الفرق بين السنة والعام

 

الفرق بين السنة والعام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنة ..

 

 مصدرها سنو .. معنى المصدر . . مقياس أو سُنة حياة نقية غير مختلطة بغيرها موصولة بمقاييس أخرى في باطنها

 

والسنة 

 مقياس لسُنة كنسبة زمنية حياتية نقية متفردة تامة مكتملة

 

فنحتاج هنا لسُنة إلهية نتبعها لحساب السنة فعادة نضعها كمقياس خاص بدورة شمسية أو قمرية

 

وإذا كان السنة مقياس فهو مقياس متكرر على حال متشابه

 

العام

-ــــــــ

كلمة المصدر عوم ..

 

فيه يكون كشف عن شيء خفي لم نكن ندركه أو تغيير أو فيه يطرأ فيه تغيير ففيه تكون الظ-واهر الأعجب الدنيوية والتي تتوافق وتتداخل وتتجمع داخل هذه السنة

 

ففي قوله تعالى :

{ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا } (سورة التوبة 37)

 

هنا كانت عام تدل عل حال تغيير مستمر في كل سنة على حسب أهواءهم فجاءت كلمة عام

 

وقوله تعالى :

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) } (سورة العنْكبوت 14)

 

وهنا ليدلل على فترة التغييرات العجيبة مع بداية الطوفان وما ترتب عليه في خمسين عاماً

وفي قوله تعالى :

{ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) } (سورة يوسف 49)

 

هنا التغيير بعام يغاث فيه الناس بعد جفاف استقر عدة سنوات

 

فالسنة لوصف حال مستقر متكرر والعام للتعبير عن تغيير حالة الإستقرار تلك حسب السياق وغير مرتبطة بتغيير خير كما يتداولون لكن هي مرتبطة بالتغيير العجيب أو الغريب أياً كان

 

كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق

 كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) } (سورة القيامة 26 - 30)

 

التَّرَاقِيَ – راقٍ .. كلمة المصدر رقى

 

رقى .. ارتبط بشيء فتحكم فيه وسيطر عليه فخرج من مصدره أو مكانه واندمج بشيء آخر فتحول من حالته الأولى السابقة بهذا الاندماج فتغيرت حالته وحالة المندمج فيه وتوافق مع حالته الجديدة التي اندمج فيها

 

التَّرَاقِيَ

ـــــــــــ

صور متعددة من التداخل مع الهلاك الجسدي الدنيوي والتتاخم بصورته الأخرى (النفس) وتتداخل وتتاخم بين الدنيا والآخرة فيتم هلاكه الجسدي هذا التداخل مع الآخرة

 

فترتبط النفس بالآخرة وتتحكم فيها وتسيطر عليها وبأطرافها فتصبح في أدنى علاقة بين الجسد والآخرة

 

فتخرج من الجسد وتنفصل عنه وتندمج بنفسها الآخروية فتتحول من حالتها الدنيوية لحالتها الأخروية فتزول من حالتها الدنيوية فلا يبقى لها أثر ولا يمكن عودتها

 

فتخرج من الدنيا تماماً لعالم أعجب وأغرب وأعقد وأخطر وهو العالم ربما يكون هو الأفضل

 

فإذا بلغت النفس لهذه الحالة

 

 وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَقِيلَ من راقٍ (الجسد  الدنيوي) .. وما خرجت النفس من معيته واندماجه به وانتقلت لنطاق آخر  التي كانت مرتبطة به متآلفة ومتآنسة معه ومندمجين على حالة مختلفة عن أصليهما (الطين أو اماء المهين + نفس عالم الأمر = الجسد الدنيوي)

وتنوين الكسر .. تعني أن المندمجان كل منهما نقي عن الآخر غير مختلطان كل منهما خارجاً عن الآخر .

 

ظن الجسد الدنيوي أنه الفرِاق .. خروج عن حالته الاعتيادية من ارتباطه بالنفس واندماجه الموصول والمتواصل معها

 

وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ .. توافقت وتفاعلت حالة الانتقال بين الفارق والحاجز بين الجانب الدنيوي والجانب الأخرى

 

إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ 

قوم

 قوم:

(ق) من خرجوا من أصل مكانهم أو أصل مكانتهم أو أصل فطرتهم واندمجوا فيما بينهم على حالة الخروج عن هذه الحالة التي هم بصدد الخروج عنها (و) فتواصلوا فيما بينهم (م) واجتمعوا وتداخلوا فيما بينهم على حالة الخروج الجديدة

فالعبرة هنا الخروج من أصولهم المكانية أو حتى الطبقية أو الدينية وكذلك الاندماج فيما بينهم وتواصلهم وتداخلهم على حالة الخروج تلك

فيكون مثلاً قوم نوح خارجين عنه ومندمجين ومتواصلين ومتجمعين على مواجهته، والقوم الكافرين خارجين على أو عن المؤمنين.

