلوق في تغيير حاله أو تغيير حال غيره .. فلا تستهين بما تختار لان تغيير نتائج اختيارك يتحمله العالم بأثره معك

فعندما تقتل نفساً فكأنك قتلت الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً .. فاختيارك في هذه الحالة سوف ينعكس في أمر الله الذي سوف يتنزل للعالمين حالة من التغيير سوف يساهمون في إصلاح ما أفسدت بقدر ما .. وكذلك سوف يتلقون نتائج إصلاحك بقدر ما

فهذا العالم كما يظن البعض ولكن كل فساد في الأرض مهما كان نوعه فهو بمثابة جريمة في حق العالم كله كونه يتحمل نتائجها

قال تعالى :

{ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } (سورة المائدة 32)

الصمد

 


أسماء الله الحسنى

الصَّمَدُ

(صَّ) هو الله الذي يضع الأمر الإلهي ( الروح) بمركز وعمق مخلوقاته لتغيير أحوال وأمور فإليه يُرد كل شيء بصور من أصل الأمر أو أشباه أو أجزاء منه تشمل المخلوقات فتتفشى بينهم صور الأمر وتنتشر لتنفيذ تغيير حال أحدهم فيصاغ صور الأمر فتضبط التغيير في خط مستقيماً صامداً دون زيادة أو نقص فإليه الرجاء في التغيير

(مَ)  الله الذي يجمع ويضم ويوصل خواص صور الأمر تلك من عالم الأمر إلى عمق ومركز مخلوقاته في عالم المادة فتتداخل وتتفاعل في مقام ومكان وميقات مشتركة في تنفيذ الأمر الإلهي لإحداث التغيير

 (دُ)  فيجعل كل صورة أمر في مركز وعمق مخلوق لها قصد ودليل وبرهان في حركتها موصولة ومجموعة ومضمومة حركتهم ببعضهم البعض لتدل على تغيير حال أو اتجاه الأحوال والأمور ناتج تداخل كل صور الأوامر الإلهية التي تداخلت فقادت لحال آخر مغاير لما كانت الأمور والأحوال عليه فتكون صور تلك الأوامر في عمق المخلوقات المختلفة وسيط ووسيلة لغاية التغيير لحال أحد المخلوقات أو الشخوص

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على سبيل المثال فإن لجوء أحدهم بدعاء لتغيير حاله من حال إلى حال مغاير بكامل إستحضار ذهنه للطلب فإن حالة الإستجابة وإن كانت عجيبة إلا أنها تتم بخروج الأمر الإلهي الذي يصبح حينها يوم قدرك بتغيير اتجاه قدرك بخروج صور من الأمر لكل مخلوقاته فتتنزل الملائكة والروح فيها فتوضع الأوامر في مخلوقاته بقوانين حركة لتلك المخلوقات لتسخيرها لتقود الأمور لحال هذا الشخص دعا الله من أجل تحقيقه

وهكذا في كل أمر بشكل عام يتم بهذا الحال تجتمع المخلوقات بإذن الله لتقود الأمور نحوه فمهما خطط ودبر الإنسان فلا يملك حركة المخلوقات مجتمعة.. فلا تأمن مكر الله واستعن بالله فإنه الصمد

وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا

 

وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :
{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا } (سورة البقرة 102)

تتلوا على ملك سليمان .. التلاوة الفهم والتطبيق .. وحيث أن الشيطان يشطن الأشياء .. أي يجعلها أشباه من الأصل ويقوم بتطويعها لتتنافر مع هذا الأصل وتنسفه .. فملك سليمان كان موجهاً نحو طاعة الله .. وفي زماننا تم إستغلاله في بناء كنيس الشيطان والسيطرة على العالم وتوجيهه نحو إفساده

فما بين أيديكم من حضارة سليمان نسخة مشوهة منها شطنها الشياطين وأوعزوا بها لشياطين الإنس من بني غسرائيل ليتلوها عليكم علماً مسيطراً على كل جوانب حياتكم ويجعلكم تشركون بالله بعبادة هؤلاء الشياطين ونظامهم الذي تحكم بكم

التحتية والفوقية

 التحتية والفوقية

،،،،،،،،،،،،،،،،،،

**قال تعالى :**
**{ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } (سورة البقرة 26)**
**فالتحتية والفوقية .. ما بين المحتوى وحاويه .. فما كان تحت مريم هو عيسى عليه السلام تحتويه في رحمها .. ولكنها فوقه .. مفروق عنها موصول بها يخرج منها غذاءهها ليندمج به مهيمنة عليه حتى خروجه**
**فإذا أردت أن تبحث عن سؤال الله تعالى بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا .. فابحث عن أصل تكوينها الذي يختلف تماماً عن هيئتها النهائية .. ومن هنا يبدأ البرهان أن هناك لابد إله هو الخالق هذا الجسم المعقد بما فوقه من مواد تبدو ظاهراً لا تمت بصلة بالنتائج التي تخرج منها ..**

الفرق بين الكرسيين ؟!!!!

 الفرق بين الكرسيين ؟!!!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } (سورة البقرة 255)
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)

سليمان عليه السلام كان لديه من المعرفة والعلم والتحكم عن بُعد في قواته وأسلحته ما يفوق أنظمتنا الحالية .. وكان لديه البصيرة والإنابة إلى الله فيها فكان شاهداً على كل أمه أفسدت بالعلم الذي كان بين يديها الأرض مثل عاد وثمود وقوم فرعون والنظام العالمي الجديد .. وكان حُسن إدارته لعلمه الدنيوي وقدرته التي ألقاها الله عليه من خلال هذا العلم الدنيوي سبباً لتسخير الله له ما يفوق قدرات البشر من نظام خاضع للسنن الكونية .. فهي سنن الله التي لم يملك التعامل معها أحد من قبله أو بعده
فقد ألقى الله تعالى على سليمان عليه السلام من المعرفة والعلم والقدرة التي بها يمحص بها نفس سليمان عليه السلام تلك المعرفة والعلم والقدرة كانت تتكامل وتُتِم له قوته وسلطانه الدنيوي لإتمام تأليف وضبط أموره وأحواله بخير وإتقان أو هلاك وتلف (إفساد) على حسب استخدامه لتلك المعرفة
فجمع وضم لسليمان عليه السلام خواص كُرْسِيِّهِ جَسَدًا الداخلية والخارجية الظاهرة والباطنة الذي يوصل من خلاله بين بيئتين بيئة جسد الكرسي وبيئة ما يتم التحكم به عن بُعد بهذا الكرسي كوسيلة لبلوغ غايات التحكم عن بُعد
فكان كُرْسِيِّهِ الذي يتحكم به عن بُعد عبارة عن إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان وتكتل وتآلف وتوافق من خلال قالب يجمع ويوصل ويضم خواص قوة وسلطان سليمان عليه السلام داخلية وخارجية ظاهرها وباطنها واصل بين بيئتين مختلفتين متباعدتين فهو إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان واصل بين أطراف ووسط بين حدود لبلوغ غايات استرجاع الأمر الذي هو محتواه وعودة بناء حالة التحكم
فربط من خلال هذا الإطار والمحتوى ذو القوة والسلطان الأمور والأحوال والأشياء والتحكم فيها حتى لو بدون اتصال مادي
فمن خلال هذا الإطار والمحتوى ذو القوة والسلطان يمكن بلوغ مركز وعمق الشيء ويسيطر من خلال أمر على هذا الشيء للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة من خلال طاقة
وذلك يتم من خلال خروج تلك القوة والسلطان من مصدرها هذا الإطار والمحتوى دون عودة حاملاً أمر تغيير الموضع أو الحالة السابقة للشيء ويحل محلها الموضع أو الحالة التي تحمل الأمر الجديد فتصبح الحالة الجديدة للشيء محل التحكم به الأكثر وضوح والأنشط
مهيمناً من خلال هذا الإطار والمحتوى وما يخرج منه من قوة وسلطان وأوامر متتالية في مراحل التغيير لما سبقها من أوامر أو تحل محلها مهندساً بها موضع وحالة الشيء محل التحكم به
فأداة التحكم هذه جامعة لمكونات جسم متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره
فأداة التحكم عن بُعد جسد له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه في تأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد بأوامر إدارة الحركة