فالقوم هي حالة قيام على شيء بمخالفتهم به شيء آخر

وهو شديد المحال

 

وهو شديد المحال

ــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) } (سورة الرعد 13)

 

وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

(وهو) المتواصلة هيمنته والموصولة  (شديد) بكل المخلوقات وبكل صورة لتلك المخلوقات وكل جزء منها أو شكل وكل فراغ فيها وما يتفشى وينتشر منها وفي أي مكان وكل صورة أخرى من المادة فجميعها تشملها قوانين قصدية تخرج وتتضح تأثيرها على تلك المخلوقات بكل صورها فتنشط تلك المخلوقات وتتضح في عالمها وبنشاطها وحيواتها وبخلقها  تخضع لقوانين ومقاصد أخرى تعطي أدلة وبراهين على الله تعالى المهيمن على كل أحوالها (المِحال) التي يتم خلقها لتتجمع وتنضم وتتداخل في عالمها الذي يصبح مقامها ومحلها ومنزلها الذي يحويها ويحصرها ويحجزها في داخل ميقات محدد ومحيط معلوم في عالمها الذي يحويها محصورة داخل تلك القوانين الإلهية المهيمنة عليها التي تضبط أحوالها في نسيج وحركة حياة واحد تتلاقى فيه تلك المخلوقات مُسخرة لبعضها البعض رغم إختلافها في داخل هذا النسيج المتوافق

 

حبل الوريد

 

حبل الوريد

 ـــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) } (سورة ق 16 - 17)

حبل

ورد

 

حَبْلِ

ح : ما يحوي ويحصر ويحجز الدم في حيز محدد ومعلوم والمحيط به فحواه ليحافظ عليه محصوراً على قدر ثابت

ب : ظاهراً وبادياً عليه

ل : متلاحماً ومتواصلاً بنسيج حركة الدم لينتقل من نطاق لنطاق فهو يلم ويلف الدم

 

الوريد

و : الذي يجمع ويضم في باطنه الدم فيوقيه ويخفيه فيتوسط بين ما لا رابط بينهم بالجسم ويجعلهما كشيء واحد فيوصل الدم لغير  مكانه

ر : فيربط ويتحكم ويسيطر ويرسل الدم بين أطرافه فيتماهى الدم فيه

ي : فيخرج الدم  من مصدره  إلى هذا الوريد كنسب نشطة

د : فتكون حركة الدم فيه بقصد تغيير إتجاهه أو قيادته من مكان للآخر أو منتهى ما

 

 

وهنا أقرب من الحبل كأنه المحيط  به أثناء حركته والذي يشمل الاحتواء والحفاظ عليه ومتواصل معه بنسيج حركة حياته

 

سنفرغ لكم أيها الثقلان

 

سنفرغ لكم أيها الثقلان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) } (سورة الرحمن 31)  

 

سنفرغ ..  مصدر الكلمة فرغ

أي فارق الطريقة أو الشيء أو الحال المعتاد فيمحص تلك الطريقة أو الشيء أو الحال ويفك قيده منه وارتباطه به وتحكمه وسيطرته عليه فيحجبه عنه ويصير غريب عنه وغير مألوف

أما في هذا السياق بالآية

سَنَفْرُغُ لكم

ـــــــــــــــــــ

سنسيطر سيطرة تامة على كل أحوالكم وأموركم وعلى مقاييس وأساسيات حياتكم وأفعالكم بسنن مسخرة ومستمرة لأجل لا يعلمه إلا الله العلي الخبير على الحال الأسمى والأعلى وسنسيطر على انتقالكم من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة بناتج أعمالكم الدنيوية مما استنسخ منها لعالم ضد عالمكم الذي حييتم فيه فتفارقوا ما إعتادت أنفسكم عليه من سنن دنيوية محصتكم في فتنتها وارتبطتم بها وتحكمت وسيطرت عليكم فيختفي هذا العالم ويصير محجوب عنكم وتنتقلوا لعالم كان محجوب عنكم وغير مألوف لكم

 

أَيُّهَا الثَّقَلَانِ

ـــــــــــــــــــ

أيها المخلوقان التي نخلقها على مادة أخرى ونبثها ونثبتها عليها فتكثر مادة الطين أو الماء المهين أو النار فنكثرها ونطورها ونزيدها ونضاعفها فنخرجها من عالم الأمر لندمجها في مادتها فيندمجان ويتواصلا ويتلاحما في نسيج حركة دنيوية واحدة ويتآلفان معاً ويكون ناتج اندماجهما مختلفاً عن أصليهما

 

فالإنسان كناتج تكوين ليس طيناً أو ماء مهيناً والنفس مندمجة لا نراها ولا ندرك أصلها وهذا ينطبق على الجن أيضاً فناتج اندماجه بالنار مختلفاً عن أصل النار

ومن يُهِنِ اللهُ فما له من مكرم

 

ومن يُهِنِ اللهُ فما له من مكرم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) } (سورة الحج 18)

 

 

يُهِنِ

أصل الكلمة هون

فالهون المهيمن على الغير وضده ويحل محله والمهندس لحاله  بما هوى فيكون ضد غيره فيوقي ويخفي هذا الآخر ويحل محله فيوصل الأمور لغير مكانها أو غير حالها فينأى وينفر عنه متنافراً مع نده

 

والأصل أن الجميع يسجد لله حتى لو كان كافراً .. فالكافر يسجد لقوانين الله الدنيوية ولا يمكن مغادرتها .. فلا يستطيع أحد على سبيل المثال أن لا ينام أو لا يأكل أو لا يشرب ... الخ

وَمَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ

ومن يخرج عن أمر الله وقوانينه وسننه ويخفيها ولا يسجد لله ويخرج على الهيمنة على فطرة الأشياء وينتقل ويحل محلها قوانين يحاول أن يحلها محل قوانين الله فيصل بالأمور والأحوال والأشياء الدنيوية إلى غير مكانها فينأى وينفر ويتنافر مع الفطرة الإلهية الساجدة لله فما له أن يجمع ويضم كامل التكوين للقوانين التي تعطي قوة وسلطان الربط بين كامل التكوين والتحكم والسيطرة عليه والجامعة لكل جوانبه .. فتخرج الأمور عن سيطرته وهذا الخروج عن السيطرة وعن الفطرة هو في  ذاته بمشيئة الله ففعل هذا الإنسان أو المجتمع في حدود الاختبار والمساحة التي تكمن داخل القوانين الكلية لمشيئة الله وفعله