فنقى نفسه مما أصابها من انشغال في الدنيا وبكُرْسِيِّهِ وجعل كل ما فعل به ومن خلاله نسبة موصولة لله نقي بلا اختلاط مع أغراض الدنيا وشهواتها فيقضي على كل ما يختلط بنفسه من شوائب بإعادة واستمرار ضبط أموره وأحواله المختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً مع صلته بالله وأمره
فظهر له من داخل كُرْسِيِّهِ وعليه وما ظهر له في محيطه أن معرفته والقدرة التي أكتسبها في عالم المادة التي جعل الله تعالى محدودة مهما بلغنا من معرفة في الدنيا فهناك نقيض لها في عالم الأمر هي سنن الكون التي سخرها الله لنا لا توازيها أي معرفة وقدرة دنيوية فأناب الله في تسخيرها في صالح دعوته
وفيما يلي قراءة الآية من خلال دلالة حروفها
قال تعالى :
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فَتَنَّا :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فَ : لقد ألقى الله تعالى على سليمان عليه السلام من المعرفة والعلم والقدرة التي يقوم بها بضبط وتأليف مستمر لأحوال وأمور قوته وسلطانه التي بها يمحص بها نفس سليمان عليه السلام بمفارقة وزيادة كبيرة عن المعرفة والعلوم القديمة
تَ : تلك المعرفة والعلم والقدرة كانت تتكامل وتُتِم له قوته وسلطانه الدنيوي فكانت المعرفة وقوته وسلطانه متساويان في الوظيفة والمشاركة لإتمام تأليف وضبط أموره وأحواله بخير وإتقان أو هلاك وتلف (إفساد) على حسب استخدامه لتلك المعرفة
نَّ : فهي المعرفة والعلم والقدرة الناتجة من علم الله تعالى وبقدر الله تعالى كنسبة من هذا العلم نقيه بلا اختلاط مع المعارف أخرى (فرع من المعرفة والعلم والقدرة)
ا : متآلفة مضبوطة باستمرار مع أحواله وأموره المختلفة والمتفرقة فتضبط قوته وسلطانه بما هو الأفضل من المعرفة والعلم في أقصى مدى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالفتنة هي كل معرفة وعلم وقدرة يلقي الله لنا بها فبإدراكنا لها وتمكننا من استخدامها ليمحصنا الله بها فإما نقوم بإتمام استخدامنا لها في طاعة الله بخير وإتقان وإما نستخدمها بهلاك وتلف وإفساد للأشياء .. فكاد سليمان أن يَركن لما هو تلف للبشرية بما لديه من الخير (كل ما هو مادي مثل المال والسلاح .. الخ) فأناب لله تعالى بعلمه أن ما بين يديه محدود إذا ما قورن بما سخره لنا في ملكوته وجعله لنا من السنن العظيمة مثل الشمس والقمر والرياح والغيث .. الخ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَأَلْقَيْنَا :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَ : فجمعنا ووصلنا وضممنا لسليمان عليه السلام خواص كُرْسِيِّهِ جَسَدًا الداخلية والخارجية الظاهرة والباطنة الذي يوصل من خلاله بين بيئتين بيئة جسد الكرسي وبيئة ما يتم التحكم به عن بُعد بهذا الكرسي فيتوسط ما لا رابط بينهما فهو واصل بين أطراف ووسط قدرة بين حدود ووسيلة لبلوغ غايات التحكم عن بُعد
أَ : بتآلف مستمر لهذا الكرسي وما يُتِم قدرته في التحكم بمملكته من خلاله وضبطه ضبطاً تاماً وكأنهما سليمان عليه السلام وكرسيه شيئاً واحداً في أقصى ضبط ممكن
ل : هذا التحكم عن بُعد في أمور مملكته تم من خلال تلاحم وتواصل بمعرفة وعلم وقدرة جديدة بنسيج حركته في مجال معالجة أمور وأحوال وأشياء على كرسيه يتحكم بها عن بُعد لينقلها من حال إلى حال من خلال نطاق من المعرفة
قَ : فهذا التلاحم مع تلك المعرفة يأتي بخروج معرفة وعلم وقدرة من عند الله وبأمره واندماجها في عُمق نفس سليمان عليه السلام فيتحول المندمجان المعرفة وسليمان عليه السلام لحالة جديدة حيث تنمو معرفة وعلم وقدرة جديدة من خلال هذا الاندماج
يْ : فأخرج له المعرفة من عند الله وبأمره في مرحلة تغيير لمعارفه السابقة ليحل محلها هذه القدرة والمعرفة الجديدة فهي المعرفة والقدرة الأكثر وضوحاً والأنشط
نَ : فألقى الله له المعرفة على حالتها النقية من عند الله التي له الاختيار في استعمالها في الخير أو الشر فهي أداة فتنته فهي نسبة موصولة بعلم الله تكون نقية بلا اختلاط مع فروع المعارف الأخرى التي تختلف عنها
ا : فكانت تلك المعرفة مستمرة متراكمة في تأليف مستمر بين كشفها له وبين أوره وأحواله التي يحتاجها فيها في ضبط مستمر لهذا الكشف في سياقه كأنه شيئاً واحداً هو الأفضل في فروع المعرفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن الله تعالى يلقي لعباده المعرفة ويلقي بين أيديهم ويُخرج لهم من مواد الكون ما ينفعهم ويفتنهم بها في ذات الوقت حيث يضعها بين أيدي عباده إما يصلحوا بها الأرض أو يفسدوا فيها .. إلا أنه سخر لنا من السنن ما لا يلقيه لنا فهي بيد الله تعالى لإستمرار صلاح الكون مثل النجوم والشمس والقمر والرياح والغيث .. وما إستثنى أحداً من هذا إلا سليمان الذي وصل من المعرفة إلى قمتها فعندما نجح فيما فتنه الله به وأناب إلى الله في كل عمل وفعل وصنع وكشفت بصيرته أن قمة المعرفة لديه لا توازي شيئاً أمام ما سخر الله لنا فطلب من الله تعالى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده .. هذا الملك الذي لا يخضع له المعرفة الدنيوية عندها سخر له الريح والشياطين .. الخ .. وهذا الملك لم يكن لينبغي لأحد من بعد .. ولكن يظل من بني إسرائيل ومن الشياطين من يسعى لاستعادة هذا المُلك ولكنهم سوف يفسدون في الأرض بسعيهم هذا ولن يبلغوه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كُرْسِيِّهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كُ : إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان وتكتل وتآلف وتوافق من خلال قالب يجمع ويوصل ويضم خواص قوة وسلطان سليمان عليه السلام داخلية وخارجية ظاهرها وباطنها واصل بين بيئتين مختلفتين متباعدتين فهو إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان واصل بين أطراف ووسط بين حدود لبلوغ غايات استرجاع الأمر أو الشيء الذي هو محتواه وعودة بناء الحالة أو الشيء أو الأمر
رْ : فربط من خلال هذا الإطار والمحتوى ذو القوة والسلطان الأمور والأحوال والأشياء والتحكم فيها حتى لو بدون اتصال مادي
سِ : فمن خلال هذا الإطار والمحتوى ذو القوة والسلطان يمكن بلوغ مركز وعمق الشيء ويسيطر من خلال أمر على هذا الشيء للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة من خلال طاقة
يِّ : وذلك يتم من خلال خروج تلك القوة والسلطان من مصدرها هذا الإطار والمحتوى دون عودة حاملاً أمر تغيير الموضع أو الحالة السابقة للشيء ويحل محلها الموضع أو الحالة التي تحمل الأمر الجديد فتصبح الحالة الجديدة للشيء محل التحكم به الأكثر وضوح والأنشط
هِـ : مهيمناً من خلال هذا الإطار والمحتوى وما يخرج منه من قوة وسلطان وأوامر متتالية في مراحل التغيير لما سبقها من أوامر أو تحل محلها مهندساً بها موضع وحالة الشيء محل التحكم به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم تأتي كلمة (كرسيه) ومصدرها كرس إلا في آيتين في القرءان الكريم في قوله تعالى :
{ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } (سورة البقرة 255)
وكذلك قوله تعالى :
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)
والفرق بينهما واضح فالله تعالى القوة والسلطان موصولة به بل هو مانحها فجاء كُرْسِيُّهُ مضموم في الحرفين الأخيرين الياء والهاء واللذان يعبران عن خروج القوة والهيمنة على هذه القوة إلا أنها قوة وسلطان موصولة بالله تعالى وليس موصولة بدونه أما مع سليمان عليه السلام جاءت برسم وتشكيل كُرْسِيِّهِ .. بالكسرة في حرفي الياء والهاء فهو أيضا القوة والسلطان تحت إرادته ويهيمن عليها إلا أنها خارجة عن ذاته فهذا الكرسي غير موصول به
والفارق الثاني والأهم أن ما ألقاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من فتنة المعرفة والعلم والقدرة من قوة وسلطان إطارها ومحتواها جَسَدًا .. فلا يمكن أن يصل الإنسان لقوة التحكم في شيء مثل الأسلحة أو التلفزيون أو الطاقة إلا من خلال إطار ومحتوى مادي يمثل جَسَدًا يمكن من خلاله إدارة هذه القوة والسلطان أما الله تعالى لا يحتاج لجسد مادي لتنفيذ أمراً من أوامر الله تعالى
وقد أعتمد كثير من المسلمين لفهم هذه الآية الخاصة بسليمان عليه السلام من خلال الإسرائيليات .. التي أنكرها البعض الآخر منهم .. وإن كان البعض الآخر أعتمد على روايات مثل خاتم سليمان لعدم معرفته أو علمه عن هذه القوة والسلطان شيئاً .. وإن كان دون أن يدركوا فإنهم وصلوا لجزء من الحقيقة وأنه لدى سليمان قوة وسلطان يتحكم بالأشياء من خلالها فأنت يمكن أن تمسك بالريموت أو أي جهاز للتحكم عن بُعد في الأشياء بل بالصواريخ والطائرات بدون طيار أو بالأقمار الصناعية فهذا كرسي الحياة الدنيا إلا إنه دائماً لابد أن يكون من خلال جسد مادي يتيح لنا هذا التحكم والسيطرة
وقد أفتتن سليمان كما أفتتن الناس في عصرنا بهذه القوى المادية إلا أن سليمان أناب وعلم أن هذه القدرة مهما وصل من تحكم فهناك علم الله الجامع الذي يفوق كل علم نصل إليه بل أنه من عند الله فأناب لله وطلب ما هو يتعدى حدود الجسد المادي .. فسخر له الله تعالى مركز ما هو خفي من القدرة والمعرفة للتحكم بالرياح والشياطين
فما يعطينا الله تعالى من علم ومعرفة وقدرة هي ما ألقى الله لنا أما ما سخره لنا من سُنن كونية لا يمكن أن نتحكم بها فما كان ينبغي لأحد وما سخره لسليمان لم يسخره لأحد من بعده
ـــــــــــــــــــــــــــ
جَسَدًا:
ـــــــــــــــــــــــــ
جَ : الجامع لمكونات جسم متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره
سَ : هذا الجسد له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه في تأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد
دً : هذا الجسد حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (كُرْسِيِّهِ: أوامر إدارة الحركة النقية الناتجة من هذا الجسد )
ا : في تأليف وضبط مستمر بين هذا الجسد و كُرْسِيِّهِ (الأوامر الصادرة من هذا الجسد) الصادر من هذا الجسد ليصيرا كأنهما شيئاً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والجسد يختلف عن الجسم عن البدن .. فالجسد له مكونات خارجية وداخلية وعمق وهناك مركز لإدارة هذا الجسد في أعماقه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَنَابَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَ : فقام بضبط وتأليف كُرْسِيِّهِ بين أمور وأحواله المختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً مع صلته بالله وأمره
نَ : فنقى نفسه مما أصابها من انشغال في الدنيا وبكُرْسِيِّهِ وجعل كل ما فعل به ومن خلاله نسبة موصولة لله نقي بلا اختلاط مع أغراض الدنيا وشهواتها فيقضي على كل ما يختلط بنفسه من شوائب
ا : بإعادة واستمرار ضبط أموره وأحواله المختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً مع صلته بالله وأمره
بَ : ظهر له من داخل كُرْسِيِّهِ وعليه وما ظهر له في محيطه أن معرفته والقدرة التي أكتسبها في عالم المادة التي جعل الله تعالى محدودة مهما بلغنا من معرفة في الدنيا فهناك نقيض لها في عالم الأمر هي سنن الكون التي سخرها الله لنا لا توازيها أي معرفة وقدرة دنيوية فأناب الله في تسخيرها في صالح دعوته
.. فهل الحقبة الحالية هي محاولة فقط لإعادة مظاهر ملك سليمان عليه السلام .. وهل كانت من خلال ما تلى الشياطين على ملك سليمان .. وهل يتم استخدامها في غير طاعة الله في غالبيتها أم لا ؟!!!!!!!!!!!